طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > المكتبة الخطابية > صفات الخطيب وآدابه
صفات الخطيب وآدابه
8

صفات الخطيب وآدابه

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

المقتطف

صفات الخطيب وآدابه لكل خطيب متميز خصوصيته: مهما كانت الأفكار بديعة ، والابتكارات متميزة ، والاختيارات قوية ، والأسلوب رصينا ، والإلقاء عاليا ، فلن تتحقق المثالية والأنموذجية للخطبة بهذه العناصر وحدها ؛ لأن هناك عاملا مهما لا يجوز إغفاله ، إنه خصوصية الخطيب وانفراديته ، وبعبارة أخرى انصهارية هذه العناصر وانسجامها ، وهذا لا […]


صفات الخطيب وآدابه

لكل خطيب متميز خصوصيته:
مهما كانت الأفكار بديعة ، والابتكارات متميزة ، والاختيارات قوية ، والأسلوب رصينا ، والإلقاء عاليا ، فلن تتحقق المثالية والأنموذجية للخطبة بهذه العناصر وحدها ؛ لأن هناك عاملا مهما لا يجوز إغفاله ، إنه خصوصية الخطيب وانفراديته ، وبعبارة أخرى انصهارية هذه العناصر وانسجامها ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الخطيب وشخصيته وتكامل موهبته وخصائصه العلمية والفنية .
إن الخطبة كاللباس المفصل على القامة لا يظهر جماله ولا يتكامل بناؤه إلا بقدر انسجامه على بدن اللابس .
إن جودة اللباس وحسن لونه ونوع خياطته ودقة تفصيله لا تكفي في إعطاء الملبس الحسن إلا بعد اتساق ذلك مع قامة اللابس وبدنه ، ولهذا فإن الخطبة الجيدة مستوفية العناصر لو ألقاها غير صاحبها لما ظهرت بذات القوة والتأثير والجمال والتأثر .
إذا كان الأمر كذلك فينبغي للخطيب المتطلع للنبوغ والإبداع أن يعرف مواهبه الخاصة ويحسن صقلها وتنميتها ، ويستقل بالابتكار والاختيار والأسلوب والإلقاء ، لأن المداومة على التقليد والمحاكاة وإطالة الاقتباس لا تنتج خطيبا متميزا ذا خطب مثالية والله المستعان على الإحسان والإخلاص .
وهذا عرض لما ينبغي أن يكون عليه الخطيب من صفات وما يتحلى به من آداب .
صفات الخطيب :
تنقسم الصفات المبتغاة في الخطيب إلى نوعين : صفات فطرية وصفات مكتسبة .
الصفات الفطرية:
ويقصد بها الصفات الذاتية لدى الخطيب من الاستعداد الفطري والسليقة الطبيعية ، من طلاقة اللسان ، وفصاحة المنطق ، وثبات الجنان وصوت جهوري ، وأداء متوثب ، ولسان مبين سليم من عيوب الكلام كالفأفأة والتأتأة . مخارج الحروف عنده صحيحة .
والخطيب كغيره من المربين والموجهين يحتاج إلى عقل راجح يقوده إلى البحث المركز ، والملاحظة الدقيقة ، وحسن المقارنة ، والمعرفة بطبائع الأشياء ، وسلامة الاستنتاج ، مع يقظة حية وبديهة نيرة يضم إلى ذلك الجرأة والشجاعة والثقة بالنفس ورباطة الجأش وهذه الصفات تتوثق مع قوة التكوين العلمي وجودة التحضير وطول الخبرة .
الصفات المكتسبة:
وهي صفات ينالها الخطيب بالدراسة والمران والدربة ويمكن تفصيل ذلك فيما يلي :
1- القراءة والاطلاع والتحصيل الكافي من العلم :
لا بد للخطيب صاحب الموهبة الفطرية من تهذيب فطرته هذه وصقلها بالعلم والدراسة ويتركز ذلك في عدة مسارات :
(أ) علوم القرآن والسنة : وهذا هو لب بضاعته ، والسبيل إلى تحقيق عنايته ، ينضم إلى ذلك إلمام بالسيرة وتاريخ الأمة وأئمتها ودراية بأحكام الشريعة ، وقد تحسن العناية بأنواع من العلوم التي تفيد في معرفة أحوال الأمم وسنن الله في التغيير كالعلم بمناشئ الأمم ومراحل التاريخ وعلم الأخلاق والنفس والاجتماع .
(ب) الإكثار من الاطلاع على الكلام البليغ والنظر في أقوال البلغاء متأملا في مناحي التأثير وأسرار البلاغة متذوقا جمال الأسلوب وحسن التعبير ، فهذا مما يشحذ القريحة ويذكي الفطنة .
(ج) تحصيل ثروة كثيرة من الألفاظ والأساليب ، فالخطيب يحتاج إلى عبارات وأساليب متنوعة للمعنى الواحد ليتمكن من إيصال المعنى لطبقات السامعين ورفع السآمة عن نفوسهم ، ولا يخدمه في ذلك إلا ثَرَّة لغوية ثرة من أجل أن يأخذ بنواصي البيان ، فيلقي جملا تثير خيال النفس ، وتهز مشاعر الوجدان ، فتنشط الأسماع وتشرئب الأعناق وتتفتح القلوب للعبارات المحكمة والمعاني المتقنة ، وبهذا ينطلق اللسان ، ويظهر البيان ، وتتشنف الأسماع .
2- الدربة والمران :
الخطابة ملكة لا تتكون في دفعة واحدة بل إنها معاناة وممارسة ومران ، وإذا كانت الخطابة فكرة وأسلوبا وإلقاء محكما فإن المران ينبغي أن ينتظمها كلها . ففي باب الفكرة عليه أن يتعود ضبط أفكاره ووزن آرائه وحسن الربط بينها ليأخذ بعضها برقاب بعض ويوصل بعضها إلى بعض بتسلسل منطقي مرتب .
وفي باب الأسلوب -كما سبق- الإحاطة بالقول البليغ وحفظ كثير من عيونه وحسن استخدامها .
أما الإلقاء -فكما سبق أيضا- يجمل بالخطيب إجادة الدقة في مخارج الحروف وحسن أدائها بترسل وتخير نبرات الصوت الملائمة انخفاضا وارتفاعا غير هياب ولا وجل .
وإذا ما تم له ذلك أصبح واثق العلم رصين الأسلوب ، رابط الجأش ، مطمئن النفس ، ثابت الجنان ، ولو حصل عكس ذلك أو قل مرانه لأحاط به الاضطراب والضعف وهان في أعين الحضور واضمحل تأثيره وذهب كلامه هباء وتصبب عرقا وغرق في الحيرة والدهشة وعلاه الإرتاج والإفحام .
إضافات وصفات وآداب عامة
إضافات :
هذه أساسيات التحصيل العلمي والدربة وهناك ملاحظات متعلقة بها يحسن بالخطيب رعايتها ، منها :
تجنب الخوض فيما لا يعلم : على الخطيب الابتعاد عن الخوض فيما لا يعلم فإن هذا موقع في الارتباك والحديث غير المفهوم ، فتضيع الهيبة والوقار ويصبح محل التندر مما يمنع الاستفادة والقبول وينفر الجمهور .
مخاطبة الناس بما يعرفون : من الخطأ وقلة الفقه في خطاب الناس الخوض في دقائق العلوم والمعارف ، وتفاصيل المباحث إثباتا أو نفيا ونقاشا علميا والغوص في الخلافات العلمية والفقهية مما مجاله حلق العلم وقاعات الدراسة ، ناهيك بمن يخوض في العلوم التجريبية والعلوم البحتة من طب وتشريح وفلك وجيولوجيا ودقائق خلق الإنسان والحيوان ومكونات الأرض والصخور مما لا تدركه فهوم عموم المستمعين فهذا يمنع الفائدة ويُجَرِّئ على الاستهانة بالخطيب وموضوعه .
مراعاة مقتضى الحال وأحوال السامعين :
لكل مقام مقال ، ولكل جماعة لسان ، فالحديث إلى العلماء غير الحديث إلى الأغنياء ، والحديث إلى العامة غير الحديث إلى العلية ، وخطاب الأميين غير خطاب المثقفين ، والكلام في حالات الأمن يختلف عنه في حالات الخوف ، وقل مثل ذلك في اختلاف الظروف وتقلبات الأحوال من غنى وفقر وصحة ومرض ورخاء وجدب ، ومخاطبة الثائرين غير مخاطبة الفاترين ، فالثائر يقمع والفاتر يستثار .
والمتكلم المجيد يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار السامعين وأقدار الأحوال ، فيجعل لكل طبقة كلاما ولكل حال مقاما ، فيقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني وأقدار المعاني على أقدار المقامات .
ناهيك بمراعاة الفروق بين خطاب أهل القرية النائية والمدينة المكتظة فصخب المدينة وأحداثها غير عزلة القرية ومحدوديتها .
آداب يلتزم بها :
يضاف إلى ما سبق من الصفات فطريها ومكتسبها بعض آداب تفيد في تحقيق النفع وبلوغ الأثر وحصول القبول .
صدق اللهجة :
لا بد أن يظهر الخطيب مخلصا صادقا حريصا على قول الحق والعمل به والدعوة إليه ، فهذا ينبت الفقه ، فلا يسرف في مدح ولا ذم ولا وعد ولا وعيد ، يبتعد عن فاحش القول وبذيئه ، يستغني بالكناية عن التصريح فيما يستهجن فيه الإيضاح ، فعفة اللسان ونزاهته دليل على نزاهة القلب وصفائه .
التودد للسامعين :
ينبغي للخطيب أن ينحو منحى الرفق والتبشير والتيسير قدر المستطاع ، فمن أظهر المحبة كان أجدر بأن يستجاب له ، ومن أغضب واستثار كان أحرى بأن يرد قوله .
ومما يدخل في هذا الباب البعد عن العجب والحديث عن النفس وتجنب الأغراض الشخصية ، فظهور الغرض الشخصي يجعل للريبة مدخلا ، فحقه أن يسبقهم في المكارم ، ويقدمهم في المغارم ، ويقدمهم في المغانم .
الورع والصلاح :
الورع والتدين والعفة والصلاح من أدل الدلائل على الصدق والإخلاص وتجرد الإيمان والبعد عن الأغراض والأهواء ، فعلى الخطيب أن يتسربل بسربال التقوى ، ويتدثر بدثار الاستقامة .
اليقين العميق والاقتناع الشخصي :
يجب أن يكون الخطيب شديد الثقة بما يقول ، صادق اليقين بما تفيض به نفسه وينطق به لسانه ، إذ لا يؤثر إلا المتأثر ، وما كان من القلب فهو يصل إلى القلب .
إن قوة الاعتقاد وصحة اليقين تكسب الكلام حرارة ، والصوت تأثيرا ، والألفاظ قوة والمعاني روحا ، وكل ذلك يولد جوا عاطفيا حول الخطيب يجعل كلامه متصلا بوجدانه .
صفات وآداب عامة :
ما سبق لم يكن حصرا للصفات والآداب ، ولكنها إشارات بينها ترابط في ثناياها إشارات إلى غيرها مما قد تراه مبسوطا في مراجع أخرى ، فالحديث في ملك هذه الصفات والآداب يعمق ويتشعب ، وبخاصة في مثل الخطيب والموجه المربي والمعلم ورجل الدعوة فهم أمثلة تحتذى ويوجهون بأعمالهم وصفاتهم قبل أقوالهم وعلومهم ، وهاك سردا لبعض الصفات لتدلك على ما قلنا ، مما لا ينبغي أن يغفل عنه الخطيب وأمثاله ويتعاهد نفسه بفحصها وتجديد تقويتها في ذاته والالتزام بها من الحلم ، وسعة الصدر ، والتواضع ، والصبر ، والقوة ، والحنو على الناس ، وخدمتهم وإظهار الشفقة عليهم ، وتجنيبهم الجدل والخصام ، وأثر ذلك على عمله ومهمته وقومه لا يخفى إيجابا في الالتزام وسلبا في الخلل والتقصير ، والله المستعان .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات