طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الإعلام الإسلامي بديل للإعلام الغربي

ملتقى الخطباء

(77)
4587

الإعلام الإسلامي بديل للإعلام الغربي

1439/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

خلال عدة قرون لم تكن الرسالة الإعلامية الغربية محايدة – أبدًا – بل كانت تحمل دائمًا أهدافها تجاه العالم الإسلامي بصفة خاصة وتجاه الدول التي تستعمرها أو تسعى لاستعمارها بصفة عامة.

 

وكان الاتجاه التحرري المنحل هو الاتجاه الذي يجتاح العالم مجردًا من قيم الدين؛ بل وقيم الإنسان المعتدل، فزخرت وسائل الإعلام بالقيم الهابطة، مما أوجد حشدًا من الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية تمارس ألوانًا من الفساد والتضليل والانحلال تَسَرَّب معظمها إلى بلاد المسلمين في غيبة من الالتزام الصحيح، فأصبحت تمثل تهديدًا لأبناء الأمة في أعز ما تملكه من قيم ومبادئ!

 

كما عملت الوسائل الإعلامية الأوربية على تخدير العالم وتضليله بالأفكار السامة، وإلهاء الأمة المسلمة لتعيش حالة ضياع يقرب من حالة كثير من مجتمعاتهم الأوربية وصدق الله العظيم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ﴾ [1].

 

 

أما الاتجاه التضليلي الثقافي الموجه: فقد تصدّرته الكنيسة والجمعيات الدينية الغربية في محاولة لتنصير أبناء المسلمين، وقد زاد الطين بلة تعاون الكنيسة مع حركات التغريب فظهرت العديد من المطبوعات من صحف ومجلات ونشرات ثم استخدمت الإذاعة على المستوى القومي والشعبي؛ حيث استقلت بعض الهيئات الدينية النصرانية بمحطات خاصة كما حدث في البرتغال وإيطاليا وهولندا وأندونيسيا وفي العالم العربي الآن.

 

كما صاحب هذه الموجّة من الإعلام الموجّه حمى بث شبهات استهدفت الإسلام والمسلمين ضمن حملات مباشرة، فظهرت كتابات تطعن في عقائد المسلمين وتتناول الأنبياء والرسل بالشكوك في رسالتهم وسيرتهم [2].

 

 

وفي مواجهة وسائل الإعلام العالمي الحديثة وآثارها الكثيرة، وفي طليعتها، الإعلام الغربي المتأثر بالمادية والباحث عن اللذة والرفاهية والانحلال، والمنطلق من نزعة عنصرية قومية استعلائية مركزية…

 

في مواجهة هذا الإعلام الغربي يأتي الإعلام الإسلامي بديلًا مختلفًا في منطلقاته، معبرًا عن الإسلام وقيمه وعقيدته ومبادئه الإنسانية العامة، والتي تتمثل في بعض الأسس الأصيلة التي تبرز تمايز أسس الرسالة الإعلامية في المجتمع المسلم عن الأسس الموجودة في المجتمعات الأخرى…

 

 

  • ومن هذه المنطلقات الإعلامية الإسلامية التي تشكل أسس المواجهة ووضع المفاهيم البديلة:

 

  • منطلق العقيدة التي تقوم على فطرة الإنسانية؛ لأن هدفها أخروي ودنيوي معًا ولا تخضع إلا لله.

 

  • ومنطلق العلم الذي هو طريق المعرفة الحقة.

 

فالرسالة الإعلامية الإسلامية تؤتي ثمارها بقدر ما يتوافر لها من زاد علمي صحيح.

 

  • ومنطلق الأخلاق التي هي سمْت الإنسانية الفاضلة ودستور التعامل بين البشر؛ إذ أن الإعلام الإسلامي يصدر عن نفسية تؤمن بالصدق والأمانة والطهارة.

 

  • ومنطلق الإنسانية بما تحمله من معاني الرحمة والتكافل والأخوة بين البشر.. فهذا المنطلق الإنساني يجعل الإعلام الإسلامي أقدر من غيره على التأثير والتجاوب.

 

  • ومنطلق الجمال شكلًا ومضمومًا… فقد دعا الإسلام إلى جمال الملبس والمسكن والتعامل الإنساني.

 

  • منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره بعيدًا عن الإشاعات المغرضة ووسائل التحريض على الهدم ضدّ فئات المجتمع وقادته [3].

 

 

  • والمهم أن تتوافر الإرادة القادرة على استفادة الدعوة الإسلامية من كافة المخترعات الحديثة في كافة المجالات والنظم، حيث إن الأصل هو ابتغاء رضا الله بخدمة الإسلام في مجالات العلوم الضرورية لرقي الأمة المسلمة وعزتها [4].

 

ولا سيما أنّ الإسلام لا يقف حائلًا دون الاستفادة من هذه التقنيات لتكون في خدمة الدعوة الإسلامية، شريطة عدم نقل الأفكار والاتجاهات الغربية… فالوسائل أجهزة محايدة تنقل ما يطلب منها، كما أن استخدام الوسائل الحديثة لا يعني إهمال الوسائل التي جاءت في الهدي القرآني والسنة المطهرة، والتي عرفها تاريخنا وتراثنا، وكان لها فضل كبير في مجال الدعوة الإسلامية وبناء قيم الأمة وحمايتها؛ بل إن وسائل التقنية الحديثة يمكنها مساعدة الوسائل الإسلامية الأصيلة عن طريق استخدام التسجيلات ومكبرات الصوت – مثلًا – في المساجد، واستعمال الأقمار الصناعية في موسم الحج وغير ذلك.

 

 

  • ومهما تكن الدوافع الموجبة لاستيعاب التقنية الحديثة؛ فإن التكامل بين الوسائل الحديثة ووسائلنا الأصيلة ضروري، فالمقرئون، والخطباء، والوعاظ، والمؤذنون، والأئمة، والمنتدون، والمؤتمرون، وطلاب المدارس والجامعات والمعاهد، والتجار، والعلماء، والخبراء، والمدرسون، والمؤلفون، والمذيعون، والصحفيون [5]… كلهم يعتبرون إعلاميين.. ناهيك عن دور الأب ومسؤوليته المباشرة عن أسرته، والاتصالات الفردية واللقاء الشخصي، والدروس الخاصة في المساجد، والدعوات الجمعية، والاحتفالات… فكلها تعني أن الطاقات ينبغي أن تسخَّر للإعلام وللتبليغ.

 

[1] النساء: 44.

 

[2] د/ محمود حماد: طبيعة الإعلام الإسلامي بين المكونات الذاتية والوافدة والواقع: بحث ضمن كتاب (وسائل الاتصال الحديثة وأثرها على المجتمعات الإسلامية)، ص: 63، 64، نشر المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة.

 

[3] د/ محمود حماد: المرجع السابق، ص: 69، بتصرف.

 

[4] د/ محمود حماد: المرجع السابق، ص: 67، بتصرف.

 

[5] المكان السابق.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات