طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    الجيش يسيطر على الحكم بزيمبابوي ويقيد إقامة الرئيس    ||    الجزائر تعلن موعد الانتهاء من إنشاء ثالث أكبر مساجد العالم    ||    محامون يسلمون الجنائية الدولية ملفًا بجرائم حرب لحفتر وقواته    ||    قرار أممي يدعو ميليشيات إيران إلى مغادرة سوريا    ||    ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال الذي ضرب الحدود العراقيه الإيرانية لأكثر من ٥٣٠ شخصًا    ||    بريطانيا تحمّل جيش ميانمار مسؤولية أزمة الروهينغيا    ||    412 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة    ||    السعودية توقع مع منظمة الصحة العالمية مشروعين لعلاج ومكافحة الكوليرا في اليمن    ||    عاجزون أمام الزلازل!    ||    كف عن التماس الأعذار وتب لربك!    ||    تصاعد الانهيار الأخلاقي في الغرب    ||    أوراق الفساد تتناثر!    ||    لا عليك ما فاتك من الدنيا (1)    ||    تسريبات " الفردوس" و"محيطات" الفساد    ||    زهرة الصومالية    ||    مسلمو الهند والإرهاب الهندوسي    ||    أيتها الزوجة.. لا تحكي لزوجك عن هذه الأشياء!    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > راصد المقالات > كف عن التماس الأعذار وتب لربك!

ملتقى الخطباء

(51)
9414

كف عن التماس الأعذار وتب لربك!

1439/2/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

وكأن الشيطان – من حقده على آدم لاصطفاء ربه له للخلافة – أراد أن يثبت لآدم أنه لا يستحق، بل أنه ليس بأفضل منه فكلاهما عاص لله، فأراد أن يبين له سوءته وهي أنه قابل لمعصية لربه… لذلك قام بإغوائه {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [ الأعراف – 22].

 

وكأن ما فعله آدم وزوجه عندما طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنوة هو تسويغ المعصية والتماس الأعذار لأنفسهما حتى لا يظهرا أمام أنفسهما بمظهر العاصي لربه، أي حتى يسترا السوءة التي ظهرت، وهي أنهما قابلان لمعصية الله.

 

لكن الله لم يتركهما لبراثن الشيطان. لم يتركهما لاحتقار الذات ومحاولة التماس الأعذار لنفسيهما، فعلمهما التوبة..”فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ” فقاما بالتوبة لربهما معًا {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” فقبل الله التوبة منهما “فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة – 37]. {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف – 23].

 

وأعطى الله لآدم وزوجه الحل الدائم لمكر الشيطان بهما وعدم رؤية سوءاتهما وهو ارتداء “لباس التقوى” {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: ٢٦].

 

لكن الشيطان لم ييأس ولن ييأس من تذكير الإنسان أنه عاص وأنه لا أفضلية بينهما، ومن إخراجه من جنة التقوى التي هي كامنة في صدر كل متق لربه في الدنيا والآخرة {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: ٢٧].

 

فالشيطان دائما وأبدا يريد غوايتنا إلى المعصية، وذلك بنزع لباس التقوى عنَّا فنرى سوءتنا، أي نرى أننا عاصون لربنا ونحتقر ذواتنا. والشيطان وقبيله تميز عنا بأنه يرانا من حيث لا نراه، فيوسوس لنا لنعصي ربنا ونحن ربما نتوهم حينها أن هذه من وسوسات النفس وذلك لأننا لا نراه، وأيضا الشيطان يستمتع برؤية سوءتنا (معصيتنا لربنا) حينما نعصى وذلك دون أن نراه، ضاحكا منتشيا مسرورا دون أن ننتبه لهذا، وذلك لأننا لا نراه {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}.

 

لكننا عرفنا الدواء فلا ينبغي لنا أن نعطي الشيطان فرصة أن يشمت بنا نتيجة رؤيتنا سوءاتنا حينما نعصي – يشمت بنا عندما نغرق في بحار اليأس واحتقار الذات. والدواء هو ذاته “التوبة”، فكما أغوانا الشيطان كما أغوى أبوينا، يجب أن نتوب إلى الله كما تاب أبوانا دون أن نسوغ لأنفسنا المعصية ولا أن نلتمس الأعذار، فنقول بقلوبنا كما قال أبوانا {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف – 23]. فيتوب الله علينا، ونلبس لباس التقوى من جديد بعد أن نُزِع عنّا، وتعود لنا ثقتنا بأنفسنا بفضل الله ويندحر مكر الشيطان إلا أنه لا ييأس أبدا، ويكرر محاولاته طالما ظلننا على الصراط المستقيم {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف 16-17].

 

ويقول الشيطان في نهاية كلامه أن أكثر البشر لا يشكرون، لا يشكرون نعمة تعليم الله التوبة لآدم فيتوبون، بل تجدهم يسارعون دائما لالتماس الأعذار فيخصفوا على سوءات معاصيهم بأوراق التماس الأعذار للنفس وعدم التوبة فيكونوا من الهاكين. والله أعلم

 

المصدر: طريق الإسلام