طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > معالم على طريق الدعوة

ملتقى الخطباء

(195)
3959

معالم على طريق الدعوة

1438/08/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

حقيقة المعركة

إدارة حقيقة المعركة وموضوعها ومعرفة أطراف الصراع الأصليين والتابعين، وتحديد ميدان المعركة حالياً من أهم مفردات ومكونات الرؤية الواضحة،

 

والناظر إلى المعركة الدائرة بين أمة الإسلام وبين عدوها قد يظن لأول وهلة أنها صارت معركة غير متكافئة، ولم يعد هناك مبرر لاستمرارها إذ يبدو أنها حسمت بالتفوق الساحق لأعداء الإسلام على المسلمين حتى صار المسلمون لا يملكون من أمر أنفسهم شيئاً؛ فهناك فجوة هائلة في امتلاك أسباب القوة العسكرية بين المسلمين وأعدائهم، تلك الفجوة التي إن تحقق مثلها بين أي عدوين متقاتلين لاكتفى المتفوق منهما بها واعتبر نفسه منتصراً نصراً عسكرياً ساحقاً وَعَدَّ عدوه من المهزومين الذين انتهى خطرهم.

 

وعلى الصعيد السياسي فإن الكيانات السياسية التي تضم المسلمين على اتساع الكرة الأرضية لا تملك استقلال الإرادة السياسية وحرية القرار

ومعنى ذلك أننا على صعيد الصراع السياسي مع الكيانات الأخرى نعتبر مهزومين إذ يستطيع عدونا توجيه القرار السياسي لبلادنا بما يحقق مصالحه هو وإن تعارضت مع مصالحنا، وقد يكون هذا منتهى مراد معظم المتصارعين في الحروب والنزاعات، أن يسلب أحدهم غريمه الإرادة السياسية أو حرية اتخاذ القرار وعندها تضع الحرب أوزارها.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتعجب عندما تلاحظ أن المسلمين الذين يتمتعون بثروات هائلة لا يملكون على أرض الواقع استقلالاً اقتصادياً ولا هم مسيطرون على ثرواتهم سيطرة حقيقية… إننا نعاني من التبعية الاقتصادية، ولا يخفى أن كثيراً من أصحاب الأطماع في عالمنا المعاصر رأوا في امتلاك السيطرة الاقتصادية على مقدرات منافسيهم بديلاً كافياً ومرضياً عن الاحتلال العسكري، فهم يعدون النجاح في إرغام عدوهم على التبعية الاقتصادية انتصاراً حقيقياً ومعياراً لهزيمة عدوهم الشاملة،

وعلى المستوى العلمي والتطبيقي، فإن تباين الفجوة الهائلة بيننا وبين أعدائنا على هذا الصعيد لا يحتاج لجهد.

والآن، ماذا يريد المنتصر أكثر من هذا، إن معركة يحقق فيها أحد طرفيها مثل هذه الانتصارات على عدوه جديرة بأن ينقشع غبارها وتخمد نارها،

إن تفوقاً هذا وصفه يحققه أحد الطرفين على غريمه كفيل بأن يطمئن هذا المتفوق إلى الدرجة التي تجعله لا يأبه بالطرف الآخر ثانية ولا يخش من جهته تهديداً فقد انتهت المعركة بانتصار على كل الجبهات.

 

ولكنها ليست هي الحقيقة، ما زال الطرف المتفوق يكيل لنا الضربات ويحتاط منا ويجمع علينا بل مازال يعدنا العدو الأول الذي يخشى جانبه،

ما زال الطرف المنتصر يزيد المعركة شراسة حتى أن الحرب لا يبدو عليها أنها في طريقها لتضع أوزارها بل هي في اتجاه أن تزيد أواراها،

 

لماذا؟

لأن عدونا يفهم حقيقة المعركة وموضوعها وميدانها فهماً أصح وأدق من فهم كثير من بني جلدتنا الذين صدموا من عظيم الهزائم وتعددها فأحبطوا، يفهمها فهماً أصح من فهم كثير حسنت نياتهم فشغلوا أنفسهم فقط بالتحايل لاستعادة أسباب القوة في الميادين الحضارية التي هزمنا فيها عسى أن تتمكن أمتنا من العودة إلى حلبة الصراع الذي يظنونه قد حسم مؤقتاً لصالح عدونا،

 

أما عدونا نفسه فهو أول من يعلم أنه لم يكسب بعد المعركة رغم كل ما حققه،

عدونا نفسه هو الذي يدرك أن المعركة الحقيقية الفاصلة لم تحسم لصالحه لذلك فهو مستمر في حربه

فما هي حقيقة المعركة التي يريد الانتصار فيها؟

نجح عدونا عدة مرات على مدى سنوات الاحتلال في تفريغ الإنسان المسلم والمجتمع المسلم من مظاهر الإسلام، ولكنه صدم أيما صدمة حين وجد كيان الفرد المسلم يمتلئ إسلاماً مرة أخرى بمجرد أن سنحت له فرصة…

أدرك العدو أن كيان الإنسان المسلم مازال سليماً يصلح أن يحمل إسلاماً يوماً ما، وأدرك مع هذا أن نصره الحقيقي لن يكون بالسيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية طالما ظل الكيان المسلم صالحاً أن يحمل الإسلام يوماً ما….

لذلك فإن ميدان المعركة الحقيقي الذي يحارب فيه عدونا الآن هو ميدان كيان الإنسان المسلم في الأساس.

 

إنه يسعى لإفساد هذا الكيان، إنه ينظر إلى تكوين الفرد المسلم نظرته إلى إناء صالح للامتلاء بالإسلام، وأراد العود لهذا الإناء أن يفرغ من الإسلام ويمتلئ بغيره، فلما فشل قرر أن يثقب هذا الإناء حتى لا يصلح أن يحتفظ بالإسلام إن صب فيه مستقبلاً،

ومن ثم صار ميدان المعركة الحقيقي الذي يجب أن نتنبه إليه هو هذا الكيان وهذا التكوين فعدونا لا يكتفي بتلك الفجوة الحضارية في المجالات العسكرية والسياسية والعلمية والاقتصادية وغيرها،

 

عدونا يملؤه الرعب من المارد المسلم النائم رغم أن هذا المارد لا يستطيع أن يعيش إسلامه الآن، عدونا موقن أن هناك أفراداً مسلمين صالحين لحمل الإسلام مرة أخرى وهم يتزايدون وهنا مكمن الخطر

ومن ثم كان جوهر المعركة وميدانها الحقيقي، تكوين الإنسان المسلم.

 

إن ميدان المعركة بيننا وبينهم الآن هو الهوية والخصائص والتكوين والصبغة الإسلامية، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا…

 

أعداؤنا يسعون بوضوح شديد لطمس الهوية الإسلامية وإزالة صبغة الله وتكريس ذلك بإفساد تكوين الإنسان المسلم حتى لا يصلح أن يحمل إسلاماً يوماً ما، وبالتالي يعجز المسلمون عن استعادة ما فقدوه على صعيد القوة والسياسة والاقتصاد والعلم،

هم يسلكون في سبيل باطلهم وسيلة التربية النظرية والعملية من خلال الإعلام والتعليم والإفساد الاقتصادي والاجتماعي ويجعلون ذلك جهدهم الرئيسي.

 

ونحن نعمل للاحتفاظ بتكوين المسلمين في حالة تيسر لهم أن يمتلأوا إسلاماً يوماً ما

من أجل ذلك كانت الرؤية عندنا واضحة أصررنا على أن نحارب في الميدان الفعلي للصراع ميدان التربية والتكوين والحفاظ على الهوية الإسلامية،

وكانت الرؤية واضحة حين تعالينا على التورط مثلما تورط غيرنا في اتخاذ الأدوات السفيهة والأجهزة الحمقى أعداءً أو أهدافاً لنا من دون العدو الحقيقي رأس الأفعى،

ومن هذه الرؤية الواضحة نبع منهجنا في التغيير بكل خصائصه ومنها نبذ العنف حتى وإن مارسته ضدنا أدوات سفيهة أو أجهزة حمقاء تدرك أو لا تدرك أنها باعت آخرتها بدنيا غيرها،

 

وهكذا لا تستدرجنا المناوشات والهجمات التي تشنها الأدوات والأجهزة عن إدارة المعركة الحقيقية، ولا يخدعنا تصدير أدوات باعت آخرتها بدنياها ولا أجهزة باعت آخرتها بدنيا غيرها، فتلهينا بعداوتها عن العدو الحقيقي الذي يستخدمها ويغريها ويستفيد من سفهها وحمقها، فذلك ما يريده العدو الحقيقي في سعيه للانتصار في المعركة الفاصلة بصرفنا عنها بحباله وعصيه..

 

يتبع إن شاء الله تعالى والله اكبر ولله الحمد.

 

المصدر: طريق الإسلام

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات