طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > المبحث الحادي عشر: تقويم الخطيب لخطبه
المبحث الحادي عشر: تقويم الخطيب لخطبه
30

المبحث الحادي عشر: تقويم الخطيب لخطبه

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

المبحث الحادي عشر: تقويم الخطيب لخطبه إن ما وهبه الله تعالى للإنسان من جوارح، من سمع، وبصر، وغير ذلك ينبغي أن يكون شاهدا عليه، مقوما لعمله، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: " المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه " (1). وعنه: " لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت تعملين ؟ وماذا أردت […]


المبحث الحادي عشر: تقويم الخطيب لخطبه

إن ما وهبه الله تعالى للإنسان من جوارح، من سمع، وبصر، وغير ذلك ينبغي أن يكون شاهدا عليه، مقوما لعمله، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: " المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه " (1).
وعنه: " لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت تعملين ؟ وماذا أردت تأكلين ؟ وماذا أردت تشربين ؟ والفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه " (2).
وعنه أيضا: " إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته " (3).
وقال ميمون بن مهران: " لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه " (4).
وقد دل على وجوب محاسبة النفس، وتقويمها، والنظر في الأعمال وتسديدها قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) (5).
قال قتادة: " ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد " (6).
وقال جل وعلا: ( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) (7).
عن قتادة في معنى الآية: إذا شئت رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه، قال: وكان يقال: إن في الإنجيل مكتوبا: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك، ولا تبصر الجذع المعترض في عينيك (8).
ولما كان المؤمن طلعة طمحا إلى الكمال والارتقاء إلى المعالي كان لا بد له من النظر إلى عمله نظر الناقد البصير الممحص.
فينظر إلى نيته وقصده، وينظر إلى عمله ومسلكه، ولا يداهن نفسه، ولا يجاملها، فضلا عن أن يزكيها مستروحا إلى جليل ما قدم من نصح أو عمل صالح.
والخطابة من الأمور التي لا ينبغي أن يغفل المرء محاسبة نفسه فيها، ليستقيم قصده، ويصلح علمه.
فعليه أن يقوم خطبه تقويما صادقا دقيقا، لأن ذلك جزء من تقويم الذات، ولوم النفس ومحاسبتها، ليظل مرتقيا في معارج الخير والفلاح.
ومن وسائل تقويم الخطبة:
(أ) أن يقوم بتسجيل خطبه، أو بعضها، فيطلب من بعض خاصته أن يفعل ذلك بعيدا عن أعين الناس، ثم يسمعها خاليا مع نفسه ليتبين ما فيها مما يود أنه لم يكن، وما ليس فيها مما يود أنه كان، ليكون أكثر اهتماما، وأشد استعدادا للخطب الأخرى، فيتلافى العيوب والهدات التي وقعت من قبل، ولا يغتر في هذا بثناء العامة، ومدح بعض الخاصة فيطمئن إلى أسلوبه، وعند سماعه لذلك يجب أن يلحظ بدقة كل مخالفة مهما كانت صغيرة أو كبيرة من حيث الصوت، أو الموضوع، أو سرعة الإلقاء أو بطئه، أو طول الوقت أو قصره، وغير ذلك، ولا يستهن بأي أمر يراه خلاف الأولى بأن لا يعيره اهتماما.
(ب) أن يسأل بعض إخوانه الناصحين من أهل العلم، وأهل الفضل الذين يصدقونه النصح والتوجيه، فيأخذ بنصحهم وتوجيههم في هذا الشأن.
(ج) أن يعد نموذجا تقويميا يشتمل على متطلبات الخطبة المختلفة، ويوزعه على عدد من خلصائه وخاصته، مستنصحا لهم، طالبا من كل واحد منهم إعطاء رأيه بصراحة وأمانة دون مجاملة، ومن آثر عدم ذكر اسمه فله ذلك حتى يكون أكثر صراحة ووضوحا في نقده.
وهذا نموذج مختصر يصلح أن يكون مقياسا، ويمكن أن يزيد عليه الخطيب أمورا أخرى:
1 الصوت ضعيف غير واضح أبدا قوي قوي جدا مناسب
2 المظهر والحركة فيهما تكلف غير لائقين لائقان أقترح:
3 الوقت طويل طويل جدا قصير مناسب أقترح:
4 الموضوع مهم مهم جدا غير مهم غيره أولى منه أقترح:
5 المعلومات صحيحة موثقة غير موثقة مشكوك في صحتها أقترح:
6 طريقة الإلقاء ممتازة جيدة جدا جيدة مقبولة أقترح:
توضع إشارة / على الكلمة المناسبة

 

 

 

 

 

(1) إغاثة اللهفان (1/79) ، إحياء علوم الدين (4/ 404).
(2) إغاثة اللهفان (1/78).
(3) إغاثة اللهفان (1/78).
(4) المصدر نفسه.
(5) الحشر:18.
(6) تفسير ابن جرير (12/5) ، وانظر: إغاثة اللهفان (1/84).
(7) القيامة:14، 15.
(8) تفسير ابن جرير (12/336).

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات