طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الإشاعة التعريف والخطر والتاريخ والسمات

ملتقى الخطباء

(126)
4281

الإشاعة التعريف والخطر والتاريخ والسمات

1439/01/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

تعريفها: قال ابن منظور في لسان العرب: “شاع الخبر في الناس يَشِيع شَيْعًا وشَيَعانًا ومَشَاعًا وشَيْعُوعَة، فهو شائع: انتشر، وافترق، وذاع، وظهر.

 

وأشاعه هو، وأشاع ذكر الشيء: أطاره، وأظهره.

 

وقولهم: هذا خبر شائع، وقد شاع بين الناس؛ معناه: قد اتصل بكل أحد، فاستوى علمُ الناس به، ولم يكن علمُه عند بعضهم دون بعض، والشاعة في الأخبار: المنتشرة”.

 

والزعم: القول المشكوك فيه الذي لا يُوثَق به.

 

وفي المعجم الوجيز: “الإشاعة: الشائعة، الخبر ينتشر غير متثبَّت فيه، ولا تثبت فيه”.

 

وعلماءُ الاجتماع والإعلام يعرِّفون الإشاعة بأنها: “عبارة عن نبأ أو حدث، قادر على الانتشار والانتقال من شخص لآخر، وقادر على زعزعة الرأي العام، أو تجميده دون التثبُّت منه”.

 

كيف تعرف الشائعة؟

  • الشائعة ليس لها مصدر موثوق فيه توعز إليه، يمكن بطريقة مباشرة التثبت منه، ويحتاج أمر التعرف عليها في بدايتها إلى “عيادة للشائعات، أو وجهات، أو هيئة لدراستها وتتبعها”؛ للوصول إلى المصدر.

 

خطر الشائعات:

1- ما تعانيه الأمة من حرب على جميع المستويات بكل أنواعها وأشكالها، بهدف هزيمة الأمة نفسيًّا، وأهم أسلحة الحرب النفسية: الشائعات.

 

2- الإشاعة قد تكون مِعْوَل هدم للدين من الداخل أو الخارج، وهي تضر بالدعوة والدعاة، وتاريخ الدعوة من آدم – عليه السلام – إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – ومرورًا بالعلماء إلى يومنا هذا مَلِيء بالشواهد؛ والأدلة الدالة على ذلك:

  • قال الطبري: “يقول تعالى ذكره: أيقول – يا محمد – هؤلاء المشركون من قومك: أفترى محمَّدٌ هذا القرآنَ؟ وهذا الخبرَ عن نوح؟ قل لهم: إن افتريتُه فتخرَّصتُه واختلقتُه؛ ﴿ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي ﴾ [هود: 35]”؛ تفسير الطبري (15/ 305)، وقال القرطبي: “قوله – تعالى -: (أم يقولون افتراه) يَعْنُون النبيَّ – صلى الله عليه وسلم -؛ تفسير القرطبي (9/29).

 

  • ونُسِب الافتراءُ على الله إلى كل الأنبياء، وبرَّأ اللهُ موسى مما أشاعه بنو إسرائيل عليه من المرض في جسده؛ فقال الله – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الأحزاب: 69].

 

  • واتُّهم غير واحد من الأنبياء – عليهم السلام – وأشيع عليه الكذب، وأُشِيع عن محمد – صلى الله عليه وسلم – أنه: “كاذب – ساحر – مجنون – شاعر”، وأُشِيع عليه أنه “أُذُن”؛ أي: يجتمع بكل مَن يأتيه، ويصدِّقه؛ فدافع اللهُ عنه، وبيَّن الحقيقة بأنه: ﴿ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾ [التوبة: 61]، وهو يؤمن بالله، ويؤمن للمؤمنين.

 

3- دور الشائعة الخطير في تدمير المجتمعات، وإقلاق الأبرياء، وتحطيم العظماء، وهزيمة الجيوش، وما لها من قدرة على تفتيت الصف الواحد وتشتيته، وبث الفُرْقة بين أفراده؛ فهي تكوِّن أجواء قابلة للتشقُّق، والصراعات، والولوج في المحرمات.

 

4- وإذا نظرنا في تاريخ الدعوة الإسلامية في مكة والمدينة المنورة؛ لوجدنا أن الشائعات كانت سمةً أساسية في حرب المشركين للمسلمين.

 

  • فما أرجعَ أصحابَ الهجرةِ الأولى إلى الحبشة منها إلى مكة إلا شائعة.

 

  • وما صدَّ الناسَ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في مكة إلا شائعة.

 

  • وأعظم مكرٍ مُكِرَ بالمسلمين من المنافقين في المدينة المنورة شائعةُ الإفك، التي مكثت المدينةُ المنورة ومجتمعُ أهل الإيمان يَكتَوِي بها شهرًا كاملاً.

 

5- إن الشائعات تكُون في الغالب سببًا في اتخاذ مواقف وإصدار أحكام.

 

6- إن من الأحكام الشرعية ما يتعلق بالشائعات، فيُبْنى عليها حُكم شرعي.

 

7- الآثار المدمِّرة التي تخلِّفها الإشاعة.

 

  • وعلى سبيل المثال لذلك، كانت أولُ مظاهرة في الإسلام ضد أمير المؤمنين عثمان – رضي الله عنه وأرضاه – نتيجةً مباشرة لإشاعات بُثَّت بألسنة اليهود والمنافقين، وكان نتيجتها مقتله – رضي الله عنه وأرضاه.

 

تاريخ الشائعات:

الشائعة وتاريخها يبدأ من خلق الله للإنسان، فمنذ أن خلق الله “آدم وحواء”؛ أعلن عدو الإنسان عداوته له، وأقسم بعزة الله أن يُغْوِي آدم وذريته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً: ﴿ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ [الأعراف: 22]، وخَدَع آدمَ وحواءَ بإشاعة خبر كاذب لهما، وهو أن الشجرة المنهيان عن الأكل منها؛ هي: “شجرة الخلد، والآكل منها له مُلكٌ لا يَبْلَى”.

 

  • ثم تبع هذا الموقف شائعة نتجت عن تحريف الخبر الصادق في أصله، فنُسِب الأكلُ من الشجرة إلى آدم وحواء، بتحريض من حواء التي أكلتْ أولاً من الشجرة، ولَمَّا وجدتْ أن طعمها لذيذ، وشكلها جميل أعطتها لآدم، فوجدا أنفسهما عُرْيَانَينِ بعد أن فُتِحت أعينهما.. . “[1].

 

وأشيع على الأنبياء كلهم:

  • فقالوا في حق نوح – عليه السلام -: “مجنون – في ضلال مبين – يريد أن يتفضل عليكم”.

 

  • وقالوا في حق هود – عليه السلام -: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الأعراف: 66].

 

  • وقالوا في حق موسى – عليه السلام -: ﴿ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 109]، ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ [غافر: 26].

 

  • وأشاع المشركون على المسلمين إشاعاتٍ عدة في فترة العهد المكي.

 

  • وأشاعوا على النبي – صلى الله عليه وسلم – في مكة والمدينة.

 

  • والإشاعات لا تزال تُتَداول على ألسنة غير منضبطة بالشرع الحنيف، تَلِغُ في أعراض العلماء والدعاة وغيرهم إلى يومنا هذا.

 

  • وجملة القول: إن الإشاعات تاريخها أسود لا بياض فيه، مظلمٌ لا ضوء فيه، مُهلِك لا نجاة فيه إلا لمن تاب وأناب.

 

بداية الشائعات ومما تتولَّد:

تبدأ الشائعات عادة بكلمة صغيرة، ثم يزيدها الناس من هنا وهناك، ومع اختلاف الناس وثقافاتهم وقدراتهم العقلية والعلمية في الضبط والتحمل والأداء للكلام؛ تنبت الشائعة وتتغيَّر الكلمة.

 

فإن 70% من تفاصيل الخبر تسقط خلال “5: 6” تنقلات من فمٍ لآخر، حتى وإن لم يكن هناك فترة زمنية.

 

وتتولد الشائعة من خلال ثلاث حالات:

1- إيجاد خبر لا أساسَ له من الصحة.

2- تلفيق خبر، لجزءٍ منه نصيبٌ من الصحة.

3- المبالغة الجسيمة في نقل خبرٍ ينطوي على بعض العناصر الصحيحة.

 

سمات الشائعات:

1- “الإيجاز – سهولة التذاكر – سهولة النقل والرواية – التناقض – الأهمية – الغموض؛ لأنه يولِّد الشك”.

 

2- التزايد في عدد المهتمين بها – الانتشار والرواج.

 

3- لا تثبُّتَ في الخبر أو أدلة يقينية عليه.

 

4- جهالة المصدر.

 

5- تستخدم الأسلوب اللفظي عند تناولها.

 

6- تستخدم وسائل مختلفة عند نشرها.

 

7- تراعي ظروف المجتمع وعاداته، وتقاليده، وعقيدته الدينية.

 

8- تأخذ في الاعتبار حاجة المواطنين عند بثِّها.

 

[1] سفر التكوين؛ إصحاح 3.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/49275/#ixzz4j3BaTzt3

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات