طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

18314

بسم الله وأعوذ بالله

المكان : المملكة العربية السعودية / وادي الدواسر / حي الصالحيّة / جامع الصالحية /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1442/03/20
تاريخ النشر : 1442/03/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى الاستعاذة 2/من مواضع الاستعاذة وأهم صيغها 3/معنى البسملة 4/أبرز المواضع المشروعة للبسملة.
اقتباس

فَإِنَّ مَعَنَا فِي خُطْبَةِ الْيَوْمِ جُمْلَتَينِ يَكْثُرُ تَرْدَادُ الْمُسْلِمِينَ لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ وَلَهُمَا أَحْكَامٌ مُتَنَوِّعَةٌ, وَمَعْنًى عَظِيمٌ فَيَحْسُنَ بِنَا تَعَلُّمُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِمَا؛ أَلَا وَهُمَا الْبَسْمَلَةُ وَالاسْتِعَاذَةُ….

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مَعَنَا فِي خُطْبَةِ الْيَوْمِ جُمْلَتَينِ يَكْثُرُ تَرْدَادُ الْمُسْلِمِينَ لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ وَلَهُمَا أَحْكَامٌ مُتَنَوِّعَةٌ, وَمَعْنًى عَظِيمٌ فَيَحْسُنَ بِنَا تَعَلُّمُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِمَا؛ أَلَا وَهُمَا الْبَسْمَلَةُ وَالاسْتِعَاذَةُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَّا الاسْتَعَاذَةُ فَهِيَ قَولُ: “أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”, وَفِيهَا مَسَائِلُ:

أَوَّلًا: مَعْنَاهَا: أَلْتَجِيءُ وَأَعْتَصِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الْمَرْجُومِ الْمُبْعَدِ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ يَضُرَّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ.

 

ثَانِيًا: هَذِهِ الاسْتِعَاذَةُ عِبَادَةٌ تُقَرِّبُ إِلَى اللهِ, وَلِذَلِكَ فَأَنْتَ تَكْسَبُ بِهَا حَسَنَاتٍ, وَلا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِغَيْرِ اللهِ, ثُمَّ إِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِحِفْظِ اللهِ لَكَ مِنَ عَدُوِّكَ اللَّدُودِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ, وَذُرِّيَّتِهِ وَجُنُودِهِ.

 

ثَالثًا: صِيَغُ الاسْتِعَاذَةِ: قَدْ وَرَدَتِ الْأَدِلَّةُ بِثَلاثِ صِيَغٍ: الأُولَى “أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ“, وَالثَّانِيَةُ “أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ“, وَالثَّالِثَةُ “أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ“, وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ.

 

رَابِعًا” مَوَاضِعُ الاسْتِعَاذَةِ: جَاءَتِ السُّنَّةُ بِمَشْرُوعِيَّةِ الاسْتِعَاذَةِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ, مِنْهَا: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ, سَوَاءٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا, قَالَ اللهُ -تَعَالَى- (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)[الإسراء:98].

 

وَمِنْهَا: عِنْدَ الْغَضَبِ, فَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: “كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ“(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ), وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْوَاحِدِ مِنَّا إِذَا غَضِبَ أَنْ يُبَادِرَ بِالاسْتِعَاذَةِ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ.

 

وَمِنْ مَوَاضِعِ الْاسْتِعَاذَةِ: عِنْدَمَا يُلَبِّسُ الشَّيْطَانُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَلاتَهُ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا, فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بيني وَبَين صَلَاتي وقراءتي يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفُلْ عَلَى يسارك ثَلَاثًا“, قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي.(رَوَاهُ مَسْلِمٌ).

 

وَمِنْهَا: عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ, فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ“(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

وَمِنْهَا: عِنْدَمَا يَنْزِغُ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ بِالْمَعَاصِي أَوْ بِالْوَسْوَسَةِ السَّيِّئَةِ فِي اللهِ أَوْ فِي دِينِهِ أَوْ فِيمَنْ حَوْلَهُ, قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ  إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[الأعراف:200].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَهِيَ قَوْلُ “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”, وَفِيهَا مَسَائِلُ:

الْأُولَى: مَا مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ؟ الْجَوَابُ: مَعْنَاهَا: أَبْتَدِئُ مُتَبَرِّكًا وَمُسْتَعِينًا بِكُلِّ اسْمٍ للهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, فَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ يَقُولُهَا عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَبْتَدِئُ قِرَاءَتِي مُتَبَرِّكًا وَمُسْتَعِينًا بِكُلِّ اسْمٍ للهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ يَقُولُهَا عِنَدْ الْأَكْلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَبْتَدِئُ أَكْلِي مُتَبَرِّكًا وَمُسْتَعِينًا بِكُلِّ اسْمٍ للهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, وَهَكَذَا, وَالْمَعْنَى الْعَامُ لَهَا طَلَبُ الْبَرَكَةِ, وَالاسْتِعَانَةُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 

ثَانِيًا” مَا حُكْمُ الْبَسَمَلَةِ؟ الْجَوَابُ: لَهَا عِدَّةُ أَحْكَامٍ: فَتَكُونُ شَرْطًا وَتَكُونُ وَاجِبَةً وَتَكُونُ سُنَّةً وَتَكُونُ بِدْعَةً.

 

فَأَمَّا الْمَوْضِعُ التِي تَكُونُ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عِنْدَ الذَّبْحِ, وَالذَّبِيحَةُ لا تَحِلُّ إِلَّا إِذَا قَالَ الْبَسْمَلَةَ عِنْدَ إِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِ الْحَيَوانِ, قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)[الأنعام:121], وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ التِي تَكُونُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةً فَهُوَ عِنْدَ الْأَكْلِ أَوِ الشُّرْبِ, فَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

وَلِأَنَّ الذِي لا يُسَمِّي يُشَارِكُهُ الشَّيْطَانُ, فَعَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الذِي تَكُونُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ بِدْعَةً: فَكُلُّ عِبَادَةٍ لَمْ تَرِدْ عِنْدَهَا التَّسْمِيَةُ: مِثْلُ الْأَذَانِ أَوِ الْإِقَامَةِ أَوْ قَبْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ, وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا بِدْعَةٌ حَدِيثُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ “مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ“, وَلِذَلِكَ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنْ تَحْذَرَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ.

 

أَقُولُ قَولِي هَذَا، وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِيْ ولَكُمْ؛ فاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ, وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ القَوِيُّ الْمَتِينُ, وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأَمِينِ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْمَوَاضِعَ التِي تَكُونُ التَّسْمِيَةُ فِيهَا سُنَّةً كَثِيرَةٌ, مِنْهَا: عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ, فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ“(رَوَاهُ مُسْلِم).

 

وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا, فعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَيَتَنَحَّى لَهُ الشَّيْطَانُ وَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ“(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّسْمِيَةِ: عِنْدَ جِمَاعِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ, فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا; فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ, لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا“(مُتَّفَقٌ عَلَيْه), وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا حِصْنٌ عَظِيمٌ لِأَوْلادِ الْإِنْسَانِ, قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقْتُ التَّسْمِيَةِ لَيْسَ عِنْدَ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ, وَإِنَّمَا إِذَا تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنَ الْمَوَاضِعِ التِي تُسَنُّ فِيهَا التَّسْمِيَةُ: عِنْدَ الْوُضُوءِ وَالغُسْلِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ“(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

هَذِهِ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ, أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُفَقِّهَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي دِينِهِ, وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اسْتَمَعَ القَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَه, اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنَا مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لَنَا وَتَوَفَّنَا إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَنَا.

 

اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الغَضَبِ والرِّضَا, وَنَسْأَلُكَ القَصْدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَا وَنَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ, وَنَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَنَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَنَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَنَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.

 

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 

الملفات المرفقة
بسم الله وأعوذ بالله
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات