طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
مقدمة
60

مقدمة

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

  يتعرض العالم الإسلامي إلى عملية استلاب ثقافي وغزو فكري من خلال وسائل إعلامية جعلت من العالم كوخاً صغيراً، في ظل مصـطلح «العولمة» المرتكزة إلى انتـشار المعلومات، وتذويب الحدود الجغرافية، وتحقيق أكبـر قدر من التشابه بين هويات الشعوب وخصوصياتها. فمعظم الرسائل الإعلامية المستقبلة في عالمنا الإسلامي من وسائل إعلام أجنبية تهدف إلى أن نفقد الثقة […]


 

يتعرض العالم الإسلامي إلى عملية استلاب ثقافي وغزو فكري من خلال وسائل إعلامية جعلت من العالم كوخاً صغيراً، في ظل مصـطلح «العولمة» المرتكزة إلى انتـشار المعلومات، وتذويب الحدود الجغرافية، وتحقيق أكبـر قدر من التشابه بين هويات الشعوب وخصوصياتها.
فمعظم الرسائل الإعلامية المستقبلة في عالمنا الإسلامي من وسائل إعلام أجنبية تهدف إلى أن نفقد الثقة بقيم الإسلام ومناهجه في الحياة، ونستبدل بمعاييرنا ومقاييسنا معايير ومقاييس ترسم طريقاً غير الذي رسمه لنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم… وأن نفقد الثقة في أي تحرك إسلامي، وذلك تحت شعار التطور والتقدم؛ فضلاً عن إثارة الفتن في صفوف الأمة، إقليمية أو طائفية أو شعوبية، وتفجير معارك جانبية بين أفراد الأمة، وتحريض الدول الضعيفة، بعضها ضد بعض… وعزل الأمة الإسلامية عن الأمم جميعها، وتشويه سمعة العمل الإسلامي الداعي لبعث الإسلام من جديد، لينهض بالأمة ويأخذ بيدها… والإبقاء على مجتمعاتنا مجتمعات استهلاكية، تستورد من الغرب كل شيء.
هذه هي بعض أهداف الإعلام، الذي نعمل على استقباله، وهي أهداف اتفق حولها كثير من الباحثين في هذا المجال… غير أن الأمر الجدير بالملاحظة هو أن هذا الخطاب الإعلامي يحظى بدرجة عالية من الإقناع وسط جمهور عريض من المتلقين وصلت حد القناعة، التي قادت إلى هروب المتلقي من وسائل إعلامه المحلية إلى وسائل إعلام أجنبية، لا تراعي قيماً أو سلوكاً فاضلاً، مما أسفر عن انحطاط أخلاقي ونمو وتزايد أنماط سلوكية جديدة غير تلك التي جاء بها الإسلام.
وقد استطاع الإعلام الغربي أن يصل إلى إقناع المتلقي في العالم العربي والإسلامي والاستحواذ عليه، من خلال برامجه، التي يبثها وفق استراتيجيات ثلاث، هي:
1- الاستراتيجية الدينامية النفسية، التي يخاطب من خلالها الجمهور، نفسياً ووجـدانياً وعاطفياً، سـواء كان ذلك عبر اللغة أو الصورة.
2- الاستراتيجية الثقافية الاجتماعية، التي تخاطب المتلقي وفقاً لعاداته وتقاليده وثقافته.
3- استراتيجية إنشاء المعاني، التي تهدف إلى إشاعة وغرس معان جديدة في المجتمع، قد لا تتجانس مع ماهو سائد فيه.
ومما تجدر ملاحظته أن هذه الاستراتيجيات قد استخدمها الخطاب القرآني، غير أن تخلف الأمة الإسلامية عن الركب جعلها بعيدة عن مصادرها العلمية الأصيلة.
فغاية هذا الكتاب هو الوقوف على الأساليب الإقناعية في القرآن الكريم، وكيفية الاستفادة منها في العمل الإعلامي؛ بهدف نشر الدعوة الإسـلامية في أنحاء العالم كافة، بدلاً من أن نكون مستقبلين فقط لبرامج لا تتجانس وعقيدتنا وقيمنا.. حيث الدعوة إلى الله تعالى تعتبر من أوجب واجبات المسلم.. ووسائل نشر الدعوة اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى، ولكن ينقصنا الخطاب الإقناعي، الذي يجعل المتلقي في الداخل والخارج يقبل على ما نبث وننشر.
وقد جاء الكتاب في أربعة فصول، خصصنا الأول منها للحديث عن استراتيجيات الإقناع؛ فيما جاء الفصل الثاني متناولاً استمالات وأساليب الرسالة الإقناعية؛ أما الفصل الثالث فكان عن القرآن الكريم واستراتيجيات الإقناع؛ وجاء الفصل الرابع متناولاً استراتيجيات الإقناع ونشر الدعوة في العصر الحديث، بالإضافة إلى الخاتمة.
أسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.
وبالله التوفيق.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات