ملتقى الخطباء: "ورغبة مني في إحياء ونشر فضيلة العلم العظيمة التي ميزت العالمين العربي والإسلامي في العصور الأولى، فقد رأيت أن أؤسس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية"
هذه الكلمات هي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، مؤسس كاوست ورائد النهضة التعليمية السعودية. وهي كلمات تكتب بماء الذهب ويحق لكل سعودي وعربي ومسلم أن يفخر بها اذ انها تمثل دستور الجامعة وهدفها ورؤية هذا الرجل العظيم.
أحببت أن أبدأ مقالي بهذه المقولة الرائعة لأؤكد على اعتزازي بكاوست وإيماني برسالتها ودورها الريادي في دفع عجلة البحث العلمي في بلادنا الغالية .. وثقتي أن الجامعة في طريقها لتتبوأ مركز أكاديمي مشرف في القريب العاجل بإذن الله
ولكن للأسف أن بعض المسؤولين في إدارة الجامعة وأخص بالذكر منهم الأستاذ نظمي النصر نائب رئيس الجامعة والدكتورة نجاح عشري المسؤولة عن شؤون السعوديين خرجوا عن رؤية الجامعة المذكورة سلفا وأرادوا بالجامعة غير ما أراد بها مؤسسها حفظه الله .. وأصبح همهم تنفيذ أجندة خاصة لا تريد بالجامعة ولا بأهلها خيرا ..
حتى لا يطلق الكلام على عواهنه دعوني أضرب لكم بعض الأمثلة فكما قيل بالمثال يتضح المقال:
1. منع الأذان في جميع مساجد الجامعة واستبداله بأذان آلي مسجل عن طريق جهاز كمبيوتر، والمضحك المبكي أنه عندما اجتمع بعض الغيورين مع الأستاذ نظمي وشرحوا له أن منع الأذان بهذه الطريقة مخالف للشرع وذكروا له فتوى هيئة كبار العلماء وفتوى مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأذان المسجل وتجريم منع الأذان في بلاد المسلمين فما كان جوابه إلا أن قال أن هذا الأمر "جائز ان شاء الله" وكأنهم كانوا يبحثون عن فتوى شيعية ليطبقوها على مساجد أهل السنة. ولو افترضنا أن هدفهم هو عدم إزعاج غير المسلمين بصوت الأذان فلم يتم إزعاج المسلمين بأصوات الغناء الصاخبة في حفلات كاوست إلى منتصف الليل؟
2. اضطهاد الطالبات المنقبات وإجبارهن على خلع النقاب أمام رجال الأمن في المباني الأكاديمية وذلك بحجة المطابقة مع العلم بوجود نساء موظفات في قسم الأمن ولكن لا يستعان بهن عنوة لإحراج الطالبات. ومن المحزن أن احدى الطالبات قررت ترك الدراسة في الجامعة بسبب مثل هذه المضايقات وأن طالبتين أخرتين نزعتا النقاب تحت ضغط الجامعة.ولك أن تتحيل أن طالبة منقبة لم تستطع استلام كتبها من المكتبة لأن رجل الأمن رفض ادخالها حتى تنزع النقاب! ولست هنا لأناقش قضية كشف الوجه والخلاف الفقهي في المسألة ولكن لأقرر مبدأ احترام الحرية الدينية ، فمن أرادت أن تلبس النقاب يجب أن تحترم رغبتها وأن لا تعامل بتعسف ، ومن المفارقات العجيبة أن كاوست تحترم من تلبس البكيني في مسبح الجامعة المختلط ولا تحترم من تلبس النقاب في قاعة المحاضرات فهل هذه هي الحرية يا أولي الألباب!
3. الكثير من موظفي كاوست القادمين من الغرب تركوا جامعاتهم المرموقة وأتو الى كاوست حتى يربوا اولادهم التربية الإسلامية بين مكة والمدينة. ولكن للأسف فوجؤو بأن معقل التربية وهي مدارس الجامعة لا تساعدهم على ذلك وكمثال بسيط فإن هذه المدارس تجبر الطلاب والطالبات على أخذ حصص في الموسقى والرقص أو التمثيل ولا تسمح لهم باستبدالها بأي مواد أخرى ما اضطر بعض الآباء لسحب أولادهم من المدارس وتدريسهم في البيت. فأي حرية يدعوا اليها هؤلاء؟
أتسائل .. هل النقاط السالفة تمثل رؤية خادم الحرمين الشريفين؟ هل تصب في مصلحة الجامعة وتعتبر شرطاً لارتقاء الجامعة أكاديمياً؟ هل رفع الأذان والسماح للنقاب يعيق الريادة في حقول البحث العلمي؟ أم هي خطوات في أجندة خاصة لبعض الأشخاص الذين يتغنون بالحرية والعدالة وهم أبعد الناس عن فهم كنهها وتطبيقها والتخلق بأخلاق الأحرار
قال تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
قال تعالى: ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم