طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

18128

لا حول ولا قوة إلا بالله

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / حي السليمانية / ابي موسى الأشعري /
تاريخ الخطبة : 1442/02/08
تاريخ النشر : 1442/02/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/من ثمرات ذِكْر الله تعالى 2/فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله 3/معاني الحوقلة ودلالاتها 4/من مواضع الحوقلة.
اقتباس

عَجَبًا لنا كَيفَ نَنْشَغِلُ عَنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ، وَنَزْهَدُ فِي بَابِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَنَتَّكِلُ عَلى حَولِ فُلانٍ وَمَنْصِبِهِ وَمَكَانَتِهِ، والأَمْرُ للهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ..

الخطبة الأولى:

 

 

الحَمْدُ للهِ لا عِزَّ إلَّا بِطَاعَتِهِ, وَلا سَعَادَةَ إلَّا بِتَقْواهُ, وأَشهدُ ألَّا إلِهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ولا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ, الَّلهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإحْسَانٍ وَإيمَانٍ وَعَنَّا مَعَهُمْ إلى يَومِ أَنْ نَلْقَاهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ.

 

كُلُّ مَخْلُوقٍ بِغَيرِ إيمَانٍ ضَعِيفٌ، إِنْ أَصَابَهُ شَرٌّ جَزِعَ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيرٌ مَنَعَ، وفِي رِيَاضِ الذِّكْرِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، فذِكْرُ اللهِ: أَسْهَلُ عِبَادَةٍ، وَأَعْظَمُ أَجْراً، وَأَنْفَعُ الذِّكْرَ مَا تَوَافَقَ فِيهِ القَلْبُ مَعَ الِّلسَانِ، والذِّكْرُ الصَّادِقُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلى صَاحِبِهِ سُلُوكاً وَخُلُقَاً، وَتَعَامُلاً وَأَمَانَةً,

 

عِبَادَ اللهِ: دَعُونا نَتَأمَّلُ ذِكْراً جَمِيلاً، وَتَفْوِيضاً جَلِيلاً، هُوَ ذِكْرُ وِقَايَةٍ وَكِفَايَةٍ، ذِكْرٌ مَلِيءَ بِالتَّوْحِيدِ وَالإجْلالِ لِلرَّبِّ المُتَعَالِ. ذِكْرٌ خَرَجَ مِنْ عَرْشِ الرَّحَمنِ، وَهُوَ غَرْسٌ فِي أعَالِي الجِنَانِ, وَبَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا. سَمَّاهُ نَبِيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؛ إنَّهُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ.

 

فِي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ“، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: “لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ“.

 

اللهُ أَكْبَرُ يَا مُؤمِنُونَ: إنَّهَا كَنْزٌ عَظِيمٌ مَلِيءٌ بِكُلِّ مَعَانِي التَّوْحِيدِ وَاللُّجُوءِ إلى اللهِ -تَعَالى-، وَمَلِيءٌ بِالبَرَاءَةِ مِنْ حَولِ العَبْدِ وَقُوَّتِهِ, إلى حَولِ العَظِيمِ الجَبَّارِ وَقُوَّتِهِ. حَقّاً: إنَّها أُنْسُ المَهمُومِ, وَجَلاءُ الغْمُومِ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لأَصْحَابِهِ: “اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ“، قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ“.

 

عَجَبًا لنا كَيفَ نَنْشَغِلُ عَنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ، وَنَزْهَدُ فِي بَابِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَنَتَّكِلُ عَلى حَولِ فُلانٍ وَمَنْصِبِهِ وَمَكَانَتِهِ، والأَمْرُ للهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. قَالَ اللهُ -تَعَالى-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)[الطلاق:2-3]. فَمَا أَعْظَمَهَا مِن كَلِمَةٍ!، وَمَا أَعْظَمَ أَثَرَهَا! وَمَا أَغْفَلَنا عَنْهَا قَولاً وَعَمَلاً!

 

بَارَكَ اللهُ لَنَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنا بِمَا فِيهِمَا مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ وَالحِكْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وفِتْنَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إليهِ؛ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمْدُ للهِ وَفَّقَ مَنْ شَاءَ لِعِبَادَتِهِ، أَشْهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ نَشْكُرُهُ عَلى تَيْسِيرِ طَاعَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّداً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَعَليكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى- فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ.

 

أيُّها المُسْلِمُونَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ: كَلِمَةُ اسْتِسْلامٍ وَتَفْوِيضٍ إلى اللهِ -تَعَالى-، وَاعْتِرَافٍ بِالإذْعَانِ لَهُ، وَأَنَّهُ لا رَادَّ لِأَمْرِهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

 

مَعْنَاهَا -يَا مُؤمِنُونَ- أَنَّنَا لا نَسْتَطِيعُ فِعْلَ  أَيَّ خَيْرٍ، وَلا حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِ أيِّ شَرٍّ إلَّا بِإرَادَةِ اللهِ وَحَوْلِهِ وَإعَانَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَحَسْبُكَ بِهَذا إِفْرَاداً للهِ وَتَوْحِيداً وَتَفْوِيضاً وَاعْتِرَافاً.

 

قَالَ ابنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: “وَلَمَّا كَانَ الكَنْزُ هُوَ المَالُ النَّفِيسُ, كَانَتِ هَذِهِ الكَلِمَةُ كَنْزاً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، التي أُوتِيَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ كَنْزٍ تَحتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ قَائِلُهَا قَدْ أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ لِمَنْ أَزِمَّةُ الأُمُورِ بِيَدَيهِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلِيهِ, وَلِلْكَلِمَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي مُعَالَجَةِ الأَشْغَالِ الصَّعْبَةِ، وَتَحَمُّلِ المَشَآقِّ، وَمَنْ يَخَافُ رُكُوبَ الأَهْوَالِ. وَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ الفَقْرِ، وَدَفْعِ الشَّيَاطِينِ”.

 

إخْوانِي: شُرِعَ لَنَا أنْ نَقُولَ عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ, حَيَّ عَلى الفَلاحِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ؛ لأَنَّنَا لَنْ نُوفَّقَ لأيِّ عِبَادَةٍ أو عَمَلٍ خَيْرِيٍّ أو دُنْيَويٍّ إلَّا بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ.

 

عِبَادَ اللهِ: مِنْ مُكَفِّرَاتِ ذُنُوبِنَا الإكْثَارُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ, قَالَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ“(حَسَّنَهُ الألبَانِيُّ).

 

إِخْوَةَ الإيمَانِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَلِمَةُ اسْتِعَانَةٍ لا كَلِمَةَ اسْتِرْجَاعٍ، فَلا سَبِيلَ لَنَا إلى طَاعَةٍ إلَّا بِعَونِ اللهِ. وَلا سَبِيلَ لَنَا على هُجْرَانِ المَعَاصِي إلَّا بِعَونِ اللهِ. فَمَا أشَدَّ حَاجَتَنَا إليهَا فِي زَمَنٍ تَيَسَّرَتْ فِيهِ سُبُلُ المَآثِمِ، وَفُتِّحَتْ فِيهِ أَبْوُابُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ!

 

فَالَّلهُمَ لا تَكْلْنَا إلى أنْفُسِنَا ولا إلى أعْمَالِنَا وَلا إلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ طَرْفَةَ عَينٍ .الَّلهُمَّ آتِ نُفُوسَنا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيرُ مَنْ زكَّاهَا.

 

الَّلهم أَعِزَّ الإسلامَ والمُسلِمِينَ، انْصُر دِينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ وَعِبَادَكَ المُؤمِنِينَ. اللهم فرِّج همَّ المهمومين، ونفِّس كربَ المكرُوبِين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مرضَى المُسلمين.

 

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمرنا، واجعل ولايتَنا فيمن خَافَكَ وَاتَّقَاكَ يا رب العالمين.اللهم كُن لإخواننا المُستضعَفين في دينهم في كُلَّ مَكَانٍ انصُرهم ولا تنصُر عليهم. اللهم كُن لجنودِنا المُرابِطين وَتَقَبَّلْ مَوتَاهُمْ فِي الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عباد الله :اذكرُوا الله العظيمَ يذكُركُم، واشكُروه على آلائِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلمُ ما تصنَعون.

 

 

الملفات المرفقة
لا حول ولا قوة إلا بالله
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات