طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

18022

قصة الليث عبد الله بن أُنيس

المكان : المملكة العربية السعودية / الزلفي / بدون / جامع الفالح /
التصنيف الرئيسي : شخصيات مؤثرة التربية
تاريخ الخطبة : 1441/12/24
تاريخ النشر : 1441/12/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/قصة الصحابي عبد الله بن أنيس 2/قصة طاعة وشجاعة وذكاء 3/مكافأة عبد الله بن أنيس 4/ التأسي بالصحابة الكرام.
اقتباس

أتعرِفُ قصةَ الصحابيِ البطلِ اللَّيْثِ عبدِ الله بنِ أُنيسٍ -رضي الله عنه-؟! إنها قصةُ طاعةٍ وشجاعةٍ، وذكاءٍ وزكاءٍ. وليتَ المجالسَ تُعمَرُ بمثلِ هذهِ البطولاتِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ لِي بِخَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ؟ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّه يَجْمَعُ لِيَ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي؟!”؛…

الخطبة الأولى:

 

حَمْداً للهِ الذي وسِعَ كلَ شيءٍ رحمةً وعِلمًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، المنعوتُ بأشرفِ الصفاتِ حِكمةً وحُكماً. وعلى آلِهِ وأزواجهِ وصحبهِ الحائزينَ نِعَماً جمّاً.

 

أما بعدُ: أتعرِفُ قصةَ الصحابيِ البطلِ اللَّيْثِ عبدِ الله بنِ أُنيسٍ -رضي الله عنه-؟! إنها قصةُ طاعةٍ وشجاعةٍ، وذكاءٍ وزكاءٍ. وليتَ المجالسَ تُعمَرُ بمثلِ هذهِ البطولاتِ.

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ لِي بِخَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ؟ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّه يَجْمَعُ لِيَ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي؟!“؛ المهمةُ صعبةٌ، والعدوُ يَتوقدُ ذكاءً وفتكًا، ولكنَّ عبدَ اللهِ أذكَى وأشجعُ،  والدفاعُ عن الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- أوجَبُ، لكنَّ الشُقَّةَ بعيدةٌ، والطريقُ مَخُوفةٌ، مِنَ المدينةِ إلى مكةَ أربعُمائةٍ وثلاثونَ كيلوًا، وتُقْطَعُ بالإبلِ في أربعةِ أيامٍ.

 

لكنَّ البطلَ المِغْوَارَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ لمْ يترَدَّدْ. فَقالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ “وَالَّذِي أَكْرَمَكَ”(أخبار مكة للفاكهي:4/306) قَالَ: “هُوَ بِعُرَنَةَ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ“.

 

أواحِدٌ يَقتلُ رئيسَ جيشٍ بين حُراسُهُ؟! واحدٌ لا مُصاحِبَ ولا نَصيرَ له، لكنَّ اللهَ عَضُدُه ونَصيرُه، بِه يحُولُ، وبِه يصُولُ. ولكنَّ عبدَ اللهِ عندَهُ مشكلةٌ، أنه سيَلقَى عَدُوًا لا يَعرفُ وجهُهُ!

 

قَالَ ابْنُ أُنَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْعَتْهُ لِيَ حَتَّى أَعْرِفَهُ، قَالَ: “إِذَا رَأَيْتَهُ  هِبْتَهُ ووَجَدْتَ لَهُ قَشْعَرِيرَة” قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا هِبْتُ شَيْئًا قَطُّ.

 

للهِ أنتَ يا ابنَ أُنيسٍ ما أَشجعَكَ!، وأَجْسرَ قلبَكَ!، لكنَّ الذي لا يَنطِقُ عن الهَوَى أخبرُكَ برَهبةٍ ستقَعُ منكَ لا محالةَ.

 

خَرجَ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ، يدَّرِعُ سوادَ الليلِ، ويُقطِّعُ الفِجاجَ، ويَنتهِزُ الإدْلاجَ، يَصعَدُ جَبَلاً، ويَنحدِرُ مِن جَبَلٍ، يَريدُ أن يَنْهَبَ الدقائقَ نَهبًا. حتى وَصَلَ مَشارِفَ مكةَ.

 

قَالَ: حَتَّى وَقَعْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قِبَلَ عَرَفَةَ (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء:2/5)، مَعَ ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا، أي نساءَهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ رُعِبْتُ مِنْهُ حِينَ رَأَيْتُهُ، فَعَرَفْتُ حِينَ قَرُبْتُ مِنْهُ أَنَّهُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ، ووَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِيَ مِنَ القشعريرة.

 

اللهُ أكبرُ! إنها آيةٌ عجيبةٌ! أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ.

 

قَالَ المقدامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ، “فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَرَانِيَ”.

 

الصلاةُ شُغْلُهمْ الشاغلُ، حتى في حالِ الحربِ والخوفِ، فأينَ الذي ينامُ عن صلاةِ الظهرِ والعصرِ، بحجةِ السهرِ على أَلعابهِ وسِنابِهِ؟!

 

قَالَ الصِّنْديدُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ، وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجَاءَكَ لِهَذَا، قَالَ: أَجَلْ أَنَا فِي ذَلِكَ.

 

إنها رَبَاطَةُ جأشٍ، وخَدْعَةُ حَرْبٍ. قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ، حَتَّى قَتَلْتُهُ. لقَدْ تَمَّتْ المهمةُ بكلِّ بَسالةٍ ودِقةٍ وسُرعةٍ.

 

قَالَ الضِّرغامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: ثُمَّ خَرَجْتُ، وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ، حَتَّى غَشِيتُ الْجَبَلَ، فَمَكَثْتُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا هَدَأَ النَّاسُ عَنِّي خَرَجْتُ(أخبار مكة للفاكهي:4/306).

 

فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَآنِي فَقَالَ: “أَفْلَحَ الْوَجْهُ“؛ إي والله! أفلحَ الوجهُ الذيْ يُنفِّذ أمرَ رسولِ اللهِ، ويُدافِعُ عن عِرْضِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.

 

قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: صَدَقْتَ. يُصدِّقُه؛ لأنَّ الوحيَ سَبَقَهُ يُبشِّرُهُ.

لكنْ ما الجائزةُ التي يَستحقُّها هذا البطلُ المؤمنُ. أتدرِيْ ما الجائزةُ؟!

 

قَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَامَ مَعِي-صلى الله عليه وسلم-فَدَخَلَ بِي بَيْتَهُ فَأَعْطَانِي عَصًا، فَقَالَ: “أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ“. فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسِكَهَا، قَالُوا: أَوَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: “آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ“. فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ وُضِعَتْ عَلَى بَطْنِهِ، وَكُفِّنَ، وَدُفِنَ، وَدُفِنَتْ مَعَهُ (مسند أحمد (16047) والألباني في الصحيحة (2981)، وأخرجه مختصرًا أبو داود (1380) وحسَّن الحافظ النووي إسناد أبي داود في خلاصة الأحكام (2/ 750) وابن حجر في فتح الباري (2/ 437).

 

 

الخطبة الثانية:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، مَا شَاءَ اللهُ جَعَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا شَاءَ جَعَلَ خَلْفَهُ، وصلى اللهُ وسلمَ على المبعوثِ بأكملِ المِللِ وأزكاهَا، ورضِيَ اللهُ عنْ أصحابِهِ أعلمِ الأمةِ وأتقاها؛ فلقد منَّ اللهُ على أمَّتنا بعظماءَ صَحِبوا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فآوَوْا ونَصَرُوْا.

 

ولِذا قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: “إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ”(مسند أحمد:3600).

 

فلْنَلْقَ ربَّنا بمعرِفةِ حَقِّ الصحابةِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ قائِلِيْنَ: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)؛ اللهم يا خيرَ من دُعيَ، وخيرَ من سئلَ، يا أهلَ التقوى، ويا أهلَ المغفرةِ.

 

اللهم احفظْ علينا دينَنا وأمنَنا وأعراضَنا، وزِدْنا تَبصُّرًا بكيدِ متبعِي الشهواتِ، الذين يُريدونَ أن نَميلَ ميلاً عظيمًا.

 

اللهمَّ احمِ مقدساتِنا وحدودَنا، واحفظْ مجاهدِينا، واشفِ مَرضانا، وارحمْ موتانا، وأرخِصْ أسعارَنا، واقضِ اللهم ديونَنا.

 

اللهم احفظْ وليَ أمرِنا، ووليَ عهدِه، وأمراءَهم، وارزقهُم بطانةَ الصلاحِ، واكفِنا وإياهم وبلادَنا شرَّ الأشرارِ، وكيدَ الفجارِ، والحاسدينَ والمتربصينَ.

 

الملفات المرفقة
قصة الليث عبد الله بن أُنيس
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات