طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
خلاصة ونتائج
10

خلاصة ونتائج

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

    ويمكن تلخيص مجمل الصفات والخصائص التي ينبغي أن تشتمل عليها الخطبة في النقاط التالية : 1- يحسن الاقتصار على موضوع واحد غير متشعب الأطراف ولا متعدد القضايا ، إذ إن ذلك في الغالب يشتت الأذهان وينسي بعضه بعضا ، فمهما كانت العبارة بليغة ، والأسلوب منمقا ، والفكر متدفقا ، فإنه لا يستطيع […]


 

 

ويمكن تلخيص مجمل الصفات والخصائص التي ينبغي أن تشتمل عليها الخطبة في النقاط التالية :
1- يحسن الاقتصار على موضوع واحد غير متشعب الأطراف ولا متعدد القضايا ، إذ إن ذلك في الغالب يشتت الأذهان وينسي بعضه بعضا ، فمهما كانت العبارة بليغة ، والأسلوب منمقا ، والفكر متدفقا ، فإنه لا يستطيع مع الإطالة وتنوع الموضوعات إعطاء صورة متكاملة مجتمعة الأفكار واضحة المعالم .
2- ينبغي عدم التعرض لذكر الخلاف في الفروع ، والانطلاق من المسلمات في الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم ، وفي ذلك متسع ثر في الوعظ والإرشاد والتوجيه ، وبهذا تؤدي الخطبة دورها في جمع الكلمة والتمسك بشعب الإيمان ، وما أكثر الفضائل والعزائم التي تناسب ميادين التوجيه والتذكير والمواعظ .
3- الحرص قدر الإمكان أن يلائم موضوع الخطبة الأحداث الجارية والملابسات الواقعة في دنيا الناس ومخاطبة جماهير السامعين . وإن مما يزري بالخطيب أن تكون الخطبة في واد والناس والزمان في واد آخر ، وإن في نزول كتاب الله منجما ما ينبه إلى ذلك .
4- مجاراة الأحداث والتمشي مع الواقع لا ينافي المطالبة بأن يتخول الخطيب جمهوره بالتذكير بفرائض الإسلام ترغيبا ، وبمحرماته ترهيبا ، من الصلاة والزكاة والصوم وحقوق الوالدين والجوار ووجوه البر وأنواع الصلات وتحريم الزنا والخمر والسرقة وأكل أموال الناس بالباطل وأمثالها ، وتعطير أسماعهم بين فينة وفينة بذكر سير السلف الصالح بدءا بالقدوة الأولى والرحمة المهداة نبينا محمد رسول الله ? ثم صحابته من بعده والتابعين لهم بإحسان ، وذكر أمجاد المسلمين والتنبيه إلى ينابيع الحضارة الإسلامية اليانعة المتجددة ، ففي ذلك زرع للفقه في النفوس وربط للمستقبل المأمول بالماضي المجيد وتأكيد للإيمان بالرسالة العالمية وتأصيل للهوية الإسلامية .
5- يحتاج الخطيب في بعض الظروف والأحوال والمجتمعات إلى تنبيه المسلمين إلى الأخطار الإلحادية والفلسفات الأجنبية والنزعات المنحرفة والنحل الباطلة ، وفي هذا الباب والمسلك يحسن بالخطيب أن يتوجه إلى بيان حقائق الإسلام بقوة من غير خوض في أسلوب جدلي عقيم أو تجريحي مبلبل ، ففي نصاعة الإسلام وقوته -بحمد الله- ما يكفي لدحر الباطل وافتراءات أهله .
6- الخطيب طبيب فعليه قبل وصف الدواء تشخيص الداء ، فيتعرف على العلل والأمراض الشائعة ويشخص الداء ويعرف الأعراض ، فإذا استبان له ذلك رجع إلى الكتاب والسنة فوضع الدواء ، وكلما دق التشخيص سهل العلاج ، ومعلوم أن الواعظ غير المتبصر سيأتي بما لا يناسب ، وإذا أخطأ في تحديد العلة فقد تكون الخطبة لغوا على الرغم من شمولها على نصوص صحيحة .
7- اهتمام الخطيب بخطبته وعنايته بالتحضير الجيد دليل على احترامه لنفسه وسامعيه ومنبره .
8- الحرص على الإيجاز قدر الإمكان ، والقدرة على ذلك تنبع من عمق الثقافة وقوة التحصيل ووضوح الصورة والإدراك التام لما يريد الحديث عنه والنفس البشرية لا تزكو فيها المعاني إلا إذا أمكن تحديدها وتقويمها .
أما كثرة الكلام وبعثرة الحقائق فتحول السامح إلى شبه إناء قد امتلأ وبدأت تسيل منه الكلمات مهما بلغت نفاستها ، ومن الخطأ الفادح أن يظن الخطيب أن عليه أن يقول ما عنده وعلى الناس أن ينصتوا طوعا أو كرها .
وبعد فهذا ما تيسر جمعه وتدوينه سائلا المولى جلت قدرته وعز شأنه أن يهدي للتي هي أقوم من العمل ، والأحسن من القول ، ويوفق للإخلاص في القول والعلم والعمل ، وما كان من صواب هنا فمن الله وما كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، ورحم الله من أهدى إليَّ عيوبي ، ولا عدمت أخا يدمح زلة ، وينبه إلى غلطة ، وكفى بربك هاديا ونصيرا وصلى الله وسلم على خير خلقه ، نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (1 ) .
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)(2 ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(1 ) مصادر البحث : الخطابة وأصولها وتاريخها في أزهر عصورها عند العرب . محمد أبو زهرة . الخطابة وإعداد الخطيب . دعبد الجليل شلبي . قواعد الخطابة وفقه الجمعة والعيدين . دأحمد أحمد غلوش . كيف تكون خطيبا . عبد الرحمن خليفة .

( 2) سورة الجمعة آية : 9-11 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات