طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > المطلب السابع: حسن النقد وجمال النصح.
المطلب السابع: حسن النقد وجمال النصح.
54

المطلب السابع: حسن النقد وجمال النصح.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

المطلب السابع حسن النقد وجمال النصح إن الناس تقع منهم أخطاء، ويقع بعضهم في منكرات يراها الخطيب، فينصح عن طريق المنبر ويبين الحق، وهنا يجب أن ينبه إلى جملة ضوابط حتى يؤدى النصح ثمرته ولا المنصوص إلى التمادي على الخطأ فمن تلك الضوابط: الضابط الأول: الإخلاص لله عز وجل وأن يكون هدف الناصح الإصلاح فالنية […]


المطلب السابع حسن النقد وجمال النصح
إن الناس تقع منهم أخطاء، ويقع بعضهم في منكرات يراها الخطيب، فينصح عن طريق المنبر ويبين الحق، وهنا يجب أن ينبه إلى جملة ضوابط حتى يؤدى النصح ثمرته ولا المنصوص إلى التمادي على الخطأ فمن تلك الضوابط:
الضابط الأول: الإخلاص لله عز وجل وأن يكون هدف الناصح الإصلاح فالنية أصل جميع الأعمال، وبحسبها يكون ثواب الناصح يقول الله عز وجل (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(1).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى " (2) (3).
ويكون قدوة الخطيب الداعية إلى اللّه في ذلك الأنبياء والرسل الذين كانوا مخلصين في دعوتهم للإصلاح كما، قال شعيب عليه الصلاة والسلام فيما حكاه الله عنه: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)(4).
وعلى الخطيب أن يجاهد نفسه بإصلاح النية، لأن في النصح العلني ما فيه من أغراض النفس، والموفق من وفق للتجرد لله عز وجل.
الضابط الثاني: أن لا يجرح ذوات الأشخاص ولا يفتري عليهم فيذكر خبرًا غير صادق نقله من أفواه الناس، وهذا الضابط أثرٌ من آثَار الضابط السابق فإن من صلحت نيته لم يجرح أحدًا من الخلق، بل هدفه الإصلاح.
الضابط الثالث: البعد عن تصيد الأخطاء أو الإلزام بلوازم الأقوال والأفعال أو محاولة لي النصوص لتكون وسائل إدانة للمنصوحين.
الضابط الرابع: أن يكون الناصح لطيفًا في نصحه مبتعدًا عما يثير في المنصوح العناد أو التمادي على الباطل، وأن يهتدي بهدي سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يوجه وينصح في الخطب فيقول في نصحه: (ما بال أقوام)، وقد ورد عنه هذا كثيرًا فمن ذلك قول عائشة رضى اللّه عنها: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فواللّه إني أعلمهم باللّه وأشدهم له خشية " (5) (6). بل صار ذلك منهجًا له فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: كان النبي صلى الله عليه سلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول ولكن يقول: ما بال أقَوام يقولون كذا وكذا (7) (8).
الضابط الخامس: أن يكون عالمًا بما ينصح به: فلا ينصح عن فعل أمر هو غير متأكد من حرمته ولا ينصح بفعل أمر هو غير متأكد من مشروعيته. ويفيد علمه بما ينصح فيه إقامة الحجج والبراهين وإقناع الناس بما يريد لأن كلامه إذا لم يكن مقنعًا ربما كان فتنة للآخرين، بل ربما كان في قلوب بعض المنصوحين من الشبهة ما يمنعهم من قبول النصح إلا إذا كان بإسلوب مقنع وحجة ظاهرة.

 

 

 

 

 (1) سورة البينة الآية 5.
(2) البخاري بدء الوحي (1)، مسلم الإمارة (1907)، الترمذي فضائل الجهاد (1647)، النسائي الطهارة (75)، أبو داود الطلاق (2201)، ابن ماجه الزهد (4227)، أحمد (1/43).
(3) البخاري كتاب الوحي: باب كيف بدأ الوحي (1/13).
(4) سورة هود الآية 88.
(5) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6871)، مسلم الفضائل (2356)، أحمد (6/45).
(6) رواه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلوا في الدين والبدع (13/89).
(7) أبو داود الأدب (4788).
(8) رواه أبو داود كتاب الأدب باب حسن العشرة (4788).

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات