طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > الفصل الثالث: القرآن الكريم وأساليب الإقناع
الفصل الثالث: القرآن الكريم وأساليب الإقناع
63

الفصل الثالث: القرآن الكريم وأساليب الإقناع

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

كتاب الله تعالى هو المصدر الأول لكل علم: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شَيْء) [الرعد:16] (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96]، (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) [البقرة:255]، (وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) [الحجرات:21]، (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأْبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) […]


كتاب الله تعالى هو المصدر الأول لكل علم: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شَيْء) [الرعد:16] (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96]، (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) [البقرة:255]، (وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) [الحجرات:21]، (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأْبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78]، (عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:5]، (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء) [الأنعام:38].
ولأن الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار، ولا نتلقى منه مباشرة، فقد جعل من دونه مصدرين رئيسين يستقي منهما الإنسان معرفته هما: القرآن والكون.
إن المحتوى المعرفي لأي علم من العلوم يعتمد اعتماداً كلياً على مصدر تلك المعرفة، ويطرد معها اطراداً مباشراً؛ بمعنى أن المصدر إذا كان مدركاً لكل صغيرة وكبيرة وملماً بكل جزئية في علم ما من العلوم، فإنه يترتب على ذلك علو قدر تلك المعرفة المستقاة من ذلك المصدر.. وبما أن مصدر المعرفة في المنهجية الإسلامية هو الله سبحانه وتعالى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، فإن من إيجابيات هذا المصدر المباشر أن المتلقي للمعرفة يشعر بأمن واطمئنان في أنه سيجد الإجابة من هذا المصدر عن كل سؤال يخطر على باله، كالظمآن الذي يبحث عن قطرة ماء فيجد أمامه نهراً عذباً ليرتوي منه(1).

فالقرآن الكريم، وهو كلام الله تعالى، المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بلفظه ومعناه، المتعبد بتلاوته، قد احتفي حفاوةً كبيرة بالعلم والعلماء، وأشاد بهما، ورفع من أقدارهما، بل عد العلم من صفات الكمال لله، قال تعالى: (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) [التحريم:3]، وقال تعالى: (وَسِعَ كُلَّ شَيْء عِلْماً) [طه:98].
وبعد أن منَّ الحق عز وجل على سيدنا آدم، أبي البشرية، بنعمة الإيجاد من العدم، منَّ عليه بنعمة العلم: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاء كُلَّهَا) [البقرة:31]، وبه فضّله.. وكذلك منَّ الله تعالى على الأنبياء والمرسلين بنعمة العلم والحكمة: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) [يوسف:22]، وقال عن داود وابنه سليمان عليهما السلام: (وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً) [الأنبياء:79]، واعتبر العلماءَ أشد الناس خشية لله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [فاطر:28]، وجعل معجزة رسالته الخاتمة كتاباً خاتماً، هو كتاب القرآن، وأول كلمة فيه: (اقْرَأْ)، وأقسم بأداة الكتابة: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) [القلم:1]، وهو يدعو عباد الله للعلم والسعي إليه وتحصيله بالنظر في آفاق الكون والأنفس: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاواتِ وَالأْرْضِ) [يونس:101]، (وَفِي الأْرْضِ آيَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ، وَفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) [الذاريات:20-21]، (أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأْرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية:17-20]، وعد المقصرين فيه لا يستون مع الذين يعلمون… وجعله سبيلاً إلى معرفة الخالق حق معرفته، ومن هنا أحاط القرآن بقضايا العلم، وكانت علومه كافية للناس والحياة(2).
والقرآن الكريم كمصدر للمعرفة تجلى إعجازه في أمور كثيرة، إعجاز في نظمه وبلاغته وإعجاز في قصصه وأخباره؛ إعجاز فيما انطوى عليه من الإخبار بالغيبيات التي لم تكن معهودة عند التنزيل؛ وإعجاز فيما أشار إليه من حقائق مثبتة في أرجاء الكون الفسيح تجلت وتبدت في عصرنا الراهن بعد تقدم العلم وكشوفاته في الأنفس والآفاق.. كيف لا يكون القرآن كذلك وهو منزل من عند الله تعالى؟
يقول الإمام السيوطي: إن كتاب الله تعالى اشتمل على كل شيء، أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل، إلا وفي القرآن شرح أفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها(3).
بل إن كل ما أشكل فهمه على النظار واختلفت فيه الخلائق، في النظريات والمعقولات، في القرآن رموزٌ إليه ودلالات عليه، يختص أهل الفهم بإدراكها.. وقد ظل القرآن منذ نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى يومنا هذا معجزة خالدة، نستمد منها كل يوم الدروس والعبر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال له: " يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطونه، فإنك أتيت محمداً لتعرض ما قبله، قال: علمت قريش أني من أكثرهما مالاً، قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وكاره، قال: وماذا أقول؟؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، لا برجزة ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه يعلو وما يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه …، فقال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر بأثره عن غيره(4) فنزلت الآيات: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) [المدثر:1-25] "(5).
وقد ظل القرآن يؤثر على سامعيه منذ القدم، ولعل قصة الوليد بن المغيرة سابقة الذكر تدل على ذلك.. وحديثاً، فقد استعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس الآثار والتغييرات الفسيولوجية عند عدد من المتطوعين الأصحاء أثناء استماعهم لتلاوات قرآنية… وقد تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية.. وبالنسبة لغير المتحدثين باللغة العربية، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، فقد تليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم باللغة العربية، ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية، وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدئ للقرآن بنسبة 97%.. وهذا الأثر ظهر في شكل تغييرات فسيولوجية تشير إلى مستوى تأثر الجهاز العصبي التلقائي. وتفاصيل هذه النتائج المبدئية عرضت على المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية بأمريكا الشمالية الذي عقد في مدينة سانت لويس، في أغسطس 1984م، ولقد ظهر من الدراسات المبدئية أن تأثير القرآن على التوتر يمكن أن يُعزى لعاملين(6):
الأول: هو صوت القرآن الكريم في كلمات عربية، بغض النظر عمّا إذا كان المستمع قد فهمها، وبغض النظر عن إيمان المستمع.
الثاني: هو معاني المقاطع القرآنية التي تليت، حتى ولو كانت مقتصرة على الترجمة الإنجليزية بدون الاستماع للكلمات القرآنية باللغة العربية.
وإذا كانت النظرية الإعلامية البشرية تقول: إن الرسالة الإعلامية ينبغي أن تتجانس مع مستقبلها، وإنها تؤثر على مستقبل معين دون أن تؤثر على مستقبل آخر ذي خصائص مختلفة، فإن الإعجاز الإعلامي للقرآن يقدم إطاراً من نوع آخر، فالقرآن يخاطب كل البشر، الغني والفقير، والمتعلم وغير المتعلم، كما يخاطب كل الأجناس، فالمؤمن غير المستقر، لظرف ما، إذا سمع القرآن عاد إلى حالة ملائمة، وكذلك الحال للمتعلم وغير المتعلم، والرجل والمرأة، العجوز والشاب… إلخ.. أي أنهم يتأثرون بشدة رغم اختلاف الثقافة والبيئة واللغة والحالة النفسية، أي أن القرآن يخاطب في البشر ما لا يعلمه البشر بدقة، ويعلمه الله، فالله يخاطب في النفس ملكات يعلمها، وتتأثر به، ونحن نفسر هذه الأمور وفقاً لعلمنا المحدود(7).
من كل ما تقدم يمكننا القول: إن القرآن الكريم يُعتبر رسالة إقناعية خاطبت العقل البشري من خلال استراتيجيات محددة وأساليب إقناعية معروفة في عالم اليوم.. وبهذا فإنه مثلما سبق القرآن الكريم الاكتشافات العلمية الحديثة بعشرات القرون، فهو أيضاً يسبق مرتكزات النظرية الإعلامية بذات القدر.

القرآن والاستراتيجية الدينامية النفسية للإقناع
إن جوهر الاستراتيجية الدينامية النفسية هو استخدام رسالة إعلامية فعالة، لها القدرة على تغيير الوظائف النفسية للأفراد حتى يستجيبوا لهدف القائم بالاتصال، أي أن مفتاح الإقناع يكمن في تعلم جديد من خلال معلومات يقدمها القائم بالاتصال حتى يتغير البناء النفسي الداخلي للفرد المستهدف (الاحتياجات – المخاوف – التصرفات) مما يؤدي إلى السلوك العلني المرغوب فيه.
فمن بين المداخل المختلفة للإقناع: محاولة التغيير في البناء النفسي للفرد، بإثارة حاجياته أو دوافعه أو اتجاهاته، ومن ضمن الأنواع الشائعة في هذا المجال هو إثارة توقعات المتلقي بأن قيامه بسلوك معين سوف يجنبه أخطاراً ما أو حرماناً، أو يؤدي إلى فقدانه القبول الاجتماعي.
حيث يركز المحتوى في هذه الحالة على الأخطار أو النتائج غير المرغوبة إذا لم يستجب المتلقي لتوصيات الرسالة الإقناعية.
وفي القرآن الكريم تقع آيات الترغيب والترهيب ضمن هذه الاستراتيجية، وهي كثيرة جداً، غالبة، طاغية، ومقصدها الزجر من ارتكاب محظور، أو الحث على امتثال مأمور، وغاية الكل صلاح الفرد وفوزه ونجاته من النار، قال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يِهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا *وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [الإسراء:9-10].
وفيما يلي مزيداً من الآيات القرآنية التي توضح استخدام القرآن للاستراتيجية الدينامية النفسية، مع بيان تفسير هذه الآيات عند ابن كثير، مع الأخذ في الاعتبار أن الآيات التي سنقوم بذكرها من القرآن الكريم تأتي على سبيل المثال وليس الحصر:
أ- قوله تعالى : (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة:23-24].
في هذه الآية تقرير لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتحد من الله تعالى للكافرين أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو ببعضه، فإن عجزوا – والحال أنهم سيعجزون – فالنار مثواهم، فهو تهديد ووعيد لهم(8) وبمراجعة مرتكزات الاستراتيجية الدينامية النفسية نجد أن هذه الآيات توضح الأخطار أو النتائج إذا لم يستجب المتلقي لتوصيات الرسالة.
ب- قوله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [البقرة:278-279].
جاءت هذه الآيات لترهيب الناس من أكل الربا، قال ابن كثير: أي اتركوا مالكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار(9) .. فهذه الآية تحاول تغيير البناء النفسي للمجتمع من خلال إثارة الفرد عبر حاجاته أو دوافعه، فهي تطلب من المؤمنين القيام بسلوك معين حتى يتجنبوا أخطاراً معينة.
ج- قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهَاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) [الفرقان: 68-69].
هذه كبائر نفاها الله عن عباده الصالحين تعريضاً لما كان عليه أعداؤهم، وفيها الحث والترهيب من فعلها واقترافها(10).
فهي تؤكد صفات المؤمنين، وبذلك تحاول أن تنشط العامل الإدراكي للمؤمنين، كما أنها في ذات الإطار تحاول أن تعدل من السلوك النفسي لآخرين من خلال الترهيب والوعيد.
د- قوله تعالى: (فَقُلْنَا يا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظمأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى) [طه:117-119].
فالأثر المترتب على إصغاء آدم إلى إبليس هو الشقاء المتمثل في التعب في طلب القوت، الذي يسعى له وحده دون امرأته(11).
فالجانب النفسي في هذه الآيات يخاطب الاحتياجات بهدف الوصول إلى سلوك علني مرغوب فيه.
ه- قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى) [طه:123-124].
وتشير الآية إلى أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين، فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه(12) .. وفي هذا أيضاً خطاب دينامي نفسي.
و- قوله تعالى: (وَيا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ) [هود:89].
معنى الآية كما قال ابن كثير: أي لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وهود وقوم لوط(13) – النقمة والعذاب – وبما أن هؤلاء القوم يعرفون ما حدث للأقوام المذكورين، ففي هذا بعد دينامي نفسي.
ز- قوله تعالى: (الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الأْغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) [غافر:70-72].
قال ابن كثير: هذا تهديد شديد ووعيد أكبر من الرب جل جلاله لهؤلاء(14) .. وهو أيضاً خطاب دينامي نفسي.
ح- قوله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6].
قال ابن عباس: يقول اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم من النار(15) .. وفي هذا أيضاً خطاب دينامي نفسي.
فمن الآيات كلها، التي سبق ذكرها، يمكن القول: إن القرآن الكريم يسعى إلى التغيير في البناء النفسي للفرد من خلال استعمال استمالات التخويف أو التهديد.. والأمر الجدير بالملاحظة أن الآيات القرآنية التي تعمل على إثارة التوتر العاطفي نتيجة استمالات التهديد أو التخويف، تتضمن في الوقت ذاته التوصيات التي يمكن بمقتضاها تجنب الفرد مصادر هذا التهديد. ومن خلال تجريب هذه التوصيات وتدعيمها، فإنها تتحول إلى عادات سلوكية تتفق مع أهداف القائم بالاتصال، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جوهر الاستراتيجية الدينامية النفسية للإقناع.

القرآن والاستراتيجية الثقافية الاجتماعية للإقناع
إذا كان التخوف أو التهديد يثير في الفرد الحاجة إلى الأمن أو تجنب الحرمان من تلبية حاجيات أخرى، بوصفها دوافع للفرد تدفعه للاستجابة السلوكية التي تلبي حاجاته، فإن المدخل الثاني للإقناع يركز على العلاقات الاجتماعية، ودافعية الانتماء، وحرص الفرد على تقدير الجميع له، بحيث تجعله يتجنب السلوك الذي لا ترضى عنه الجماعة، ويستجيب إلى السلوك الذي يتوافق مع المعايير الاجتماعية التي تتمثل في القيم والتقاليد والأعراف التي تحدد معايير السلوك لدى الجماعة والمجتمع وخصائصه الثقافية.
وهذه المعايير والقواعد والضوابط، تمثل بالنسبة للقائم بالاتصال، في عملية الإقناع، مؤشرات لاتجاهات التأييد أو المعارضة، القبول أو الرفض، أو بصفة عامة قبول التوصيات أو رفضها في الرسالة الإقناعية، وهذا مما يؤكد أهمية احتواء الرسالة على الرموز التي تتفق مع هذه القواعد والمعايير والضوابط، بحيث ترسم التوقعات بأنماط السلوك، كما ترسم للملتقي حدود الاتفاق أو الاختلاف مع هذه القواعد والمعايير والضوابط، وبالتالي التوقعات بالثواب والعقاب الذي يتمثل في القبول الاجتماعي من الجماعة أو المجتمع(16).
إن ما تتطلبه استراتيجية ثقافية اجتماعية فعالة هو أن تحدد رسائل الإقناع للفرد قواعد السلوك الاجتماعي أو المتطلبات الثقافية التي تحكم أنشطة العمل، التي يحاول رجل الإعلام أن يحدثها.. وإذا كانت التحديات موجودة فعلاً، تصبح المهمة هي عملية إعادة تحديد هذه المتطلبات.
وفي القرآن الكريم اقترنت هذه الاستراتيجية بمعجزات الرسل، عليهم السلام، حيث كانت هذه المعجزات تتفق مع القيم والعادات والأعراف التي كانت سائدة في مجتمع كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام السحر وتعظيم السحرة، فبعثه الله بمعجزات بهرت الأبصار، وحيرت كل السحرة، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من عباد الله الأبرار..
وأما عيسى عليه السلام فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيداً من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد..
وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم بعث في زمان البلغاء والفصحاء وتجاريد الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعَشر سور من مثله أو بسورة من مثله، لم يستطيعوا أبداً وإن كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً، وما ذاك إلا لأن كلام الرب عز وجل لا يشبه كلام الخلق أبداً(17).
ففي قصة سيدنا موسى، عليه السلام، يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى * قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى * قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى * قَالُواْ إِنْ هَذانِ لَسَاحِرانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى * فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى * قَالُواْ يا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأْعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبّ هَارُونَ وَمُوسَى) [طه:56-70].
يقول الله تعالى مخبراً عن فرعون: إنه قال لموسي حين أراه الآية الكبرى، وهي إلقاء عصاه فصارت ثعباناً عظيماً، ونزع يده من تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء، قال: هذا سحر جئت به لتسحرنا وتستولي به على الناس فيتبعونك وتكاثرنا بهم، ولا يتم هذا معك فإن عندنا سحراً مثل سحرك، فلا يغرنك ما أنت فيه، فاجعل بيننا وبينك موعداً، أي يوماً نجتمع نحن وأنت فيه، نتعارض ما جئت به بما عندنا من السحر في مكان معين وفي وقت معين، فعند ذلك قال لهم موسى: موعدكم يوم الزينة، وهو يوم عيدهم وتفرغهم من أعمالهم واجتماع جميعهم، ليشاهد الناس قدرة الله على ما يشاء، ومعجزات الأنبياء، وبطلان معارضة السحر لخوارق العادات النبوية، ولهذا قال: وأن يُحشر الناس ضحى، ليكون أظهر وأجلى وأوضح، وهكذا شأن الأنبياء، أمرهم بيِّن واضح، أما فرعون فلما تواعد هو وموسى عليه السلام إلى وقت ومكان معلوم (فَتَوَلَّى) أي شرع من مدائن مملكته حيث كان السحر كثيراً نافقاً، ثم بعد ذلك اجتمع الناس في الميقات المعلوم، وهو يوم الزينة، وجلس فرعون على سرير مملكته واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة، وأقبل موسى عليه السلام معه أخاه هارون، ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفاً وهو يحرضهم ويحثهم ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، ويتمنون عليه وهو يعدهم ويمنيهم، يقولون: (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ، قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [الشعراء: 41-42].
(قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً) [طه:61] أي لا تخيلوا للناس بأعمالكم إيجاد أشياء لا حقائق لها وأنها مخلوقة فتكونون قد كذبتم على الله (فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ) [طه:61] أي يهلككم بعقوبة هلاكاً لا بقية له: (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) [طه:62] قيل: إنهم تشاجروا فيما بينهم، فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر إنما هذا كلام نبي، وقائل يقول له: بل هو ساحر، ثم تناجوا فيما بينهم، ثم قالوا تعلمون أن هذا الرجل وأخاه – يعنون موسى وهارون – ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس وتتبعهما العامة، ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.. وقوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) [طه:63] أي يستبدا بهذه الطريقة، وهي السحر، ثم قال السحرة: (إِمَّا أَن تُلْقِيَ) – أي أنت أولاً (وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ) أي أنتم أولاً لنرى ماذا تصنعون من السحر، وليظهر للناس جلية أمرهم، فلما ألقى كل منهم سحره، خاف موسى على الناس من أن يفتنوا بسحرهم ويغتروا بهم، قبل أن يلقي ما في يمينه، فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن (وَأَلْقِ مَا في يَمِينِكَ) ، يعني عصاك، فإذا هي تلقف ما صنعوا، وذلك أنها صارت تنيناً عظيماً هائلاً ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئاً إلا تلقفته، والسحرة والناس ينظرون ذلك عياناً، جهرة، نهاراً ضحوة، فقامت المعجزة واتضح البرهان، ووقع الحق وبطل السحر، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى).
فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسي ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول للشيء: (كُنْ فَيَكُونُ) فعند ذلك وقعوا سجداً لله، وقالوا: آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون، ولهذا قال ابن عباس وعبيد بن عمير: كانوا أول النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء بررة(16).
ففي هذه القصة يعتبر تخطيط الرسالة الإعلامية وبناؤها هو العامل الأساس لنجاح العملية الإقناعية، التي استهدفت بناء اتجاهات وأنماط سلوكية جديدة في مجتمع كان يؤمن بالسحر وأفعال السحرة، وكان مدخل ذلك البناء الوجداني، بجانب البناء المعرفي، باعتبارهما العناصر الأساس لبناء الاتجاهات والميل السلوكي، وفقاً للاستراتيجية الثقافية والاجتماعية.
وفي قصة سيدنا عيسى، عليه السلام، يقول الله تعالى: (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مّن رَّبّكُمْ أَنِي أَخْلُقُ لَكُمْ مّنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئ الأْكْمَهَ والأْبْرَصَ وَأُحْيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:49].
يقول ابن كثير: كان سيدنا عيسى عليه السلام يفعل بصور الطين شكل طير ثم ينفخ فيه فيطير بإذن الله عز وجل، عياناً بياناً، فكانت هذه معجزة تدل على أنه مرسل من عند الله.. (وَأُبْرِئ الأْكْمَهَ) قيل: إنه الذي يبصر نهاراً ولا يبصر ليلاً، وقيل بالعكس، وقيل الأعشى، وقيل الأعمش، وقيل هو الذي يولد أعمى، وهو أشبه لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي.. (والأْبْرَصَ) معروف.. (وَأُحْيي الْمَوْتَى)، وهذه معجزة تتجانس والزمن الذي بعث فيه سيدنا عيسى عليه السلام، زمن الطب وأصحاب علم الطبيعة.. (وَأُنَبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ) أي أخبركم بما أكل أحدكم الآن وما هو مدخر في بيته.. وكل هذه آيات لكم تدل على صدق ما جئتكم به(17) .. فالبعد الثقافي والاجتماعي في رسالة سيدنا عيسى عليه السلام يهدف إلى تعديل صياغة سلوك اجتماعي متفق عليه من قبل الجماعة، وتحديد متطلبات ثقافية وقواعد سلوكية من خلال أدوار محددة، وكانت المعجزات الطبية التي جاء بها من عند الله تعالى مسرحاً لذلك.
أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد بُعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشعراء، فكانت معجزته كتاباً من عند الله عز وجل، تحدى به الله سبحانه وتعالى الجن والإنس على أن يأتوا بمثله، وأشار الحق عز وجل إلى أنهم لن يستطيعوا ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، قال تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء:88].
ينبه الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على شرف هذا القرآن العظيم، فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزل على رسوله، لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا، فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير ولا مثيل ولا عديل له، وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن بن عباس قال: إن هذه الآية نزلت في نفر من اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به، فأنزل الله هذه الآية(18).
ولعل موقف الوليد بن المغيرة، الذي أشرنا إليه سابقاً، يأتي في السياق ذاته.
إن معجزات الأنبياء تأتي دائماً متجانسة مع النمط الثقافي والاجتماعي السائد في زمن كل نبي، فإذا ما عجزت الثقافة السائدة عن المجابهة والتصدي، والحال كذلك، أيقن المجتمع ذي الفطرة السليمة والبصيرة النافذة أن ما جاء به النبي هو من عند الله تعالى، فتقوم الحجة ويقع الدليل والبرهان، فتسود ثقافة جديدة ومجتمع جديد، ممتثل لأوامر الله تعالى، مجتنباً لنواهيه، ولا يتخلف عن الركب إلا مكابر أو صاحب غرض وهوى.
ويقع ضمن نطاق الاستراتيجية الثقافية والاجتماعية في القرآن الكريم التدرج في التشريع، ومثال لذلك تدرج الأحكام في تحريم الخمر، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبيّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) [البقرة:219]؛ وقال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) [النساء: 43]؛ وأخيراً قوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَلأْنصَابُ وَالأْزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ) [المائدة:90-91].
أورد ابن كثير في تفسيره عن أنس بن مالك: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة ومعاذ ابن جبل وسهيل بن بيضاء، حتى مالت رؤوسهم من خليط بسر وتمر، فسمعت منادياً ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من الطيب. ثم خرجنا على المسجد(19) .. فمضمون الآية الأخيرة تحول إلى سلوك جماعي، كما في رواية الحديث.. ومن ذلك ما أورده ابن كثير أيضاً عن زيد بن ثابت عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيح والبسر، فإذا منادٍ ينادي، قال: اخرج فانظر، فإذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فجرت في سكك المدينة.
من كل ما تقدم، فإن القرآن العظيم يمدنا بمسلمات أساسية لفرضيات الاستراتيجية الثقافية والاجتماعية، وإذا أردنا تتبع ذلك في الآيات القرآنية لما وسعنا هذا السفر، ولكن حسبنا النماذج التي أشرنا إليها، ويمكن للقارئ أن يستنبط الآيات التي تناولت هذه الاستراتيجية من كتاب الله العزيز بعد أن عرف مرتكزاتها وأساليب بنائها.

القرآن الكريم واستراتيجية إنشاء المعاني
سبق وأن أشرنا في الفصل الأول إلى أن وسائل الإعلام الجماهيرية تستخدم في إنشاء ودعم الصور الذهنية من خلال مصادر غير محددة للمعلومات، والتي تصوغ معاني جديدة، أو تبدل المعاني التي خبرها الناس عن كل شيء، وهذا هو جوهر استراتيجية إنشاء المعاني كمرتكز ثالث للإقناع في الرسالة الإعلامية.
وفي القرآن الكريم نجد استخداماً واسعاً لهذه الاستراتيجية، خاصة وأن الإسلام جاء لتغيير مجتمع كان يعيش في جهل وتخلف ويحتاج إلى صياغة جديدة تقوم على قيم فاضلة وأخلاق حميدة ومثل وسلوكيات يجب أن تتبع، وكان التغيير بحاجة إلى إنشاء معانٍ جديدة وتغيير معانٍ أخرى راسخة، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة جاءت في هذا السياق، من ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ راعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [البقرة:104].
قال ابن كثير: نهى الله عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، ذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم، فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولوا: راعنا، ويورون بالرعونة كما قال تعالى: (مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ…) (20) ففي هذه الآية يدعو الله سبحانه وتعالى عباده إلى استخدام معانٍ جديدة بدلاً من تلك المستخدمة، خاصةً وأن المعنى المنهي عنه يحمل أكثر من معنى عند استخدامه من قبل اليهود.
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة:158]، جاء في سبب نزولها عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة، فقال كانا من شعائر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكوا عنهما فنزلت الآية(21).
وفي هذا تغيير للمعاني، فشعائر الإسلام تختلف في معانيها عن تلك التي كانت تمارس في الجاهلية، وفي ذلك تصحيح للمفاهيم التي كانت سائدة في الجاهلية، ودفع للحرج عن المسلمين.
وفي السياق ذاته قوله تعالى: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مّنَ النّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً) [النساء:22]. قال ابن العربي: هو خلف الأبناء على حلائل الآباء، إذ كانوا في الجاهلية يستقبحونه ويستهجنون فاعله، ويسمونه المقتي، نسبوه إلى المقت.. قال: وقوله تعالى: (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ) يعني من فعل الأعراب في الجاهلية، إذ أن بعضهم كانت الحمية تغلب عليه فيكره أن يعمر فراش أبيه غيره فيعلو هو عليه؛ ومنهم من كان يستمر على العادة وهو الأكثر، فعطف الله بالعفو عما مضى(22) وفي ذلك إنشاء معنى جديداً يفضي إلى سلوك جديد متعلق بحفظ الأنساب.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ) [الأحزاب:4]، قال ابن كثير: نزلت هذه الآية في شأن زيد ابن حارثة رضي الله عنهما مولى النبي صلى الله عليه وسلم.. كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة، فكان يُقال له: زيد بن محمد، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة، بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ) (23) وفي ذلك إنشاء لمعان جديدة تقود إلى اتباع سلوك جديد.
والآيات القرآنية التي قادت إلى إنشاء معانٍ جديدة أكثر من أن تحصى أو تعد.. وفيما يلي طائفة أخرى منها:
– قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأْولَى ..) [الأحزاب:33].
ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أن سودة رضي الله عنها قيل لها: لم لا تحجِّين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججتُ واعتمرتُ، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي.. قال الراوي: فو الله ما خرجَتْ من باب حجرتها حتى أُخْرجت جنازتها، رضوان الله عليها.. قال ابن العربي: "لقد دخلتُ نيفاً على ألف قرية، فما رأيت نساءً أصون عيالاً ولا أعفّ نساءً من نساء نابلس، التي رُمي بها الخليلُ صلى الله عليه وسلم بالنار، فإني أقمتُ فيها فما رأيت امرأة في طريق نهاراً إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن، فإذا قُضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى"(24).
فهذه معانٍ جديدة طبقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والقرون الهجرية الأولى، ونحن الآن بحاجة إلى بعث هذه المعاني من جديد، حتى تنداح في المجتمع في شكل سلوكيات تحفظ للمرأة كرامتها، بدلاً من متابعة أساليب الموضة الغربية التي لا تراعي إلاًّ ولا ذمة في جانب المرأة.
ومن المعاني الجديدة التي جاء بها الإسلام، نجد قول الحق عز وجل: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة:22] قال ابن كثير في معرض حديثه عن تطبيق الصحابة رضوان الله عليهم للإرشاد الوارد في هذه الآية:… ومن هذا القبيل حين استشار الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في أسارى بدر، فأشار أبو بكر الصديق: أن يفادوا فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين، وهم بنو العم والعشيرة ولعل الله تعالى أن يهديهم، فقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول الله، هل تمكني من فلان (قريب لعمر) فأقتله، وتمكن علياً من عقيل، وتمكن فلاناً من فلان، ليعلم الله أن ليست في قلوبنا مودة للمشركين(25) .. وكم نحن الآن بحاجة إلى هذه المعاني امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى، وتنفيذاً لأحكامه.

ويمضي القرآن الكريم في تعليم المجتمع الإسلامي الأول معان جديدة لم تكن موجودة في الجاهلية، ومن ذلك قوله تعالى: (وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور:31].
قال القرطبي في تفسيره: روى البخاري عن عائشة أنها قالت: "رحم الله النساء المهاجرات الأول، لما نزل: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن آزرهن فاختمرن بها.. ودخلت عائشة على حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم، وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها فشقته عليها، وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي يستر"(26).
إن سور القرآن الكريم وآياته تحمل جميعها خصائص الرسالة الإقناعية، سواء من خلال الاستراتيجية الدينامية النفسية، أو الثقافية الاجتماعية، أو إنشاء المعاني.. ولعل ما حاولنا إبرازه يأتي على سبيل المثال لا الحصر، فالقرآن الكريم رسالة اتصالية صممت كأساس للإقناع من خلال الطرح الرباني المتكامل، الذي لا تشوبه شائبة أو ينقصه شيء، ونحن في القرن الحادي والعشرين علينا أن نستفيد من السياق الرباني لبعث الإسلام في نفوس المجتمعات المسلمة من جديد، وفي نشر دعوة الله إلى العالم كافة على أساس من الحجة والإقناع، آخذين في الاعتبار حديث النبي صلى الله عليه وسلم، القائل: " مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(27).
فهذه هي استراتيجيات الإقناع، التي أوضحنا كيفية استخدامها في الخطاب القرآني، الذي هدى هذه الأمة للتي هي أقوم، ومن المعلوم بالضرورة أن تبليغ رسالة القرآن الكريم إلى العالمين هو فرض على علماء الأمة، فكان لابد في تبليغ هذه الرسالة العالمية من نقل مضامينها ومعانيها إلى أرجاء العالم كافة بأسلوب مقنع، انطلاقاً من قول علماء الأصول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

 

 

 

  

 (1) مبارك محمد على مجذوب، خلق الإنسان في القرآن (مدني، السودان: جامعة الجزيرة، معهد إسلامية المعرفة، دار المركز الإسلامي الأفريقي للطباعة، 1994م) ص2.
(2) حسن عيسى عبد الظاهر وآخرون، بحوث في الثقافة الإسلامية، ط1 (الدوحة: دار الحكمة للطباعة والنشر، 1993م) ص141.
(3) الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين (بيروت: دار الآفاق للطباعة والنشر) 3/135.
(4) ابن هشام، السنة النبوية، تحقيق مصطفي السقا وآخرون، ط1 (الرياض: دار الفني للنشر

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات