طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > مختصر خطبتي الحرمين 10 من ذي الحجة 1438هـ

ملتقى الخطباء

(191)
4209

مختصر خطبتي الحرمين 10 من ذي الحجة 1438هـ

1438/12/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الإسلامُ سعادةُ الخَلق، ولا غِنَى لهم عنه، ولا صلاحَ لأحوالِ الناسِ إلا به، وهو المُخرِجُ مِن الفتنِ والمِحَن والمصائِبِ والأحزانِ، وما ابتعَدَ عنه أحدٌ أو تنقَّصه أو استهزَأَ به أو بأهلِه إلا لجَهلِه به، وشرَفُ كلِّ مُسلمٍ التمسُّكُ به، والاعتِزازُ بذلك، والثَّباتُ عليه، ودعوةُ الخَلقِ إليه، وترغيبُهم فيه، وإظهارُ محاسِنِ الإسلام قَولًا وفِعلًا، سُلوكًا ومنهَجًا. وإذا أرادَ الله بعبدِه خَيرًا جعلَه مِفتاحًا لكلِّ خيرٍ…

مكة المكرمة:

ألقى فضيلة الشيخ ماهر المعيقلي – حفظه الله – خطبة عيد الأضحى بعنوان: “العيد ودعوة التوحيد”، والتي تحدَّث فيها عن عيدِ الأضحَى المُبارَك وما فِيه مِن مظاهِر العبودية لله تعالى، مُبيِّنًا أن هذه العبادات كلِّها في الحجِّ وغيرِه ما شُرِعَت إلا لإقامة التوحيد، كما يظهرُ ذلك في كل نُسُك مِن مناسِكِ الحجِّ، وذكرَ آدابَ العيد وأحكام الأضاحِي.

 

واستهل الشيخ بالوصية بتقوى الله -تعالى-، فقال: أيها المؤمنون: اتَّقُوا اللهَ -تعالى- حقَّ التقوَى، واحفَظُوا أوامِرَه، وعظِّمُوا حُرُماته وشعائِرَه.

 

وأضاف الشيخ: العيدُ شَعيرةٌ عظيمةٌ مِن شعائِرِ الله، نلهَجُ فيه بذِكرِه وشُكرِه، ونُظهِرُ الفرَحَ بنعمتِه، إنه تعاطُفٌ ومحبَّة، وتوادٌّ ورحمة، ونُفوسٌ مُتسامِحة، ورحِمٌ موصُولة. فاهنَأُوا بعيدِكم، وصِلُوا أرحامَكم؛ فصِلَتُهم بركةٌ في الرزق، ومنسَأةٌ في الأثَر، وتوفيقٌ في الحياةِ الدنيا، ورِضوانٌ مِن الله -تعالى- في الأُخرى.

 

وقال حفظه الله: كَم في الحجِّ مِن مشاهِدَ جليلَة، وآياتٍ عظيمة، وليس شيءٌ أظهَرُ فيه مِن توحيدِ الله – جلَّ جلالُه -، وصَرفِ العبادة له وحدَه لا شريكَ له؛ فأعمالُ الحجِّ كلُّها تبدأُ بتوحيدِ الله، وتُختَمُ بتوحيدِه. والطوافُ بالبيتِ توحيد، بل ما رُفِعَت الكعبةُ إلا مِن أجلِ ذلك، وما صعَد -صلى الله عليه وسلم- على جبلِ الصَّفَا ليسعَى بينَه وبين المروَةِ دعَا بالتوحيدِ، وكلُّ العِباداتِ مِن صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ مدارُها على التوحيد.

 

وأكد فضيلته أن: أعظمَ الشُّرور والبلايا التي أصابَت أُمَّةَ مُحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- إنما كانت بسببِ ضَعفِ التوحيد في النُّفوس، وانتِشار البِدع والضلالات في المُجتمعات، وصَرفِ العِبادة لغيرِ الله، واتِّخاذِ الوُسطاء والشُّفعاء، والإحداث في الدين بما ليسَ مِنه.

 

وتابع الشيخ: إن السلام مِن أعظم مظاهِرِ الحجِّ، فترَى المُحرِمَ مُنذ أن يدخُل في النُّسُك فهو في سلامٍ، فلا يحِلُّ له أن يقتُلَ صيدًا ولا يُعينُ على ذلك، ولا أن يأكُلَ ما صِيدَ مِن أجلِه، ثم إذا دخلَ مكَّة جمعَ بين سلامِ الإحرام وسلامِ الحرَم؛ فالحَرَمُ لا يُنفَّر صيدُه، ولا يُقطَعُ شجَرُه، ولا يُختلَى خَلاه.

 

وأكَّد الشيخ أن الإسلام هو دينُ السلام، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هو نبيُّ السلام، والله – جلَّ جلاله، وتقدَّسَت أسماؤُه – هو السلام، ويدعُو إلى دار السلام، لذلك حرِصَ -صلى الله عليه وسلم- على ترسِيخِ هذا المبدأ العظيم في قُلوبِ أمَّته؛ لأن فيه وحدتَهم وتآلُفَهم، وعِزَّهم وقُوَّتَهم.

 

في مِثلِ هذه الأيام المُبارَكة، قامَ -صلى الله عليه وسلم- خطِيبًا في النَّاسِ في هذه المشاعِر المُقدَّسة، فودَّعَ أصحابَه، وأرسَى قواعِدَ الدين، وكمالَ الشريعة، وبيَّن تمامَ النِّعمة، وقرَّر -صلى الله عليه وسلم- في خُطبه التوحيدَ، وحِفظَ النُّفوسِ والأموالِ والأعراضِ، وألغَى معانِيَ العُنصريَّة؛ فربُّنا واحِد، ونبيُّنا واحِد، وكِتابُنا واحِد، وأصلُ خِلقَتنا واحِد، وحثَّ -صلى الله عليه وسلم- في خُطبه على توحيدِ الصفِّ وجَمع الكلِمة، ونَبذ الخِلاف والفُرقة.

 

وبيَّن الشيخ أن الواجِبَ على المُسلمين في كل مكانٍ اتِّباعُ توجيهاتِ نبيِّهم -صلى الله عليه وسلم-؛ لتتحقَّق السعادةُ لهم في الدنيا والآخرة. وإن حُقوقَ المرأة -يا عباد الله- وحريَّتَها وكرامتَها كلُّ ذلك مما ضمِنَه لها الإسلام بعد أن أعلَى شأنَها وحفِظَ مكانتَها، وجعلَها شقِيقَةَ الرجُل؛ فإن كانت أمًّا رؤُومًا فبِرُّها مقرُونٌ بحقِّ الله تعالى، وهو مُقدَّمٌ على بِرِّ الأبِ ثلاثَ مرات.

 

وختم الشيخ خطبته بالتذكير بآداب الأضحى والأضاحي فقال: إنكُم في يومٍ عظيم، تتلُوه أيامٌ معدُوداتٌ عظيمةٌ، فاقدرُوها حقَّ قَدرِها، واعمُرُوها بطاعةِ الله وذِكرِه، وأكثِرُوا فيها مِن حَمدِه وشُكرِه، وإن مِن أجَلِّ الأعمالِ في هذه الأيام: التقَرُّبَ إلى الله – عزَّ وجل – بذَبحِ الهَديِ والأضاحِي، وهي سُنَّةُ أبِينا إبراهيم – عليه السلام -، وما عمِلَ ابنُ آدم يوم النَّحر عملًا أحَبَّ إلى الله مِن إراقَةِ دمٍ.

 

ويُسنُّ لمَن أرادَ أن يُضحِّي أن يختارَ لأُضحيتِه أطيَبَها وأفضَلَها وأسمَنَها وأكرَمَها. فاختارُوا لأنفسِكم، تقبَّل الله ضحاياكُم. ويُجزِئُ مِن الإبِل ما تمَّ له خمسُ سنين، ومِن البقَر ما تمَّ له سنَتَان، ومِن الضَّأن ما تمَّ له ستَّةُ أشهُر، ومِن المَعزِ ما تمَّ له سنة. فبادِرُوا إلى سُنَّة رسولِكم -صلى الله عليه وسلم-، وطِيبُوا بها نفسًا، واشكُرُوا اللهَ على توفيقِه لكُم، وكبِّرُوه على ما هدَاكُم.

 

 

المدينة المنورة:

ألقى فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي – حفظه الله – خطبة الجمعة بعنوان: “الحجُّ وإصلاح المظهَر والمخبَر”، والتي تحدَّث فيها عن موسِمِ الحجِّ، مُعرِّجًا على ضرورة إصلاحِ المُسلم لمَخبَره كما يهتمُّ بإصلاح مَظهَره، مُبيِّنًا أن الشريعةَ جاءَت بالاهتِمام بالمَخبَر والمَظهَر معًا، ثم ذكرَ فضلَ عشر ذي الحجَّة والأُضحية.

 

واستهل فضيلته خطبته بنصح المصلين بتقوى الله تعالى، فقال: اتقوا الله حق تقاته ففي تقوى الله النجاة والسعادة.

 

وأضاف الشيخ: عاشَ الناسُ قبل بِعثةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في جاهليَّةٍ وضلالٍ، يعبُدُون الأشجارَ والأحجارَ، ويدعُون مِن دون الله ما لا ينفعُهم ولا يضُرُّهم، واتَّخذُوا الشياطينَ أولياءَ مِن دُون الله ويحسَبُون أنهم مُهتَدُون، حتى طُمِسَت معالِمُ الدين، وانتَكَسَت الفِطَر. كانوا حَيَارَى في أمورِهم، الشُّؤم والتطيُّر طابعُ حياتهم، ولا غايةَ نبيلة لهم، يقتُلُ بعضُهم بعضًا وتستعِرُ الحروبُ لأجلِ خَيلٍ أو ناقةٍ، لا شريعةَ تحكُمُهم، فيأكُلُون المَيتةَ، ويأتُون الفواحِشَ، ويشرَبُون الدمَ والخمرَ، ويطُوفُون بالبيتِ عُراةً، يقتُلُون أولادَهم خوفَ الفَقر، ويدفنُون بناتهم خشيةَ العارِ.

 

وقال حفظه الله: قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن الله نظَرَ إلى أهلِ الأرضِ فمَقَتَهم عربَهم وعجَمَهم، إلا بقايا مِن أهل الكتاب” (رواه مسلم). جاهليَّةٌ أطبَقَ الأرضَ ظلامُها، فبعثَ الله نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- على حينِ فترةٍ مِن الرُّسُل، فشعَّ نُورُ الإسلام، وانقَشَعَ الظلامُ، وأشرَقَت الأرضُ بنُور الهُدى والبيِّنات، وبِهِ خرَجَ النَّاسُ مِن الظُّلمات إلى النُّور، أعظمُ نعمةٍ أنعمَ الله على عبادِه الإسلام؛ فهو دينٌ لا كان ولن يكون مثلُه، وليس لله في الأرضِ دينٌ حقٌّ سِواه، هو سبيلُ الله وصِراطُه المستقيم، رضِيَه لعبادِه، لا يقبَلُ الله مِن الخلق دِينًا سِواه، ولا يُحبُّ -سبحانه- مِن الأديَان إلا الإسلام، ولا يدخُلُ أحدٌ الجنَّةَ إلا مَن كان مِن أهلِ الإسلام.

 

وقال وفقه الله: دينٌ كامِلٌ لا نقصَ فيه بوجهٍ مِن الوجُوه، هو أحسنُ الأديان، وأتباعُهُ أحسنُ الناسِ دينًا، ولحُسنِه يوَدُّ الكافِرُ أن يكون مِن أهلِه، أصلُه ونِبراسُه كِتابٌ مُحكَمٌ مُفصَّلٌ، شامِلٌ لجميعِ أمورِ الدنيا والدين، جامِعٌ لكلِّ ما تحتاجُه البشريَّة، دينُ الإسلام دينٌ هادٍ لجميعِ الخَلقِ، صالِحٌ لكلِّ الأجيَال، سهلٌ لجميعِ الناسِ، لا يختَصُّ بلَونٍ أو جِنسٍ، ولا زمانٍ أو مكانٍ، رحمةٌ لجميعِ البشرِ على تعاقُبِ الأزمانِ والدُّهور.

 

وتابع الشيخ: وسَطٌ في عقائِدِه وعباداتِه ومُعاملاته وأخلاقِه، فلا إفراطَ فيه ولا تفريط، ولا غلُوَّ ولا جفَاء، قائِمٌ على اليُسر والسَّماحَة، فلا مشقَّةَ فيه ولا عنَت، رفعَ الله به عن الأمةِ الآصارَ والأغلالَ، وما جعلَ في الدينِ مِن حرَجٍ، تكالِيفُه منُوطةٌ بالأهليَّة والاستِطاعة، والله لا يُكلِّفُ نفسًا إلا وُسعَها؛ فلا واجِبَ مع العَجز، ولا مُحرَّم مع الضَّرورة، وكلما ضاقَ الأمرُ فيه اتَّسَع، ورفعَ عنها الخطأَ والنِّسيان وما استُكرِهُوا عليه، وعفَا الله عن هذه الأمة ما حدَّثَت بها أنفُسَها ما لم تعمَل أو تتكلَّم، وبابُ التوبةِ في الإسلام مفتُوحٌ، وهي سهلةٌ ميسُورةٌ، جلِيٌّ في مصدَرِه وغاياتِه، معالِمُه ظاهِرةٌ، وأحكامُه بيِّنةٌ لا غُموضَ فيها ولا خَفاء، يهدِي إلى السعادة ويمحُو الشقاء، مُتوافِقٌ مَعَ العُقولِ والفِطَر، أحكامُه وشرائِعُه مُؤتلِفةٌ غيرُ مُختلِفة، كتبَ الله لهذا الدين البقاءَ في الأرضِ والنُّفُوذ.

 

وبيَّن فضيلته أنه لا خَيرَ إلا دعَا إليه، ولا شرَّ إلا حذَّر مِنه، جمَعَ المحاسِنَ كلَّها، وحوَى مِن الفضائلِ ما يشهَدُ بكمالِ علمِ الله وحِكمتِه، وصِدقِ نبيِّه وشُمولِ رسالتِه. دينُ الإسلام أزكَى الأديان عقيدةً وشريعةً، جمَعَ بين حُقوقِ الخَلق والخالِقِ، قامَ على أُسس وقواعِد، له ثلاثُ مراتِبٍ: الإسلامُ، والإيمانُ، والإحسانُ. ولكلِّ مرتبةٍ أركانٌ، وبالجميعِ صلاحُ الظاهِرِ والباطِنِ.

 

وأضاف الشيخ: فالشهادتان: رُكنُ الإسلام الأعظَم، وهما دليلُه وبُرهانُه، وفيهما الإخلاصُ لله، والمُتابعةُ لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم-، والصلاةُ عمودُ الدين، وصِلةٌ بين العبدِ وربِّه، وفي الزَّكاةِ طهارةُ النَّفسِ والمالِ، وغَرسُ المحبَّةِ والرحمةِ، والصِّيامُ يُهذِّبُ النُّفوسَ ويُزكِّيها، والحجُّ فريضةٌ في العُمر مرَّةً، وبهِ يظهَرُ الاستِسلامُ وتحقيقُ العبودية. واستِقامةُ الظاهِر منشَؤُه استِقامةُ الباطِنِ.

 

عقائِدُه أصَحُّ العقائِدِ وأسهَلُها، وأصلَحُها للخلقِ، وأقوَمُها، تُوافِقُ العقلَ والفِطَرَ، وتبعَثُ على القولِ والعملِ، بعيدةٌ عن الغُمُوضِ والخُرافات، سالِمةٌ مِن المُحالِ والتناقُضات، مُناسِبةٌ للضَّعيفِ والقويِّ. أحكامُه لا أحسنَ منها، وبها صلاحُ العباد والبلاد، لا رهبانيَّةَ في عباداتِه ولا مشقَّة، يأمُرُ بمحاسِنِ الأعمال، ويدعُو إلى مكارِمِ الأخلاق مِن الصِّدقِ، والكرمِ، والوفاء، حلالُه بيِّنٌ، وحرامُه بيِّنٌ، أباحَ الطيِّبات، وحرَّمَ الخبائِثَ، وما حرَّمَ شيئًا إلا وفتَحَ مِن الخيرِ أضعافَه. المُعاملةُ فيه مبناها على الصِّدقِ والتسامُح والمحبَّة والإخاء والنُّصح لكل مخلُوقٍ.

 

مقاصِدُه في حفظِ ضَرورات الخلقِ وحاجاتِهم، وما فِيه كمالٌ ومصلَحةٌ لهم، تشريعاتُه فيها حِفظُ الدين وحِمايةُ أصولِه، والنهيُ عن التبديلِ والتغييرِ فيه، فأمَرَ برَدعِ النَّاكِصِين، وغلَّظَ على البِدع والمحدِثين، ونهَى عن كل خُرافةٍ تمَسُّ دينَ الإسلام مِن الشَّعوذة والتنجيمِ وغيرِها مِن أفعالِ الشياطين.

 

 

في الإسلام صلاحُ الأموال وحِفظُها؛ فأحَلَّ البيعَ، وحرَّمَ أكلَ المال بالباطلِ؛ كالرِّبا، والغِشِّ، والغصبِ، والسَّرِقة، وأباحَ التوسِعةَ على النَّفسِ، وحرَّمَ الإسرافَ والتَّبذيرَ.

 

وحَفِظَ أعراضَ النَّاسِ وأنسابَهم؛ فنهَى عن الغِيبة، والنَّميمة، والغَمز، واللَّمز، والطَّعنِ في الأحسابِ والأنسابِ، وحرَّم القَذفَ ولعَنَ أهلَه، وشدَّدَ في الزِّنا، وحذَّرَ القُربَ مِنه، ونهَى عن وسائلِه وأسبابِه؛ مِن الاختِلاطِ، والتبرُّج، والنَّظر للمُحرَّمات، وفاحِشِ القولِ، وسماعِ المعازِفِ.

 

وأكَّد فضيلته أن: الإسلام سعادةُ الخَلق، ولا غِنَى لهم عنه، ولا صلاحَ لأحوالِ الناسِ إلا به، وهو المُخرِجُ مِن الفتنِ والمِحَن والمصائِبِ والأحزانِ، وما ابتعَدَ عنه أحدٌ أو تنقَّصه أو استهزَأَ به أو بأهلِه إلا لجَهلِه به، وشرَفُ كلِّ مُسلمٍ التمسُّكُ به، والاعتِزازُ بذلك، والثَّباتُ عليه، ودعوةُ الخَلقِ إليه، وترغيبُهم فيه، وإظهارُ محاسِنِ الإسلام قَولًا وفِعلًا، سُلوكًا ومنهَجًا. وإذا أرادَ الله بعبدِه خَيرًا جعلَه مِفتاحًا لكلِّ خيرٍ.

 

وختم الشيخ خطبته بالتذكير بآداب العيد والأضاحي فقال: جاء الإسلامُ بإدخالِ الفرَحِ والسُّرور على أهلِه، وفي العِيدِ يتجدَّدُ لهم ذلك، فاشكُرُوا اللهَ على فضلِه ونعمِه. ويومُ عيدِ الأضحَى وثانِيه أفضلُ الأيامِ عند الله، ويُستحبُّ فيه: التَّوسِعةُ على النَّفسِ والاهلِ بالمُباحات، والأضاحِي مِن أفضلِ العِبادات في العيد، ويبدأُ وقتُ ذَبحِها مِن بعد صلاةِ العِيدِ إلى غُروبِ شَمسِ آخر أيام التشريقِ. وتُجزِئُ الشاةُ عن الرجُلِ وأهلِ بيتِه، والبدَنَةُ والبقَرَةُ عن سبعةٍ مِن المُضحِّين، وأفضلُ كل جِنسٍ أنفَسُه وأغلاهُ ثمَنًا. والسنَّةُ أن يذبَحُها المُضحِّي بنفسِه، ولا يجوزُ أن يُعطِيَ الجزَّارَ أُجرتَه مِنها.

 

ولا يُجزِئُ في الأضاحِي المريضَةُ البيِّنُ مرَضُها، ولا العَوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، ولا العَرجاءُ التي لا تُطيقُ المشيَ مع الصَّحيحة، ولا الهَزِيلَة التي لا مُخَّ فِيها.

 

وفِي أيامِ العِيدِ يُشرعُ التكبيرُ عقِبَ الصلوات المفرُوضَة، وفي كل وقتٍ وحينٍ.

 

وإذا وافَقَ العِيدُ يوم الجُمعة كهذا اليوم، جازَ لمَن حضَرَ العِيدَ أن يُصلِّي الجُمعة أو أن يُصلِّي ظُهرًا، والأفضلُ أن يُصلِّي جُمعةً مع المُسلمين، أما الإمامُ فيُصلِّي بمَن حضَرَ الجُمعة، فإن لم يحضُر معه إلا واحِدٌ صلَّيَا ظُهرًا.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات