طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > دور الإعلام في نهضة الأمة

ملتقى الخطباء

(94)
4597

دور الإعلام في نهضة الأمة

1439/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

من الوسائل المهمة في نهضة الأمة: الإعلام؛ فالإعلام هو المعبِّر عن رُوح الأمة وخصائصها وشكْلها؛ من ضَعفٍ أو قوة، أو تقدُّم أو تأخُّر.

 

 

 

تعريف الإعلام:

 

والإعلام الذي نقصده: هو ذلك الإعلام الذي يهتم بنشْر القِيم والأخلاقيات والسلوكيات، التي تغيِّر وعي أفراد المجتمع، وتأخذ بأيديهم إلى الرُّقي والتقدم في كل المجالات.

 

 

 

والإعلام الذي نقصده: هو الإعلام المعبِّر عن قِيم العدل والحرية، والدعوة إلى سيادة القانون.

 

 

 

والإعلام المطلوب:

 

هو الذي ينحاز إلى الطبقات الفقيرة؛ يمدُّ إليها برامجه، ويَحمل كل مشكلاتها، ويضع لها الحلول والأفكار.

 

 

 

والإعلام الذي نقصده: هو إعلام الشعب المعبِّر عن قضاياه وهمومه ومشكلاته، لا إعلام السلطان الذي يتحدَّث باسمه ويُمجِّد مواقفه.

 

 

 

خصائص إعلام النهضة:

 

أولاً: الصدق:

 

فللصدق مواطنُ عديدة، قد يُصْدَق فيها وقد يُشاع فيها الأكاذيب والشائعات، فلكلٍّ مجالٌ من الصدق يُوضع معناه من خلال مفهومه، فمنها:

 

1- صدق الخبر: وهو أمر مهم في ثقة الناس وكسْبها؛ أي: إن الخبر المذاع مُلتزم بالواقعة، فلا يغيِّر من الحقيقة شيئًا.

 

 

 

2- صدق الكلمة: فالكلمة الصادقة هي التي تَنقل معلوماتها بغير تقصيرٍ، وبغير دَلالات توحي بأهداف خبيثة، فيجب أن يكون اختيارها مراعًى فيه الأسلوب الإسلامي في الدعوة والإعلام، وهو بعيد عن اللفظة الرخيصة، واللغةِ الحادة المُبتذلة.

 

 

 

3- صدق الحكم: إذا كان الخبر صادقًا والكلمة أيضًا، فلا بدَّ للحكم أن يكون صادقًا، فالحكم يعني: اتخاذ موقف من الخبر رفضًا أو قَبولاً، فعلى إعلامي النهضة أن يتوخَّى التفسير الصحيح للوقائع بغير هوًى، وعرْض الوقائع بدقة، والدعوة إلى الصدق والقول السديد؛ وذلك تفاديًا لِما يترتَّب على ذلك من أضرار جسيمة، كأضرار اجتماعية وعقلية في عملية الاتصال؛ وذلك لأنه قد يؤدي إلى التفكير الأعوج، والمخاطبة غير السليمة في المجتمعات الإسلامية.

 

 

ثانيًا: الواقعية:

 

وقد قضى الإعلام بعدم الخضوع للواقع المُعوج، أو الأهواء المُنحرفة، وهذا هو الواقع الذي يختص به إعلام النهضة، فالواقعية تعني أنه لا تستقرُّ أحكامها ولا تُضبَط قواعدها، إلا بملاحظة المصالح المُطلقة، وهي بعيدة عن الأغراض والأهواء.

 

 

 

ومن هنا نستنتج أن الإعلام يبتعد عن الإثارة، فهو يؤثِّر لا يُثير، فعين “الكاميرا” تطوف في آفاق الدنيا؛ للتعبير عن قدرة الله وآثارها في الكون، ولكنها لا تُثير الشهوات بالصور الخليعة، وغيرها من المشاهد أو المسامع غير المرغوب فيها.

 

 

 

ثالثًا: المُرونة:

 

هي الخصيصة الثالثة لإعلام النهضة، فهي مستمرة وقادرة على مواجهة التطورات؛ سواء في كيفية المواجهة، أو في وسائلها، كما أنها قادرة على مواكبة الوقائع المتغيرة المتجدِّدة؛ بحيث تجد لكل واقعة حُكمًا، وتتَّسم المُرونة بالاستمرارية والثبات في أصولها، بينما ليس هناك جمود على رأي أو موقفٍ، فالحياة تتطلب تجديد الأفكار وتنويع المواقف[1].

 

 

 

نماذج من إعلام النهضة في القرآن والسنة:

 

قصة الأذان:

 

كان المسلمون في أول عهدهم بالإسلام، يجتمعون للصلاة في مواعيدها من غير دعوة، فلما كَثُروا وزاد عددهم،  فكَّر الرسول – صلى الله عليه وسلم – في طريقة يدعو بها الناس إلى الصلاة، فاقتَرح عليه بعضُ المسلمين أن يرفع راية في موعد الصلاة، فإذا رآها المسلمون أقبلوا، فلم يُعجبه ذلك، فقال بعضهم: نَستعمل البوق؛ لننادي به إلى الصلاة كما تفعل اليهود، فلم يُعجبه ذلك أيضًا.

 

 

 

فقال آخرون: نستعمل ناقوسًا (الجرس)، فندقُّه؛ ليَعلم المسلمون أن موعد الصلاة قد حان.

 

 

 

وكان أحد الصحابة وهو عبدالله بن زيد – رضي الله عنه – موجودًا بينهم، وكان مسلمًا مؤمنًا، يحب الله ورسوله، ويتَّقي الله في أعماله.

 

 

 

سمِع عبدالله بن زيد هذا الكلام، وانصرَف إلى بيته، ونام وهو يُفكِّر في حلٍّ لهذه المسألة، وفي منامه رأى رؤيا عجيبة، وعندما طلَع الصباح، أسرع إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقصَّ عليه تلك الرؤيا، وقال: إنه رأى رجلاً يَلبس ملابسَ خضراءَ، يحمل ناقوسًا في يده، فقال له:

 

هل تبيعني هذا الناقوس؟

 

 

 

 

 

فقال الرجل صاحب الملابس الخضراء: وماذا تصنع به؟

 

قال عبدالله بن زيد: ندعو به إلى الصلاة.

 

 

 

قال الرجل: هل أدلُّك على خيرٍ من ذلك؟

 

قال عبد الله بن زيد: وما هو؟

 

قال الرجل ذو الملابس الخضراء: تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

 

 

 

فلمَّا سمِع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذه الرؤيا، قال: إنها لرؤيا حق – إن شاء الله – وطلب الرسول من عبدالله بن زيد أن يقوم مع بلال – رضي الله عنه – ويُخبره بهذه الكلمات؛ ليؤذِّن بها، ففعَل.

 

 

 

وأذَّن بلال – رضي الله عنه – فسمِعه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهو في بيته، فخرج إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال له: يا نبيَّ الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: ((فلله الحمد على ذلك))[2].

 

 

 

ولنا في قصة الأذان دروس كثيرة، ومن أهمها: كيف يكون الإعلام خادمًا للأُمة، باعثًا على نهْضتها وتقدُّمها، فلنَقف مع كلمات الأذان؛ ففيها شفاءُ الغليل.

 

 

 

1- الله أكبر، الله أكبر:

 

أن نُكبِّر الله في كلماتنا المسموعة والمرئية والمكتوبة، فلا كبير إلا الله، ولا عظيم إلا الحق سبحانه، فالإعلام الهادف لا يُمجِّد السلطان ويُعظمه؛ إنما يُمجِّد الله وحده لا شريكَ له؛ بقول الحق والتزام الصدق.

 

 

 

2- أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله:

 

فمن رضِي بالله ربًّا، وبمحمد نبيًّا، واستنَّ بسُنة نبيِّه محمد – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122]، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

 

 

 

فلنجعل كلماتنا صادقة واقعية، حاملة الخيرَ للناس.

 

 

 

3- حي على الصلاة:

 

فلا نهضة بدون الاعتماد على الله، والتوكُّل عليه في كل شؤوننا وأحوالنا، ولا حول ولا قوة لنا إلا به – سبحانه وتعالى.

 

 

 

4- حي على الفلاح:

 

فالإعلام ينبغي أن يكون داعيًا إلى العمل، لا يَشغل الناس بالتوافه من الأمور، ولا يكون مُحبطًا لهم، كاسرًا لعزائمهم؛ بفعْل المواد الهابطة والأفعال التي تُغضب الله تعالى.

 

 

 

قصة الهدهد:

 

قال تعالى: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النمل: 20 – 27].

 

 

 

ففي هذه القصة القصيرة يَحكي لنا القرآن الكريم أمثلة للإعلام الهادف الصادق، من خلال هذا الكائن الضعيف (الهدهد)، وكيف كان حال المستمع لهذا الإعلام (سليمان – عليه السلام).

 

 

 

ونستطيع أن نُلخِّص هذه الدروس في:

 

1- التحري وبذْل الجهد في الحصول على المعلومات:

 

فكم قطَع هذا الكائن من المسافات؛ لكي يقف على حكاية هؤلاء القوم!

 

 

 

هكذا يكون الإعلام الهادف، فليس الإعلام مجرَّد معلومة عابرة بغرض السَّبق الصحفي أو الإعلامي، ولكن الإعلام الصادق جُهد وعرَق من أجل الوصول إلى الحقيقة، وتحرِّي الحق أينما كان.

 

 

 

2- التيقُّن من المعلومات:

 

فكم من الجهد المبذول الذي بذَله الهدهد للتأكد من صحة الخبر؛ ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ﴾ [النمل: 22]، ليس مجرَّد شائعة من الشائعات، ولا خبر من الأخبار العابرة، ولكنه خبر سيُحيي الله به أُمَّة، ويُخرجها من الظلمات إلى النور، ومن الجاهلية إلى الإسلام.

 

 

 

3- توطين النفس على التمييز بين الصدق والكذب:

 

﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النمل: 27]، فيا لها من كلمات عظيمة من سليمان – عليه السلام – فالمسلم ليس إمَّعة مع الناس حيث ساروا، ولكنه مُوطِّن لنفسه؛ إن أحسَن الناس أحسَن، وإن أساؤوا فلا يَظلم.

 

 

 

هذه بعض النماذج الصادقة الهادفة من القرآن والسنة، نسأل الحقَّ – تبارك وتعالى – أن يُعلمنا ما يَنفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

[1] الإعلام في الإسلام؛ عبداللطيف حمزه؛ ببعض التصرُّف: http://islamselect.net/mat/82540

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات