طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > المبحث العاشر: إعداد الخطبة
المبحث العاشر: إعداد الخطبة
29

المبحث العاشر: إعداد الخطبة

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

المبحث العاشر: إعداد الخطبة الارتجال أم القراءة؟ من المعلوم أن الخطيب ينبغي أن يعد موضوعه إعداد جيدا متكاملا، لكن قد يقوم الخطيب بالإعداد الجيد، ثم لا يحسن في طريقة إيصاله للناس، حيث يقوم بالارتجال على المنبر، دون النظر في ورقة، مما يجعله يتجاوز بعض الأفكار، والفقرات المهمة في الخطبة، ولا يتذكرها. وقد يكون الارتجال مع […]


المبحث العاشر: إعداد الخطبة

الارتجال أم القراءة؟
من المعلوم أن الخطيب ينبغي أن يعد موضوعه إعداد جيدا متكاملا، لكن قد يقوم الخطيب بالإعداد الجيد، ثم لا يحسن في طريقة إيصاله للناس، حيث يقوم بالارتجال على المنبر، دون النظر في ورقة، مما يجعله يتجاوز بعض الأفكار، والفقرات المهمة في الخطبة، ولا يتذكرها.
وقد يكون الارتجال مع التحضير واستحضار الأفكار الأساسية للخطبة أفضل من القراءة، غير أن القراءة أفضل منه إذا لم يكن الخطيب قد أعد موضوعه إعدادا كاملا في ذهنه، وأشربه ووعاه بدقة.
فإن الارتجال في هذه الحال يؤدي بالخطيب إلى تفتيت الأفكار، والخروج عن الموضوع، وقد يدخل موضوعا في آخر، فيبدو للسامعين في حالة من الاضطراب والارتباك، وعدم التركيز، وهذا يترك عندهم انطباعا سيئا عن الخطيب، وعن الخطبة، ولهذا قيل: " إن الارتجال آفة الخطابة، لأنه يلقي المعنى دون أن ينضج بالتفكير (1).
ومن هنا فإن الخطيب إذا لم يكن مؤهلا للارتجال بما يملكه من قدرة لغوية، وقوة شخصية، وسعة الإطلاع، وحضور ذهن، ورباطة جأش، فالخير له أن لا يرتجل الخطبة لأنه ربما حول السامعين إلى متفرجين أو منتقدين.
وحتى يرتقي الخطيب إلى المستوى الأمثل في الخطبة ينبغي أن يراعي في هذا الأمور التالية:
1- أن يعد الخطبة بكتابة رؤوس الأفكار، والخطوط الأساسية للخطبة.
2- إذا أراد الاستغناء عن الورقة فعليه أن يحفظ هذه الأفكار الأساسية لخطبته، وينظر فيها بين الحين والآخر حتى يعيها تماما، وتكون آخر نظرة منه إليها قبيل صعوده إلى المنبر، فقد كان الكثير من البلغاء يعدون خطبهم ويهذبونها ويتمرنون على إلقائها (2).
3- إذا أعد رؤوس أقلام للخطبة فمن الأفضل أن لا يخرج عنها أثناء الحديث مهما كانت المغريات، وإلا حاد عن الموضوع، وارتبك لعدم التأكد من بعض المعلومات أو بسبب الانزلاق نحو المبالغة في استخدام العبارات المجازية والاستعارات (3).
4- لا يقرأ من أوراقه بصفة مستمرة- إذا كان يعتمد على الكتابة- لكن ينبغي أن يحاول إخفاء أوراقه بصورة كاملة (4).
5- أن يكون المكتوب بخط واضح، مرتب ترتيبا جيدا، مرقم الصفحات بحيث لا يحتاج إلى تقليب الصفحات، ومعاودة النظر، والبحث عن تتمة الكلام، فإن أي توقف أو ارتباك له انعكاساته السيئة على المخاطبين.
6- أن يكتب على وجه واحد من الورقة حتى لا ينعكس ظلال الكلمات على المكتوب فتطمس بعض الألفاظ فتحدث خللا في العبارة، مع أن الأصل أن يكون سريع البديهة حاضر الذهن لا توقفه كلمة أو عبارة.
7- أن تكون الأوراق مثبتة، أو تكون في دفتر، ولا تكون متناثرة، فربما أدى ذلك إلى اختلاطها مما يحتاج معه إلى توقف وصمت لإعادة ترتيبها.
8- الجمع بين الإعداد والارتجال، فإن هذا هو أفضل الطرق، وأنجح السبل لإلقاء الخطبة، " وخير طريقة للإعداد أن الخطيب يعد خطبته إعدادا كاملا، ثم يتركها ويرتجل، أو يضعها أمامه مكتوبة، ويكتفي باللمح الخاطف بحيث يستوعب الصفحة في نظره دون أن يشعر الجمهور بأنه يلمح، لأن الموضوع ما دام واضحا في ذهنه يكون أكثر وضوحا، وأسرع نبعا وفيضا (5) والأولى أن ينمي الخطيب قدرته على الارتجال، ويهيئ نفسه لذلك، فإن من المواضيع والمناسبات ما لا يحسن فيها إلا الارتجال، ثم ربما عرض للخطيب أمر في أثناء الخطبة، أو ربما حدث حادث طارئ في أثنائها اقتضاه أن يغير الموضوع في اللحظات الأخيرة، أو يضيف إليه الكلام عن موضوع آخر، فلا يستطيع أن ينتدب لهذه المهمة إذا لم يكن مؤهلا للارتجال، عنده التجهز والاستعداد للطوارئ.

 

 

 

 

 

(1) فن الخطابة د. أحمد الحوفي (ص:185).
(2) المصدر نفسه (ص:186).
(3) دليل التدريب القيادي ، هشام الطالب (ص:155).
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر نفسه (ص:192).

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات