نفس تواقة

أدمن قديم

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات:

 

 

 

 

وائل البتيري

 

 إن صاحب الهمّة العالية لا يقبل الدنيّة، ولا يقنع بالسفاسف، ولا يرضى إلا بمعالي الأمور..

إذا ما كنتَ في أمــرٍ مَروم

فلا تقنع بما دون النجـــــوم

فطعم الموت في أمر حقيرٍ

كطعم الموتِ في أمرٍ عظيم

قال عمر بن عبدالعزيز لخادمه: «يا دُكين! إنّ لي نفساً توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتُها تاقت إلى الخلافة، فلمّا نِلْتُها تاقت إلى الجنة»..

وكما قال الشاعر:

فكن رجلاً رِجلُه في الثرى

وهامةُ همّته في الثُّرَيَّــــا

تذكّر جيّداً أن العاقل يشتغل بما يُراد منه، لا ما يُراد به.. واعلم أن الخوف من الغيب مذمومٌ شرعاً، وأنّ التشاؤم الذي يدفع الإنسان إلى التقاعص هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «الطّيرة شرك».. فاحذر من ذلك أشدّ الحذر.. وتوكّل على الله؛ فهو حسيبك.. ولا تنس الدعاء.. الدعاء الذي يشقّ طريقه مباشرة إلى السماء.. وأذكّرك هنا بآيتين وحديث..

أما الآيتان؛ فقوله تعالى: }وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعانِ..{، وقوله تعالى: }قُلْ ما يعبأُ بكم ربي لولا دعاؤكم}..

 

وأما الحديث؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يستحيي إذا رفع العبد يديه إلى السماء أن يردّهما خائبتين».. فهنيئاً لنا بربٍّ إذا طلب عبده منه شيئاً؛ أعطاه إياه مستحيياً منه.. والله أكبر! ولله الحمد..

 

اعلم إن الإرادة القوية ينبغي أن تكون نابعة عن قناعة تملأ القلب والوجدان.. وتتغلغل في أعماق الجوارح والأركان..

نعم.. هذه هي الحماسة المطلوبة التي لا تنفكّ عن صاحبها طرفة عين.. ولا تفارق مريدها قيد أنملة.. فينبغي أن تجدّد إرادتك بتجديد قناعاتك، وبنسيان أشياء كثيرة ربما تعطّل مسيرتك.. فإنّ النسيان يكون علاجاً ناجعاً أحياناً!

 

وإياك إياك من الحماس اللحظي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.. وإنّما غاية ما يفعله؛ أن يمنّيك، ويحرّك العاطفة فيك.. ثم يرحل من غير سؤال عنك.. أو نصيحة يسديها إليك..

أملي فيك وأنت تعيش أيام هذا الشهر العظيم؛ أن تصفِّي ذهنك، وتجدّد عزيمتك، وتمشي إلى المعالي رويداً بثباتٍ لا ينقطع؛ لتكون من الأوائل..

مَنْ لي بمثل سيرك المدلَّلِ *** تمشي رويداً وتجي في الأوَّلِ

 

 

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات