تحتل الجزائر في نفوس العرب ممن عايشوا أحداث ثورتها وتفاعلوا مع تفاصيلها اليومية مكانة لا تدانيها منزلة في الفخر والاعتزاز، لكن أبناءنا اليوم يجهلون الكثير عن بلد قارع الاستعمار الفرنسي نحو قرن ونصف بدءا من 1830 حتى 1962وانتصر، وهو ما دفعنا إلى التعريف بالجزائر قبل الخوض في شئونه التاريخية والسياسية حيث تلاطم الأمواج.
الجزائر أكبر بلد عربي وأفريقي مساحة، والعاشر عالميا. وتلقب بـبلد المليون ونصف المليون شهيد، شهداء ثورة التحرير الوطني طيلة 7 سنوات ونصف. وتلقب الجزائر تاريخيا بأرض الإسلام نظرا لتعلق شعبها بالإسلام، وانطلاق الفتوحات منها نحو أوروبا الغربية وإفريقيا. وترمز ألوان علمها: الأبيض للسلام، والأحمر لدم الشهداء، والأخضر للتطور والازدهار، والهلال والنّجمة للإسلام على عادة الدولة العثمانية. وعاصمتها الجزائر، وأهم مدنها وهران وقسنطينة وسطيف وعنابة، وتيزي وزي وباتنة. وقد زرتها عام 1986ودخلتها بسيارتي مع الأسرة برا من مدينة العيون على الحدود التونسية مخترقا الساحل من عنابة وقسنطينة واسطيف إلى الجزائر والبليدة ووهران فمدينة تلمسان وعبرت إلى وجدة المغربية، بعد أن قضيت فيها أيام عيد الأضحى ولي فيها مصادفات وذكريات وخواطر جميلة لا تنسى اعتز بها.
يتجاوز عدد سكان الجزائر40 مليون نسمة، 99% مسلمون، اعتنقوا الإسلام بعد الفتوحات الإسلامية قبل هجرة القبائل العربية بنو هلال وبنو سليم، وللإسلام الفضل في انتشار للغة العربية السريع فيها، والجزائر بلد موحد دينيا ومذهبيا، شعبها سنة يرجحون الفقه المالكي، وتهتم الدولة اليوم بالطرق الصوفية بصيغة ملفتة في المناطق الغربية والجنوبية. وجرت بعد الاحتلال الفرنسي محاولات مكثفة للتنصير بقرى منعزلة بمنطقة القبائل لم تفلح، وتسارعت مؤخرا بدعم خارجي تنصر فيها المئات، ويستوطن90% من السكان السواحل، وغالبيتهم يتحدثون العربية، ويعد الطوارق والأمازيغ السكان الأصليون، و25% منهم بربر بمنطقة القبائل يتحدثون مع العربية اللهجة القبائلية الزواوية والصنهاجية في كل من ولاية تيزي وزو وبجاية والبويرة وأجزاء من سطيف.
أغلبية سكان الجزائر من الشباب 65% تقل أعمارهم عن 35 سنة، وارتفعت مؤخرا نسبة الولادات، فارتفع سن الزواج بعد قوانين تنظيم الأسرة. وكان التعليم قديما دينيا بحتا، اللغة وتحفيظ القرآن ومبادئ الدين متاحا بمدارس الجوامع، وكانت نسبة الأمية قبل الاحتلال الفرنسي 5% سنة 1830، ونتيجة للاحتلال والسياسات الاستعمارية والقمعية واتخاذ الفرنسية لغة التعليم الأساسي، والعربية لمن أراد تعلمها. ارتفعت نسبة الأمية إلى 96% قبل التحرير عام 1962، ومنذ 1949 ألغي التفريق بين الطلبة الفرنسيين والجزائريين وأصبح للتعليم الفرنسي الفضل في إعادة العلوم التطبيقية، فتخرج من جامعاتها أطباء، صيادلة ومهندسون وإن كان موجها لدعم السياسة الفرنسية وثقافتها. لتنخفض نسبة الأمية بفضل التعليم الوطني إلى10% واليوم وصار التعليم إلزاميا ويمنح الطلبة الجامعيون منح فصلية وتوفر لهم الإقامة والطعام لكن لكن المستوى لا يحمد.
تطل الجزائر شمالا على البحر المتوسط بنحو 1660كيلومترا وحدودها البرية بطول ستة آلاف كيلومتر، ألف كيلو متر مع كل من تونس شّرقا وليبيا جنوبا، وغربا مالي والنيجر وموريتانيا، و1600 كيلومتر مع المغرب.أما المناخ فمعتدل وممطر نسبيا شمالا، حرارته 22مئوية صيفا و2مئوية شتاء. عدا الهضاب والصحراء جنوبا فحار جدا منعش ليلا، تتخلل شتاؤه أمطار موسمية. ويعد شمال الجزائر منطقة زلزالية نشطة أخطرها مناطق الشلف وعين الدفلى وتيبازة. واحتمال تعرضها لهزات عنيفة قد تتسبب بكوارث بشرية ومادية كما حدث في الشلف عامي1954 و1980.
للجزائر مجموعة متنوعة من الحيوانات النادرة مئة نوع من الثدييات و300 من الطيور والجزائر غنية بثرواتها الطبيعية فهي تطفوا على بحر من المياه الجوفية، وتمتلك ثروة الحيوانية الأبقار والأغنام والخيول والجمال. والغزلان، والجرابيع، والضباع والقطط البري، والثعالب والنمس، والأرانب والخنازير وتستقطب ملايين الطيور الأوروبية المهاجرة، وحركة الصيد البحري قوية، وتتوافر لها احتياطات طاقوية ومنجمية مهمة البترول والغاز ونشاط تعدين لأكثر من30 معدن كالجبس والحجر الجيري والطين والإسمنت والرخام والملح والحديد والرصاص والرمال والمعادن النادرة اليورانيوم والزنك والذهب والأحجار الكريمة. أما الزراعة فقطاع إستراتيجي من الحبوب: والخضر والأشجار المثمرة: فهي الخامسة في مستوى المتوسط في زراعة الزيتون والكروم الحمضيات، مع أنها تعاني العوامل المهددة للبيئة، ظاهرة التصحر وزحف رمال الصحراء على الهضاب العليا وشمال البلاد الزراعي، رغم حملات التشجير الضخمة لإقامة سد أخضر على مستوى خط الأطلس الصحراوي، إضافة لشبكات الصرف الصحي التي تصب في البحر مما يتسبب بنتائج سيئة جدا على الحياة المائية والغطاء النباتي بتلك السواحل.
الجزائر بلد الإسلام أسطورة العرب الفريدة في أفريقا تاريخا مجيدا وطبيعة معطاء وشعبا توج بالبطولات، ولعلنا نستطيع الكشف عن بعض لآلئ أصدافها الغائرة في لجة الأحداث حلوها ومرها. وللحديث صلة.
الجزائر أرض الإسلام ومليون ونصف شهيد-2-
انطلقت المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي من أول يوم وطأت فيه جيوش الفرنجة الغازية أرض الإسلام ب120 ألف جندي، حيث قاد الأمير عبد القادر الجزائري طلائع الجهاد عام 1832م، واستمرت ثورته 15 عاما مارس الفرنسيون فيها حرب إبادة البشر والطير والشجر والحجر، ليبثوا الرعب والهلع في نفوس الشعب المسلم، واستمر السجال ما أن تخمد ثورة حتى تلتهب أخرى، ولم توقف وحشية المحتلين وسياستهم بالأرض المحروقة والتصفية الجسدية الثورة، وإن أطالت أمد مكوث الاستعمار 132سنة، ترك الفرنسيون فيها جروحًا عميقة في جسد المجتمع أوقفت النمو الاجتماعي والثقافي الحضاري.
جهز الفرنسيون حملات تبشيرية آخذين بسياسة التنصير للقضاء على الإسلام وإعادة هيمنة الكنسية على كل أفريقيا ومحو اللغة العربية وطمس ثقافتها، لا مدارس ولا تعليم بالعربية، وإن رخصوا بتدريسها فباللهجة العامية، مقابل انتشار مدارس الرهبان وتعليم اللغة الفرنسية، واستبدال الجنسية الجزائرية بفرنسية، ومحاولات التفرقة بين العرب والأمازيغ ولكنهم باءوا بالفشل لتمسك الشعب الجزائري بعقيدته الإسلامية، ورفع شعار "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا والجزائر وطننا" الذي طرحته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة المجاهد عبد الحميد باديس عام 1931 وأخذت على عاتقها نشر التعليم الديني بالعربية.
اندلعت الحرب العالمية الثانية وانهارت فرنسا أمام ألمانيا وبدا ضعفها، فتعززت المقاومة وظهرت عدة تنظيمات سياسية كحزب الشعب الجزائري لمؤسسه مصالي الحاج مؤيدا الكفاح المسلح، وتقدم فرحات عباس بمبادرة سلمية لاستقلال الجزائر واتحادها مع فرنسا، رفضتها فرنسا واستمر الكفاح المسلح والثورات المحلية وإحراق العلم الفرنسي في المدن الجزائرية مما اغضب المحتلين 1945 فارتكبوا مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد، وكانت أذانا لانفجار الثورة الشاملة، اعد لها بجمع السلاح والأموال من منافذ عربية مصر والعراق والجامعة العربية وتم إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري عام 1954 تاريخ انطلاق العمل المسلح المنظم لاسترجاع السيادة الوطنية وإنشاء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، واستخدم الثوار حرب العصابات الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرَّارة مجهزة بأحدث الأسلحة التي افتقر إليها الثوار مكتفين بما تيسر.
دامت ثورة التحرير الجزائرية سبع سنوات ونصف من الكفاح المسلح والعمل السياسي، لقبت فيها الجزائر بلد المليوني شهيد سقطوا ثمنا للتحرير. وجاءَ الاستقلال بعد رضوخ فرنسا لخيار الاستفتاء وتقرير المصير انتصر فيها صوت الثورة بأغلبية ستة ملاين للاستقلال مقابل ستة عشر ألف رافضة، فأعلن الجنرال ديغول عبر التلفزيون الاستقلال، واعتبر يوم الاثنين5 يوليو 1962 التاريخ الرسمي لاسترجاع السيادة الوطنية التي سلبت في ذات اليوم من سنة 1830. وعودة مليون فرنسي معمّر لبلاده، واعترفت فرنسا فورا بالاستقلال. ونقلت السلطات إلى هيئة تنفيذية مؤقتة خلال ثلاثة أسابيع لانتخابات وتشكيل جمعية وطنية تتسلم السلطات.
وكانت أهم مجالات التنسيق الدبلوماسي الجزائري تتم عن طريق القاهرة وبدعم شخصي قوي ومتواصل من عبد الناصر لمعظم النشاطات السياسية والدبلوماسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية، ولذلك أرادت فرنسا باشتراكها في العدوان الثلاثي على مصر بالتعاون مع إسرائيل وبريطانيا عام 1956 أن تثار من مصر لدعمها الجزائر ولتأميمها قناة السويس ودعما للمشروع الإسرائيلي، ولكن الله خيب مساعيهم، واستمر دعم القاهرة حيث استضافت مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة 1958 قبل الاستقلال واحتضنت الجزائر بعده.
وقبيل الاستقلال الجزائري وبعيده نشبت خلافات بين الثوار وحصلت حركة اغتيالات كادت أن تتحول إلى حرب أهلية بين الرفاق, حسمها قائد الأركان بومدين بتعيين أحمد بن بلة رئيسا للدولة، فجاء بحكومة غالبيتها من العسكر والأصدقاء المقربين، انتخبوا كونهم قادة الثورة التاريخيين، لا لكفاءة وجدارة سياسة. وجاء دستور للبلاد، مشرعا الاشتراكية خيار لرئاسة قوية نافذة وسياسة الحزب الواحد، جبهة التحرير وإن تضمن الدستور تأكيدا لإسلامية الدولة وعروبتها، وكان بن بله مهووسا بحركات اليسار الاشتراكي العالمية فاختلف مع جمعية العلماء الذين ذكروه بدور الإسلام في الثورة فزج برئيسها البشير الإبراهيمي في الإقامة الجبرية حتى موته، وكانت بداية القطيعة مع التيار الإسلامي،
ولتدني مستوى الأداء السياسي والحضاري لحكومة بن بلة لم تدم طويلا. حدث انقلاب عسكري حيث أطاح قائد الجيش بومدين بصديق العمر بن بله 1965في عصر سيادة الانقلابات والغدر بالرفاق على عادة العسكر، كما حدث لعبد الناصر مع الفريق محمد نجيب بمصر، وعبد الكريم قاسم مع عبد السلام عارف في العراق، وحافظ الأسد مع رفاقه البعثيين وعلى رأس القائمة صلاح جديد وأمين الحافظ بسوريا، والقذافي مع جلود، وحكمت الجزائر بسياسة أمنية عسكرية لم تدع أي مساحة للتطلعات الديمقراطية، أدخلت البلاد بموجة العنف، وسنتناول في الحلقة القادمة ملامح الحكم الوطني باختصار قبل الولوج في صراع الانتخابات الجزائرية القائم اليوم.
الجزائر أرض الإسلام ومليون ونصف شهيد-3-
أحب الشعب العربي بن بلة مكافحا وأول رئيس للجزائر رمزا لحب الجزائر وتقديرا لشجاعة شعبها وتضحياته، وبقي رغم عزله واعتقاله يحظى بالاحترام، واستطاع أن يعزز ثقافته الدينية بقراءة الكتب الإسلامية في السجن، وبعد الإفراج عنه تفرغ لخدمة قضايا الأمة حتى وافاه الأجل، بينما انعكس رد الفعل لطبيعة الانقلاب العسكري سلبا على حكم الرئيس بومدين وغدره برفيق الكفاح، وبخاصة لم يتغير النهج السياسي، وظل كل شيء مربوطا بسياسة حزب الجبهة الحاكم. وغابت معالم الديمقراطية وإن وجدت انتخابات، لكنها افتقدت المشاركة السياسية والتعددية، بفعل هيمنة العسكر، مات بومدين1979 تاركا دولة اشتراكية وحكومة موحدة، واقتصادا صناعيا، وقطاعا ضخما للمحروقات، ونظاما سياسيا مستقرا على دخن، ولم يترك نائبا فخلف غيابه فراغا سياسيا.
اختير العقيد الشاذلي بن جديد أكبر الرفاق سنا على السريع، وجرى انتخابه للرئاسة شكليا، وظل مترددا في قراراته حذرا لم يخرج عن سياسة سلفه حتى أعيد انتخابه باستفتاء 1985بنسبة 95%، فغير طاقم الحكومة كما يريد، وانتهج سياسة الانفتاح وفتح الاستيراد الخارجي وحرر الأسعار عملا باقتصاد السوق، وقام بإصلاحات وحارب الفساد وأنشأ مرصدا لحقوق الإنسان، فجاءت نتائج سياسته الاقتصادية عكسية، ارتفعت الأسعار وتفشت البطالة وساءت الأحوال وانخفضت أسعار النفط فتفجرت التظاهرات العارمة 1988، تلتها إضرابات واعتصامات، وهجمات على مراكز الشرطة والبريد والحزب، قتل فيها الجيش نحو500 شاب. فاضطر الشاذلي إلى الاعتذار على التلفاز طالبا الصفح ومعترفا بأخطاء الجيش ليحجم دوره في السياسة، وألغى حالة الطوارئ، وأعلن استفتاء على تغيير جذري ودستور يأخذ بديمقراطية الدولة والمجتمع، فعزز موقعه كرئيس ديمقراطي من ناحية وزعزعه من ناحية أخرى حين رخص لحزب إسلامي، وآخر للشيوعيين بدخول انتخابات تعددية ظفر فيها الإسلاميون بفوز ساحق 85% من الأصوات. أثار حفيظة الجيش الذي خشيت عساكره فقدان مراكزها، وتظاهر العلمانيون ونقابات العمال منددين بهيمنة الإسلاميين فحصل ما حصل بمصر أخيرا.
ألغى وزير الدفاع نتائج الانتخابات وأجل الانتخابات القادمة، واستقال الشاذلي أو أرغم، وعطل مجلس الشعب، ونزلت الدبابات إلى الشوارع، وتشكل مجلس للدولة بسلطة سياسية واستدعي محمد بوضياف، أحد زعماء الثورة التاريخيين، من منفاه الطوعي، لقيادة المجلس، وممثلا لرئاسة الجمهورية. واستخدم العسكر تقاليد القمع الفرنسية ضد الإسلاميين، منع النشاط السياسي، وطوقت المساجد، واعتقل عشرات الآلاف بتهم حيازة أسلحة ومقاومة وتمرد، وعذب بعضهم حتى الموت، وسجن الكثير بلا حق للطعن ونقلوا إلى الصحراء، وهاجر من هاجر هربا. وسادت دولة المخابرات. وأصبح الاشتباه على اللحية. مما دفع بالإسلاميين إلى الرد بعنف، وتشكلت مجموعات مسلحة عديدة احتمت بالجبال وتفشت حرب ضروس بين الجيش والإسلاميين لسنوات ذهب ضحيتها نحو ربع مليون ضحية من الطرفين, كان من آثارها اغتيال الرئيس على يد احد حراسه العسكر 1992، قيل بتآمر العساكر لمحاولته إيقاف تدخلهم في السياسة.
تولى العقيد على كافي رئاسة المجلس الأعلى للدولة بعد بوضياف سنة ونصف في ظروف معقدة تفاقم فيها العنف والعنف المضاد، وتصاعدت المجازر وعرف الجيش انقسامات حادة وصراعات بين فريق استئصالي يرفض الحوار مع الإسلاميين، وآخر راغبا فيه لغاية منتصف 1994، ليتولى رئاسة الدولة وزير الدفاع اللواء اليمين زروال "رجل النار والحوار كما يحلو للبعض تسميته، واستعان بمستشاره قائد الأمن اللواء محمد بتشين، وفي 16 نوفمبر 1995 نظمت انتخابات رئاسية فاز بها زروال الرجل الذي عرف بحزمه واستقامته وهو من بدأ مسيرة الحوار، ولكنه أخفق رغم نجاحه في تخفيف العنف نسبيا، وحين شعر بوجود تسويات بالخفاء أعلن تنحيه 1998ودعا إلى إجراء انتخابات رئاسية مسبقة.
رشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة المقيم بدولة الإمارات العربية نفسه لدخول المنافسة الرئاسية مرشحا حرا مستقلا أمام سبعة مرشحين، هم حسين آيت أحمد، ومولود حمروش، ومقداد سيفي، وأحمد طالب الإبراهيمي، وعبد الله جاب الله، إلى جانب يوسف الخطيب، انسحبوا جميعا من المعترك في آخر لحظة بطريقة لا تخفي على احد تدخل الجيش فيها، ليصبح بوتفليقة رئيسا للبلاد عام 1999وما زال حتى اليوم.
ونخلص من هذا العرض السريع أن الجزائر تخلصت من قهر الاستعمار الفرنسي ليحكمها العسكر وجبهة التحرير بقبضة أمنية وقهر وطني، فلم يتح للشعب اختيار قيادته بحرية وسبل ديمقراطية تؤمن بالتعددية، وعلى الرغم من مرور نصف قرن على تحرير الجزائر ما زالت تعاني العنف وتبعاته وعدم استقرار الاقتصاد على ما تمتلك من طاقات وثروات طبيعية، وسنتابع مسيرة الجزائر في عهد بوتفليقة الذي قد يرشح نفسه لرئاسة قادمة متحديا تقدمه بالسن ومرضه، وعدم قدرة على توقيع القرارات، وظهور بوادر صراع يؤذن بالتفجر لا سامح الله نتمنى للجزائر السلامة.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم