طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الفيسبوكية واللغة العربية.. وجهاً لوجه

ملتقى الخطباء

(93)
4879

الفيسبوكية واللغة العربية.. وجهاً لوجه

1439/03/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

علاء أوسي

 

مصطلح جديد يخص لغتنا العربية طفا على سطح التهافت الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك من أطلق عليها اسم “الفرانكو آراب” وهناك من وصفها باللغة الفيسبوكية، والبعض لقبها بـ “العربــيزي”.

 

تتميز هذه (اللغة) بوجود مصطلحات خاصة لا يعرفها إلا مستخدمو الشبكات الاجتماعية الدائمين، ويستخدمها الشباب العربي أثناء محادثاتهم عبر الإنترنت، فتحولت اللغة العربية إلى مزيج من لفظ عربي يكتب بأحرف لاتينية ورموز وأرقام، لتُشكل لغة جديدة بدأت تطالعنا يومياً أثناء التواصل عبر الشبكة العنكبوتية أو رسائل الجوال، فبات حرف الحاء مثلاً يكتب رقم “7”، والعين “3” فكلمة “حزين” تكتب “7zeen” وكلمة “سعيد” تكتب”s3ed”، واللغة العربية تكتب “All3’a al3rabih”.. الخ.

 

تباينت آراء مستخدمي شبكات التواصل بين مؤيد لها ورافض، ومنهم من وقف موقف الوسط، موقع eSyria التقى بتاريخ 5/2/2012 مجموعة من رواد الإنترنت للحديث عن هذا الموضوع..

 

الآنسة “ميرنا الكايد” (طالبة في كلية الاقتصاد) قالت: «مكنت هذه اللغة من ظهور “لغة موازية” يستخدمها الشباب العربي في محادثاتهم عبر الإنترنت، وهي تهدد مصير اللغة العربية في الحياة اليومية لهؤلاء الشباب، وتلقي بظلال سلبية على ثقافة وسلوك الشباب العربي بشكل عام».

 

أما بالنسبة لمهندس المعلوماتية “رائد الأحمد” فالوضع مختلف؛ حيث قال: «إنَّ تأثير الإنترنت على مفردات اللغة المتداولة بين الشباب على مواقع الإنترنت والمدونات وغرف المحادثات ومواقع التواصل الاجتماعي – موجود وبشكل واضح، ويعود ذلك لطبيعة الشبكة العنكبوتية كوسيلة اتصال سريعة الإيقاع، قد واكبتها محاولات لفرض عدد من المفردات السريعة والمختصرة للتعامل بين الشباب، أو أنَّ الضرورة فرضت نفسها، كعدم وجود لوحة مفاتيح تمكن المستخدم من الكتابة باللغة العربية لدى البعض، وأخص بالذكر الشباب العربي في بلاد الاغتراب».

 

مدرِّسة اللغة العربية “غفران الأخرس” كان لها موقف حازم منها، ووصفت هذه الظاهرة بقولها: «إنها ظاهرة شاذة، وهي انهزامية محضة، لا تعبر سوى عن نفسية مهزوزة غير معتدَّة بنفسها وغير واثقة، تحاول التعلق بظواهر هشة، ظناً ممن يستخدمها بأن المتحضر هو الذي يتحدث العامية مدرجاً فيها كلمات إنجليزية، أو المتحضِّر هو الذي يكتب العربية بحروف لاتينية».

 

وفيما يتعلق بدور المدارس قالت المدرّسة “غفران”: «تلعب المدارس دوراً كبيراً في تعليم اللغة، ويركز حالياً بشكل كبير على تعليم اللغات الأجنبية والتي أحدثت صراعاً واضحاً مع اللغة العربية، نتج عنه عزوف أفراد الجيل عن لغتنا، بل اتخاذ مواقف سلبية تجاهها، تتمثّل في تضخيم حاجز الصعوبة في تعلمها، ناهيك عن ضعف الطالب بالعربية نتيجة تدريس بعض المدارس المنهاج كاملاً باللغات الأجنبية».

 

وتحدث مدرس التاريخ “إلياس شاكر” عن تاريخ هذه الظاهر بقوله: «من الملاحظ أنَّ الحملات الداعية إلى الكتابة بالعامية والخط اللاتيني بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر فيٍ وقت كانت تعاني الدولة العربية من ضعف وشتات، وكانت الدول الغربية تسعى لاقتسام تركتها ومحاربة اللغة العربية على وجه الخصوص دليل قوتها، لما للغة العربية من مميزات يدركها جيداً علماء اللغة بداية من صوتياتها الجميلة وبلاغتها وإيجازها وتفوقها على غيرها من اللغات، إضافة لعامل ظهر بصورة بارزة في العصر الحديث وهو القوة العلمية التي تمتلكها بعض الدول الأجنبية الغربية والشرقية، فأصبحت مصدِّرة للغتها عن طريق تقدُّمها العلمي، وهناك أيضاً عوامل داخلية من فعل أبناء اللغة العربية، كالتعليم، تعليم اللغة الأجنبية، والتعليم باللغات الأجنبية، سوق العمل، الإعلام…، وما نتج عن هذه العوامل مجتمعة من صراع لغوي، وضعف الاعتزاز، إضافة لهجرة العقول ما أدى لتلاشي الهوية».

 

وأوضحت الكاتبة “إيلين الخوري” أسباب انتشار هذه الظاهرة بين شبابنا، وقالت: «إنَّ واقع شبابنا اليوم وابتعاده عن المشاركة في قضايا المجتمع بشكلٍ فاعل، أصبح لا يُبشر بالخير على الإطلاق، خاصةً في مجتمعنا العربي، الذي يبتعد فيه الشباب عن الأنشطة السياسية والاجتماعية، نتيجة التأثر بالإعلام الخارجي».

 

وعَزَت الكاتبة لجوء الشباب إلى استخدام لغة خاصة بهم أثناء استخدامهم للإنترنت لوجود شعور بالاغتراب لديهم، يدفعهم للتمرد على النظام الاجتماعي، وتكوين عالمهم الخاص بعيداً عن قيود الآباء، وقالت: «إنهم يؤلِّفون هذه اللغة كقناع في مواجهة الآخرين».

 

ووصفها الدكتور “مروان محاسني” رئيس مجمع اللغة العربية «بالعربية المشوهة»، التي تستعمل في المراسلات، وخاصة في مراسلات سطحية لا علاقة لها بالثقافة، وإنما عبارة عن تبادل آراء وكلام من باب المزاح في أغلب الأحيان، وقال عنها: «إنها لغة عجيبة، على اعتبار أنها تستعمل حروفاً ليست بالعربية، ونظراً لأن اللغات الأجنبية تخلو من بعض الأصوات الموجودة في العربية، ولذلك وقعوا في حيرة: كيف يعبرون عن الحاء، والقاف، والضاد والعين مثلاً؟».

وتابع الدكتور “محاسني” قائلاً: «هي أسلوب الناس البسطاء، الذين لا يريدون أن يشعروا بانتمائهم للغة ذات تاريخ وأمجاد وحقائق في العلوم والأدب والشعر، هذه اللغة لا يجوز أن تمسخ، وأن ننقلها إلى حروف لا تمت لها بصلة».

 

وعن مدى تأثير ظاهرة “العربـــيزي” على اللغة العربية قال الدكتور “محاسني”: «إنَّ هذه اللغات المصطنعة لا يمكن أن تؤثر على اللغة العربية أبداً لأنَّها لا تنقل فكراً أو ثقافة ولا تنقل تاريخاً ولا تنقل أي شيء، بل هي عبارة عن كلام بين أفراد يجمعون على نفس الاصطلاح، لكن هذا لا يجعل منها لغة تنازع اللغة العربية في مواقعها وقيمتها وعمقها، وإمكانياتها على التعبير فما يمكن التعبير عنه باللغة العربية بكلمات قليلة، بما يسمى المجاز مثلاً، حين نستعمل كلمة بمعنيين، هذا غير موجود في اللغات الأخرى بهذه الدقة، ولا بتلك الصلة مع التاريخ القديم للأدب العربي واللغة العربية».

 

وأوضح الدكتور “محاسني” أنَّ مجمع اللغة العربية لا يتعرض لهذه الظواهر؛ لأنها لا تدخل في سياق اللغات.

 

وحول الوقاية من هذه الظواهر في حال اعتبرت سلبية قالت الكاتبة “إيلين الخوري”: «يجب على شبابنا الانتباه إلى كل هذا الغزو الفكري والثقافي، ويجب على المجتمع متمثلاً في الأسرة والمؤسسات التعليمية مراقبة أجيال المستقبل، فالإنترنت أصبح كالبحر المتلاطم الأمواج، ومن واجب المجتمع أن يوفر للشباب أطواق النجاة لكل ما هو على وشك الغرق، فلقد دخل الإنترنت إلى المجتمع، وأصبح واقعًا ماديًّا ملموسًا لا يمكن إغفاله، ومن واجبنا كأفراد ومجموعات مثقفة أن نستغل كل موارده المفيدة لتقدمنا ورقينا.. وأن نحاول تسخير هذا المفيد للوقوف به كدرع يقي مجتمعنا من أمواج الظلام الكاسح».

 

وتابعت الخوري قائلة: «يجب تكثيف الجهود للنهوض بالشباب من الضياع وإفلاس القيم الأخلاقية وتدمير لغتنا العربية عبثاً، بتحويل هذه الطاقات والإمكانات إلى طاقات إيجابية تبني المجتمع وتسير به إلى ضفة المستقبل الواعد».

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات