طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > المبحث الرابع: تحديد موضوع الخطبة وإعدادها
المبحث الرابع: تحديد موضوع الخطبة وإعدادها
16

المبحث الرابع: تحديد موضوع الخطبة وإعدادها

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

المبحث الرابع: تحديد موضوع الخطبة وإعدادها إن من مهام الخطيب الجليلة، ومسؤولياته الجسيمة، أن يحسن اختيار موضوع الخطبة، فلا تكون تكرارا لخطب سابقة، ولا تكون بعيدة في معالجتها، غريبة في مضمونها، عقيمة عن الفائدة، خالية عن الموعظة. إن أفضل الخطب أصدقها لهجة، وأنفعها موضوعا، وأسلسها أسلوبا، يستطيع الخطيب من خلالها أن يوصل فكرته للناس بأوضح […]


المبحث الرابع: تحديد موضوع الخطبة وإعدادها

إن من مهام الخطيب الجليلة، ومسؤولياته الجسيمة، أن يحسن اختيار موضوع الخطبة، فلا تكون تكرارا لخطب سابقة، ولا تكون بعيدة في معالجتها، غريبة في مضمونها، عقيمة عن الفائدة، خالية عن الموعظة.
إن أفضل الخطب أصدقها لهجة، وأنفعها موضوعا، وأسلسها أسلوبا، يستطيع الخطيب من خلالها أن يوصل فكرته للناس بأوضح عبارة، ومن أقصر طريق. وحتى تستكمل الخطبة عناصر التأثير، ومقومات النجاح لا بد من مراعاة الأمور التالية:
المطلب الأول: تحديد الموضوع
ينبغي أن يكون موضوع الخطبة واضحا لدى الخطيب كل الوضوح حتى يتسنى الإعداد المسبق له، ومما لا يخفى على الخطيب أن موضوع الخطب يتغير من آن لآخر، ومن وسط لآخر، ومن مناسبة لأخرى، فعليه أن يراعي هذه الأمور حتى لا يكون كلامه في " الفائت "، أو خطبته مكررة وموضوعه مقتولا قد فرغ منه عشرات الخطباء.
وعلى الخطيب عند اختياره الموضوع أن يضع نصب عينيه أمورا ثلاثة أساسية: (1)
1- الجمهور المستمع، وليحدث الناس بما يعرفونه، وما لا يصطدم بعقولهم، وليراع مستواهم الثقافي والاجتماعي، ولا يهمل التفاوت في المستويات بين الناس، وعليه أن يراعي هذا التفاوت لكي يختار الأسلوب المناسب للوسط الذي يخاطبه، والموضوع المناسب لذلك.
2- الوقت: فعليه أن يراعي الوقت المناسب لجمهوره، المناسب لموضوعه حتى يتم له إكمال الموضوع، وعدم إملال الجمهور المخاطب.
3- المناسبة: فالمناسبة لها أثر كبير في تحديد المنطلق الرئيس لموضوع الخطبة، لذا فلا يصح من الخطيب أن يغفل شأن المناسبة عند تحديد موضوع خطبته، وليعلم أن المناسبات متغيرة، وليحذر من الاستمرار في المناسبات الثابتة سنويا أو شهريا على الخطب المكتوبة لكل مناسبة، فإن هذه الخطب وإن استوفت الكلام على المناسبة لكنها أغفلت ربطها بالواقع الحالي الذي يعيشه المخاطبون، والذي يهمهم بالدرجة الأولى معالجته. لذا يجب مراعاة ما يلي:-
أ- تحديد موضوع الخطبة:
إن تحديد موضوع الخطبة يجعل الخطيب واثقا مما سيقول، واعيا لما سيقول محددا الأسلوب المطرح والخطاب الذي ينبغي أن يختاره لذلك، وعندما يأتي الخطيب للمسجد يجب أن يكون مستحضرا لأهمية الموضوع وأثره الكبير في تلمس وحاجة الأمة لطرح مثله من الموضوعات حتى يعطيه ما يستوجب من الحماسة والتأثر، وإن هذه القناعة بأهميته تهبه القدر الكافي من الشجاعة في مناقشته، وحرارة التفاعل معه، ونقله بهذه القوة وهذه الحرارة إلى المخاطبين، وليكن ملما بجوانب الموضوع، مطلعا على مشكلاته، مهيئا للأسئلة التي قد تطرح حوله، لئلا يفاجأ ببعض الشبهات فيضيق صدره ولا ينطلق لسانه.
ب- تحديد الهدف: لا بد للخطيب أن يقصد هدفا معينا محددا بالذات من خطبته، وهذا يجعله لا يصعد المنبر بصورة تلقائية رتيبة ليقول ما يخطر على باله، وقد يكون له هدف قريب "مرحلي " وهدف بعيد " نهائي ".
وخطبة الجمعة هدفها النهائي الموعظة، وتربية الأمة، واستئنافها لحياة العزة والكرامة في ظل الإسلام عقيدة وشريعة، فلا يجوز أن يغيب هذا عن بال الخطيب، ولا يصح الإخلال به.
وأما الهدف القريب فقد يكون بإيصال فكرة محددة، كفكرة أن العبادة حق لله تعالى وحده على جميع العباد، أو أن التشريع تحليلا وتحريما حق الله تعالى وحده وأن له تعالى حق الطاعة فلا طاعة لغيره، كائنا من كان في معصيته سبحانه.
وقد تكون الفكرة في تجلية مفهوم إسلامي اختلط عند كثير من الناس، أو في توضيح حكم شرعي تهاون فيه كثير من الناس إلى غير ذلك.
وليكن الخطيب حكيما في ترتيب الأمور، إما بحسب أهميتها، وإما بحسب الظرف المناسب للبدء ببعضها دون بعض، ولا ضير عليه في التقديم والتأخير إذا كان ذلك ضمن خطة شاملة، وتسلسل في إيصال هذه الأفكار وتوضيحها للناس واحدة بعد الأخرى.
وإذا كان ذلك ضمن الهدف النهائي الذي يخطط ويعمل من أجل الوصول إليه، وعلى ضوء تحديد الهدف، فإن الخطيب يستطيع أن يقوم أداءه بين حين وآخر، ويحكم بالتالي على مدى نجاحه في تحقيق هدفه، وإلى أي قدر استطاع أن يصل من الهدف الذي يصبو إليه.
وغياب الهدف من خطبة الجمعة جعل بعض الخطباء يقف على المنبر منطفئ الحماسة، فاتر الهمة، وكأنه يلقي درسا معتادا على الناس منبتر الصلة عما قبله وعما بعده، فيفقد بهذا قوة تأثيره، وشدة انجذاب المخاطبين إليه، بل ربما أصاب الكثير منهم الملل، وقد يرى الخطيب بعض الحضور وهو نائم دون أن يكترث لذلك، وكأنه شيء مألوف لا غرابة فيه.
ج- تحديد مدة الخطبة:
على ضوء تحديد موضوع الخطبة، وتحديد الهدف الذي يرمي إليه الخطيب يستطيع أن يحدد المدة المناسبة لهذه الخطبة، بحيث لا تتجاوز القدر المقبول، ويستوفي الكلام فيها على الموضوع، وخير الخطب في هذا الشأن ما كانت وافية الموضوع، واضحة الفكرة تؤدى في وقت قصير، فليست مملة في طولها، ولا مخلة في موضوعها، فإن البلاغة هي البلوغ إلى المعنى دون أن يطيل سفر الكلام.

المطلب الثاني: إعداد الخطبة
ومن الأمور التي تساعد الخطيب على إعداد الخطبة واختيار الموضوعات المؤثرة:
1- أصول الشريعة، وأحكام الإسلام من عبادات ومعاملات وآداب إسلامية.
2- مخالفات الناس في مجال العقيدة والعبادة، والمعاملات، والعلاقات الاجتماعية، وبيان العقيدة الصحيحة والخلق الرفيع الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم.
3- الأحداث اليومية والأخبار التي يسمعها.
4- الأحداث التاريخية.
5- ما يقرؤه من الصحف والمجلات.
6- ما قرأ من الكتب والمؤلفات.
7- مشاهداته في أسفاره ورحلاته، وعجائب مرئياته.
8- مسائل الناس ومشكلاتهم التي يسألونه عنها ويطلبون رأيه فيها.
وينبغي أن يقيد ذلك ويدونه، حتى لا يفلت منه، فآفة العلم النسيان.
وبعد أن يقوم الخطيب بتحديد موضوع الخطبة، والهدف الذي يرمي إليه، يقوم بإعداد أفكار الخطبة وعناصرها، والإعداد من الأمور الضرورية في مجال الخطبة، حتى من كان يملك القدرة على الارتجال، فإنه لا يستغني عن الإعداد المسبق ولو في نفسه، وإلا فإنه يعد غير مقدر لمهمة الخطابة، وغير محترم لفكرته، غير آبه بجمهوره.
إن إعداد الخطبة له فوائد متعددة تنعكس على الخطبة نفسها، وعلى الخطيب وعلى الجمهور المخاطب مما يكون له آثار واضحة على مدى قبول الناس وتأثرهم مما يسمعون، ومن هذه الفوائد:
1- ترتيب الأفكار والعناصر بحيث لا تكون مبعثرة لا ترابط بينها، الأمر الذي يؤدي إلى تشويش السامعين، وتنافر أذهانهم، وعدم تركيزهم على الموضوع الأساسي للخطبة.
2- إعطاء عناصر الخطبة وأفكارها ما تستحقه من البيان والإيضاح، بشكل متوازن دون أن يطغى فيها عنصر على آخر، حيث إن بعض الخطباء أحيانا يطيل الكلام حول فكرة واحدة على حساب الأفكار الأخرى، وبذا لا يوصل كل ما يريد إلى الناس بصورة متكاملة شاملة لجوانب الموضوع.
3- ظهور الخطيب بمظهر المستعد للخطبة، المتأهب لها، وما عدا ذلك يعني أن يظهر الخطيب أمام الجمع بمظهر المجازف الذي لم يعد القول، وهذا فيه اعتداد بالنفس واستهانة بالحاضرين، وتبجح بعدم الاهتمام ودعوى أن خاطره أسرع من خواطر الناس، وهذه كلها صفات لا ترتضيها الجماعات، ولقد يعسر على المرتجل تفكيرا وتعبيرا أن يعالج الموضوع، وأن يصل منه إلى نتيجة، فهو كساع إلى الهيجا بغير سلاح، أو كهائم لا يعرف وجهته، ولا المسالك إليها:
ويرتجل الكلام وليس فيه
سوى الهذيان من حشو الخطيب

لذا كان كثير من البلغاء القدامى يعدون خطبهم ويهذبونها، ويتمرنون على إلقائها (2).
4- نضوج الفكرة، وعمقها، وتخلص الأسلوب من التكرار الكثير، واختيار الألفاظ والتراكيب القوية التي تبرز المعاني في أثواب جذابة، فرب معنى جميل صرف الناس عن التأمل فيه، ضعف الألفاظ، ورداءة الأسلوب، وسوء التعبير.
الإعداد ليس ضعفا:
وربما ظن بعض الخطباء أن إعداد الخطبة كتابة دليل على الضعف وعدم التمكن من الخطابة (3) وهذا ظن ليس في محله، فقد بينا أهمية الإعداد، وفوائده.
وإذا أردنا تجلية هذه الحقيقة فلنتصور نموذجين لخطيبين:
أحدهما لا تنقصه الحماسة وقوة الطرح، وإثارة المشاعر، لكنه لم يعد الخطبة ولا أخذ لها أهبتها، لا من حيث الموضوع، ولا من حيث الأفكار والعناصر الأساسية، فبدت عليه السطحية، وعدم النضج وإعادة بعض الأفكار من خطبه القديمة، مما قلل من أثر خطبته ومن قيمتها العلمية أو التربوية، فلم يخرج المخاطبون من هذه الخطبة إلا بصدق العاطفة وقوة الصوت، وكلمة من هنا وفائدة من هناك، وهذا وحده غير كاف ولا مقنع للمخاطبين، ولا يؤدي إلى الأثر المطلوب من خطبة الجمعة، والهدف الأساسي منها هو تربية الأمة، والأخذ بقيادها إلى معاقد العزة والقوة والقدوة.
أما الخطيب الثاني فيتصف بالصفات نفسها من حيث العاطفة، وجزالة الأسلوب، وقوة التعبير، وهو بالإضافة إلى ذلك يتناول في خطبته موضوعا محددا، بأفكار وعناصر محددة يضرب لها الأمثال، ويسوق لها الصور الواقعية.
إننا لا نملك إلا أن نحكم للخطيب الثاني بالنجاح، وأن خطبته أوقع في النفوس، وأكثر أثرا، وأعظم فائدة من الخطبة الأولى.
وخلاصة القول أن الإعداد هو الذي ينتج الأفكار الناضجة، والمعاني المتناسقة، والألفاظ المناسبة المنمقة الموحية، والسبك الرائع المعجب، والأداء القوي المشرق، والنفس الطويل الموقظ.
فموضوع الخطبة لا يستطيع الخطيب أن يقدمه كامل الأفكار، متزن المعاني، بديع الألفاظ، رائع التعبير إلا بعد إعداد سابق، حيث يخلو الخطيب بمعارفه ومطالعاته فيختار منها ما يناسب موضوع الخطبة، ويرتبه، ويرصفه رصفا محكما كلبنات البناء الواحد، ويتخير العبارات المناسبة التي تمنح خطبته جمالا وتأثيرا.
وظاهرة الإعداد ليست دليلا على ضعف الخطيب، وضمور قدرته الخطابية، بل نجد في الإعداد دليلا على مدى اعتداد الخطيب بموضوع خطبته، واهتمامه بجمهوره الذي ينتظر منه النفع، ويستهدف الفائدة، إذ لو ارتجل خطبته، ولم يعد أفكارها ومعانيها لجاءت قليلة الزاد، عاجزة عن معالجة الموضوع بصورة محكمة في كافة جوانبه، مما يؤدي إلى انتزاع ثقة الجمهور به (4).
تقسيم الخطبة:
الخطبة الجيدة تبدأ بمقدمة مناسبة تضع الموضوع في إطاره الصحيح، وتساعد المستمع على الفهم والاستيعاب. ثم تتناول نقاط الموضوع الرئيسة بدقة، مع عرض لخلاصة أخيرة تنتهي في الزمن المحدد (5)
وللجمعة خطبتان كما هو معلوم، لذا فإن الخطيب يستطيع أن يوزع الأفكار الرئيسة للموضوع على الخطبتين دون أن يحاصره الوقت، أو يمل السامعين، وليس من السنة ما يفعله بعض الخطباء من قصر الخطبة الثانية على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء فقط، فالخطبة الثانية ينبغي أن يكون لها صلة بالخطبة الأولى، أو فيها استكمال للنقاط التي طرحت فيها، أو استكمال للموضوع بنقاط وأفكار جديدة.
المقدمة:
ومما له أثر في شد انتباه المخاطبين، أن يقدم للخطبة بمقدمة تسترعي انتباههم وتوقظ مشاعرهم، ويستحسن في هذه المقدمة أن تكون:
1- قصيرة موجزة.
2- قوية واضحة.
3- متعلقة بموضوع الخطبة.
4- مشوقة.
وقد تكون هذه المقدمة على شكل سؤال يوجهه إلى المخاطبين، ثم يكون جوابه في أثناء الخطبة، فإن السؤال يثير الرغبة لمعرفة الجواب، ويوقظ انتباه السامع، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ حديثه أحيانا بالسؤال، ومن ذلك:
1- قوله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ تقوى الله، وحسن الخلق، أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان: الفم والفرج " (6).
2- وقوله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره… " الحديث (7).
3- وعن أبي ذر ? قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ؟ قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أحب الأعمال إلى الله تعالى الحب في الله، والبغض في الله " (8).
4- قوله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا… " الحديث (9).
وقد تكرر هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بل إنه من أساليب القرآن العظيم، وقد يبدأ الخطيب هذه المقدمة بخبر موجز مثير، وقد يبدؤها في كلمات موجزة، إما بقصة من التاريخ، أو من الواقع، أو يبدؤها بآية، أو حديث أو حكمة، أو ما شابه ذلك مما يكون فاتحة لموضوعه، ومنبها لأذهان السامعين إليه، وينبغي أن يحذر الرتابة في هذا المجال حيث تكون خطبه ذات مقدمة واحدة معروفة لدى سامعيه، بل عليه أن يلون ويجدد ويغير في طريقة تناوله للموضوع، وفي أسلوب استهلاله للخطبة.
وليعلم أن شدة إصغاء السامعين إليه، وانجذابهم، وتفاعلهم معه ليس لحسن تقدمته وحسب، بل لا بد من توفر مجموعة أمور تتعلق بإخلاصه، وحسن سيرته، وعلمه، وأدبه، وفصاحته… وغير ذلك.
ومما ينبغي أن يتنبه له أيضا أن خطبة الجمعة تختلف عن خطبة النكاح، أو عن خطبة الصلح، أو المحاضرة، أو نحو ذلك من الدروس والندوات، وغيرها.
قال ابن المقفع: "وليكن صدر كلامك دليلا على حاجتك، كما أن خير أبيات الشعر البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته " كأنه يقول: " فرق بين صدر خطبة النكاح، وخطبة العيد، وخطبة الصلح، وخطبة التواهب، حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدل على عجزه " فإنه لا خير في كلام لا يدل على معناك ولا يشير إلى مغزاك، وإلى العمود الذي قصدت، والغرض الذي إليه نزعت.
فقيل له: فإن مل المستمع الإطالة التي ذكرت أنها أحق بذلك الموضع، قال: إذا أعطيت كل مقام حقه، وقمت بالذي يجب من سياسة الكلام، وأرضيت من يعرف حقوق ذلك، فلا تهتم لما فاتك من رضا الحاسد والعدو، فإنهما لا يرضيان بشيء، فأما الجاهل فلست منه، وليس منك، ورضا جميع الناس شيء لا ينال (10)
وخلاصة القول في هذا الباب أن " المقدمة أول ما يطرق الأسماع من الخطبة، فإن كانت جيدة أصغى السامعون، وتأهبوا لما بعدها، وتفتحت نفوسهم للخطيب، وإلا كانت نذيرا بفشله وتفاهة أثره "  (11).
فليجتهد الخطيب في تحضير المقدمة، والتمهيد للموضوع جهده، أما التزام بعض الخطباء بخطبة الحاجة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بداية كل خطبة فليس بلازم، وليست السنة كذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتزم به في كل خطبة، فهذه خطبة الوداع أشهر خطبه صلى الله عليه وسلم وأكثرها مستمعين لم ينقل أنه بدأها بخطبة الحاجة، عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال: " إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه… " الحديث "   (12).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه: " كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه " (13) وفي لفظ: " يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: " من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله " (14).
وكان يقول في خطبته بعد التحميد والثناء والتشهد: " أما بعد " (15).
إذا فالسنة أن يبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأحيانا يبدأ بخطبة الحاجة، ويبدأ بغيرها من الحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا أخرى.
وبعض الخطباء يستهل خطبته دائما بألفاظ معينة يلتزم بها في كل خطبة، حتى أصبحت محفوظة مكرورة لدى المصلين، تدعو إلى الملل والسأم من حين يبدأ في الخطبة.
وبعضهم يلتزم بذلك في الخطبة الثانية، فأصبحت الخطبة الثانية لديه كلمات معدودة تتكرر كل جمعة، وأصبح يحفظها الصغير والكبير ممن يؤم مسجده.
فقرات الموضوع:
المقدمة بالأوصاف التي ذكرت هي المدخل إلى الموضوع الأساسي الذي يريد الخطيب أن يطرحه على المصلين بوضوح واستيفاء.
هذا الموضوع ينبغي أن تتوافر فيه صفات متعددة، حتى يكون الخطيب موفقا في اختياره، وفي مناقشته، وحتى يعطي الأثر المطلوب في نفوس المصلين، ومن هذه الصفات:
1- مناسبة الموضوع لظرف الواقع الذي يعيشه الحاضرون. وهذه المناسبة لا شك أنها متغيرة، لكنها ينبغي أن تكون نابعة من صميم واقع الناس، متجددة بتجدد مشكلاتهم وحاجاتهم، وليس من الحكمة ما يفعله بعض الخطباء، من الجمود على مناسبات محددة طول العام بأن يضع لكل شهر خطبته أو خطبه المعدة مسبقا، أو يعتمد على كتاب في خطب العام لا يكاد يخرج عنه، وكأنه يخاطب الناس من خارج عصره بلغة غير لغتهم، وبهم غير همومهم، وهذا يفقد الخطبة أثرها، ويفصل الخطيب عن جمهوره ومخاطبيه.
" فقد نلمس هذا المسلك العاجز عند فريق من الخطباء، حيث نجد أحدهم يلزم ضربا من المواضيع، لا يبرحه خلال سائر خطبه في مختلف المناسبات حيث يقيد نفسه بعدد من المواضيع يعيدها، ويكررها في كل عام غير عابئ بالمتجددات الفكرية والاجتماعية، والعلمية التي يتمخض عنها استمرار الحياة البشرية. (16).
2- أهمية الموضوع: مما يجدر بالخطيب أن يراعي الأهم فالمهم من الأمور والموضوعات، صحيح أن بعض الأمراض الاجتماعية مشتركة في كل العصور، وفي كل الأجيال، لكن يبقى لكل بيئة خصائصها، ولكل زمان معطياته، وكلما جمع الخطيب بين الأصالة والمعاصرة، وبين فقه الواقع وسعة الاطلاع كان أعظم بصيرة وأوسع تأثيرا في النفوس.
إن الخطيب الموفق يبرع في انتزاع موضوعات خطبه من المناسبات الاجتماعية في مجتمعه، أو من الأحداث والوقائع التي تمر بأمته، والخطيب البارع يستطيع أن يوجد علاقة بين موضوعه- مهما كان- وبين واقعه، ويستطيع أن يستخرج من هذا الواقع من الصور والأمثال، والقصص، ما يحقق غرضه من تبصير الناس، وتعليمهم وتثقيفهم، إن قدرة الخطيب تبرز في ربطه بين موضوع الخطبة سواء أكان موضوعا فقهيا أو وعظيا أو غيره، وبين واقع أمته وما حل بها، وعوامل نهضتها ورفعتها، وبهذا الربط يمكنه أن يضع يده على الداء، وأن يمس مشكلات مجتمعه مس الطبيب للعضو المصاب.
ولأضرب مثلا لذلك تتضح به صورة الربط، فلنفرض أن موضوع الخطبة هو الصدقة، أو فضل المتصدقين، فإن الخطيب لا يحسن به أن يعرض الآيات والأحاديث الصحيحة، وأقوال السلف في فضل الصدقة، وينهي خطبته في حين أن حيه مثلا يعاني من مشكلة فساد ذات البين، أو مشكلة التخلف عن صلاة الجماعة في صلاة الفجر والعشاء، أو انتشار بدعة معينة في حيه، أو غير ذلك من مشكلات محلية، أو على مستوى الأمة كلها، دون أن يشير إليها من قريب أو بعيد، فالخطيب يستطيع بحكمة وذكاء أن يبين عظمة الإسلام وشموله لجوانب الحياة، وأن مشكلاتنا الاجتماعية، والاقتصادية، والأخلاقية إنما هي لسبب بعدنا أو تقصيرنا في فهم ديننا، وعدم التحاكم إليه في شؤون حياتنا، ثم يتطرق إلى المشكلة بعينها، فيعرض لعلاجها على ضوء الإسلام، وكل ذلك مع الالتزام بالوقت المناسب للخطبة، فإن أهمية الموضوع لا تسوغ له الإطالة المملة التي تؤدي بالمخاطبين إلى السآمة، وإلى مخالفته في أسلوب علاجه للمشكلة، وهكذا فإن الخطيب المؤثر لا يعدم أن يجد مداخل كثيرة في لمس الواقع، ومعالجة مشكلاته من خلال موضوع خطبته مهما كان طابعه، قال ابن القيم رحمه الله: " وكان يأمر بمقتضى الحال في خطبته " (17).
أهمية الموضوع:
إن الخطيب داعية، ولذا ينبغي أن يتمتع بقوة الملاحظة، والفقه، وسعة الأفق، وتعدد المعارف، كما أنه ينبغي أن يكون ذا بصيرة بما يناسب جمهوره من الموضوعات الأهم فالأهم، وهذه الموضوعات يجب أن تصنف حسب الأهمية، وحاجة المخاطبين وظرف المناسبة، وغير ذلك من العوامل التي تقدم بعض الموضوعات على بعض.
وأولى الموضوعات بالتقديم، وأحراها بالتبصير والتنبيه، توحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة له، والتحذير من الشرك، بجميع أقسامه وصوره، في العبادة والطاعة، والحكم والتشريع، شركا أكبر وأصغر، فإنه لا أحوج إلى الناس من هذا، ولا أولى منه بالتقديم، وكيف يقدم على هذا الموضوع وهو المهمة الأولى لجميع رسل الله عليهم الصلاة والسلام، ولكن على الخطيب أن يكون جذابا في عرضه حكيما في طرحه، يلون من حين لآخر بين الموضوعات، ويجيد قراءة وجوه المخاطبين واستشفاف آرائهم وانطباعاتهم.
قال علي ? " أف لحامل حق لا بصيرة له، إن قال أخطأ وإن أخطأ لا يدري، شغوف بما لا يدري حقيقته " فهو فتنة لمن فتن به، وكون الخطيب حاملا للحق مؤمنا به يدعو الناس إليه، لا يسوغ له أن يخاطبهم بأي لهجة، وعلى أي حال، وفي كل مناسبة، فقد أمر الله تعالى موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يذكر أو يخشى، فرعون الذي ادعى الربوبية، والألوهية، وبطش وظلم، وطغى طغيانا كبيرا، وقال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) (18).
فأمره تعالى بثلاثة أمور:
1- العفو عنهم والتجاوز عن إساءتهم.
2- الاستغفار والدعاء لهم.
3- مشاورتهم في الأمر.
وهذا يمثل هديا عظيما وأساسا جليلا في إقامة العلاقة مع الناس، وكسب قلوبهم، وينبغي أن لا يغيب عن الخطيب بل عن كل داعية في دعوة الناس، واختلاطه بهم.
ثم إن أي موضوع يطرحه الخطيب يمكنه ببراعة أن يقيم صلة بينه وبين واقع المخاطبين، بحيث لا يكون عرضه عرضا علميا محضا، فليس كل الحاضرين في مستواهم الثقافي وفي ارتقائهم الإيماني سواء في تقبل العلم، وتفهم الحكم الشرعي.
استشارة:
ومن المفيد في هذا الجانب أن يتم اختيار الموضوع في بعض الأحيان بناء على استشارة عدد من المصلين الذين يحضرون خطبه غالبا ممن يأنس منهم الغيرة والوعي والفقه، وممن لهم نظرة صائبة، وخبرة في متابعة القضايا الاجتماعية، ومعالجتها، فالخطيب بهذا الاختيار يضمن أهمية الموضوع، وقربه من الناس، واستحسان عدد كبير من الحضور لاختياره مع إشراكهم في التخطيط، وتلمس المشكلات الاجتماعية، ووسائل الإصلاح والمعالجة.
وهذا لا يأتي إلا بمخالطة الخطيب للناس، وحضور مجالسهم وسماع وجهات نظرهم، ومقترحاتهم، ومناقشتهم في موضوعات مختلفة، وإيجاد قدر من الثقة والتعاون بينه وبينهم.
إن كثيرا من الخطباء يشعر بالحرج والخجل من مناقشته موضوعات الخطبة، مع عدد من المصلين، ظنا منه أن هذا نوع من تزكية النفس، أو التطلع للثناء والمدح، وهذا غير صحيح إذا كانت نية الخطيب هي الوصول إلى الأكمل، والارتقاء بأسلوبه، وموضوعات خطبه لتكون أعظم أثرا، وإنما لكل امرئ ما نوى.
إن حسن الاختيار دليل على حسن التخطيط من الخطيب ومؤذن بحسن التأثير بخطبته، ومن الخطأ أن يعتمد الخطيب في هذا على قوة ذاكرته، أو سعة اطلاعه، وحسن أسلوبه، فلا يقوم بإعداد خطبته، والتحضير لها، وربما ترشح لديه الموضوع وهو في طريقه إلى المسجد، أو قبيل الخطبة بدقائق.
الكلمة أمانة
ألم يعلم أن الخطبة أمانة، والكلمة أمانة، وصعود المنبر أمانة، ووقت المصلين أمانة، والمخاطبين أمانة، فعلى الخطيب أن يستشعر عظم هذه الأمانة والمسؤولية قبل أن يصعد المنبر، وعند صعوده.
لقد أوجب الإسلام على المسلمين حضور صلاة الجمعة، والاستماع والإنصات للخطيب، وعدم التشاغل عنه بأي عمل من الأعمال، أو قول من الأقوال.
وهذا يحتم على الخطيب أن يكون على مستوى هذه المسؤولية التي أهل لها، والتي هيئ له الناس فيها، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (19) [الجمعة -9].
أمر تعالى في هذه الآية بالسعي إلى ذكر الله، وأمر بترك البيع، ومثله سائر الأعمال التي تشغل عن صلاة الجمعة، وهذا دليل على أن صلاة الجمعة بما يسبقها من استعداد، وترك للأعمال، وما يرافقها من خطبة، واستماع وإنصات تمثل شعيرة من شعائر الإسلام.
ووردت أحاديث كثيرة في منع الكلام والإمام يخطب، وفي الأمر بالإنصات والاستماع للخطبة.
منها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ? عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت " (20).
وما رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم " ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا " (21).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحضر الجمعة ثلاثة نفر، فرجل حضرها بلغو، فذلك حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى يقول: ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) (22) " (23).
قال ابن القيم في تعداد خصائص الجمعة:
الخاصة التاسعة: الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبا في أصح القولين، فإن تركه كان لاغيا، ومن لغا فلا جمعة له (24).
هذه النصوص وغيرها تضمن للخطيب جمهورا متفرغا مستمعا منصتا، يعطيه أذنه ووعيه، فعليه أن يتقي الله تعالى، فيحفظ أمانة الكلمة، وأمانة النصيحة التي يوصلها إليه، وليكن جادا في موضوعاته ساميا في اهتماماته، وعليه أن يكون أكثر الناس إحساسا بأهمية الموضوع، والحاجة إليه بحيث يدرك فيه من يسمعه صدق اللهجة، وقوة العاطفة، وشدة التحرق لحال أمته، ويلمس فيه سعة الاطلاع والإلمام بأحوال المسلمين في العالم الإسلامي، وما ينوء به واقعهم من مشكلات، ومدى الكيد والعداوة المتربصة بهم، مع الإلمام بحال البلد الذي يعيش فيه، والحي الذي يقطنه.
وذلك دون أن يخل بالغرض الأساسي من الخطبة، وهو العظة والتوجيه، وتقوية الإيمان في القلوب، وزرع الثقة في النفوس، والتذكير بسنن الله تعالى في عباده، ومنته عليهم، والتحذير من بطشه وأخذه.
إن من الخطأ الواضح أن يظن بعض الخطباء، وخاصة المتطوعون منهم أن الخطابة كلمات تقال في دقائق معدودة ثم ينتهي الأمر، أو أنهم يتصدقون على الناس بتلاوة آية قرآنية، أو حديث نبوي، فيفسرون الآية، ويشرحون الحديث بلغة ركيكة، أو أسلوب ضعيف، ثم على الناس أن يسمعوا ويطيعوا، وعليهم أن ينصرفوا من الخطبة وقد تغيرت حياتهم وأحوالهم.
ومما ينبغي أن يعد له الخطيب العدة ما قد يطرأ من طارئ مفاجئ، كأن تحدث جلبة أو صراخ في المسجد أثناء الخطبة، أو يصرخ أحد الحضور إعجابا أو انتقادا للخطبة، أو غير ذلك. فليكن دقيق الملاحظة، سريع المعالجة، حاضر البديهة، فليس هناك طريقة محددة لعلاج مثل هذا الموقف، ولكن تدارك الأمر يفرضه ظرف الحدث، وملابساته.
الخاتمة:
ليس كل كلام يصلح أن يكون خاتمة للخطبة، ولا كل عبارة تصلح أن تكون نهاية للكلام، بل ينبغي أن تكون الخاتمة بأقوى العبارات وأجزلها، وأعظمها أثرا فهي آخر ما يطرق آذان المخاطبين، ويعلق بأذهانهم، فيحسن في الخاتمة أن تجمع الصفات التالية (25).
1- قوة العبارة وقصرها.
2- الاختلاف في ألفاظها عما سبق في الخطبة، فلا تكون تكرارا لما تقدم.
3- خلوها من أي خطأ علمي، أو لغوي، فإنها تعطي الانطباع الأخير عن الخطبة.
4- وقوعها في قمة حماسة الناس وتأثرهم.

 

 

 

 

 

 

(1) انظر: خصائص الخطبة والخطيب (ص: 27- 28).
(2) فن الخطابة (ص 186) الحوفي ، أحمد محمد ، بتصرف يسير ، وانظر للاستزادة: خصائص الخطبة والخطيب (ص 152- 153).
(3) فن الخطابة ( ص 186) الحوفي ، أحمد محمد ، بتصرف يسير ، وانظر للاستزادة: خصائص الخطبة والخطيب ( ص 152 – 153).
(4) خصائص الخطبة والخطيب (ص 152- 153).
(5) انظر دليل التدريب القيادي ، هشام الطالب (ص154) ، فن الخطابة (ص118- 120) ، خصائص الخطبة والخطيب (ص25- 30).
(6) أخرجه أحمد (2 442) بإسناد صحيح ، وابن ماجه (الزهد- 4246).
(7) رواه مسلم (البر والصلة- 2589).
(8) رواه أحمد (5 146) من طريق مجاهد عن رجل عن أبي ذر ، وروى أبو داود الجزء الأخير منه.
(9) رواه مسلم (البر والصلة- 2581).
(10) البيان والتبيين للجاحظ ( 1 116).
(11) فن الخطابة (ص 117).
(12) رواه البخاري (الفتن – 8 91) ، ومسلم (الإيمان- 66) ، وكذلك رواه جابرفي روايته المشهورة لحجة النبي ورواه أبو بكرة كذلك رضي الله عنه.
(13) النسائي صلاة العيدين (1578) ، أحمد (3/371) ، الدارمي المقدمة (206).
(14) مسلم الجمعة (867) ، النسائي صلاة العيدين (1578) ، ابن ماجه المقدمة (45) ، أحمد (3/371) ، الدارمي المقدمة (206).
(15) خصائص الخطبة والخطيب (ص 95).
(16) المصدر السابق.
(17) زاد المعاد ( 1 428).
(18) سورة آل عمران آية : 159.
(19) سورة الجمعة آية : 9.
(20) البخاري (343 2) ومسلم (رقم 851).
(21) أبو داود (رقم 347) وسكت عليه ، وسكت عليه عبد الحق (الوسطى 2 97) ، ورواه ابن خزيمة (1810) واسناده حسن.
(22) سورة الأنعام آية : 160.
(23) رواه أحمد (2 214) وأبو داود (1113) وإسناده حسن ، وانظر: تخريج المشكاة ( 1 440) تخريج الزاد ( 1 413).
(24) ابن القيم ، زاد المعاد ( 1 377).
(25) وانظر: فن الخطابة (ص 137).

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات