طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(267)
4104

متى نرتقـي؟

1438/10/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

تحقق حلم (عـ….) فبنى بيتاً جميلاً، بعد تخطيط طويل واختيارات متعددة؛ فقد كان حريصاً على اختيار أفضل أدوات البناء، وأمهر المهندسين والعُمَّال، وأحدث ألوان الدِّهان؛ ومِنْ ثَمَّ أحسن ما رأى من الأثاث ونال إعجابه!!

 

وبعد الاستقرار زاره بعض المعارف والأصحاب لتهنئته ببيته الجديد، لكنَّها كانت زيارة كدَّرت عليه صفو فرحته بانتقادات وأسئلة لا جدوى منها.

– ما بال ألوان الجدران باهتة! وكذا نوعية مجلس الرجال والسجاد و…!

 

وتوالت تلك الآراء والتساؤلات التي لم تغيَّر شيئاً في البيت لكنها غيَّرت أشياء في نفس صاحب البيت!! فتغيَّرت نظرته لبيته، وكأن جهده ضاع في اختيارات غير موفَّقة حتى كاد يكره بيته بل همَّ ببيعه!!

ثُمَّ زاره صديق قديم فأثنى على حسن اختياره للألوان، ورقيّ ذوقه في الأثاث، وأَظْهَرَ إعجابه باللمسات الجميلة في تصميم البناء!!

فسرّ خاطره وعاد بريق الجمال يلمع في ناظره، وانزاح عنه همٌّ أثقل كاهله!

 

هذا موقف اجتماعي وقع لأحد الأحباب، وغيرها كثير من المواقف التي لا يزن فيها كثير من الناس كلامهم، ولا يحسنون اختيار حواراتهم، فما الفائدة من مناقشة أمر تَمَّ وفات؟ وما العائدة من كثرة التنقص والانتقادات؟!

بلا شكّ لا فائدة ولا عائدة سوى تكدير الخواطر وجرح المشاعر!

 

فمتى ننتقي ألفاظنا لنرتقي بأخلاقنا؟!

قال تعالى: (وقولوا للنّاس حسناً) وورد عنه ﷺ: (والكلمة الطيبة صدقة) أمر إلهيّ، ودعوة من نبينا إلى التلطُّف في الكلام؛ لأنه يُؤلِّف القلوب، ويجلب السرور، ويشيع المحبَّة، ويكشف الغُمَّة.. وفوق ذلك تؤجر عليه لأنه صدقة!!

 

وإن عجزنا عن جميل الكلام، فالصمت أولى وأرقى، كما قال ﷺ: (قل خيراً أو اصمت).

 

متى نُلقي فضولنا لنرتقي بعقولنا؟!

ورد عنه ﷺ: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يعنيه في دينه ودنياه، دعوة أخرى من نبينا ﷺ للارتقاء!

 

أَخِيرَاً متى نرتقي بأخلاقنا في الدنيا لنرتقي بدرجاتنا في الجنة؟!

فصاحب الخُلق الحسن يُدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، بل إنه ليكون من أقرب الناس يوم القيامة إلى نبينا ﷺ، وأيُّ شرفٍ أعظم من ذلك؟!

 

خِتَامَاً:

 

إذا شئتَ أن تحيا سعيداً مُسلَّما**

 

فـدبِّـر ومـيِّـز ما تـقـولُ وتـفْعلُ**

 

رزقنا الله وإيَّاكم طيب القول والعمل، وحسن الخلق، وصفاء العِشْرَة.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات