طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > مختصر خطبتي الحرمين 3 من ذي الحجة 1438هـ

ملتقى الخطباء

(215)
4194

مختصر خطبتي الحرمين 3 من ذي الحجة 1438هـ

1438/12/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

جاشَت الصُّدُورُ عند بُلُوغ مهوَى الأفئِدَة، وفاضَت العُيُون برُؤية الأمانِي، وانقطَعَت القلوبُ إلا مِن رحمةِ الله، وخلَت النُّفوسُ إلا مِن الشَّوقِ له؛ ترَكُوا الدنيا بضَجِيجِها وزُخرُفها وخلافاتِها وراءَ ظُهُورِهم، وتكامَلَ وفدُ الله يبتَغُون فضلاً مِن ربِّهم ورِضوانًا، يزدلِفُون لأقدَسِ مكانٍ، ويتحرَّون فضيلَةَ الزمان، مُلبِّينَ النداءَ القديمَ المُتجدِّد، ويُؤدُّونَ رُكنَ الإسلام الخامِس، يُلبُّون ويدعُون، يأمَلُون مِن الله القَبُول، ويرجُون رحمتَه، ويختفُون عذابَه؛ فعلى هذه الصُّعُدات تتنزَّلُ الرَّحمات، وتُغسَلُ الخطايا، ويعُودُ الحاجُّ نقِيًّا كما ولَدَتْه أمُّه..

مكة المكرمة:

ألقى فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب – حفظه الله – خطبة الجمعة بعنوان: “توجيهات لضيوف الرحمن”، والتي تحدَّث فيها عن الحجِّ وأفاضَ في بيانِ مشاعِرِ المُسلمين تِجاهَ البيتِ الحرام، وما يكتَنِفُ المكان والزمان مِن قُدسيَّة وتعظيمٍ مِن الله تعالى لهما، مُشيرًا إلى وجوبِ تعلُّم مناسِكِ الحجِّ لمَن أرادَه، كما بيَّن أن الله تعالى جعلَ هذا المكانَ مأرِزَ التوحيد، ومُلتقَى المُسلمين ومُجتمع كلمتِهم.

 

واستهل الشيخ بالوصية بتقوى الله -تعالى-، فقال: أيها المُسلمون: اتَّقُوا اللهَ تعالى حقَّ تقوَاه.

 

وأضاف الشيخ: يمُرُّ بالأمة موسِمٌ عظيمٌ مِن خير أيامِ الله –تعالى-، ورُكنٌ مِن أركان الإسلام العِظام، يتجاوَزُ الله فيه عن الخطايا ويغفِرُ الذُّنوبَ، ويُقِيلُ فيه العثَرَات، ويَقبَلُ الدعوات. إنه الحجُّ، وإنها أيامُ عشر ذي الحجَّة. إنها الأيامُ المعلُومات، والأيامُ المعدُودات.

 

وقال حفظه الله: الحجُّ إلى بيتِ الله العَتيق شِعارُ الوحدة والتوحيد، وموسِمُ إعلان العُهُود والمواثِيق، وحِفظِ الحُقُوق والكرامات، وحَقن الدماء، وعِصمة النُّفوسِ والأموال. الجَلالُ والجَمالُ والبهاءُ هو إيحاءُ منظَرِ الحَجِيج في حرَمِ الله، وفي دُرُوب المشاعِر، وفي اتِّحاد وصفِهم وبياضِ لُبسِهم، وفي تلبِيَتهم الخالِدَة..

 

جاشَت الصُّدُورُ عند بُلُوغ مهوَى الأفئِدَة، وفاضَت العُيُون برُؤية الأمانِي، وانقطَعَت القلوبُ إلا مِن رحمةِ الله، وخلَت النُّفوسُ إلا مِن الشَّوقِ له. ترَكُوا الدنيا بضَجِيجِها وزُخرُفها وخلافاتِها وراءَ ظُهُورِهم، وتكامَلَ وفدُ الله يبتَغُون فضلاً مِن ربِّهم ورِضوانًا، يزدلِفُون لأقدَسِ مكانٍ، ويتحرَّون فضيلَةَ الزمان، مُلبِّينَ النداءَ القديمَ المُتجدِّد، ويُؤدُّونَ رُكنَ الإسلام الخامِس، يُلبُّون ويدعُون، يأمَلُون مِن الله القَبُول، ويرجُون رحمتَه، ويختفُون عذابَه. فعلى هذه الصُّعُدات تتنزَّلُ الرَّحمات، وتُغسَلُ الخطايا، ويعُودُ الحاجُّ نقِيًّا كما ولَدَتْه أمُّه، وليس مكانٌ في الدنيا له ميزةٌ كهذا المكان.

 

وتابع فضيلته: اقترَبَ أوانُ شُرُوعِكم في أعمال الحجِّ، فتعلَّمُوا أحكامَ مناسِكِكم، وتحرَّوا صِحَّةَ أعمالِكم قبل إتيانِها. تفرَّغُوا لِما جِئتُم لأجلِه، واشتَغِلُوا بالعبادة والطاعات؛ فإن ما عند الله لا يُنالُ بالتفريطِ. أكثِرُوا مِن الدعاء والتضرُّع، والهَجُوا بذِكرِ الله في كلِّ أحوالِكم؛ فإذا وقَفتُم بعرفات فأكثِرُوا مِن ذكرِ الله تعالى ودُعائِه، وتذلَّلُوا بين يدَيه، واسأَلُوه خيرَي الدنيا والآخرة، وألِحُّوا في الدُّعاء، وأعظِمُوا الرَّجاء في ذل الموقِفِ العظيم.

 

وأكَّد الشيخ أن مُقدَّسات الأُمم وأعيادَها ضمانةٌ لكل مُسلم، إنهم وإن اختَلَفُوا جعَلُوها سببَ اتِّفاقِهم، وإن تنازَعُوا جعلُوها نهايةَ افتِراقِهم. فأيُّ مشهَدٍ أبهَى مِن هذا التجمُّع الإيمانيِّ العظيم، فيه اجتِماعُ الأُمَّة وائتِلافُها، وظُهورُ قِيَمها وأخلاقِها، قِيَمُ التسامُح والإخاء، والبُعد عن الخلاف والمِراء.

 

وبيَّن الشيخ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أولَ ما قصَدَ إلى الدعوةِ إلى التوحيد، وتصحيحِ العقائِدِ في نُفوسِ مُعتَنِقِي الدين الجديد. كما أنه لا يجوزُ أن يُحوَّل الحجُّ إلى ما يُنافِي مِن مقاصِدِه؛ فلا دعوةَ إلا إلى الله وحدَه، ولا شِعارَ إلا شِعارُ التوحيد والسنَّة، فالدينُ دينُ الله، والشرعُ شرعُه، والواجِبُ على مَن بلَغَه كلامُ الله وسنَّةُ رسولِه -صلى الله عليه وسلم- أن يتبَعَ الحقَّ ويطَّرِح ما سِواه، ولا يترُك القرآنَ والسنَّةَ لقولِ أحدٍ مهما كان.

 

وختم الشيخ خطبته بالتذكير بأهمية الدعاء في مناسك الحج، فقال: لقد كان للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مواطِنُ يُكثِرُ فيها مِن الدعاء، حرِيٌّ بالمُسلم الحِرصُ عليها؛ منها: يوم عرفة، وبالأخَصِّ آخر النهار، وبعد صلاةِ الفَجر بمُزدلِفَة حتى يُسفِرَ جدًّا، وبعد رَميِ الجَمرةِ الأولى، وبعد رميِ الجَمرةِ الثانيةِ مِن أيام التشريق، وكذا الدعاء فوقَ الصفا والمروة.

 

فاجتَهِدُوا في تمامِ حجِّكم، واتَّقُوا اللهَ فيما تأتُون وتذَرُون، وأخلِصُوا لله في عملِكم وقَصدِكم، واتَّبِعُوا الهُدَى والسنَّة، واجتَنِبُوا ما يخرِمُ حجَّكم أو يُنقِصُه، وعليكم بالرِّفقِ والسَّكينَةِ والطُّمأنينة، والشَّفقَة والرحمة بإخوانِكم المُسلمين، سيَّما في مواطِنِ الازدِحام، وأثناء الطواق ورَميِ الجِمار، وعند أبوابِ المسجدِ الحرام، واستشعِرُوا عِظَمَ العبادة وجَلالةَ الموقِفِ.

 

 

المدينة المنورة:

ألقى فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي – حفظه الله – خطبة الجمعة بعنوان: “الحجُّ وإصلاح المظهَر والمخبَر”، والتي تحدَّث فيها عن موسِمِ الحجِّ، مُعرِّجًا على ضرورة إصلاحِ المُسلم لمَخبَره كما يهتمُّ بإصلاح مَظهَره، مُبيِّنًا أن الشريعةَ جاءَت بالاهتِمام بالمَخبَر والمَظهَر معًا، ثم ذكرَ فضلَ عشر ذي الحجَّة والأُضحية.

 

واستهل فضيلته خطبته بنصح المصلين بتقوى الله تعالى، فقال: فأُوصِيكم ونفسِي بتقوَى الله؛ فهي زادٌ في الآخرة، وقوةٌ في الشدَّة، وحِصنٌ في المِحنَة.

 

وأضاف الشيخ: خلقَ الله الإنسانَ في أحسن تقويم، أنعمَ عليه بالمظهَر الجَميل، والمخبَر السوِيِّ الجَليل، واكتِمالُ جمالِ الإنسان بصَلاحِ المخبَر الذي يُبرِزُ حُسنَ المظهَر، ونقاءِ الجَوهَر الذي يُثمِرُ طِيبَ المنظَر. ولئِن كان المظهَرُ هو محلَّ اهتِمامِ الخلقِ ومُنتهَى إدراكِهم، فإن المخبَرَ هو محلُّ نظر الله تعالى. قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله لا ينظُرُ إلى أجسادِكم ولا إلى صُورِكم، ولكن ينظُرُ إلى قُلوبِكم”. وكلما كان المخبَرُ قويَّ الصِّلةِ بالله، أزهرَ حبًّا وقَبُولاً، فما مِن عبدٍ امتلأَ مخبَرُه بحبِّ الله إلا نالَ قَبُولِ القلوبِ في السماء والأرض.

 

وتابع الشيخ: هذا الفهمُ العميقُ يجعلُ المُسلمَ يعملُ على إصلاح مخبَرِه الذي يقومُ على النيَّة الخالِصة للمعبُود؛ فالنيَّةُ سرُّ العبودية. وعبادةُ الله بالمظهَر تقومُ على صلاح الاتِّباع والاقتِداء، والعبادةُ تُربِّي المُسلمين مظهَرًا ومخبَرًا، والمُتأمِّلُ في هَديِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يجِدُ العنايةَ بالمظهَر والمخبَر.

 

وأكد فضيلته: أنَّ في أعمالِ مناسِكِ الحجِّ العِنايةَ بتطهير المظهَر، وتنقِيَة المخبَر؛ فخُروجُ المُسلم للحجِّ قاصِدًا بيتَ الله الحرام يُمثِّلُ أجلَّ صُور الاستِجابة لله مظهَرًا ومخبَرًا، واللِّباسُ والنيَّةُ والتلبِيةُ تُؤكِّدُ هذا المعنى.

 

وبيَّن فضيلته أن المُسلم مأمُورٌ باجتِنابِ المعاصِي مظهَرًا ومخبَرًا، وبهذا نعلَمُ أن نظافةَ المظهَر وطهارةَ المخبَر يُفضِيَان إلى طهارة المُجتمع المُسلم، وسمُوِّ الأخلاق وتهذيب السُّلُوك.

 

وقال وفقه الله: وفي علاقة المُسلم بأخِيه المُسلم مظهَرٌ ومخبَرٌ، يُظهِرُ عند اللِّقاء بشاشَةً وعِناقًا، يُصاحِبُه في المخبَر دُعاءٌ طاهرٌ بقلبٍ صادقٍ، يُظهِرُ الودَّ مع طِيبِ سَريرةِ نفسٍ. قال -صلى الله عليه وسلم-: “ما مِن عبدٍ مُسلمٍ يدعُو لأخِيهِ بظهر الغَيبِ إلا قال المَلَكُ: ولكَ بمثلٍ”.

 

وأوضح فضيلته أن المُسلم مَن سلِمَ المُسلمون مِن لسانِه ويدِه مظهَرًا، وسلِمُوا مِن حسَدِه وحِقدِه مخبَرًا؛ والأُخُوَّةُ تقتَضِي نُصرةَ المُسلم لأخِيه مظهرًا باللسان والقلَم، ومخبَرًا بالقلبِ والفِكرِ، ويجِبُ على كل مُسلمٍ مُناصَرةُ قضايا المُسلمين بالمالِ والجاهِ، والرأيِ، والتضرُّع إلى الله.

 

وحذر الشيخ من تتبع عورات المسلمين وسوء الظن بهم فقال: وإذا أرادَ المُسلمُ إصدارَ حُكمِه، فليس له أن يتكلَّفَ تتبُّع مخابِرِ الناسِ والترصُّدَ لها، فالله أعلَمُ بالسرائِرِ، وحِسابُهم على الذي لا تخفَى عليه خافِيَة. فالتعرُّضُ لمخابِرِ المُسلمين، والحُكمُ على نواياهم انتِهاكٌ لحُرمتهم، وهذا يجُرُّ إلى التساهُلِ بأعراضِ المُسلمين واستِباحَةِ دمائِهم.

 

وقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُعامِلُ المُنافِقِين الذين يُظهِرُون الإسلامَ مُعاملةَ المُسلمين، ويُجرِيهم على أحكامِ الإسلام الظاهِر، مع علمِهِ بنِفاقِ بعضِهم في الباطِنِ.

 

وختم الشيخ خطبته بالتذكير بفضائل العشر الأول من ذي الحجة فقال: ومِن واسِعِ رحمةِ الله: أن سخَّر للإنسان محطَّات إيمانيَّةً يتزوَّدُ فيها بما يُزكِّي مخبَرَه، وما يُنمِّي مظهَرَه، ومِن هذه الأيام العظيمة والمُبارَكة، والتي يتضاعَفُ فيها الأجرُ والثوابُ: أيامُ عشر ذي الحجَّة. يُسنُّ التكبيرُ المُطلَقُ في هذه العشر وسائِرِ أيامِ التشريقِ، مِن دُخُول شهر ذي الحجَّة إلى آخر يومٍ مِن أيام التشريق. والتكبيرُ المُقيَّد يبدأُ مِن فجر يوم عرفة إلى غُروبِ شمسِ آخر أيام التشريقِ.

 

ومِن الأعمال: التقرُّبُ إلى الله تعالى بذَبحِ الأُضحِية؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “ما تُقُرِّبَ إلى الله تعالى يوم النَّحر بشيءٍ هو أحبُّ إلى الله مِن إهراقِ الدم”.

 

ومِن أعمالِ العشرِ: صِيامُ يوم عرفة لغير الحاجِّ، وهو أفضلُ الصِّيام. قال -صلى الله عليه وسلم-: “صِيامُ يوم عرفة أحتَسِب على الله أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه، والسنةَ التي بعدَه”.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات