قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : (( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا )) .
قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُبَيٍّ وَعَائِشَةَ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَأَنَسٍ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الشرح :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقد ترجم الإمام الحافظ الترمذي-رحمه الله- بقوله : " باب ما جاء في فضل الصف الأول " ، فمن عادة العلماء -رحمهم الله- أن يبينوا هدي النبي-صلى الله عليه وسلم- في الصفوف وذلك بعد بيانهم لمسائل الفضيلة المتعلقة بصلاة الجماعة ، وقد ذكر المحدثون-رحمهم الله- أبواب تسوية الصفوف في أبواب الصلاة مع الجماعة لاشتمال الصلاة مع الجماعة على الصفوف ، فالغالب في الجماعة - خاصة إذا كانت في المساجد - أن تشتمل على الصفوف الكثيرة ، وقد وردت عن النبي-صلى الله عليه وسلم- جملة من الأحاديث والآثار تبيّن ما ينبغي على المسلم في صَفِّه إذا وقف بين يدي الله-عزوجل- وبعض هذه الأحاديث بينّ فضيلة الصفوف الأُول ، وبعضها بينّ ما يجب على المسلم من مراعاة المساواة حال الوقوف في الصف ، فناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله- بذكر هذه الأحاديث الواردة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد بيانه لأحكام الصلاة مع الجماعة .
وقوله-رحمه الله- : " باب ما جاء في فضل الصف الأول " : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث النبي-صلى الله عليه وسلم- والتي تدل على فضيلة الصف الأول وما اختصّه الله- من الخير والبركة وعظيم الأجر والثواب ، وقد ذكر-رحمه الله- حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )) فاشتمل هذا الحديث من النبي-صلى الله عليه وسلم- على التفريق بين الرجال والنساء في مسألة الصفوف.
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال )) : يقال خير بمعنى أخير فهو في حكم أفعل التفضيل الذي يدل على تميِّز أحد الشيئين على الآخر ، والعرب تقول : محمد خير من صالح أي أخير من صالح ، وتقول : فلانٌ شرٌ من فلان أي أِشر ، فمن لغة العرب أن يطلقوا هذين الحرفين بهذا الأسلوب ، ولذلك قال أبو طالب في قصيدته التي يمدح النبي-صلى الله عليه وسلم- فيها ، ويحذر قريشاً من التعرض لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- وفيها قوله :
أُفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ الثَّرىَ وَيُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْبَاً كَذِي الذَّنْبِ
فَلَسْنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ نُسْـلِمُ أَحْمَداً لِغَزَّاءَ مِنْ عَضِّ الزَّمَانِ وَلاَ كَـرْبِ
وَلَمَّا تَبِنْ مِنَّـا وَمِنكُمْ سَـوَالِفٌ وَأَيْدِ أُتِرَّتْ بِالْقُسَـاسِيَّةِ الشُّـهْبِ
إلى قوله المشهور :
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا محُمَدَّاً نَبِيّاً كَموُسى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتْبِ
وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَـادِ مَحَبَّـةً وَلاَ خَيْرَ مِمَّنْ خَصَّهُ اللهُ بِالْحُبِّ
فقوله : " ولا خير ممن خصّه الله بالحب " أي ولا أخير ممن خصّه الله بالحب ، فالعرب تقول : فلان خير من فلان ، وفلان شر من فلان كل ذلك بمعنى أفعل التفضيل ، والمراد هنا أن أخير صفوف الرجال أولها ، وإذا ثبت أن هذا الحرف بمعنى التفضيل فموجب ذلك أن الخير الذي جعله الله في الصف الأول أعظم من الخير الذي جعله في الصف الذي يليه .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال أولها )) : قيل : المراد بذلك أن الله-I- جعل الفضائل لأهل الصفوف الأُول أتمّ من الفضائل التي جعلها لأهل الصف الثاني ، واختلف العلماء في وجه التفضيل :
فقال طائفة من العلماء : إن الصفوف الأُول لا يمكن للمسلم أن يحصلها إلا إذا كان سبّاقاً إلى الحضور خاصةً إذا كانت المساجد جامعة يكثر فيها حضور الناس ، فالغالب أن الصف الأول لا يصيبه المصليّ إلا بتضحية وعناء ومشقة توجب له السبق لغيره حتى يصيب الصف الأول ، ومن هنا يكون المراد بقوله : (( خير صفوف الرجال أولها)) ما هو لازم بمعنى أنّ لازم الصف الأول يستوجب على المسلم أن يبكر بالحضور ، ومن هنا يصيب الخير والفضل فمن كان قلبه معلقاً بالصف الأول فإنه يبكر ويبتكر ويحرص على الحضور حتى إنه في بعض الأحيان لربما حضر قبل النداء وذلك لا شك أنه أكثر عناءً وتعباً ، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أن الأجر على قدر العناء والمشقة قالوا : فلما كان الصف الأول يستلزم هذا النوع من المشاق والمتاعب كان أفضل من غيره من الصفوف التي لا يتمكن صاحبها من إدراك الفضائل ، وأكدوا هذا بأن شرّ صفوف الرجال آخرها ؛ لأن أهل الصفوف الأخيرة الغالب فيهم أن يتقاعسوا عن الصلاة أو تشغلهم المشاغل عن التبكير للحضور ، ومن هنا لا تكون الصفوف الأخيرة إلا لمن حضر متأخراً ، وقد ثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( أن الرجل لا يزال يتقدم حتى يقدمه الله-عزوجل- ولا يزال يتأخر حتى يؤخره الله )) -نسأل الله السلامة والعافية- .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال )) : هذا هو الوجه الأول في تفسيره وقال طائفة من العلماء : إن الله-عزوجل- فضل الصف الأول ، وهذا التفضيل راجع إلى جملة من الفضائل منها ما ذكر سابقاً قالوا : ولأن أهل الصفوف الأُول يستمعون لقراءة الإمام خاصةً في الأزمنة القديمة حيث يكون صاحب الصف الأول أقرب إلى الإمام وأدنى ، وحينئذٍ يمكنه أن يسمع تلاوة الإمام ، وذلك أفضل وأكمل ، وقالوا : إن الصفوف الأُول هي أفضل من غيرها ؛ لأن الله فضل الأول على غيره لمكان كونه أقرب إلى الخير ، والمقصود أن النبي-صلى الله عليه وسلم- نصّ على تفضيل الصف الأول ، وظاهر هذا الحديث الشريف عن النبي-صلى الله عليه وسلم- يدل على أنها أخير وأفضل ولا مانع من القول بهذه الفضائل التي نبه عليها العلماء فإننا إذا تأمّلنا حال الصفوف الأُول وجدناها تشتمل على هذا النوع من الفضائل ، ولكن لا نقول بتخصيص الحديث بها لأن الصف الثاني قد يشتمل على الفضيلة التي ذكروها .
فمثال ذلك : في القديم أن الصف الأول إذا كان طويلاً في صلاة الفجر فإنه قد لا يتمكن من صلى في طرفي الصف من سماع الإمام ، وحينئذٍ يقول بعض العلماء : إن الأفضل أن يتأخر في الصف الثاني والثالث بناءً على كونهم عللوا هذا الحديث بأن صاحب الصف الأول أقدر على سماع القرآن من غيره ، وهذا ضعيف ، فالصحيح أن الصف الأول فضله ليس لتلاوة القرآن وسماعها فحسب ، بل إن فضيلته متعلقة بالمكان ، ولذلك يكون أفضل من غيره من الصفوف مطلقاً ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- فضله وندب أمته-صلوات الله وسلامه عليه- إلى الحرص على الصفوف الأُول ، ولم يفرق-عليه الصلاة والسلام- بين الصلوات الجهرية وغيرها ، ولم يفرق-عليه الصلاة والسلام- بين من يسمع القرآن ومن لا يسمعه ، وظاهر قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال )) العموم .
وقال طائفة من العلماء : يخرج من هذا العموم صلاة الجنازة فقالوا إن الأفضل للرجل أن يصلي في الصفوف الأخيرة في صلاة الجنائز ، واختار هذا القول طائفة من أصحاب الإمام أبي حنيفة النعمان-عليه من الله شآبيب الرحمة والرضوان- .
والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء-رحمهم الله- أن فضيلة الصف الأول عامّة شاملة للفرائض والنوافل ، ولاشك أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قصد هذا العموم لأنه لم يخصص صلاة دون غيرها ، ولو كان الحكم يختلف في الصلوات لبين-صلوات الله وسلامه عليه- ففي الحديث الصحيح عن لقيط بن صبرة العامري رضي لله عنه وأرضاه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال له :(( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )) فاستثنى-عليه الصلاة والسلام- في فضيلة المبالغة في الاستنشاق حال الصيام ، فلو كانت فضيلة الصف الأول فيها استثناء لنبه النبي-صلى الله عليه وسلم- على ذلك ولم يسكت عنه ، ولذلك يكون قول من قال بهذا القول من فقهاء الحنفية وغيرهم-رحمهم الله- مخالفاً لظاهر السنة الواردة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ، ومن قواعد الأصول المتفق عليها بين العلماء أن الأصل في العام أن يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه ، فقد عمم النبي-صلى الله عليه وسلم- في الحكم في فضيلة الصف الأول ولم يستثن حالاً دون حال ، ولم يستثن صلاة دون أخرى فدل على العموم ، وظاهر قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال أولها )) أن يكون شاملاً لنوعين من الصفوف :
النوع الأول : الصف الأول الذي يلي الإمام ، فظاهر هذا الحديث أن الفضيلة تكون للصف الأول المباشر للإمام وقد أجمع العلماء-رحمهم الله- على أن هذا الصف الذي يلي الإمام إذا لم يكن مقطوعاً بالمنبر والمقصورة ونحو ذلك أنه أفضل صفوف المساجد على الإطلاق .
وأما النوع الثاني من الصفوف الأُول : فهو الصف الذي يكون أولاً بالنسبة لغيره كالصف الثاني بالنسبة للثالث فقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( أولها )) قيل المراد به العموم ، وذلك أن الصف الأول من حيث الإطلاق أفضل وكذلك الصف الثاني أفضل من الصف الثالث ؛ لأنه أول بالنسبة لما بعده ، وحينئذٍ إذا دخل المصلَّى فوجد صفين أحدهما مقدم على الآخر فإن الصف المقدم مقدم على غيره الذي هو من بعد ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : ((أولها))وهذا يشمل الأول على الإطلاق ، ويشمل الأول من جهة النسبة .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال أولها )) : الصفوف التي تكون في المساجد من صفوف الرجال تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن يكون الصف الأول متصلاً لا يقطعه منبر ، ولا تقطعه مقصورة ولا غيرها ، فإذا كان الصف الأول تامّاً كاملاً من طرفي المسجد فإن العلماء-رحمهم الله- أجمعوا على أنه أفضل من جميع الصفوف ؛ وذلك لأنه أول من كل الوجوه .
وأما إذا كان وهي الحالة الثانية أن يكون الصف منقطعاً بالمنبر ، أو تقطعه مقصورة الإمام ونحو ذلك فهل هو أفضل أو لا ؟
اختلف العلماء-رحمهم الله- في هذه المسألة على قولين :
فقال طائفة من العلماء : إن الصف الأول إذا قطعه المنبر أو قطعته المقصورة أو غير ذلك فإنه لا يكون أفضل ، والأفضلية تكون لأول صف متصل بعد ذلك من طرفي المسجد وقالوا : لأن قطع الصف الأول يوجب نقصان الفضل ، وحينئذٍ لا يكون صفاً أوّل بالنسبة للمسجد كله لأنه منقطع .
وقال طائفة من العلماء : إن الصف الأول أفضل مطلقاً سواءً قطعه المنبر ، أو قطعته مقصورة الإمام أو غير ذلك ، واحتجوا بظاهر حديث النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي معنا ، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم- أثبت الفضيلة للصف الأول دون تفصيل ولم يفرق -عليه الصلاة والسلام- بين الصفوف المنقطعة وغير المنقطعة ، وهذا عام ، وهذا المذهب هو مذهب المحققين من العلماء كما حكاه الإمام النووي-رحمه الله- وغيره ، وبناءً على ذلك فالصحيح من ظاهر هذه السنة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن الصف الأول أفضل سواءً كان منقطعاً بمقصورة الإمام أو غير منقطع ، وذلك ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أطلق الحكم .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال أولها )) الصف الأول له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون في المسجد الحرام داخل مسجد الكعبة .
والحالة الثانية : أن يكون في عموم المساجد ، فأما إذا كان في عموم المساجد فقد أجمع العلماء-رحمهم الله- على أن المراد بالصف الأول في الحديث أنه الصف الذي يلي الإمام مباشرة على التفصيل الذي تقدم بيانه .
وأما إذا كان الصف الأول في المسجد الحرام فإن الصفوف وراء الإمام تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ما كان وراء الإمام من جهة الإمام .
والقسم الثاني : ما كان من الصفوف من غير جهة الإمام .
فالمسجد الحرام له خصوصية لا يشاركه فيها غيره ، وذلك أن العلماء-رحمهم الله- نصوّا على جواز تقدم المأموم عن الإمام في الجهات الثلاث التي هي من غير جهة الإمام ، فإذا كان الإمام يصلي بين الركنين فإنه يجوز لمن صلّى في جهة المقام أن يتقدم على الإمام ويكون أقرب إلى بيت الله الحرام من الإمام ، فلو صلى الإمام تحت أروقة المسجد فيجوز للمأموم أن ينـزل إلى صحن المطاف وأن يكون أقرب إلى بيت الله-عزوجل- من الإمام من جهته وهكذا بالنسبة لبقية الجهات ، وأما بالنسبة لجهة الإمام فقد أجمع العلماء-رحمهم الله- على أنه لا يجوز ، وإذا ثبت أن المأموم يجوز له في صحن بيت الله الحرام أن يتقدم على الإمام من غير جهته ؛ فالسؤال هنا : لو أن الإمام تأخر عن صحن بيت الله الحرام وكان الصف الأول الذي يليه داخل أروقة المسجد فهل الأفضل أن يصلي في الصف الذي يلي الإمام من غير جهته أم الأفضل أن يتقدم إلى الصف الأول القريب من الكعبة ؟ وبعبارة أخرى هل الصف الأول المفضل في الأحاديث هو الذي يلي الإمام سواءً كانت من جهته أو من غير جهته أم أن الصف الأول من جهة الإمام هو الذي يلي الإمام ومن غير جهة الإمام هو الأقرب إلى الكعبة وبيت الله الحرام ؟
في هذه المسألة للعلماء قولان :
فقال طائفة من العلماء : الصف الأول الأفضل الذي وراء الإمام ، وبناءً على ذلك فالمستحب للمأموم أن يحرص على الصف الذي هو داخل الرواق إذا صلى الإمام داخل أروقة المسجد الحرام .
وقال طائفة من العلماء : إن الأفضل والأكمل أن يصلي قريباً من بيت الله الحرام ، وهذا القول هو الصحيح ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- وصف الصف المفضل بكونه أولاً وقد نص هؤلاء العلماء-رحمهم الله- على جواز أن يتقدم المأموم من غير جهته ، وبناءً على ذلك فتقدمه تقدم شرعي وإذا كان تقدمه تقدماً شرعياً سرت الأحكام الشرعية على ذلك التقدم حتى يدل الدليل على خلاف ذلك ، ولا دليل ، فظاهر قوله-عليه الصلاة والسلام- في حديثنا : (( خير صفوف الرجال أولها )) يدل دلالةً واضحةً على أن الأفضل الصف الذي يلي البيت الحرام من غير جهة الإمام لأنه متقدم على غيره وينطبق عليه وصف الحديث بكونه أولى ، وبناءً على ذلك فالأفضل والأكمل لمن صلى في بيت الله الحرام أن يحرص في غير الجهة التي فيها الإمام على القرب من بيت الله الحرام ، وفي ذلك مشقة وعناء ، ولذلك يكون أفضل من غيره ، ولعموم هذه الأحاديث الواردة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ، وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( خير صفوف الرجال أولها )) محل هذه الفضائل والنوائل أن يكون بين العبد وبين الله-عزوجل- إخلاص في السبق إلى الصفوف الأُول فهذه الفضيلة المترتبة على الصفوف الأول إنما تكون بشروط :
أولها وأعظمها إخلاص العمل لله-عزوجل- فمن أراد أن يفضله الله على غيره في الصفوف الأول فليكن مقصوده والسبب الباعث له على أن يتقدم إلى الصفوف الأُول وجه الله-عزوجل- فإذا كان مقصوده وجه الله-I- كتب الله أجره وأجزل مثوبته ، وأما إذا كان مقصوده غير ذلك فإنه يحبط عمله ، ويكون من الخاسـرين ، قال-صلى الله عليه وسلم- : (( من راءى راءى الله به ومن سمّع سمّع الله به )) فالصفوف الأُول محل المدح والثناء ومحل الإكبار والإجلال من الناس ، والغالب على المسلم إذا حرص على الصفوف الأُول أن تنتزعه النوازع من الفتن الخفية والظاهرة الجلية ، وكذلك ربما تحدث الناس بكونه من أهل الصفوف الأُول ، فالواجب على المسلم أن يفرِّغ قلبه لله-عزوجل- ، وأن يحرص على التقدم لهذه الصفوف لله وفي الله وابتغاء مرضاة الله ، قال الحسن-رحمه الله- : " لا يزال الرجل بخير إذا قال قال لله وإذا عمل عمل لله-عزوجل- " ، فلا يزال المسلم بخير إذا حرص على الصفوف الأُول متى كان مخلصاً لله-عزوجل- فيدخل بيوت الله وهو يريد وجه الله في تقدمه وسبقه إلى هذه الأماكن ، كذلك يشترط في حصول المسلم على هذه الفضيلة العظيمة أن يحرص على اجتناب أذية المسلمين والإضرار بهم ، فالغالب أن الصفوف الأُول يكون فيها النـزاع والخصومة بين الناس ، ولربما اشتد الشجار واشتدت الخصومة إلى ما لا تحمد عقباه ، فالواجب على المسلم أن لا يتسبب في أذية المسلمين ، ومن أعظم الأذية في الصفوف الأُول ما اعتاده بعض الناس من حجز الأماكن للأشخاص خاصةً إذا كان ذلك بمقابل ماديّ ، فمن الناس من يحرص على التبكير ويحجز الأماكن للغير لقاء النقود-نسأل الله السلامة والعافية- فإذا فعل ذلك فقد آذى عباد الله في بيوت الله ، وباع الآخرة بالدنيا-نسأل الله السلامة والعافية- وكل من تأخر عن الصف الأول بسبب حجزه فإنه خصم له بين يدي الله-عزوجل-
ولا يجوز للمسلم أن يحجز في الصف الأول إلا إذا كان قد سبق إلى الصف الأول ، وإذا كان قد سبق إلى الصف الأول ونزلت به حاجة إلى الخلاء فخرج من المسجد لتجديد الوضوء بسبب زحم الأخبثين ونحو ذلك فإنه يجوز له أن يحجز المكان حتى يعود إليه ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( من قام من مقعده لحاجة ثم عاد إليه فهو أحق به )) فدل هذا الحديث على أنه أحق من غيره إذا خرج لحاجته ، وأمّا أن تُحْجَزْ الأماكن في غير هذه الحالة والضرورة فإنه من الإثم والعدوان وأذية المسلمين وإضرارهم ، وقال بعض العلماء : إن من اغتصب هذه الأماكن ومنع المسلمين من الصلاة فيها فإنه يوجب سريان حكم الأرض المغصوبة على من صلّى فيها ، وقد قال الإمام أحمد-رحمه الله- بعدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة خلافاً للجمهور ، فالواجب على المسلم أن يتقي الله-عزوجل- وأن يبتعد عن أذية إخوانه المسلمين في الصفوف الأُول ، وأن يعلم أن المساجد بيوت الله وقد أذن الله فيها أن لا يكون المسلم سبباً في الإضرار ، ولذلك حرّم النبي-صلى الله عليه وسلم- أذية المسلم مطلقاً وأذيته في بيوت الله أعظم ، وقد يكون أهل الصفوف الأُول من الصالحين والأخيار المتقين من أولياء الله-عزوجل - ومن عادى لله ولياً فلا يأمن أن يحاربه الله-عزوجل -.
فالواجب أن يبتعد المسلم عن حجز الأماكن إلا فيما استثناه النبي-صلى الله عليه وسلم- ، ومن الأذية والإضرار أن يدخل المصلي بين الرجلين فيزحمهما زحماً بيناً حتى لربما لم يستطع أصحاب الصفوف الأُول الركوع والسجود ، وأضرّ بهم في وقوفهم بين يدي الله-عزوجل - ، واعجب فما تنفك من العجب من رجل يتأخر إلى حال إقامة الصلاة ثم يأتي يشق الصفوف ويؤذي المسلمين فلا يستقر له قرار حتى يبلغ الصف الأول ، وقد ازدحم الناس فيه فيزحم هذا ويؤذي هذا ، وفي الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (( أتدرون من المفلس ؟ )) قلنا : المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم قال : (( إنما المفلس من يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وأكل مال هذا فيؤخذ من حسناته على قدر مظلمته .. الحديث )) ، فإذا أصبح حال دخوله إلى المسجد يزاحم الصفوف الأخيرة ولربما تخطى رقاب المصلين وشوّش على الراكعين والساجدين ووقف بين الناس في الصفوف الأُول على وجه لا يشك المسلم أنه أذيةٌ وإضرار فالواجب نصيحة أمثال هؤلاء وكفّهم بزواجر الشرع التي وردت في كتاب الله وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- خصوصاً لمن اعتاد ذلك ، وعلى طلاب العلم والعلماء أن يتقوا الله-عزوجل - في أمثال هذه الأمور ، فلا ينبغي أن يحجز العالم أو طالب العلم مكاناً في أي موضع من المسجد إلا إذا أذن له الشرع لأن المساجد بيوت الله-عزوجل - ، وإذا لم يستو المسلمون في هذه البيوت فأين يكون إستواؤهم ، فالمقصود أن فضيلة الصف الأول لا توجب للمسلم أن يؤذي إخوانه المسلمين ، ولذلك لا تلتمس الفضائل بسخط الله وغضب الله-عزوجل- ، وكان بعض العلماء-رحمهم الله- يقول : إن المسلم إذا تخطى الرقاب وآذى الناس للوصول إلى الصف الأول فإنه يطلب الفضيلة ، والفضيلة موقوف فضلها على القبول ، والقبول لا يكون إلا بتقوى الله-عزوجل- كما قال : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } فلا يبعد إذا آذى الناس أن يحرمه الله من القبول-نسأل الله السلامة والعافية- .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( وشرها آخرها )) : أي شر صفوف الرجال آخرها ، والمراد بكونها شراً وجوه ، فقال طائفة من العلماء : إن المراد بالشر هنا فوات الخير على الإنسان ، فالإنسان إذا فاته الخير فإنه بحال أشر بالنسبة لمن هو أسبق منه ، والغالب أن يصيبه الندم والحسرة على فوات الخير ، وقال بعض العلماء : إن الصفوف الأخيرة من الرجال الغالب فيها إذا صلى معهم النساء أن يكون الرجل في آخر الصفوف فعند السلام لا يأمن أن يستزله الشيطان وهو أقرب إلى النساء من الرجال .
وقال بعض العلماء-رحمهم الله- : إن المتأخر في الصفوف الأخيرة الغالب فيه أن يتشوش بسبب تقدم الغير عليه فينظر إلى من أمامه ولربما كان في المصلي أمامه شيء يوجب انشغال فكره وتشويش ذهنه وحينئذٍ يذهب الخشوع بخلاف أصحاب الصفوف الأُول فإن الغالب فيهم أن يكونوا أمام جدار المسجد حيث لا تشويش ، فقالوا : إن المراد بالشر هنا فوات الفضائل ، وظاهر الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أن المراد بشر الصفوف ( الظاهر ) ، فإن المتأخر عن الصلاة مع الجماعة قد فاته الخير ، والغالب أنه لا يسلم من التبعات التي توجب تخلفه عن الجماعة حتى تفوت الصلاة أو يفوت أكثرها فيضطر إلى الصلاة في الصفوف الأخيرة ، وبناءً على ذلك فلا مانع من اعتبار هذه العلل كلها فيقال : في كون الذي يصلي في الصفوف الأخيرة قد فاته خير كثير وذلك من جهة كونه يتشوش فكره كما ذُكر ومن جهة كونه تخلف عن الصلاة حتى فاته من فضلها وخيرها وركوعها وسجودها ما هو خير من الدنيا وما فيها ، وكذلك هي شر لأن أصحابها ربما ضايقوا الناس حال خروجهم من المسجد ، فالغالب أن الصفوف الأخيرة يفوتها شيءٌ من الصلاة ، وإذا قام سرعان الناس فإنهم يحبسون عن الخروج بسبب أمثال هؤلاء المتخلفين فهذا نوع من الأذية والتضييق ، وإن كان غير مقصود من المسلم لكنه شر نسبي وغير ذلك من الأمور والتبعات الحاصلة عن التأخر عن الصلاة مع الجماعة .
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )) : اختلف العلماء في هذه الجملة من الحديث :
فقال طائفة من العلماء : إن صفوف النساء تنكشف للرجال وإذا تأخر النساء فذلك من تقوى الله-I - وحينئذٍ تكون المرأة أبعد من أن تفتن غيرها من المصلين وأبعد من أن تفتن بالرؤية إلى الرجال ، وخير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال .
وقال طائفة من العلماء : إن الحديث عام ، وبناءً على القول الأول فإذا صلى النساء جماعة مع بعضهن فإن الأفضل يكون لهن الصف الأول لأن العلة قد زالت بزوال الرجال في جماعة النساء ، ومن هنا قال بعض فقهاء الشافعية-رحمهم الله- : إن النساء إذا صلين جماعة فالأفضل أن يكون للمرأة الصف الأول وذلك لعموم الأحاديث التي دلت على فضيلة الصف الأول .
وقال بعض العلماء : إن فضيلة الصف الأخير بالنسبة للنساء هي فضيلة عامة سواءً كان مع النساء رجال أو لم يكن ، وهذا القول الأخير أقرب إلى ظاهر الحديث ، وبناءً على القول الأول ففي زماننا إذا حجز النساء عن الرجال وأُمن نظر الرجال إلى النساء ونظر النساء إلى الرجال ، وإن كان المنبغي أن تكون هناك فتحة أو موضع معين يمكن ولو لبعض النساء رؤية الإمام أو من يقتدي بالإمام ؛ لأنه إذا كان النساء في معزل تام عن الإمام والمأمومين فلا يؤمن في حال الجلوس للتشهد الأول إذا سهى الإمام أن يجلس النساء ويقف الرجال وفي ذلك ضياع لجزءٍ من الصلاة كما لا يخفى ، ولأن السنة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث والأخبار كلها دالة دلالة واضحة على أن النساء كنَّ يرين الرجال ولا يخفى عليهن إقتداؤهن بالنبي-صلى الله عليه وسلم- والقول بـجواز حجز النساء قال به بعض العلماء -رحمهم الله- ، وبناءً على هذا القول الذي يستدل بحديث أسماء في الصحيح فإنه يجوز للنساء أن يكنَّ في موضع لا يرين الإمام بشرط كونهن داخل المسجد لحديث أسماء-رضي الله عنها وأرضاها- في صلاتها قالوا : فيجوز أن يصلي النساء في معزل عن الرجال ، وبناءً على هذا القول فهل الأفضل للمرأة أن تصلي في الصف الأول أو تتحرى ظاهر هذه السنة فتصلي في الأخير ؟
فالذي يظهر - والعلم عند الله - أن ظاهر النص أن صفوف النساء في الأخير أفضل سواءً كانت جماعة رجال أو جماعة نساء ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- عمم في الحكم والأصل في العام أن يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه ، وهذه العلل كلها محتملة ، والظاهر البقاء على ظاهر حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- .
قال المصنف-رحمه الله- : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلاَثاً وَلِلثَّانِي مَرَّةً .
الشرح :
هذا الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ورد عن جملة من الصحابة-رضوان الله عليهم- فعن أبي هريرة-رضي الله عنه وأرضاه- عند البزار أن النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( كان يستغفر للصف الأول ثلاثاً وللثاني مرتين وللثالث مرة واحدة )) ؛ ولكنه حديث ضعيف الإسناد وفي سنن النسائي عن العرباض بن سارية أن النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً وعلى الصف الثاني مرة واحدة )) وهذا هو الحديث الصحيح عن النبي-صلى الله عليه وسلم- .
وقوله : (( يصلي )) : الصلاة تطلق بمعانٍ عديدة فيقال : صلى ، إذا ركع وسجد ، ومنه قوله-I - : {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} ، ويقال صلى إذا ترّحم على الإنسان يقال : صلّى فلان على فلان إذا قال : رحم الله فلاناً أو دعا له بخير ، ومنه قوله-سبحانه- : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادع لهم فالصلاة هنا بمعنى الدعاء ومنه قول الشاعر :
تَقُولُ بَنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي اْلأَوْصَابَ وَالْوَجَعَاَ
عَلَيْكِ مِثْلَ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي عَيْناً فَإِنَّ لِجَنْبِ الْعَيْنِ مُضْطَجَعَا
فقوله : " عليك مثل الذي صليت " أي : دعوت لي من الخير ويقال : صلّى فلان على فلان إذا ترحم ، وهذا القول الثالث أخص من القول الثاني ، وبناءً على ذلك تختص الصلاة بالرحمة ، ومنه قوله : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} -صلى الله عليه وسلم- تسليماً وزاده تشريفاً وتكريماً فالصلاة من الله على نبيه-صلوات الله وسلامه عليه- بمعنى الرحمة ، والصلاة من الملائكة وعموم الخلق بمعنى الدعاء له-عليه الصلاة والسلام- ، ومن هذا الإطلاق قول الشاعر :
صَلَّى اَلمْلَيِكُ عَلَى امْرِئٍ وَدَعَّتْهُ وَأَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَزَادَهَا
أي : ترحم الله-عزوجل - على امرئ أُحبه وودعته بعد أن كان معي وهذه المعاني يدخل فيها قول من قال من العلماء إن الصلاة بمعنى البركة ، فقال بعض العلماء تطلق الصلاة بمعنى البركة وزيادة الخير ، ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام- في الصحيح : (( اللهم صلِّ على آل أبي أوفى )) أي : بارك لهم في رزقهم وذلك أنهم أطعموا النبي-صلى الله عليه وسلم- وأكرموه ، فالصلاة هنا بمعنى البركة والزيادة من الخير ، وقد تطلق الصلاة بمعنى الذكر ، وقال بعض العلماء : إنها داخلة في قولهم بمعنى الدعاء ، والمقصود أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يصلى على أهل الصفوف الأُول ثلاثاً وهذا الحديث يحتمل معنيين :
المعنى الأول : أن يكون المراد أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يترحم ويدعو بالخير لأهل الصفوف الأُول من أمته مطلقاً سواءً كانوا في زمانه أو غير زمانه-صلوات الله وسلامه عليه- ، وبناءً على هذا الوجه فإن فضيلة صلاته-صلوات الله وسلامه عليه- على أهل الصف الأول عامة شاملة لكل زمان ومكان .
والمعنى الثاني : أن يكون المراد تخصيص ذلك بصلاته-عليه الصلاة والسلام- على من صلى وراءه فيكون الحكم خاصاً بجماعته-عليه الصلاة والسلام- وحينئذٍ تكون صلاته خاصة بالصحابة الذين صلوا وراءه-عليه الصلاة والسلام- .
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم