طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > المطلب العاشر: معالجة مشكلات الأمة.
المطلب العاشر: معالجة مشكلات الأمة.
57

المطلب العاشر: معالجة مشكلات الأمة.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

المطلب العاشر معالجة مشكلات الأمة إن الناظر في المجتمعات المسلمة اليوم يجد أنها تزخر بألوان من المشكلات فمنها المشكلات العقدية كالحكم بغير ما أنزل اللّه، وعبادة القبور والنذر لأصحابها، ومنها المشكلات الاجتماعية كغلاء المهور والعنوسة. ومنها المشكلات الاقتصادية والرشوة، ومنها المشكلات المتعلقة بقضايا الأمة العامة كتفشي الظلم والمنكرات العامة وغير ذلك، ومنها المشكلات النفسية كمشكلات […]


المطلب العاشر معالجة مشكلات الأمة
إن الناظر في المجتمعات المسلمة اليوم يجد أنها تزخر بألوان من المشكلات فمنها المشكلات العقدية كالحكم بغير ما أنزل اللّه، وعبادة القبور والنذر لأصحابها، ومنها المشكلات الاجتماعية كغلاء المهور والعنوسة.
ومنها المشكلات الاقتصادية والرشوة، ومنها المشكلات المتعلقة بقضايا الأمة العامة كتفشي الظلم والمنكرات العامة وغير ذلك، ومنها المشكلات النفسية كمشكلات القلق والإحساس بالضيق النفسي ونحو ذلك.
والخطيب كالطبيب فهو يعالج هذه بل حقيق به أن يتلمس مشكلات الناس ليساعد في حلها، ولكن يحسن التنبيه إلى جملة ملاحظ تتعلق بهذا الموضوع.
1- أنه يجب على الخطيبِ أن تكون معالجتَه للمشكلات على المنبر منضبطة بالضوابط الشرعية المعلومة في إنكار المنكر ومن ذلك.
أ- الإخلاص للّه عز وجل.
ب- مراعاة المصالح والمفاسد.
ج- العلم بأن ما يريد النهي عنه منكر أو ما يريد الأمر به معروف.
د- المعالجة للأمر بالحكمة والموعظة الحسنة.
2- أن يتوجه إلى الناس بما يستطيعون القيام به، فلا يخاطب العوام بما يخرج عن قدرتهم، أو بمنكر ليسواهم القائمين عليه، أو يخاطبهم عن المنكر العام الذي فعله غيرهم من الجهة التي تدخل تحت قدرتهم فإن الناس من يتكلم عن منكر من المنكرات ولا يذكر ما يمكن للناس عمله تجاه ذلك المنكر فيؤجج مشاعرهم فيقفون موقف المحتار الذي لا يدري ما يعمل، وقد يصير بعض الناس إلى أعمال غير شرعية في تغيير ذلك المنكر.
3- ألا يركز الخطيب السلبي فقط، وهو جانب الإنكار بل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فإن مشكلات الناس إما ترك لمعروف أو فعل لمنكر، بل مع فشو المنكرات لا بد أن يكون ثَمة ألوانا من المعروف مهجورة، وأنواعا من الخيرات مهملة. وأن الناس لو شغلوا بأعمال الخير والمشاريع الخيرية النافعة لم يكن عندهم فضل وقت لغيرها.
فالمعالجات للوقائع الحادثة تنقسم إلى قسمين:
أ- معالجة المنكرات، ولا سيما ما كان منها قريب العهد، وهو حديث الناس، ويراعى في معالجة هذه المنكرات أكبرها ضررا وأسوأها أثرًا، وعند تحذير الناس من ذلك المنكر يدلل على حرمته وخطره من القرآن والسنة، ويحصر أضراره ومساوِئَه في جميع الجوانب، ويحض على تركه والنوبة منه، مبينا الموقف من ذلك المنكر وسبل معالجته.
ب- الحض على أعمال صالحة ومشاريع نافعة ويذكر أدلة فضل تَلك الأعمال وما في القرآن والسنة من بيان أجر عاملها ومزايا هذا العمل ونتائجه وخطورة تَركه والإعراض عنه، وأن هذا الإعراض من مشكلات الأمة الحادثة التي يجب علاجها.
4- ألا يركز الخطيب على لون من ألوان المشكلات، فإن المجتمع فيه مشكلات كثيرة تحتاج إلى علاج، وبعضها إذا عولج فبالتبع ستتم معالجة مشكلات كثيرة، وقد تكون هناك مشكلة متعبة لأناس كثر وهم يبحثون عن علاجها، والخطباء أو بعضهم عنها غافلون.
ومن ذلك: أن خطيبا خطب عن القلق وطرق دفعه ومعالجته إذا وقع فوقعت الخطبة موقعا عظيما من الناس وطلب صورتَها ليقرأها طوائف كثيرة منهم، وذلك لأنهم يعانون من المشكلة، والقلق حقيقته عرض مشكلات أخرى، والساعي في علاج نفسه من القلق علاجًا شرعيًا سيعالج تلك المشكلات.
5- أن صلاة الجمعة صلاة يشهدها جماعات من الناس مختلفة المشارب متنوعة من كل وجه، فمنها البر والفاجر والصالح والفاسق، وضعيف النفس والجاهل، فعلى خطيب الجمعة عند الحديث عن المنكرات والمعاصي ألا يوغل في وصف تلك المنكرات، وبيان أماكنها وطريقة أهل الشر، فإن ذلك الوصف مدعاة إلى عكس كما أراده الخطيب.
وفي التحذير عن المنكر والنهي عنه وبيان أضراره وآثاره غنية عن وصفه.
6- أن الكلام عن حدث من الأحداث أو منكر من المنكرات العامة قد يعالج بطريق يسبب ضررا أكبر كأن يتحدث الإنسان عن ذلك المنكر والقائمين عليه، ويصف أحوالهم وأعمالهم، بينما يمكن أن يعالج الموضوع بطريقة حكيمة كأن يتحدث الخطيب عن موضوع مناسب لما وقع، يفهم الناس عن طريقه الموقف الشرعي الرشيد من القضية.
وأذكر مثلين على ذلك:
الأول: في بلد مسلم كرم رجل لا يستحق التكريم لأمور أعظمها أنه غير مسلم، وأنه لم يفعل شيئا يستحق التكريم، فضج أحدُ الخطباء يخطب وأوغل في ذكر ما جرى من تكريم للرجل بما هو ليس من أهله. ولكن خطيبا خطب خطبة عن موازين رفع الناس وخفضهم، ولم يتطرق للحدث، ولكن الظرف الزماني ساعد الناس على الفهم، وأصل الرجل الموضوع تأصيلا شرعيا لا يقتصر على مجرد ما وقع ولكنه يشمله ويشمل نظائره من الأحداث.
الثاني: تحدث في بلد تجاوزات بسبب فرح بأمر كفوز فريق أو نحو ذلك، فتصدر الجهات الرسمية بيانات ويتكلم بعض الخطباء عما حدث ولكن الأفضل من ذلك بالنسبة للخطيبِ أن يضع للناس موازين شرعية في الفرح والسرور ومتى يكون ذلك وبم يكون؟، والذين يفعلون ذلك يجعلون للمنبر حرمة ومكانة مع أنهم قد أعذروا إلى اللّه ببيان الحكم الشرعي فيما حدث.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات