طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > العروبة والعرب في أدبيات الشعوبية

ملتقى الخطباء

(77)
4818

العروبة والعرب في أدبيات الشعوبية

1439/03/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

طارق شفيق حقي

كاتب و سياسي عربي من الأحواز

 

 

تشكل الآداب احد أهم عناصر ثقافة الشعوب وربما هي مصدرها الأول, والآداب بما فيها الشعر، والقصة, والخطبة والحكاية, والمثل والكناية فهي مرآة صادقة كونها تعكس الخلفيات النفسية والأخلاقية للشعوب وتعتبر مقياسا لتحضرها, وعادة ما يكون الأدباء هم حلقة الوصل الأولى التي تربط بين الشعوب فكريا وثقافيا وذلك لما يقدمونه من صور جمالية تخلوا من ألأمراض النفسية وعقد المتييز العنصرية والتفرقة الطائفية والتركيز على أظهار جوانب الشفافية وألأحاسيس المرهفة في الإنسان, إلا أن الحركة الشعوبية قد اتخذت من الآداب وسيلة لزرع بذور العنصرية والكراهية في نفوس أبناء أمتها تجاه العرب خاصة والإسلام عامة وكان الشعر احد أهم أفروع الآداب المستخدمة في هذا الإطار لكونه الأكثر التصاقا في عقول القراء والمستمعين والأسهل حفظا في الذاكرة ولذا نرى أن محمود الغز نوي احد أمراء الفرس واحد أعمدة الحركة الشعوبية في القرن الثلاث الهجري عندما حاول إن يؤجج مشاعر العداء الفارسي ضد الإسلام والعرب كلف الشاعر الشعوبي أبو القاسم الفردوسي بكتابة قصائد شعرية يمجد فيها تاريخ فارس وحضارتها ويشتم فيها العرب وحضارتهم الإسلامية ويحط من شأنهم, وقد تعهد له بأن يعطيه وزن ما يكتبه ذهبا وعلى هذا الأساس وضع الفردوسي ملحمته التي تخلوا من أي شاعرية واسماها الشاهنامه (ملك الكتب) حيث وضع جلها في شتم العرب وتحقيرهم وتمجيد الفرس وملوكهم، وراح العنصريون الفرس يحفضّون أبنائهم ويغذونهم بهذه القصائد وغيرها من الأشعار العدائية.

 

 

ومن نماذج الانتقاص والتحقير الذي كتبها الفردوسي في الشاهنامة (411-329هـ) تلك الأبيات التي يقول فيها:

 

 

زشير شتر خور دن وسو سمار

عرب را بجايي ر سيد أست كار

كه تاج كيانرا كند آرزو

تفو باد برچرخ كردون تفو

 

وقد ترجمها الدكتور محمد علي اذر شعب الملحق الثقافي الإيراني السابق في دمشق وأستاذ الأدب العربي بجامعة طهران هكذا:

 

من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغا

أن يطمحوا في تاج الملك فتبا لك أيها الزمان وسحقا

 

وهناك أبيات أخرى مماثلة للفردوسي في الشاهنامة ومنها قوله:

 

سك در أصفهان آب يخ مي خورد عرب در بيابان ملخ مي خورد

 

وترجمتها: الكلب في أصفهان يشرب ماء الثلج, والعربي يأكل الجراد في الصحراء.

 

 

وقد أصبح التهكم والاستهزاء بالعرب وتحقيرهم سيرة الشعوبيين إلى يومنا هذا ولم تقتصر وسائلهم في التعبير عن عدائهم للعرب على هذا الباب من الآداب فقط بل أنهم سعوا في استخدام القصص وألاساطير وسيلة للحط من منزلة العرب وتأليب روح العداء في نفوس الأجيال فارسية اللاحقة ضدهم.

 

 

وانطلقت الحملة الشعوبية ضد العرب بعد ما أخذت الحضارة الإسلامية تزدهر وتنتشر بواسطة اللغة العربية التي طغت على لغة الأقوام والشعوب التي فتح الإسلام ديارها انذاك فالعربية إضافة إلى كونها لغة القرآن الكريم, فأنها أصبحت فيما بعد لغة الفقه والآداب وعلوم الطب والصناعة, وكانت مدارس خراسان ونيسابور وغيرها من مدارس بلاد فارس وبخارا وسمرقند عربية خالصة, وقد وضع أساطين العلوم الفلسفية والطبية والأدبية من أبناء تلك الديار من أمثال البيروني والفارابي والرازي جميع مصنفاتهم باللغة العربية وهذا ما أثار الشعوبيين وأغاظهم, حيث أنهم وكما يقول ابن حزم الاندلسي, كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب وكان العرب اقل الأمم عند الفرس خطرا تعاظم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة وقد اتخذ الصراع بين العرب والشعوبية ألوانا مختلفة ,

 

 

فقد وقفوا في وجه انتشار اللغة العربية وللتهوين من شأن العرب والانتقاص منهم ترجم الشعوبيون الشديدو العصبية كتبا في مناقب العجم وافتخارهم ورجم العرب بالمثالب وتحقيرهم.

 

 

ومن جملة ما وضعوه في هذا الشأن يمكن أن نستشهد بعدد من الكتب ومنها, كتاب مثالب العرب لهشام بن الكلبي حققه نجاح الطائي وأعادت نشره دار الهدى في بيروت عام 1998م, كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنى وهو من يهود فارس كتبا كثيرة تعرض فيها للعرب منها كتاب(لصوص العرب) وكتاب (أدعياء العرب) كما ألف كتاب (فضائل الفرس), وألف عيلان الشعوبي كتاب الميدان في مثالب العرب واتساقا مع هذا التوجه العنصري فقد ظهر شعراء وكتّاب آخرون في عصور متتالية مواصلين النهج الشعوبي الذي اختطه أسلافهم, وظهر من بينهم مهيار الديلمي (وهو فارسي الأصل من أهل بغداد وقد غلا في أفكاره حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها مجوسيا وأسلمت فصرت تسب الصحابة.

 

 

ولمهيار هذا ديوان شعر في أربعة أجزاء يتفاخر فيه على العرب بقومه, ويقول في إحدى قصائده:

 

لا تخالـي نـسباً يخفضني أنا من يرضيك عندَ النسبِ

قومي استولوا على الدهر فتى ومشوا فوق رؤوس الحِقبِ

عممـوا بالشمس هأماتِـهم وبنوا أبياتـهم بالشـهبِ

فأبي ” كسـرى ” على إيوانهِ أين في الناس أبُ مثل أبي

 

 

لقد استمرت المدرسة الشعوبية التي كان من أعمدتها الفردوسي والخيام وأبو مسلم الخراساني و أبا بكر ألخرمي الرودكي ومحمود الغزنوي تتناقل بين أحفادهم جيل بعد جيل حتى وصلت إلى اللصفويين الذين ألبسوها ثوبا جديدا وهو الطائفية, وقد تلبس الصفويون التشيع وادعوا النسب العلوي رغم أن المؤرخون الفرس يؤكدون أن إسماعيل ألصفوي قد ولد من أم ارمنية وأبا أذري وكان جده صفي الدين الاردبيلي شيخ طريقة صوفية سنية, إلا أن المصلحة القومية والروح العنصرية دفعتهم إلى التلبس بلباس التشيع وذلك لكي يضمنوا بقاء مدرستهم وانتشار أفكارها العنصرية.

 

 

وقد دأب الصفويون على شتم العرب بحجة الثأر لأهل البيت وقد أمروا كتابهم ووعاظهم بوضع الروايات والكتب التي ملؤها الشتم واللعن للصحابة والخلفاء والقادة العرب الذين كانت لهم القيادة في فتح بلاد فارس ونشر الإسلام في ربوعها.

 

 

ومن جملة ما وضعته المدرسة الصفوية, كتاب بحار الانوار للمجلسي الذي جاء بمئة وعشرون مجلد وقد دون فيه ألمجلسي ما طلبه الصفويون من الروايات والقصص التي تساعد على نشر بذور الفتن والتفرقة العنصرية والطائفية وقد جاء هذا الكتاب وهو يحمل بين دفتيه أفحش الجمل واغلضها ضد الرموز العربية الإسلامية.

 

 

ومن الكتب الأخرى التي وضعت في هذا الشأن كتاب (مفاتيح الجنان) لصاحبه عباس ألقمي وهو أيضا محمل بالسباب واللعنات للعرب وذلك كله بحجة الدفاع عن أهل البيت متناسين أن الأمام علي عليه السلام قد نهى شيعته عن السب والشتم وهذب أخلاقهم حيث قال (اكره لكم إن تكونوا سبابين) إلا أن هؤلاء الشعوبيين عادوا الأمام علي وتجنوا عليه بزعمهم الانتساب إلى مدرسته,

 

وخير من كشف ضغينتهم وأوضح حقيقتهم هو شاعرهم الرودكي الذي قالها بصراحة:

 

عمر بشكست پشته هجبران عجم را برباد فنا داد رگ وريش جم را

اين عربده وخصم خلافة زعلي نسيت با آل عمر كينه قديم أست عجم را

 

وترجمتها: أن الصراع والعداوة مع العرب ليس حبا بعلي والدفاع عن حقه في الخلافة, ولكنها

البغضاء والعداوة لعمر الذي كسر ظهر العجم وهد حضارتهم.

 

وهكذا بقيت المدرسة الصفوية الشعوبية على ديدنها فكلما أرادت إن تكيل الشتم والسب للعرب لجأت إلى اتخاذ الدين والمذهب غطاء لنفث سموهما, وهاهو شيخ السبابين مصباح اليزدي احد كبار أساتذة الحوزة الصفوية يفرد أكثر من مئة صفحة من كتابه سيرة سيد المرسلين لسب العرب ويدعي إن ما حمله القرآن من تحذير ونظير إنما هو موجه للعرب على وجه الخصوص, وأن الأقوام التي انزل الله عليها الغضب وأبادها كانت أقوام عربية وقد سميت بالعرب البائدة، والمعنيون بالجاهلية هم العرب تحديدا, وهناك الكثير من الأوصاف الشائنة التي ينسبها للعرب.

 

 

هذه مدرسة الشعوبيين وهذه سمومهم الفكرية التي بذروها في عقول أبنائهم وغزوا بها عقول وأفكار العديد من أبناء امتنا تحت يافطة الولاء لأهل البيت، ولكنهم…… يمكرون.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات