تنصير اللاجئين السوريين

الشيخ د إبراهيم بن محمد الحقيل

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات:

اقتباس

جاءني على البريد الألكتروني مقطع مسجل لفتاة سورية بيدها رزمة من الكتب والرسائل التنصيرية، وذكرت أنها سجلت هذا المقطع ليعرف المسلمون ما يحتف باللاجئين من مخاطر عدة من أخطرها التنصير، وتقول: استغلوا كوننا أرامل وأيتام ولوحدنا، فزارونا وأعطونا هذه الكتب وربطوا مساعدتهم لنا بقبولها، ثم طلبوا منا قراءتها، وحفظ مقاطع من الإنجيل، وضربوا لنا موعدا محددا فمن نفذ مرادهم أكملوا مساعدته وتعاهدوه، يريدون شراء ديننا، نحن قبلنا هذه الكتب من أجل أن نعيش، ولن نرضى ببيع ديننا بمساعدتهم، ونعلم أن المسلمين لن يرضوا بذلك، ولن يتخلوا عنا؛ ولذا نقلنا لهم هذه الصورة ليتصرفوا، وفي نهاية خطابها تطالب المشايخ أن يعدلوا هذا الوضع..

 

 

 

 

 المؤامرة على الدعوة إلى المنهج الحق ما عادت تخطئها إلا عين جاهل أو مشرب بالهوى؛ فالأنشطة الدعوية الإسلامية تُراقب وتحاصر وتمنع، والجمعيات الخيرية تُغلق وتلغى، في حين تفتح الحدود لدعاة الضلالة من المنصرين ومن أهل الأهواء.

 

ومن ينظر إلى النشاط الباطني في تشييع أهل السنة في شتى الدول يعلم أن هذا النشاط مرضي عنه من الغرب ومن أمريكا، بل هو مدعوم سياسيا وربما ماديا، فسفارات إيران تحوي مراكز إرشاد للتشييع تضاهي الجامعات في ضخامتها وأنشطتها، حتى اللغات غير المنتشرة كالإيطالية تطبع بلسانها أمهات كتب الشيعة الإمامية ومراجعها، فضلا عن طباعة كم كبير ومتنوع من الرسائل الصغيرة في الدعوة إلى التشيع، ومكاتب الإرشاد في السفارات الإيرانية تقتنص المسلمين الجدد لتشييعهم، في حين أن كتب أهل السنة باللغات الحية كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية فقيرة، أما اللغات غير المنتشرة فالكتب فيها نادرة جدا، وأحيانا معدومة، ولا تسل عن معاناة الدعاة في تلك البلاد مع المسلمين الجدد في تعليمهم لدينهم حتى يفترسهم الروافض فيشيعونهم.

 

 هذا وإيران عدوة للغرب في الظاهر، ودول أهل السنة أصدقاء للغرب في الظاهر؛ فما نفعت هؤلاء صداقتهم، ولا ضرت أولئك عداوتهم؛ لأن الغرب يسير بمخططات استراتيجية لا دخل للعواطف والصداقات فيها، وهو يعلم أن الروافض أنفع له من أهل السنة، وأن الخوف كل الخوف من أهل السنة؛ لأنهم يمتلكون منهج الصحابة الذي حكموا به الأرض زمنا طويلا، وقوضوا به حضارتي الروم وفارس.   

 

 وأما التنصير فلا أظن أن أدنى متابع يجهل الجهود الدءوبة للكنائس، وما تمتلكه من ميزانيات ضخمة، ومن جيوش المنصرين الذين يستغلون كوارث المسلمين وفقرهم وحاجتهم لتنصيرهم.

 

 جاءني على البريد الألكتروني مقطع مسجل لفتاة سورية بيدها رزمة من الكتب والرسائل التنصيرية، وذكرت أنها سجلت هذا المقطع ليعرف المسلمون ما يحتف باللاجئين من مخاطر عدة من أخطرها التنصير، وتقول: استغلوا كوننا أرامل وأيتام ولوحدنا، فزارونا وأعطونا هذه الكتب وربطوا مساعدتهم لنا بقبولها، ثم طلبوا منا قراءتها، وحفظ مقاطع من الإنجيل، وضربوا لنا موعدا محددا فمن نفذ مرادهم أكملوا مساعدته وتعاهدوه، يريدون شراء ديننا، نحن قبلنا هذه الكتب من أجل أن نعيش، ولن نرضى ببيع ديننا بمساعدتهم، ونعلم أن المسلمين لن يرضوا بذلك، ولن يتخلوا عنا؛ ولذا نقلنا لهم هذه الصورة ليتصرفوا، وفي نهاية خطابها تطالب المشايخ أن يعدلوا هذا الوضع.

 

  ونشرت صحيفة الأنباط الأردنية في 19 /5 /2013 م أن رئيس المجمع البابوي للكنائس الشرقية في حاضرة الفاتيكان الكاردينال ليوناردو ساندري التقى عددا من العائلات السورية اللاجئة في الزرقاء، وأشرف على توزيع معونات مقدمة من جمعية الكاريتاس الأردنية الخيرية.

 

ونقلت صحيفة أحرار برس في 23/ 5/ 2013 م أن كنيسة الاتحاد بمدينة المفرق الأردنية قد دأبت منذ بداية اللجوء السوري إلى الأردن على توزيع كتب دينية وأناجيل مع الطرود الغذائية التي تقدم للاجئين السوريين مستغلين حاجتهم للمساعدات المادية والغذائية، كما قامت الكنيسة المذكورة بضم بعض أبناء اللاجئين السوريين إلى الصفوف المدرسية ليتلقوا تعاليم الدين المسيحي.

 

 وهذا ما دعا الداعية السورية غادة النادي أن توجه نداء للأمة الإسلامية أنقله بطوله لأهميته، تقول فيه:

 

( إن ما يحدث في الداخل السوري من قتل وذبح ومجازر وتمثيل بالأحياء والأموات أرحم مما يحدث في مخيمات اللجوء بالأردن.

 

 شاهدت تقريرا إخباريا "أمريكيا" من مخيمات اللاجئين السوريين بجرش الأردنية.. والمشهد يعج بالآتي: مجموعة كبيرة من اللاجئين السوريين: نساء، بنات، أطفال، شيوخ، شباب.. مع مجموعة من حوالي 22 فردا (نساء ورجال) تابعين لإحدى الجمعيات التبشيرية الأمريكية.. يحملون معهم صنوفا هائلة من أفخم الثياب، والأغطية، والأطعمة.. وابتسامات، وقُبل وكلمات مواساة بأحضان دافئة!!

 

مُقدمة التقرير: صورة كبيرة لتمثال مسيحهم، إلههم المصلوب، القابع بإحدى جبال جرش الأردنية.. ثم تنتقل الكاميرا للتركيز على حجاب أخواتي من السوريات، ولحى إخواننا من السوريين!

ويأتي صوت رئيسة البعثة التبشيرية النصرانية: ها هم أهل السنة من سوريا يقبلون "مسيحنا" مُخلصا لهم، يداوى جراح ما فعلته بهم حرب "إخوانهم" من "المسلمين" .. ويقدم لهم الخلاص في الدنيا "طعام، وغطاء ودواء، ورحمة".. ويقدم لهم الخلاص في الآخرة "مغفرة وجنة" !!

 

 ثم تظهر شابة سورية مسلمة بزيها الإسلامي "الشرعي".. وتُلقنها رئيسة البعثة، وتردد الفتاة خلفها: نعم آمنت بالمسيح إلها ومُخلصا وبعد أن ينتهيا يتعانقان، وينفجران في نوبة بكاء هستيرى .. وأنا معهن حتى تفطرت كبدي!!

 

 ثم تدور الكاميرا على بقية إخواننا السوريين.. منهم من يبتسم ويُقبل الصليب. ومنهم من يتوارى بنظراته الغارقة في الحسرة والأسى خجلا من أن يراه أحد وهو على مشارف الكفر بالله تعالى. أو وهو يُردد كلمات الكفر حتى لا يموت هو وصغاره بردا وجوعا!!

 

وهنا .. تموت مني كل الكلمات.. إلا من دعاء، ورجاء لرب الأرض والسماء! يارب العالمين.. أين أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أين انتم يا مسلمون؟ أين أموالكم المكدسة في خزائن الغرب الذي يقتلنا برصاصه، ويتباكي علينا بإعلامه، ويترحم علينا بصليبه؟ ). انتهى نداء الأخت غادة أثابها الله تعالى، وبلَّغ نداءها القادرين من أمة الإسلام.

 

 ما أعظم مصاب إخواننا السوريين.. تخلى العالم عنهم، وأسلمهم لأعداء مجرمين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، سرقوا منهم حياة أطفالهم، وأعراض نسائهم، وأملاكهم وديارهم، وأخرجوهم من أرضهم أذلة مكرهين، ثم تلقفتهم أيادي المنصرين تريد سرقة إيمانهم وهو أعز ما يملكون، فلعمري ماذا يبقى لهم إن فقدوا إيمانهم مع ما فقدوه من دنياهم؟!

 

 إن النظام البعثي العلماني النصيري قد ضرب الجهالة على السوريين طيلة العقود الماضية، وكثير منهم من عوام أهل السنة الذين بقيت فيهم الفطرة والانتماء للمسلمين، لكن ليس لديهم حصانة من علم تقيهم التنصير، أو يعرفون بها خطره على أنفسهم وأولادهم، وخاصة النساء والأطفال، وهم أكثر اللاجئين. فواجب على العلماء وطلاب العلم أن ينفروا لمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن لتحصينهم بالعلم والدعوة ضد جهود المنصرين، وواجب على أثرياء المسلمين أن يسدوا حاجة هؤلاء اللاجئين؛ لئلا تضطرهم الحاجة إلى المنصرين، ولا سيما من كانوا قريبا منهم، ويتيسر لهم الوصول إليهم.

 

 إن تخلي المسلمين عنهم خذلان لهم، وفيه إسلامهم للمنصرين ليبدلوا دينهم، ويفسدوا عقائدهم، فيخسروا آخرتهم مع دنياهم وتخسرهم الأمة، ووالله ليُسألن القادرون عن حمايتهم إذا لم يحموهم من شر التنصير والمنصرين،  فأين هي أخوة الإيمان؟ وأين هي نخوة أهل الإسلام؟ يا أمة الإيمان والإسلام، فاتقوا الله تعالى في إخوانكم الذين قضوا في المعارك، لا تخذلوهم في حريمهم وأطفالهم!!

 

 نسأل الله تعالى أن يحفظ عليهم دينهم، وأن يخذل النصيريين والروافض والمنصرين. إنه سميع قريب.

 

الخميس 20/7/1434

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات