طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > مختصر خطبتي الحرمين 13 شوال 1438هـ

ملتقى الخطباء

(249)
4100

مختصر خطبتي الحرمين 13 شوال 1438هـ

1438/10/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الخسارة التي لا يُعوِّضُها شيءٌ، والكَسرُ الذي لا ينجَبِر، والشَّقاوةُ التي لا سعادَة معها: فسادُ الأعمال بعد صلاحِها، والانتِكاسُ بعد الاستِقامة، فالشيطانُ يرصُدُ الإنسان، ويقعُدُ له بكل طريقِ خيرٍ تُبعِدُه عن الله، ويصُدُّه بها، وليُبطِل أعمالَه الصالِحةَ بما يُزيِّنُ له مِن الشُّبُهات والبِدع والشَّهوات.

مكة المكرمة:

 

ألقى فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط – حفظه الله – خطبة الجمعة بعنوان: “الاستقامة”، والتي تحدَّث فيها عن حقيقة الاستقامة، وأعظم ما ينبغي العناية بصلاحه بعد القلب اللسان، وأهمية التسديد والمقاربة لمحاولة تحقيق الاستقامة، وعرَّج على أهم المعينات على الاستقامة.

 

واستهل الشيخ بالوصية بتقوى الله -تعالى-، فقال: فاتقوا الله -عباد الله- واخشوا يومًا تعرضون فيه على الله فيجزي كل نفس بما كسبت، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.

 

وأضاف الشيخ: لأنه كان للناس في سعيهم إلى بلوغ ما تصبو إليه نفوسهم مسالك شتى وسبل يرون أن سلوكها يحقق المراد ويصيب الهدف ويوصل إلى الغاية التي يكون في بلوغها طيب الحياة وسعادة العيش؛ فإن لأهل الإيمان من الريادة في ذلك ما يجعلهم أوفر الناس حظًا في التوفيق إلى أسباب الحياة الطيبة وأعظمهم نصيبًا منها، وأكملهم دلالة عليها بما آتاهم الله من نفاذ البصيرة وسداد الرأي وحياة القلب واستقامة على الجادة تورث صاحبها تلك المنزلة الرفيعة والموعود الأجل الذي وعد الله به عباده في قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)، وفي قوله عز اسمه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

 

ولذا كان جواب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسفيان بن عبد الله الثقفي حين طلب إليه أن يقول له في الإسلام قولاً لا يسأل عنه أحدًا بعده كان جوابه -عليه الصلاة والسلام-: “قل آمنت بالله ثم استقم” (أخرجه مسلم في الصحيح).

 

وقال حفظه الله: وحقيقة هذه الاستقامة أنها سلوك الطريق المستقيم، وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك، وأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، فإذا استقام القلب على توحيد الله تعالى وخشيته وإجلاله ومهابته ورجائه ودعائه ومحبته والتوكل عليه والإنابة إليه والتسليم له والإقبال عليه والإعراض عما سواه، فإن سائر الجوارح عندئذٍ تستقيم على طاعته بأداء فرائضه واجتناب نواهيه والتقرب إليه بالنوافل، لأن القلب بمنزلة الملك للجوارح، فإذا استقام استقامت، كما جاء في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب…”. الحديث.

 

وأكد فضيلته: أن من أعظم ما تجب العناية بصلاحه واستقامته من الجوارح بعد القلب اللسان؛ إذ هو المعبر عن القلب الكاشف عن مكنونه، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه”، على أن ما في الطبيعة البشرية من ضعف بيّن وما يعتريها من قصور يقتضي أن لا يطيق الناس الاستقامة الكاملة على أمر الله في كل أشواط الحياة، فلا مناص من التقصير فيها بعدم الإتيان بها على وفق ما يرضي الله تعالى، فأرشد سبحانه إلى ما يجبر به ذلك التقصير، وهو الاستغفار المستلزم للتوبة النصوح التي يثوب بها العبد إلى رشده، ويفيء إلى طاعة ربه، فقال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ? وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)، وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن ثوبان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن”.

 

وختم الشيخ خطبته بذكر بعض ما يعين على الاستقامة فقال: إن مما يعين العبد على الاستقامة على أمر الله تذكر المقصود من خلق الله له؛ فإنه سبحانه لم يخلق الخلق إلا لعبادته وحده كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ).

 

واستحضار هذا المقصود يبعث على تعظيم الرب -سبحانه- وإجلاله، ومحبته محبة تورث سلامة القلب، وإقباله على ربه بطاعته والازدلاف إليه واجتناب ما نهى عنه من المحرمات واتقاء الشبهات حذرًا من الوقوع في المحرمات، وأما الغفلة عن هذا المقصود فإنها تعقب صاحبها قسوة قلب تجنح به عن سلوك سبيل الاستقامة وترديه في معامع العصيان وظلمات الخطايا، فتكون عاقبة أمره خسرًا.

 

 

المدينة المنورة:

 

ألقى فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي – حفظه الله – خطبة الجمعة بعنوان: “الاستقامة على الطاعات بعد رمضان”، والتي تحدَّث فيها عن الحرصِ على العبادات والأعمال الصالحة بعد شهر رمضان؛ ليكون العبدُ في يومِه خيرًا مِن أمسِه، ويكون في غدِه أفضلَ مِن يومِه.

 

واستهل فضيلته خطبته بنصح المصلين بتقوى الله تعالى، فقال: فاتَّقُوا اللهَ تعالى؛ فتقوَى اللهِ سعادةُ الدنيا، وفوزُ الآخرة، فما سعِدَ إلا المُتَّقُون، وما خسِرَ إلا المُعرِضُون.

 

وأضاف الشيخ: خيرُ ما اكتسَبَ الإنسانُ عملٌ صالحٌ يُرضِي به ربَّه، ويَسعَدُ به في دُنياه، ويفوزُ به في أحوالِه كلِّها، وينالُ به الدرجةَ العاليةَ في الآخرة، وينزِلُ به المنزِلةَ التي كتبَها الله له، فإذا يسَّر الله تعالى للعبدِ العبادة، ومنَّ عليه بالإخلاصِ في العمل، ووفَّقَه الله لاتباعِ الهَديِ النبويِّ، والتمسُّك بالسنَّة، فقد أكرَمَه الله – عزَّ وجل – أعظمَ كرامة، وأعطاه أفضلَ المطالِبِ.

 

وقال حفظه الله: وعلى العبدِ أن يقومَ بشُكرِ تكريمِ الله له بالطاعةِ، بدوامِ الاستِقامة؛ فمَن دامَ على الاستِقامة فازَ بالخيرات، ونجَا مِن المُهلِكات، والحسناتُ التي يُكرِمُ الله بها مَن يشاءُ مِن عبادِه لا بُدَّ مِن المُحافظةِ عليها، بالابتِعادِ عما يُبطِلُها مِن المعاصِي والذنوبِ، أو يُنقِصُ ثوابَها بسبب الآثام والمظالِم.

 

واجتَهِد -أيها المُسلم- أن تكون في يومِك خيرًا مِن أمسِك، وأن تكون في غدِك خيرًا مِن يومِك، فمَن جاهَدَ نفسَه على الطاعات، وجاهَدَ نفسَه على البُعد عن المُحرَّمات، أعانَه الله، وهُدِيَ إلى صراطٍ مُستقيم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69].

فاليوم السِّباقُ، وغدًا جوائِزُ السابِقين.

 

وأوضح فضيلته أن الخسارة التي لا يُعوِّضُها شيءٌ، والكَسرُ الذي لا ينجَبِر، والشَّقاوةُ التي لا سعادَة معها: فسادُ الأعمال بعد صلاحِها، والانتِكاسُ بعد الاستِقامة، فالشيطانُ يرصُدُ الإنسان، ويقعُدُ له بكل طريقِ خيرٍ تُبعِدُه عن الله، ويصُدُّه بها، وليُبطِل أعمالَه الصالِحةَ بما يُزيِّنُ له مِن الشُّبُهات والبِدع والشَّهوات.

 

 

وأكَّد فضيلته أن أبوابَ الخير كثيرة، وطُرقَ الفضائل والمغفِرة واسِعة، ورحمةُ الله مُحيطةٌ تامَّةٌ، ولن يهلِك على الله إلا هالِكٌ لا خيرَ فيه. فالعباداتُ والفضائلُ في كل شهرٍ، بل في كل يومٍ، والربُّ تعالى يشكُرُ على القليلِ، ويُثيبُ الثوابَ الجَزيلَ.

 

وقال وفقه الله: ومِن أبوابِ الخير العظيمة، والمنافعِ العَميمة، ومِن أبوابِ البِرِّ المُمتَدِّ أثَرُه، الواسِعِ خيرُه: قضاءُ دَين المَدِينين، وأداءُ الحُقوقِ الواجِبة عليهم؛ ابتِغاءَ ما عند الله مِن الجزاءِ العظيم، ولاسيَّما مَن هو مِن المسجُونين ممَّن عجزَ عن أداء دَينِه، الذين يتطلَّعُون إلى مُنقِذٍ مِن أهل الرحمةِ والإحسانِ؛ كالغريقِ الذي يُؤخَذُ بيدِه إلى بَرِّ السلامة، والذين تمُرُّ بهم الأعيادُ وأوقاتُ فرَحِ الناسِ وهم في السُّجُون بسببِ الديُون، وهم غارِقُون في همِّ الديُون.

وأعظمُ مِن ذلك: هُمومُ مَن وراءَهم، الذين يخافُون عليهم الضَّياعَ والحاجةَ.

 

وأهلُ الإسلام هم أهلُ الرحمةِ والإحسانِ، وإن في أموالِ الأغنِياء مِن الزكاةِ والصدقاتِ ما يَزيدُ على حاجاتِ المُحتاجِين، ومِن السَّهلِ الوقوفُ على أعيانِ هؤلاء المسجُونين في الدُّيُون مِن إدارة السُّجُون، وإيصالُ الدُّيُون إلى أهلِها يقينًا، مع إعطاء المَدِين ما يُنفِقُ على أهلِه لفترةٍ يقومُ بعدَها بعملٍ. ومِن الميسُور تلمُّسُ حاجاتِ ذَوِي الحاجةِ في كل بلدٍ، لإسعافِهم وقتَ حاجتِهم.

 

وختم الشيخ خطبته بالحث على الإحسان: اعلَمُوا أن الغايةَ مِن الإسلام: الإحسانُ إلى النفسِ، والإحسانُ إلى الخلقِ. فأما الإحسانُ إلى النفسِ فبتحقيقِ التوحيدِ لربِّ العالمين، والقيامِ بأنواعِ العبادات محبَّةً لله وذُلًّا وخُضوعًا واستِسلامًا؛ ابتِغاءَ ثوابِه، والبُعد عن المُحرَّمات.

 

وأما الإحسانُ إلى الخلقِ فبأنواعِ الإحسان؛ مِن الإنفاقِ الواجِبِ أو المُستحَبِّ، أو التعليم، أو التحمُّل والصبرِ وكفِّ الأذَى، ونحو ذلك؛ ففي الحديث: «الخلقُ عِيالُ الله، فأحبُّهم إلى الله أنفَعُهم لعِيالِه» (رواه أبو يَعلَى والطبرانيُّ مِن حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه-). أي: هو يعُولُهم ويرزُقُهم – سبحانه وتعالى -.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات