ملتقى الخطباء: يقول الشيخ محمد راتب النابلسي كلمات يجب ألا تنسى: "إنه شيء لا يصدق..أهذا الإله العظيم يُعصى ولا يُخطب وده؟!، وهل يُستغنى عن منهجه؟، هل يتهم كتابه بالمبالغات ، وأن هذا الحكم لا يتناسب مع هذا العصر؟ إن علم الله وخبرته لا نهاية لها، وصدق تعالى القائل:"إنما يخشَى اللهُ من عباده العلماء".
في عالم الفلك المليء بالأسرار سنأخذ جولتنا هذه المرة في جزءٍ متناهي الصغر فيه، وذلك عبر التقرير التالي الذي يتحدث فيه الدكتور النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين في جامعة دمشق..لذا استعد عزيزي القاريء حتى نصحبك إلى رحلةٍ تأملٍ بعيدة.
"لقد أصبحنا عمياً"!
سنبدأ من الآية الكريمة التي تحتاج منا إلى قراءةٍ متأنية {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فظلوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}..لهذه الآية قصة نقلها لنا النابلسي: "ذات مرة كان هناك عالمِ من علماء الفلك في زيارةٍ لمركزٍ من مراكز إطلاق المراكب الفضائية في بعض الدول المتقدمة، حيث بقي على اتصالٍ مستمر بمركبة فضائية أُطلقت قبل زيارته، فإذا برائد الفضاء الذي على المركبة يتصل بمركز انطلاقها، ليخبرها أنه أصبح لا يرى شيئاً! معلناً المفاجأة: "لقد أصبحنا عمياً!"، كلا لم يكن الوقت ليلاً..أليس هذا ما خطر ببالك؟!..فالغريب أن "المركبة" انطلقت في وضح النهار، وبعد وقتٍ قليل تجاوزت هذه المركبة الغلاف الجوي، ودخلت في منطقةٍ لا هواء فيها، وأصبح الجو مظلماً بشكلٍ كلي فما الذي حدث؟!..
التفسير العلمي لما سبق يقدمه النابلسي كما يلي:"إن أشعة الشمس إذا وصلت إلى الغلاف الجوي تتناثر، بمعنى أن كل ذرةٍ في الهواء تعكس على أختها بعض أشعة الشمس، فـ"انتثار الضوء" ظاهرة علمية أساسها أن "أشعة الشمس" تنعكس على "ذرّات الهواء"، وكل "ذرة" تعكس على أختها من أشعة الشمس شيئاً، لكن الوضع في "الفضاء الجوي" مختلف إذ لا هواء هناك، أي لا انتثار للضوء، وبناءً على ذلك يكون الجو ظلاماً دامساً، ولذا حينما نظر هذا الرائد من نافذة المركبة رأى ظلاماً مطبقاً، وبالتالي يمكننا أن نفسّر حقيقة علمية أنه لولا الغلاف الجوي لما كان هناك ضياء...إنها تتجلى في بضع كلماتٍ أوجزها القرآن في" سٌكّرت أبصارنا بل نحن قومٌ مسحورون"..
يا لغرور الإنسان!
ننتقل إلى محورٍ هام فيما يتعلق بالإعجاز الفلكي، إنه الذي يتجلّى في قوله تعالى: "فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقَسمٌ لو تعلمون عظيم"، يعقّب النابلسي صاحب "موسوعة الإعجاز العلمي" على هذه الآية بقوله:"أعتقد أن هذه الآية لو قرأَها "عالم فلك" لخرّ ساجداً لله من كلمة واحدة فيها!!، ألا وهي كلمة مواقع".
ويقدم شرحاً مستفيضاً:"حسن يوجد بين الأرض والقمر ثانيةٌ ضوئيةٌ واحدة، أي أن الضوء يقطع المسافة بين الأرض والقمر، والتي تصل إلى ثلاثمائة ألف كيلو متر في ثانيةٍ واحدة، لأن أعلى سرعةٍ في الكون هي سرعة الضوء ثلاثمائة ألف كيلو متر في ثانيةٍ واحدة ، فبين الأرض والقمر ثانيةُ ضوئية واحدة، ولكن الإنسان لديه غرورٌ شديد، فحينما وصلَ بمركبته للقمر قال:"غزَونا الفضاء"، ذلك أنه بين الأرض والشمس ثماني دقائق ضوئية، بينما يوجد مئةٌ وستةٌ وخمسون مليون كيلو متر يقطعها الضوء في ثماني دقائق، بين الأرض وأقرب نجمٍ ملتهب للأرض أربع سنوات ضوئية، وطبعاً بإمكان طالب ثانوي أن يحسب المسافة، لأن الضوء يقطع ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية، ضرب ستين بالدقيقة، ضرب ستين بالساعة، ضرب أربعاً وعشرين باليوم، ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين بالسنة، ضرب أربعة بأربع سنوات، هذا الرقم كم يقطع الضوء حتى نصل إلى أقرب نجم إلى الأرض؟!..
يجيب عن التساؤل السابق بقوله:"لو أننا نركب مركبةً أرضية بسرعة مئة، وقسّمنا هذا الرقم على مئة كم ساعة على أربع وعشرين، كم يومًا؟ على ثلاثمائة وخمسة وستين، كم سنة؟ يتضح أننا نحتاج لنصل لأقرب نجم ملتهب إلى الأرض إلى خمسين مليون سنة، والآن "نجم القطب" يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئية إذاً كم سنة نحتاج؟!، الأربع سنوات: خمسون مليون سنة، الأربعة آلاف: أربعة آلاف مليون سنة، شيء مخيف، إذ إن أحدث مجّرة اكُتشفت تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية! أي إن هذه المجرة ولو فرضناها كوكباً كان في هذا المكان قبل عشرين مليار سنة، وأرسل أشعته للأرض، وبقي ضوء هذا النجم العملاق يمشي عشرين مليار سنة حتى وصل إلى الأرض، لكنه ينطلق بسرعة مذهلة، ذلك أن سرعة المجرات البعيدة مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية، فإذا كان من عشرين مليار سنة في هذا المكان، وسرعته مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية..أين هو الآن ؟!".
ويتابع حديثه:"لو أن الله قال مثلاً:"فلا أقسم بالمسافات بين النجوم ليس قرآناً، وليس كلام خالقِ الكون، فذلك النجم متحرك تغير موقعه من موقع إلى آخر، وانتقل إلى مكان آخر، أما حينما أطلق أشّعته كان في هذا الموقع وتركه، فهذا موقع انطلقت منه الأشعة نحو الأرض، وهذا ما رأيناه، فمن كلمة "موقع" وحدها يخر عالم الفلك ساجداً".
شيءٌ لا يصدق!
هناك إعجازٌ عظيم آخر يتجسد في قول الله تعالى:"والسماء ذات البروج"، يوضح شيخنا النابلسي ذلك:"هناك بروجٌ في السماء: برج الجوزاء، وبرج العقرب، وفي هذه البروج نجومٌ كثيرة، وأحد هذه البروج هو "العقرب" وفيه نجم صغير اسمه "قلب العقرب"، فهذا النجم أحمرٌ متألق..يا له من شيءٍ لا يصدق!!، بين الأرض والشمس مئةٌ وستة وخمسون مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، أي أن جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض!، أي أن ذا النجم الصغير "قلب العقرب" يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وهذا معنى قوله تعالى:"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق".
إنها نصيحةٌ ثمينة يكررها النابلسي دوماً لك قارئي العزيز:"إذا أردتَ الدنيا فعليكَ بالعلم، وإذا أردتَ الآخرة فعليكَ بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، فكلما ازددتَ علماً عرفتَ الله".
المصدر: فلسطين أون لاين
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم