عقوبة الوقوع في العلماء والدعاة

أدمن قديم

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات:

 

 

 

 

 

محمد بن عبد العزيز المسند

لقد شاعت المقولة المنسوبة للإمام ابن عساكر - رحمه الله - وهي قوله: " لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، ومن أطلق لسانه فيهم بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب "..

وليس المقصود بهذه المقولة كل من انتسب إلى العلماء ولبس لباسهم من أصحاب المطامع والشهوات، وإنّما المقصود العلماء العاملون الربّانيون، والدعاة المخلصون، وقد حفظ لنا التاريخ أخباراً تشهد لهذه المقولة، فهذا الإمام أحمد- رحمه الله - إمام أهل السنّة في عصره، تسلّط عليه أهل الاعتزال وعلى رأسِهم رأسُهُم ابن أبي دؤاد، فسلّط الله عليه داء الفالج، وصار يتمنى الموت ولا يناله..

وذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في سنة خمس وتسعين وخمسمائة، أنّ عزيز مصر عزم على إخراج الحنابلة من بلده، وكتب إلى بقية إخوته بإخراجهم من البلاد، وشاع ذلك عنه وذاع، وسُمع منه وصرّح به، وكان ذلك من تحريض معلميه وخلطائه وعشرائه من الجهمية، وقلة علمه، فلما وقع منه هذا، ونوى هذه النية القبيحة الفاسدة؛ أهلكه الله، ودمّره سريعاً في رحلة صيده، وعظم قدر الحنابلة بين الخلق بمصر والشام عند الخاص والعام. وقيل: إنّ بعض صالحيهم دعا عليه، فما هو أن خرج إلى الصيد فكان هلاكه سريعاً.

كما ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في سنة تسع وستمائة عزل الوزير ابن شكر والحجر على أمواله ونفيه إلى الشرق.. قال: وهو الذي كان قد كتب إلى الديار المصرية بنفي الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي - رحمه الله - بعد نفيه من الشام، فكتب أن ينفى إلى المغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل الكتاب، وكتب الله - عز وجل - بنفي الوزير المذكور من الأرض المقدسة إلى الشرق محل الزلازل والفتن والشر، جزاء وفاقاً.

أما في العصر الحديث، فقد ذكر بعض الثقات أنّ الذين كانوا يؤذون المؤمنين والمؤمنات من العلماء والدعاة في إحدى الدول العربية خُتم لهم بخاتمة السوء، فأحدهم - وكان من أعضاء المحكمة الهزلية - أصيب بمرض عصبي، وتكاثرت عليه الأمراض، واعترف أنّ ذلك بسبب دعاء الصالحين عليه، وظل يعاني آلام المرض حتى مات.

وأما أخوه الذي كان يحبس المعتقلين عن قضاء حاجتهم، فقد احتبس بوله، وتوقفت كليتاه عن العمل حتى أصيب بالتسمم جزاء وفاقاً. وآخر حصل له حادث اصطدام، تقطعت فيه جثته، حتى جمعوا قطع لحمه التي تناثرت على الطريق..

أما الساخرون والطاعنون من الصحفيين والمهرجين وغيرهم من أهل الإعلام، فأخبار انتقام الله منهم لأوليائه كثيرة، فمنهم من أصيب بالشلل، ومنهم من بترت بعض أطرافه، ومن لم يُصَب منهم، فإنّ الله يمهل ولا يهمل، وصدق الله: ((إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا إنّ الله لا يحبّ كلّ خوّان كفور)) [الحجّ: 39]، وليس ذلك خاصّاً بالعلماء والدعاة، بل بكل مظلوم ولو كان من أفجر الناس، لكنّ شأن العلماء والدعاة أعظم عند الله، فمن وقع في العلماء والدعاة والصالحين فلا يلومنّ إلا نفسه..

 

المصدر: نور الإسلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات