طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

18020

استقبال شهر رمضان المبارك

المكان : المملكة العربية السعودية / ظهران الجنوب / بدون / جامع النور /
التصنيف الرئيسي : رمضان الصوم
تاريخ النشر : 1441/12/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/فرح المؤمن بطاعة الله 2/رمضان فرصة لا تعوض 3/بعض فضائل رمضان 4/المفطرات في رمضان وبعض أخطاء الصائمين 5/أحكام الصيام وآدابه
اقتباس

إن هذا الشهر العظيم هدية من الله. إن هذا الشهر الكريم عطية من الله. إن هذا الشهر الكريم أحد أركان الإسلام. فيه بُعِثَ محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، وفيه نزل القرآن الكريم. فيه يضاعف الله الحسنات، ويرفع الدرجات. ورمضان…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. واشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم ما سُجد للرحمن وما تلى القرآن، وما طلع النيران، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 10]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب: 70].

 

عباد الله: إن الله -تعالى- يفرح بتوبة عبده إذا تاب وأناب، ورجع إليه، وترك المعصية، الله يفرح، يفرح بطاعة عبده، يفرح بالإقبال عليه فرحاً يليق بجلاله وعظمته سبحانه لا يشابهه فرح المخلوقات، والإنسان يفرح فرحاً يليق به وبمكانته ومقامه، المؤمن يفرح، يفرح بطاعة الله، بالقرب من الله، بالتوبة إلى مولاه، بالاجتهاد في طاعة ربه، وهذا الفرح الحقيقي الذي امتدحه الله -تعالى-: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس: 58].

 

والفاجر والفاسق يفرح، يفرح فرحاً كاذباً، فرحاً مزيفاً، سرعان ما يذوب، ويختفي يفرح بالمعصية، يفرح بالأغنية، يفرح بالسرقة، يفرح بالمراقص، يفرح بالزنا، يفرح بالرشوة، وهكذا… ونعوذ بالله من هذا الفرح الذي تعقبه الحسرات والزفرات والعذابات والبعد من رب السماوات.

 

وقد أتانا -أيها المؤمنون- موسم الفرح يحق لنا أن نفرح به، ونستبشر بقدومه، موسم عظيم، موسم رمضان؛ شهر البركة والبر والإحسان، هدية من الله كرم من الكريم، فرصة لا تعوض ولا تقدر بثمن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة: 183].

 

موسم من مواسم الخير والمغفرة والرحمة والرفعة والدرجات، فرصة ثمينة، فرصة أن تدخل به الجنة، فرصة أن تنجو فيه من النار، فرصة قد لا تتكرر وقد لا تعود وقد لا تأتي، كم انتظره من أناس فما أدركوه؟ وكم تمناه من عقلاء فما صاموه، أهل الجهل والعصيان يعدونه موسم جوع وعطش وتعب، وأهل العقول والافهام يعدونه فرصة لا قيمة لها محدودة لدخول الجنة والنجاة من النار.

 

شهر الصيام وحق علينا أن نتفقه في دين الله، فإذا أتت عبادة حق علينا أن نعرف أحكامها وأحوالها حتى نعبد الله على بصيرة، حتى تصبح عملاً متقبلاً، حتى لا نعبد الله على جهل.

 

شهر رمضان -نسأل الله أن يبلغنا وإياكم إياه- له أحكام، وله أحوال، فقبل أن نصوم نعلم قدر هذا الموسم وجلالته، وعظم منزلته عند الله، نعلم أحكامه حتى يكون عملاً متقبلاً عند الله -تعالى-، عرف قدره الصحابة والتابعون والصالحون والموفقون.

 

إن الله ليس بحاجتنا ولا بحاجة إلى صيامنا فالله غني حميد، لا تزيد في ملكه طاعة ولا تنقص منه معصية.

 

إن هذا الشهر العظيم هدية من الله.

إن هذا الشهر الكريم عطية من الله.

إن هذا الشهر الكريم أحد أركان الإسلام.

 

فيه بُعِثَ محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، وفيه نزل القرآن الكريم.

 

فيه يضاعف الله الحسنات، ويرفع الدرجات.

 

ورمضان مكفر لما بينه وبين رمضان الآخر من الذنوب، قال عليه الصلاة والسلام: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ(صحيح مسلم).

 

وهو مكفر للذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ وجارِهِ، تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّوْمُ والصَّدَقَةُ(صحيح البخاري).

 

الصوم جنة ووقاية من النار قال صلى الله عليه وسلم: الصومُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِها العبدُ من النَّارِ(حسنه الألباني في صحيح الجامع).

 

وخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، والملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا.

 

وهو شهر الصبر والأجر فيه بغير حساب: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)[الزمر:10].

 

وفيه تصفد مردة الشياطين، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب جهنم، قال صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ(أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم).

 

وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، من وفق لها فكأنه عبد الله -تعالى- أكثر من 83 عام، ولله عتقاء من النار كل ليلة.

 

وللصائم دعوة مستجابة لا ترد، قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حينَ يُفطرُ، ودعوةُ المظلومِ يرفعُها فوقَ الغمامِ، وتُفتَّحُ لَها أبوابُ السَّماءِ، ويقولُ الرَّبُّ -تبارك وتعالى-: وعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعدَ حينٍ الحديث (صحيح الترمذي للألباني)، فما أكرم الله! وما أرحم الله!

 

ويا عباد الله: من أجل أن لا يضيع هذا الفضل، من أجل أن لا نخسر هذا العطاء، لابد ان نعلم ونفقه ونعي مال هذا الشهر من أحكام، فهناك ما يسمى بالمفطرات، وهي ثمانية: الأول: الجماع: إذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، فعليه مع القضاء كفارة مغلظة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فهي على الترتيب وليست على التخيير.

 

الثاني: إنزال المني يقظة باستمناء أو مباشرة أو تقبيل أو غيره.

 

الثالث: الأكل أو الشرب سواء كان نافعاً أو ضاراً.

 

الرابع: حُقن الإبر المغذية التي يستغني بها عن الطعام؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب.

 

الخامس: حقن الدم تعويضاً لما نزف من الصائم.

 

السادس: خروج دم الحيض والنفاس.

 

السابع: إخراج الدم بالحجامة.

 

الثامن: القيء إذا تقصده.

 

هذه المفطرات من تعمدها بطل صومه.

 

وهناك تنبيهات وأخطاء يقع فيها بعض الصائمين؛ منها: عدم تبييت النية للفرض من الليل أو قبل طلوع الفجر، وذلك كل ليلة أو نية واحدة في بداية الشهر.

 

الاكل والشرب مع أذان الصبح وبعده، فعلى الصائم أن يتحرى المؤذن الذي يراعي الوقت فإن بعض المؤذنين يستعجل، وبعضهم يتأخر أما جهلاً أو لعذر، فالصائم وقت الإفطار يفطر عندما يقول المؤذن: الله أكبر، فعليه في الإمساك أن يمسك عندما يقول المؤذن: الله كبر، هذا قول شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى.

 

من الأخطاء: تقديم السحور قبل الفجر بساعة أو ساعتين، وقد ورد الحديث بالترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور.

 

الإسراف في الأكل والشرب قبل صلاة التراويح، ولذلك من هذا حاله فإنه ينام فلا يصلي العشاء ولا التراويح، وإذا صلى فيصلي بدون خشوع؛ لأن الشبع يذهب الخشوع.

 

الانصراف من صلاة التراويح قبل أن ينصرف الإمام فيضيع عليه أجر قيام تلك الليلة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرِفَ كُتِبَ لَه قيامُ ليلةٍ...” الحديث.. (صحيح الترمذي للألباني).

 

إضاعة سنة الاعتكاف خاصة في العشر الأواخر، وكذلك تضييع قيام الليل في العشر الأواخر، وقد واضب عليها وحث عليها صلى الله عليه وسلم.

 

عدم حفظ اللسان من الكذب والغيبة، فذلك محرم في غير رمضان وفي رمضان أشد حرمة.

 

ترك متابعة المؤذن في اذان المغرب.

 

فالله الله -أيها الصائمون- نتنبه لما قد يفسد الصيام أو يؤثر على أجره أو يذهب بثوابه فإن الشيطان حريص والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي.

 

نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا من المقبولين، وأن لا يخيب رجاءنا فيه؛ إنه سميع قريب.

 

أقول ما تسمعون…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. وصلى الله وسلم على سيدنا وإمامنا وقدوتنا وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

عباد الله: هناك أحكام نود ذكرها، والتنبيه إليها، والالتفات لها، حتى يكون الصائم على بصيرة من أمره وفقه لصيامه؛ منها: أن الصائم إذا حان وقت الإفطار وهو صائم مسافر في الطائرة إذا حان وقت الإفطار وهو في الأرض وأفطر ثم أقلعت الطائرة فرأى الشمس فإنه لا شيء عليه. أما إذا علم بوقت الإفطار بواسطة الساعة أو الهاتف عن إفطار البلد القريب وهو في الطائرة يرى الشمس فإنه لا يفطر ما دام يرى الشمس..

 

أن بعض البنات أو الأولاد يبلغ وهو في السن التاسعة أو العاشرة فلا يؤمر بالصيام، وهذا خطأ فإذا جاء الحيض أو المني أو نبت شعر القبل ولو قبل خمسة عشر عاماً وجب الصوم على البنت أو الولد.

 

ومن القضايا: أن المرأة إذا أرادت أن تستخدم دواءً لمنع الحيض في رمضان جاز لها ذلك إذا قرر الأطباء بأن ذلك لا يضرها، والأفضل لها ترك ذلك فقد اباح الله لها الفطر وشرع لها القضاء فيما بعد.

 

ومن الأحكام: أن من عجز عن الصوم لكبر سن رخص له في الفطر ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من بر أو تمر أو أرز.

 

ومثل ذلك المريض الذي لا يرجى شفاؤه، أما الحامل أو المرضع؛ فمن خشيت على ولدها أو نفسها وتأكد ذلك فلها الفطر وعليها القضاء لا غير.

 

أن المسافر في نهار رمضان له ثلاثة أحوال: إذا كان السفر لا يشق عليه فالأولى له أن لا يفطر. وإذا كان الصيام يشق عليه فالأولى له أن يفطر وعليه القضاء. وإذا كان يخشى على حياته وقد شق عليه الصيام في السفر إلى هذه الدرجة فيجب عليه الإفطار، ويقضي بعد ذلك.

 

ومن الاحكام: أن من عليه قضاء فإن ذلك يجب عليه قبل رمضان الآخر، وإذا أخره إلى ما بعد رمضان الآخر وجب عليه القضاء والتوبة والاستغفار عن تأخير الصوم بدون عذر، وليس عليه إلا الصيام، وإن أطعم عن كل يوم مسكين فلا بأس، اما من أخره بعذر فليس عليه إلا القضاء.

 

ومن القضايا: أن غسيل الكلى في نهار رمضان يفسد الصوم، وعلى مرضى الكلى الذين يغسلون أن يؤجلوا ذلك إلى الليل، وإذا اضطر أحد إلى الغسيل في النهار ولا سبيل إلى تأخيره إلى الليل جاز له ذلك للضرورة، وعليه القضاء؛ والسبب في ذلك أن الدم أثناء الغسيل يضاف إليه بعض المواد الغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها، وهذه فتوى اللجنة الدائمة.

 

ومن القضايا: أن الحامل إذا أسقطت في الشهر الثالث وما قبله فإنه يجب عليها أن تصوم وأن تصلي؛ لأنها لا تعتبر نفاساً ما دام الجنين لم ينفخ فيه الروح أو يتبين فيه خلق الآدمي، وكذلك المرأة الحامل ولديها نزيف فإن ذلك لا يؤثر على صيامها بل صيامها صحيح، ومن أفطرت بسبب النزيف جهلاً وجب عليها القضاء عن الأيام التي أفطرتها.

 

أنه لا يجوز استنشاق البخور في نهار رمضان.

 

ومن الأحكام كذلك: أن من لم يعلم بدخول رمضان إلا بعد طلوع الشمس أو صلاة الظهر أو العصر فإن عليه الإمساك في بقية ذلك اليوم، وعليه القضاء يوم بديلاً عنه.

 

ومن القضايا والأحكام: أنه يجوز للمريض أخذ الحُقن العلاجية فقط في العضل والوريد، وكذلك مريض السكر إذا اضطر إلى أخذ الإبرة وهو صائم فلا حرج عليه، وصيامه صحيح.

 

ومن الأحكام: بلع الريق في نهار رمضان واستعمال السواك بعد العصر فإن ذلك لا حرج فيه ولا يضر الصوم بإذن الله -تعالى-.

 

ومن الأحكام: من كان في يوم غائم ممطر، فظن أن الشمس غربت ثم تبين له فيما بعد أن النهار باقٍ، فعليه قضاء ذلك اليوم، ومثل ذلك من أكل يظن أن الفجر الصادق لم يطلع وقد طلع وتبين له ذلك فعليه قضاء ذلك اليوم.

 

أخيراً -أيها الأحبة- قال صلى الله عليه وسلم: مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ(اخرجه البخاري ومسلم)، معنى هذا أن من أفطر بعذر شرعي في رمضان من مرض وغيره ثم زال العذر وأصبح في استطاعته أن يصوم لكنه ما صام وتوفي والصيام في ذمته، فيستحب لوليه أي قريبه أن يصوم عنه، ولا بأس أن يتوزع الأقارب تلك الأيام فيما بينهم.

 

اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا في أقوالنا وأعمالنا مسددين يا أرحم الراحمين.

 

وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين.

 

والله أعلم.

 

الملفات المرفقة
استقبال شهر رمضان المبارك
عدد التحميل 3
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات