طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > واقع الإعلام الإسلامي في حوار خاص مع الإعلامي بشار غنام

ملتقى الخطباء

(57)
4599

واقع الإعلام الإسلامي في حوار خاص مع الإعلامي بشار غنام

1439/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

تتصاعد أهميّة الإعلام – على اختلاف أشكاله وأنواعه: مرئيًا ومسموعًا ومقروءًا – ويتعاظم دوره يومًا بعد يوم إذ يُلقى على عاتقه مهامَّ ومسؤولياتٍ جمّة لمواكبة النشاط البشريِّ على صعيد الثورة التقنيّة والعلميّة والتطوّر المذهلِ في وسائل الاتّصال ونقل المعلومات……

 

 

 

منبر الداعيات: ما هي أبرز التخصصات الإعلاميّة التي تُعتَبَر من أولويات حاجات مجتمعاتنا الإسلاميّة اليوم؟

 

أ. بشار غنام: السؤال واسع.. فلو تناولنا الصحافة المكتوبة أولًا، سنجد أننا نفتقر إلى صحافة التحقيق والاستقصاء، إذ يعتمد كثير من الصحفيين العرب – للأسف – على تجميع موادّ صحافية من الوكالات وإعادة تدويرها ونشرها ودون تكلّف عناء التحرير أحيانًا، بينما في المجتمعات الحرّة نجد الصحافة الاستقصائيّة والتحقيقات الصحفيّة الجادّة والعميقة قادرةً على إسقاط حكومات وتحريك شعوب وتمثيل عين المجتمع الحقيقية على الحكومات ومراكز القوى.

 

 

أمّا على مستوى الإعلام المرئي فالأزمة أزمة نصوص؛ ففي الدراما نفتقد القصص السناريوهات القوية والعميقة المعبّرة عن واقع مجتمعاتنا بدلًا من استنساخ قصص وواقع المجتمعات الغربية. وكذلك في القنوات الإخباريّة؛ فالأزمة أزمة صناعة خبرٍ بقدر ما هي أزمة نصوص ومحررين محترفين قادرين على حَبْكِ المادّة الخبرية بلمسة إنسانية تحترم بيئة وخلفية وثقافة المشاهد.. ويبدو ذا شجون هنا الحديث عن عدم امتلاك دول العالم الثالث عمومًا لوكالات أنباء مستقلة، وكيف أنها تحصل على معظم أخبارها وموادها الصحفية – سواء مكتوبة أو مرئية – عن طريق 4 وكالات أنباء غربيّة تحتكر هذه الصناعة! ومن هنا الحاجة الملحّة لإعلامٍ جديدٍ مبدع.

 

 

 

منبر الداعيات: كيف يكون الإعلام خادمًا للأمّة وباعثًا على نهضتها وتقدُّمها؟ وخاصة إعلام (الأفلام) التي هي مجال تخصّصك؟

 

أ. بشار غنام: الأفلام – سواء الدرامية أو الوثائقية – مؤثِّرة بشكل كبير في وعي المشاهد ووجدانه وأفكاره ومفاهيمه وحتى تعابيره ولغته اليومية، وهنا لنا أن نستشعر كم نحن مقصّرون في صناعتها! أما الأفلام الوثائقيّة فيمكن أن تكون الوثيقة البصريّة التي تحكي رؤيتنا لواقعنا وتاريخنا وقضايانا، ونحن محظوظون لأننا نعيش طفرة في الثقافة الوثائقيّة التي رفعت الوعي وصحّحت الكثير من المفاهيم وكشفت كم كانت أزمتنا عميقة إذ كنا نقرأ تاريخنا مكتوبًا بأقلام غيرنا وننظر لواقعنا من خلال مناظيرهم ومقاييسهم.

 

 

 

منبر الداعيات: من خلال تجربتك، كيف يوظِّف الإعلاميّ اختصاصه لخدمة الفكرة الإسلاميّة؟

 

أ. بشار غنام: الإعلام بالنهاية وسيلة، وهو وسيلة تثقيف وإخبار وترفيه ورقابة وهو قادر على خدمة أية فكرة بغض النظر عن خيريّتها أو سوئها، وهنا مكمن الخطورة، والسؤال هنا لماذا نجح أصحاب الأيدولوجيات الأخرى بتوظيف الإعلام أكثر مما نجح الإسلاميّون؟ أعتقد أن هذا هو سؤال المرحلة.

 

 

 

منبر الداعيات: أوضحت دراسة أجراها (المجلس الثقافي البريطاني) و(مركز جونجيرهارت للأعمال الخيريّة والمشاركة المدنية بالجامعة الأميركية بالقاهرة) أن الشباب الذين شملتهم الدراسة في مصر وليبيا وتونس انتقدوا أداء وسائل الإعلام ووصفوها بأنها «منحازة وتفتقر إلى المصداقيّة». برأيك كيف نُعيد ثقة الشباب بالإعلام المعاصر؟ وما السبيل لإطلاق مساهماتهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم في الميدان الإعلامي التقليدي والحديث؟

 

أ. بشار غنام: الحلُّ يبدأ من تحرير ملكيّة وإدارات الإعلام العربي من سطوة الحكومات، وأن تمتلك الجماهير وسائل إعلامها، من الطبيعي أن نجد وسائل الإعلام العربية تعبّر عن مصالح الفئات المستبدة وثقافتها الدخيلة أكثر مما تعبّر عن الشعوب ومصالحها وأحلامها وثقافتها الأصيلة طالما أن هذه الشعوب لم تختر الفلسفة التي تُسَيّر الإعلام ولم تفرز قياداته.

 

 

فإطلاق طاقات الشباب العربي وإعادة ثقتهم بالإعلام يمكن أن يتحقّق بإطلاق إعلام بديلٍ حرٍّ في الوقت الذي لا تتوقف فيه جهودهم على تصحيح مسار الإعلام القائم.

 

 

 

منبر الداعيات: ما رأيك بظهور وانتشار وسائط إعلامية جديدة متمثِّلة في شبكات التواصل الاجتماعي من (فيس بوك) و (تويتر) و (واتس آب) و (يوتيوب)؟ وبالإنجازات التي حققتها إلى الآن خصوصًا على صعيد الثورات التي شهدتها بعض بلداننا؟ وكيف تقوّم أداء الشباب فيها؟ وما مدى تأثيرها في تعريف الشعوب بالإسلام؟

 

أ. بشار غنام: الإعلام البديل أو الإعلام الجديد يشكّل فرصة كبيرة للشباب العربي ليكون أكثر تأثيرًا وليختصر مسافات طويلة على طريق النهضة والإصلاح، وقد شهدنا الأثر الأساسي لوسائل الاتصال الاجتماعي- وهي إحدى تجلّيات الإعلام الجديد البديل – في الربيع العربي، وأعتقد أنّ أداء الشباب العربي هنا كان مبدعًا ولافتًا وإن كنا لا نرى نفس الفاعلية في استثمار هذا الإعلام على مستوى الدعوة للإسلام.

 

 

منبر الداعيات: ما هي الآلية أو الكيفية المثلى لتوظيف تلك الوسائط في خدمة الإعلام الإسلامي؟

 

أ. بشار غنام: أعتقد أن ما يحتاج إليه الإسلاميون هنا هو وصفة ذات اتجاهاتٍ تصحيحيّة:

 

منها الاعتراف أن الإعلام هو عمل احترافي لن يجدي معه الارتجال، وبالتالي طريقة إدارة المؤسسات الإعلاميّة ينبغي أن تختلف عن المؤسسات الدعويّة أو الخيريّة أو الثقافيّة التي أبدع الإسلاميون في إداراتها؛ تختلف سواء من حيث التخطيط أو التمويل أو القيود أو حتى نمط القيادات. والإسلاميون – إن أرادوا أن تنجح مؤسّساتهم الإعلامية كما نجحت مؤسساتهم الأخرى يحتاجون أن يتخيروا أصحاب الاختصاص والكفاءة ويقدموهم ولا يكتفوا بتقديم أصحاب الموثوقيّة الدعويّة وحاملي فكرهم كشرطٍ مفصل. ومنها أن خطاب المنابر لا يصلح بالضّرورة للشاشة، ومنها أن الحديث للجمهور المؤمن بالفكرة لن يكون مقنعًا للمشاهد المحايد فضلًا عن المعارض…

 

 

 

منبر الداعيات: هل من توصية تقدّمها لمن تراوده نفسه أن يتخصّص في المجال الإعلامي ويبدع به؟

 

أ. بشار غنام: لا يكفي أن تراودك نفسك للعمل الإعلامي، ولا حتى أن تتأكد النية والرغبة لديك، اجعل منها حلمًا جامحًا لا يوقفه عائق ولا تهزّه صعوبة واقع، عندئذٍ فقط يصبح الباقي مجرد تفاصيل! وعليك عندها أن تحمل عقلًا ناقدًا متسائلًا محلّلًا؛ فلا يصلح لإعلاميٍ محترفٍ أن يستصحب طباع المريد المطواع. عليك أن تثقّف نفسك بالقراءات المتنوعة والحوارات ومخالطة أصحاب التجارب والإنجازات. كما عليك أن لا تحرم نفسك متعة المحاولة و«الخرطشة»؛ فإذا أردت أن تصبحَ كاتبًا عليك ببساطة أن تكتب وتتعلم من أخطائك.

 

 

نشكر الأستاذ بشّار غنّام على ما أفادنا به من إرشادات قيمة متمنّين أن يلقى الإعلام الإسلامي مزيدًا من الاهتمام من قبل المتخصّصين فيه ومثقفيها وشبابها الواعي.

 

 

تُنشر بالتعاون مع مجلة (منبر الداعيات)

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات