طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من مواقف الشيخ ابن باز في الحج    ||    محور الحياة .. ذكرى الدار    ||    لا للشتم.. ولا للشماتة!    ||    بين الأخ وأخته " العانس "    ||    كولومبيا تعلن الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين    ||    ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال إندونيسيا إلى 347 قتيلا    ||    100 شركة عالمية تستعد لمغادرة إيران بعد العقوبات    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > راصد المقالات > على هامش الحياة.. أم في صميمها؟

ملتقى الخطباء

(261)
9336

على هامش الحياة.. أم في صميمها؟

1439/03/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

بِسْم الله الرحمن الرحيم

 

“فتاة جامعية تزوجت حديثاً، رُزقت بتَوْءَمين أكملا السنة والنصف، ولله الحمد، علاقتها بزوجها جيدة، وعنايتها بالصغيرين تفوق الوصف، جدولها مرتب، وأوقاتها منظّمة، متواصلة مع أهلها ومع أهل زوجها بزيارات أسبوعية محددة، ولها وزوجها أوقاتهما الخَاصَّة، خصصت وَقْتَاً لتلاوة القُرْآن، ووقتاً للقراءة الحرة في الفترة المسائية بعد نوم الصغار. … “.

 

هذه هي حال إحدى الأمهات الشابات التي هاتفتني تطلب اسْتشَارة.

 

لعل البعض يسأل وأين المشكلة؟

 

لقد تعجبت مثلكم وستتعجبون أيضاً؛ لأني تَوَقَّعَت منها أن تطلب مني اسْتشَارة زوجية، أو نصائح تربوية، أو إِرْشَادات لتنظيم الوقت، أو تحديد الأولويات للقيام بمسؤولياتها تجاه البيت، والزوج، والأهل، والأطفال.

 

لا أخفيكم عندما هاتفتني كانت نبرات صوتها وعباراتها توحي بحال من ضاقت به الدنيا، وسُدت في وجهه الأبواب..

 

بادرتني في أول المكالمة بقولها: أشعر بأني لا شيء، ليس لدي هدف، ولا أملك ما أقدمه للمجتمع، كنت قبل الزواج فاعلة حريصة على تطوير ذاتي ولي أهداف عظيمة كان عندي همّة، وأشعر بقيمتي من خلال العطاء وخدمة الآخرين؛ ولكني الآن وبعد الزواج وقدوم الأطفال أصبح جلّ وقتي لهم، وللعناية بالبيت ورعاية شؤونهم وتربيتهم، لم يعد لدي الوقت الكافي لتطوير نفسي، أو خدمة الآخرين كما كنت سابقاً!!!

 

سألتها عن بعض التفاصيل التربوية، ورؤيتها المستقبلية لنفسها وأولادها، فأجابتني إجابة الأم الواعية، والمرأة المثقفة، والزوجة الحكيمة.

 

فما كان مني إلا أن قلت لها:

 

أنتِ الآن تحقيقين لنفسك وللمجتمع أعظم هدف، وتقدمين لوطنك وأمتك أفضل ما لديك، وأَغْلَى ما تملكين، أنتِ في مرحلة إعداد فردين صالحين بِإِذْنِ اللهِ، والمجتمع أحوج ما يكون إليهما.

 

تذكري في كل لحظة بأنكِ تقومين بعمل جليل هو من صميم مسؤوليتك؛ فالأبناء أمانة، وحسن تربيتهم مسؤولية تؤجرين على حسن أدائها. فاستمتعي بكل لحظة مع صغيريك حتى يغدوا رجلين ولا تتواني في إسعادهما، واغرسي فيهما القيم والمبادئ الإسلامية وعلميهما، ووجهي سلوكهما، وستمضي الأيام وستجدين نفسك يَوْمَاً ما فخورة بأعظم إنجاز في حياتك، وستقطفين ثمرة تعبك وأنتِ ترين النبتة الصغيرة والتي سقيتها حباً وعلماً قد أينعت وأزهرت، وقوي ساقها واشتد عودها، وغدت تعطي هي الأخرى وتبني.

 

إن نجاح الأبناء وصلاحهم، بعد هداية الله لهم، من أعظم ما يتمناه الأبوان.

 

ومع الأيام يا ابنتي ستنتظم حياتك أكثر، وستمتلكين فائضاً من الوقت لتعودي وأنتِ أكثر خبرة لتحققي المزيد من الأهداف والإنجازات.

 

…..

 

تساءلت في نفسي: كم من الأمهات اليوم تستشعر مسؤوليتها ودورها الأُسَري والمجتمعي؟ كم من الأَفْرَاد تجاوزوا حدود أهوائهم وشهواتهم، ووضعوا لهم أهدافاً لتطوير ذواتهم، وخدمة مجتمعهم ووطنهم وأمتهم وسعوا لتحقيقها؟

 

نحتاج أن نراجع أنفسنا؛ فالمسلم صاحب همّة يحمل رسالة، ويسعى نحو العلا ليكون خير خليفة في الأرض. فلتكن لنا بصمة، ولنترك أثراً حيث كنّا، وأينما ارتحلنا.

 

تحياتي حتى لقائنا الآتي…

 

المصدر: تواصل

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات