طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

18128

اسم الله المدبر

المكان : المملكة العربية السعودية / جده / حي الحرازات / جامع عمر بن عبدالعزيز /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الإيمان
تاريخ الخطبة : 1442/01/23
تاريخ النشر : 1442/02/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/تأملات في معاني المدبر 2/عظمة تدبير الله لخلقه 3/من صور تدبير الله في حياة الأنبياء 4/التعبد لله في تدبيره وتقديره.
اقتباس

وكثير من الناس يتعجبون مما خلق الله من سموات واسعة، وأرض وجبال شاهقة، وبحار ومحيطات واسعة، وأنهار وما فيها من مخلوقات، وينسون ويغفلون الناس عن التفكر في تدبير الله -تعالى- لهذا الخلق؛ كيف يدبِّر شؤونهم؟، وكيف يرزقهم؟، وكيف يهديهم؟ وكيف ييسر أمورهم؟ وغير ذلك من التساؤلات.

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عباد الله: اسم الله يعني أن الله -عز وجل- هو الفاعل الحقيقي في هذا الكون، وأنَّ ما نظنه هو الفاعل من البشر أو غيرهم ما هو إلا سبب، فلو لم يرد الله أمرًا لن يحدث هذا الأمر أبدًا، والمدبر يعني أيضًا أن الله -سبحانه وتعالى- يُدَبِّر شؤون عباده المؤمنين بما هو أصلح لدينهم ودنياهم.

 

فإذا أردتَ الفلاح في الدنيا والآخرة ادعُ الله أن يُدَبِّر لك؛ فأنت ليس بيدك شيء إلا السعي دائمًا بفعل الأسباب, والله ولي التدبير لك وللمخلوقات جميعًا.

 

وكثير من الناس يتعجبون مما خلق الله من سموات واسعة، وأرض وجبال شاهقة، وبحار ومحيطات واسعة، وأنهار وما فيها من مخلوقات، وينسون ويغفلون الناس عن التفكر في تدبير الله -تعالى- لهذا الخلق؛ كيف يدبِّر شؤونهم؟، وكيف يرزقهم؟، وكيف يهديهم؟ وكيف ييسر أمورهم؟ وغير ذلك من التساؤلات.

 

إنه المدبر لكل هذه التساؤلات؛ فليس العجب في الخلق فحسب، بل العجب في إدارة وتدبير هذا الكون على اتساعه وعظمته.

 

عباد الله: إن تدبير الله خير لك من تدبيرك لنفسك, إن الإنسان قد يدعو الله فيما يحب، فإذا وقع ما تكره فعليك بالرضى والتسليم فيما وقع من الله؛ فإن اختيار الله أفضل وأكمل.

 

وإذا رجعنا لتدبير الله -عز وجل- في كثير من قصص الأنبياء -عليهم السلام- كيف دبَّر الله -عز وجل- رُسُله؛ فهذا موسى -عليه السلام- أوحى الله إلى أمه أنْ تلقيه في البحر داخل في صندوق، ثم وصل الصندوق إلى فرعون، فلماذا لم يقتله وهو طفل صغير وستكون نهاية موسى -عليه السلام- على يده؟ لكنَّه تدبير الله -عز وجل- جعله يربّيه في قصره حتى أصبح شابًّا كبيرًا، ثم دعاه للإسلام بعد أن أصبح نبيًّا؛ فرفض دعوة موسى -عليه السلام- والإيمان بالله.

 

وهذا يوسف -عليه السلام- يتشاوروا إخوته في قتله، فلم يقتلوه؛ إنه تدبير الله، ثم يرميه إخوته في البئر، فلم يهلك، بل حفظه الله حتى جعله الله -عز وجل- وزيرًا في مصر؛ إنه تدبير الله (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[يوسف:56].

 

وهذا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- يريد المشركون أن يقتلوه ويتآمروا عليه واجتمعوا حول بيته في مكة، لكنَّ الله -عز وجل- أعمى أبصارهم، وخرج من بين أيديهم بعد أن جعل عليًّا في فراشه؛ إنه تدبير الله -عز وجل-.

 

ويطارده الكفار في كل مكان حتى في المكان الذي يختفي فيه بجبل ثور مع صاحبه أبي بكر -رضي الله عنه-، حتى إن صاحبه أبا بكر يقول: “يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا“؟ لكنَّ الله أعمى أبصارهم وبصائرهم؛ فيرد الرسول -عليه الصلاة والسلام- على أبي بكر ويقول: “ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟”.

 

إنه تدبير الله -عز وجل-، وهذا ما يقودنا إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “احفظ الله يحفظك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ كتبه الله عليك، رُفِعَتْ الأقلام وجفَّت الصحف“.

 

ولعلنا نلاحظ في حياتنا كثيرًا من الأقدار التي نراها شرًّا لنا؛ إلا أننا عندما نفكِّر في نتائجها نراها قد أصبحت خيرًا، وما ذلك إلا من تدبير الله لنا؛ فعلينا أن نثق في تدبير الله لنا، وندعو الله -عز وجل-، :ونقول يا مدبِّر دَبِّر أمورنا إلى خير.

 

نسأل الله أن يدبِّر أمورنا إلى خيري الدنيا والآخرة؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

يقول الله -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)[الطلاق:12]، هذا من التدبير يجب أن نعلم أن الله -تعالى- هو الذي يسوق كلّ شيءٍ لكل شيءٍ؛ فهو الذي يسوق لك السبب ليحصل لك ما تريد؛ فيدبر لك الدكتور الذي يكون سببًا في شفائك، ويدبّر لك مَن يوظفك في وظيفة ما، ويمنعك من وظيفة لحكمةٍ يعلمها، ويدبِّر لك راتبك الشهري، ويدبرك في المرتبة أو الرتبة المناسبة، ويدبرك في أولادك، ويدبرك في حلّ المشاكل التي تعترضك؛ فعليك أن تثق في تدبير الله لك وتسأل الله الخيرة الطيبة؛ فهو الذي يختار لك الأفضل.

 

نسأل الله أن يدبِّر لنا أمورنا كلها، وأن يختار لنا الأفضل والأكمل في الدنيا والآخرة، ألا وصلوا على سيدنا محمد كما أمركم الله –عز وجل–: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأَذِلَّ الشركَ والمشركينَ، ودَمِّر أعداءَ الدِّينِ، واجعَلْ هذا البلدَ آمِنًا مطمئنًّا، رخاءً سخاءً، وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم بفضلك عمنا، وبلطفك حفنا، وعلى الإسلام والسنة والجماعة جمعا توفنا، توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين ولا مبدلين ولا مغيرين، يا رب العالمين.

 

اللهم ما سألناكَ من خير فأَعْطِنا، وما لم نسألك فابتَدِئْنا، وما قَصُرَتْ عنه آمالُنا وأعمالُنا من خيرَيِ الدنيا والآخرة فبَلِّغْنا، اللهم إنَّا نسألكَ الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم إنَّا نسألكَ العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا، وآمِنْ روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

 

 

الملفات المرفقة
اسم الله المدبر
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات