طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    فضل أيام عشر ذي الحجة    ||    وسائل إعلام عبرية: إيران تبني مصنعًا للصواريخ بسوريا    ||    إيران تدشن أول جامعة لها في العراق    ||    الاحتلال الصهيوني يقتحم منزل الشيخ "رائد صلاح" ويعتقله    ||    المجلس الروهينغي الأوروبي يحذر من إبادة جماعية للمسلمين بميانمار    ||    السبسي يثير أزمة دينية في تونس .. إفتاء تونس تؤيد وعلماء الزيتونة ينتفضون والأزهر يعترض    ||    السعودية : المفتي يحذر من المغالاة في أسعار حملات الحج    ||    مسؤول إيراني: حدودنا اليوم "عقائدية" ولا نعترف بالحدود الدولية    ||    ليبيا:مذكرة توقيف دولية بحق قائد في قوات "حفتر"    ||    أخبار منوعة:    ||    ألحان خشخشة الأكياس    ||    توليد اليقين للأزمات...!    ||    الطائفة المنصورة: وتأملات ما قبل المراجعات    ||    حقائق عن مجتمع وجنود الكيان الصهيوني    ||    هل ننتظر المهدي    ||    صناعة القدوات بين ماضي البناء وحاضر الهدم    ||    فرعون الواعظ أم مؤمن آلِه الواعظ!    ||    علمني زكريا    ||    منهجنا .. بين الأمنيات والعمل (1)    ||    الكسوف والخسوف تخويف لا تسويف    ||    التغيير، الحل الوحيد لإيران والمنطقة    ||

ملتقى الخطباء

(70)
8706

صيد الخاطر

1438/11/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

كلَّما رجعت إلى كتاب (صيد الخاطر) لابن الجوزي (يرحمه الله) تبين لي فيه من جوانب الجمال والإبداع ما يزيدني إعجاباً به، وإحساساً بتلك القدرة الأدبية والعلمية الكبيرة عند ذلك العالم الواعظ القدير.

 

إنه ابن الجوزي الحافظ الإمام جلال الدين أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي المتوفى سنة 597هـ، ذلك العالم الواعظ الأديب الذي كان يمسك بزمام الكلمات ويصوغها كيف شاء أجمل صياغة وأرقاها، حتى أصبح علماً من أعلام الوعظ، ورائداً من رواده الكبار.

إنه ابن الجوزي الذي فتح أبواب الأدب والشعر أمام الوعظ فأعجب وأطرب، ونفع الله به كثيراً من الخلق في زمانه، كما نفع بعلمه وكتبه كثيراً من الخلق بعد وفاته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

إنه صاحب الدعاء الشهير حينما ابتلي، وأمر الخليفة بالختم على كتبه وداره وسجنه وتشتيت عياله، حيث لبث في السجن خمس سنين بوشاية ماكرة من ابن القصاب، وقد خرج من السجن ثابت البراءة، وعاش بعد خروجه عامين حيث لقي ربَّه – يرحمه الله -.

أقول: انه صاحب الدعاء الذي يقول: إلهي لا تعذب لساناً يخبر عنك، ولا عيناً تنظر إلى علوم تدل عليك، ولا قدماً تمشي إلى خدمتك، ولا يداً تكتب حديث رسولك صلى الله عليه وسلم، فبعزتك لا تدخلني النار، فقد علم أهلها أني كنت أذبُّ عن دينك).

 

صيد الخاطر من أجمل كتب ابن الجوزي وأرقها أسلوباً وأسلسها عبارة، إنه تسجيل لما يعرض له من الخواطر والمشاعر، وتقييد لما يلوح له من شوارد المعاني والأفكار، وقد أوضح هو في مقدمة هذا الكتاب هذا المعنى بقوله: لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها، ثم تعرض عنها فتذهب، كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا يُنسى، ثم أورد الأثر الذي يقول: قيدوا العلم بالكتابة، وقال: وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه، ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن لي في حساب، فأنثال عليه من كثيب التفهيم بما لا يجوز التفريط فيه، فجعلت هذا الكتاب قيداً – لصيد الخاطر – والله ولي النفع إنه قريب مجيب.

 

وفي هذا الإيضاح من ابن الجوزي ما يدل على أسلوب الكتاب وطريقته، وما يوحي بما فيه من لفتات جميلات وإشارات بارعات، واصطياد لشوارد تطرب وتعجب.

 

ومن الأمثلة على دقائق ما في هذا الكتاب حديثه عن تفاوت الناس في تقبل المواعظ حيث قال: قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت إليه القساوة والغفلة، فتدبرت السبب في ذلك فعرفته، ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك ثم ذكر سببين لهذه الحالة أولهما: أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها، وثانيهما: إن مزاج الإنسان في حالة سماع المواعظ يختلف عن مزاجه في حالة الابتعاد عنها حيث تجتذبه الشواغل بآفاتها.

 

يقول ابن الجوزي عن الدنيا: من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر، ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).

 

صيد الخاطر روضة غناء، من تجوّل فيها وجد المتعة والفائدة.

 

ولكل جسم في النحول بلية

وبلاء جسمي من تفاوت همتي

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات