طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > طلاق على الهواء

ملتقى الخطباء

(187)
4256

طلاق على الهواء

1439/01/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

محمد بن عبدالعزيز الشريم

 

يتصل أحدهم على شيخ أو مصلح اجْتِمَاعِيّ في برنامج على الهواء مشتكياً من زوجته، واصفاً إياها ببعض الصفات السلبية، وربما نسب إليها قصوراً في خُلُقها أو عبادتها أو معاملتها، ثم طلب الرأي بناء على ما ذكر! بعضهم، لا يتردد في تصديق ما قيل، ويعطي الرأي أو الفتوى بأن يطلق المتصل زوجته، وأنه معذور في ذلك، فهي لا تستحق البقاء مع رجل مثله!

 

مع تقديري لعلم أولئك، واحترامي لشخصياتهم وخبراتهم، إلا أن قَرَارَاً مصيرياً مثل هذا لا يعطى على الهواء مهما كانت الأسْبَاب! كيف ونحن دَائِمَاً نردد “لا تحكم لشخص فقئت عينه، فقد تكون عينا خصمه الاثنتان قد فقئتا”! في بعض الأحيان، يكون المتصل راغباً في اتخاذ قرار الطلاق، ويقدم صورة مبتورة لوضع حياته الزوجية، فيظهر “ما له” ويبين “ما عليها”، في الوقت الذي لا يتحدث فيه عن “ما عليه” ولا يتطرق أَبَدَاً لـ “ما لها”! فينتزع من هذا الشيخ أو المستشار توصية بالطلاق، توافق هوى في نفسه مبيتاً في الأساس.

 

القرارات الحكيمة تتطلب وعياً وفطنة من المفتي أو المستشار، فبينما يستطيع المفتي بيان الأحكام الشرعية التي تُنَظِّم الحياة الزوجية، إلا أنه من الصعب تطبيقها على حياة شخصين من خلال اتصال مدته دقيقة أو اثنتان، فَضْلاً عن إِصْدَار فتوى تتعلق بحياتهما ومن معهما من أطفال. كما أن المستشار الواعي يجب أن يستكشف أبعاد الاسْتشَارة، وألا ينساق نحو ما يريد المسترشد منه!

 

من المعلوم أن الحياة الزوجية تمر بعوارض وأزمات تتفاوت درجات شدتها؛ وبالتَّالي فإن التوصية بقرار الطلاق في لحظة انفعال المتصل، أو تضخيمه لبعض الجوانب ليس من الحكمة في شيء! المفترض أن تكون الخطوة الأولى مساعدة المتصل في التنفيس عن مشاعره السلبية لتخفيفها، ثم يطلب منه مراجعة جهة مخولة لتقديم الرأي المناسب شرعياً واجْتِمَاعِيّاً، إن كان الأمْر يتطلب ذلك.

 

وكما أن قضايا الطلاق وتوابعه يندر أن تُعطى فيها الفتوى بناء على أقوال المتصل، حينما يكون الضيف المفتي مثلاً، بل إنه يطلب منه مراجعة المحكمة أو أحد المفتين المعتمدين في منطقته لمعرفة الحالة بكافة تفصيلاتها، وبحضور الزوجة. وَإِذَا فشلت محاولات الإصلاح بأنواعها، بعد إعطاء الأمْر مهلة كافية لعل الأمور تهدأ وتحل المشكلات بين الطرفين، يكون حينها القرار بالطلاق خياراً أَخِيرَاً ربما لا بُدَّ منه للحفاظ على مصلحة أَفْرَاد الأسرة.

 

ومن يتأمل أحكام الشريعة المطهرة يجد العجب في أمر الطلاق، فالطلاق لا يقع في حالة الغضب الشديد الذي يجعل الرجل يطلق فِي حَالِ لا يدرك معها ما يقول نَتِيجَة انفعاله. كما أن الطلاق ينبغي أن يكون في طهر لم يعاشرها فيه! كل هذا لضمان إعطاء الزوجين فُرَصَاً أكبر لتجاوز الخلاف الذي ربما كان لحظياً، لعل المياه تعود لمجاريها بينهما. فمن باب أولى أن تتنبه القنوات الفضائية ومعدو البرامج ومقدموها لتفادي حدوث مثل هذه الحالات التي يقترح فيها الشيخ أو المستشار إيقاع الطلاق بناء على سؤال مقدم من طرف واحد، لا يعطي إلا صورة جزئية عن المشكلة وعن شخصية صاحبها!

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات