طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > واجبنا تجاه ما يحدث في العالم الإسلامي

ملتقى الخطباء

(130)
4476

واجبنا تجاه ما يحدث في العالم الإسلامي

1439/01/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

إن ما يحدث مع بعض المسلمين في العالم الإسلامي؛ لهو كاف لتدمير ما تبقي من الأمة نفسيا ومعنويا واقتصاديا وخاصة أن الكثير ليس لديه أي وسيلة للمساعدة أو الدفاع عن المسلمين وأعراضهم؛ ولا يعرف حتى ما يمكنه أن يفعل، خاصة مع انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل وبشكل يحرك الأحجار لا قلوب البشر. فكل يوم نشاهد الأبرياء يتعرضون لشتي ألوان العذاب قتلا وتدميرا واغتصابا لحقوقهم؛ وهذا يجعلك تصل لحالة احتقان غير عادية؛ فأنت مشحون للغاية وحزين أيضا على هؤلاء الأطفال الذين يموتون بلا ذنب ارتكبوه؛ وهذا الاحتقان والشحن النفسي بلا تصريف وبلا فعل أي شيء يريح الضمير يجعل هذه الضغوط تزيد يوما بعد يوم؛ مما يصيب أحيانا بالاكتئاب وأحيانا فقدان الثقة وأحيانا أخري التبلد وعدم التأثر مرة أخري إلا ما رحم ربي. فماذا يجب على أن أفعل تجاه سوريا؟ تجاه القضية الفلسطينية؟ تجاه مسلمي بورما؟ ماذا يمكنني أن أفعل تجاه اضطهاد الأقليات المسلمة في الدول الغربية؛ وكيف يمكنني الدفاع عن ديني بشكل عام؛ وما يثيره الإعلام المحلى والدولي ليل نهار ضد الإسلام؟

 أولا: العودة إلى الله عز وجل:

قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}[الرعد:11]؛ وهذا التغيير ليس سهلا وليس بمجرد الكلام؛ ولكنه يحتاج إلى جهاد للنفس ومثابرة ومرابطة واستمرار. فكيف أتمنى أن أصلى في القدس وأنا أتكاسل عن صلاة الفجر في المسجد؟؟ والعودة إلى الله تعالى تكون بفعل ما فرض أولا وقبل كل شيء وترك ما نهى الله عنه؛ فيجب على كل مسلم يبحث فعلا عن الصلاح أن يجلس مع نفسه جلسة مصارحة ومصالحة ليبحث عن ذنوبه وعن إهماله لأهم العبادات ليقرر بعد هذه الجلسة أن يعود إلى الله تاركا كل الذنوب مقبلا على كل الأوامر والطاعات ليكون نموذجا للمسلم الصالح. هل هذا صعب؟ هذا الإصلاح هو بداية النصر؛ وهذا لا ينافي أنه يجب علينا البدء بإمداد يد العون والجهاد بكل طريقة متاحة بينما نغير أنفسنا لنكون إلى الله أقرب فلا تقول لن أساعد قبل أن أكون على درجة عالية من الإيمان ابدأ الآن.

 

ثانيا: الرضا:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» ) (رواه الترمذي وابن ماجه). فالله سبحانه وتعالى حكيم في قضائه وما يحدث هنا وهناك لحكمة يعلمها الله وما يجب علينا فعله أن نتبع تعليمات الخالق القدير في التعامل مع هذه المحن فمهما حدث كن راضيا واطلب من الله العون والتثبيت فما أعده الله من نعيم لعباده يهون في سبيله كل شيء ودعني أذكرك بشيء قصة أصحاب الأخدود التي وردت في سورة البروج التي نحفظها جميعا هل فكرنا أو حتى تخيلنا ما فعل بهم؟ هل اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تساءل الصحابة وقالوا لم يا رب فعلت بهم كذلك وهم مؤمنون … وكذلك سحرة فرعون وغيرهم وكل ذلك سجله القرآن والسنة الصحيحة وما أعنيه هنا ليس الاستسلام والتقاعد لا أبدا ولكن ما أريد أن ألفت الانتباه إليه هو سنن الله في كونه وحكمته في قضائه سبحانه وتعالى.

ثالثا: الأمل:

فبدون الأمل لا فائدة للحياة لأن الأمل هو الذي يدفعك نحو تحقيق الهدف فإذا انعدم الأمل فلن يكون هناك أي تحرك وهذا ما نشاهده ممن استسلموا لواقعهم الأليم وهم ينتظرون المعجزات.

 رابعا: الصبر.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200]؛ وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ…»[1]. والصبر لا يعنى الاستسلام وانتظار الفرج أو النصر بل يعني أنك تبذل كل ما في وسعك لتحقيق هذا النصر مع صبرك على ما ستلاقيه من بلاء وصبرك على تأخره.

 

 خامسا: طلب العلم:

المسلمون أصحاب قضية رابحة بلا شك والقدس عربية إسلامية لكن هذا الحق يحتاج إلى قوة تحمية وأول وأهم هذه القوى العلم والثقافة والمعرفة والوعي قبل قوة السلاح؛ وإن كانت قوة السلاح ضرورية إلا إنها ستكون مدمرة بلا علم؛ وإنني أرى أن أهم سبب لتدمير الأمة واحتلالها شرقا وغربا هو (الجهل). والعلم المطلوب هو كل أنواع العلوم ولا يقتصر على العلوم الشرعية وفقط. فخصص لنفسك علما ترى أنك ستفيد الأمة به وطور نفسك قدر المستطاع ولا تتكاسل فهذا واجبك ودورك لأن الأمة تحتاج إليك.

 

سادسا: العمل والاجتهاد:

قال الله تعالي: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} [التوبة:105] لقد سافرت إلى دول عديدة في أسيا وقابلت كثيرا من الصينيين والهنود والفيتناميين وغيرهم؛ فما وجدتهم أكثر منا ذكاء ولا أكثر في موارد الرزق من الأمة الإسلامية والعربية؛ ولكن سر تفوقهم الوحيد هو العمل. يا أخي لو تعرف ما يعبدون من أصنام أعاذنا الله ومن حيوانات لتعجبت كثيرا كيف يتقدمون وهذا العلم كله معهم ويعبدون هذه الأشياء سأجيبك مرة ثانية العمل} لو قلت لك أن الشخص الصيني يعمل ما يوازى أسبوع عمل للشخص العربي لا أكون مبالغا. ولا تنتظر من يكافئك ولا من يشكرك وستجد نتيجة فورية لعملك واجتهادك على المستوى الفردي وعلى الأمة كلها.

 سابعا: الدعوة إلى الله عز وجل:

نظرا لأن الإعلام الغربي وللأسف بعض الإعلام العربي أيضا يحارب الإسلام ويحاول جاهدا أن يشوه الإسلام وأن يظهر المسلمين على أنهم قتلة وإرهابيون وهمج ومتخلفون وغير ذلك. هنا يأتي دورك لتكون أنت الإعلام البديل وهذا واجب عليك تجاه دينك وما أسهله الآن عبر الإنترنت. هل فكرت يوما في أن تتعلم برنامجا لتعديل الفيديو أو لصناعة أفلام الكرتون أو حتى لتعديل الصور لتستخدمه في النشر والدعوة إلى الله عز وجل؟ هذا الأمر بسيط جدا ولكن صدقني قد يكون سببا في إعادة مسلم إلى دينه أو دعوة غير مسلم إلى الإسلام ولكن هذا الأمر أيضا يحتاج إلى علم شرعي أو لمراجع علمية موثوقة حتى لا تقول على الله بغير علم.

 

 ثامنا: العلاج النفسي:

 

هناك كثير ممن لا يتحملون هذا الظلم وتكرار الأخبار أصاب نفسيتهم بالاكتئاب والقلق والتوتر وغيره من الأمراض النفيسة والعصبية فإن كنت واحدا من هؤلاء فلا تتردد في الذهاب إلى متخصص لتناول العلاج المناسب لتعود إلى قوتك ونشاطك وحياتك الطبيعية.

 

 تاسعا: الإخلاص لله:

 

كل ما سبق يحتاج إلى إخلاص لله. فالله سبحانه قد قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] وأعمال كجبال تهامة قد يجعلها الله هباء منثورا لخلوها من الإخلاص قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] فليكن هدفك في كل عمل وجه الله تعالى ولتكن قضيتك الأولي الإسلام؛ وليكن همك نجاتك من عذاب الله ومساعدة الآخرين في النجاة؛ واعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. والحمد لله رب العالمين.

 

[1] رواه أحمد (5/19) طبعة مؤسسة الرسالة وصححه المحققون، وقال ابن رجب: حسن جيد. “جامع العلوم والحكم”(1/459) سعد الدين فاضل

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات