طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17986

تهنئة ونصائح وتوجيهات

المكان : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / المسجد الحرام / المسجد الحرام /
التصنيف الرئيسي : الأضحى
تاريخ الخطبة : 1441/12/10
تاريخ النشر : 1441/12/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/تهنئة وتبريكات 2/دين الإسلام كامل تام 3/خصوصية حج هذا العام 4/الأجر العظيم على النية الصالحة 5/فضل الدعاء 6/وجوب الحذر من الأعداء المتربصين بالإسلام والمسلمين 7/وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية 8/بعض سنن وآداب يوم العيد
اقتباس

أخي المسلم: اعلم أنَّ لكَ ولدينِكَ خصومًا وأعداءً، ولكَ ولإخوانِكَ حُسَّادًا يحسدونكم على نعمة الإسلام، وتحكيم شرع الله -عز وجل-، وحُسَّادًا على هذا الأمن والرخاء، والهدوء والاستقرار، يحاولون سلبَ النعمة، فتكونون أنتم وهم سواء…

الخطبة الأولى:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

الحمد لله واسعِ الفضلِ والإحسانِ، مضاعِف الحسنات لذوي الإيمان والإحسان، الله أكبر الغنيّ الذي سَعَتْ نعمتُه إلى كل حي، ووَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيء، ولم تزل سحائبُ جوده تسخ الخيراتِ كلَّ وقت وأوان، الله أكبر الحي القيوم، الذي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ، ولا تغيض نفقاتُه بمر الدهور والأزمان، لا يملُّ السائلين، ولا يتبرم بإلحاح الْمُلِحِّينَ، ولا تختلف عليه حوائجُ الطالبينَ، الله أكبر كلَّما أحرَم المحرِمون من الميقات، وكلما لبَّى الملبُّون وزِيدَ في الحسنات، الله أكبر كلَّما طافوا بالبيت وسَعَوْا بين الصفا والمروة ذاكرينَ مكبرينَ، الله أكبر كلما وقفوا بعرفة خاضعينَ مخبتينَ منيبينَ مهللينَ.

 

الله كلما وقفوا بالمشعر الحرام طالبينَ وراغبينَ، الله أكبر كلما رَمَوُا الجمراتِ مكبرينَ، محلِّقين رؤوسَهم ومقصِّرين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

وأصلِّي وأسلِّم على رسوله الأمين، الذي بلَّغ البلاغَ المبينَ، وعبَد ربَّه حتى أتاه اليقينُ، وعلى آله وأصحابه الغُرِّ الميامينِ، وعلى زوجاتِه وآلِ بيتِه المطهَّرينَ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعدُ: فاتقوا الله -عباد الله-، فخيرُ ما يُتواصى به الأنامُ تقوى اللهِ الْمَلِكِ العلَّامِ، فمَن اتَّقاه في الغيب والشهادة فاز بالحسنى وزيادة.

 

وأتقدَّم بالتهنئة من منبر المسجد الحرام إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز سلَّمَه اللهُ، بحلول عيد الأضحى المبارك، سائلًا المولى -عز وجل- أن يُلبِسَه لباسَ الصحة والعافية، وأن يُقِيل داءَه بدوائه، وأن يوجِّه وفدَ السلامة إليه، وأن يجعل علتَه ماحيةً لذنبه.

 

ثم أتقدَّم بالتهنئة إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز سلَّمَه اللهُ، سائلًا اللهَ -عز وجل- له كمالَ التوفيق في مساعيه في رفعة البلاد والعباد، ثم أتقدم بالتهنئة للأمة الإسلامية جمعاءَ، بأن يتقبَّل اللهُ -تبارك وتعالى- منهم صالحَ أعمالهم، وأن يُعِيدَ عليهم هذا العيدَ أعوامًا عديدةً، وأزمنةً مديدةً، والأمةُ -كافةً- ترفُل في لباس الصحة والعافية.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون: في حجة الوداع، وفي يوم عرفة؛ يومِ اكتمالِ الدينِ، وتمامِ نعمةِ الإسلامِ، نزَل قولُ اللهِ -تبارك وتعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ)[الْمَائِدَةِ: 3]، في سورة المائدة التي تخللتها أحكامُ الحلال والحرام؛ إشارةً إلى ترابُط قواعد هذا الدين، وأنه وحدةٌ متكاملةٌ، وكتلةٌ مجتمعةٌ، لا يقبَل التجزئةَ ولا التفرقةَ، فلا يصلُح أن يؤخَذ بعضُه ويُترَك البعضُ، فالحمدُ لله على نعمة الإسلام الذي ارتضاه لنا دِينًا.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: إن من أفضل الطاعات، ومن أعظم القربات عند الله -عز وجل- القيام بفريضة الحج، الذي هو خامس أركان الإسلام، وهو فرضٌ على كل مسلم ومسلمة مع القدرة والاستطاعة، وهو يجمَع بين العبادة البدنية والمادية؛ لذا كان فضلُه كبيرًا، وأجرُه عظيمًا، قال صلى الله عليه وسلم: “والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ“(متفق عليه)، ولظروفٍ استثنائيةٍ تمرُّ بالعالَم هذا العامَ، بانتشار جائحة “كورونا”، وخطورة أعراضها ارتأت حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-، إقامةَ فريضة الحج، بأعداد محدودة؛ حفاظًا على أمن وسلامة حُجَّاج بيت الله الحرام، وهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية، بوجوب المحافَظة على النفوس، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النِّسَاءِ: 29]، وقال عز وجل: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[الْبَقَرَةِ: 195]، وقواعدُ الشريعةِ الإسلاميةِ تدلُّ على دفعِ الضررِ قبلَ وقوعِه، ورفعِه بعدَ وقوعِه، أو التخفيفِ منه؛ كقوله -عليه الصلاة والسلام-: “لا ضررَ ولا ضرارَ“(أخرجه ابن ماجه).

 

ومِنْ جَمال هذا الدينِ أن المسلم إذا نوى العملَ الصالحَ ولكنَّه لم يستطع القيامَ به لعذر، فإنه يُكتَب له أجرَ ما نوى، ويبلُغ المسلمُ بِنِيَّتِه ما لا يبلغُه بعملِه، إن كانت نيتُه صادقةً، قال الصحابي الجليل جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: “إنهم كانوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوكَ، فقال صلى الله عليه وسلم لهم: إنَّ بالمدينة لَرجالًا، ما سرتُم مسيرًا، ولا قطعتُم واديًا، إلا كانوا معكم؛ أي: معكم بالأجر، ولهم مثلُ ما لكم من الثواب -وفي رواية-: شَرَكُوكُم في الأجر“؛ لأنهم لم يمتنعوا عن الخروج معنا إلا بسبب العذر، حبسهم المرض، (رواه مسلم).

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: إن هذه الجائحة أيقظَت الهممَ ونبَّهت العقولَ، وحرَّكَت النفوسَ للرجوع إلى الله -تبارك وتعالى- والالتجاء إليه، والانكسار بين يديه، وأداء شرائعه وإخلاص العبادة له، وملازَمة طاعته، وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فأكثِروا إخواني من ذِكْر الله، ومن دعائه والتضرع إليه، قال عزَّ وجلَّ: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الْأَعْرَافِ: 55-56]، وقال تبارك وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[غَافِرٍ: 60]، فالدعاءُ مخُّ العبادةِ، وليس شيءٌ أكرمَ على الله -عز وجل- من الدعاء، ولا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، فهو ينفع ممَّا نزَل وممَّا لم ينزل، ومَنْ فُتِحَ له بابُ الدعاء فُتِحَ له بابُ الرحمة، وأفضلُ العبادةِ ملازَمة الدعاء، وانتظار الفَرَج من الله -عز وجل-، واسألوا ربَّكم حوائجَكم؛ كبيرَها وصغيرَها، عاجِلَها وآجِلَها.

 

فنسألك يا اللهُ، باسمِكَ الحافظِ، أن تحفظ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ من كل سوء ومكروه، وأن تكتُب مِنْ وراء ما أصابَنا خيرًا.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أخي المسلم: اعلم أنَّ لكَ ولدينِكَ خصومًا وأعداءً، ولكَ ولإخوانِكَ حُسَّادًا يحسدونكم على نعمة الإسلام، وتحكيم شرع الله -عز وجل-، وحُسَّادًا على هذا الأمن والرخاء، والهدوء والاستقرار، يحاولون سلبَ النعمة، فتكونون أنتم وهم سواء، يحاولون بكل وسيلة، تفريق الجماعة، وتشتيت الشمل، وتمزيق الأُخُوَّة، وقَطْع حبلِ الترابطِ بينَ المسلمينَ وقياداتهم، فكُنْ -أخي المسلم- كيِّسًا فَطِنًا حَذِرًا، لا تترك مجالًا للإرجافات والدعاية، واحذر كلمة “يقولون”؛ فبئسَ مطيةُ الكذبِ “زَعَمُوا”، وعليكَ بطاعة ولي الأمر بالمعروف، ففي حجة الوداع، وفي يوم النحر، خطَب -صلى الله عليه وسلم- خطبةً بليغةً، حثَّ الناسَ فيها على السمع والطاعة لِمَنْ قادَهم بكتاب الله، وهي واجبةٌ على كل مسلم، والنصح له والتعاون معه على البر والتقوى.

 

واعلم أن الاختلاف عليه ومنازَعته حرام؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ أطاعَني فقد أطاع اللهَ، ومَنْ عصاني فقد عصَى اللهَ، ومَنْ يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعني، ومَنْ يعصِ الأميرَ فقد عصاني“، و(روى الترمذيُّ بسندٍ حسنٍ)، عن أبي بكرةَ -رضي الله عنه- قال: “سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: “مَنْ أهان السلطانَ أهانَه اللهُ”، فالإمامُ حمايةٌ ودرعٌ وجُنَّةٌ لِرَعِيَّتِهِ، يتحمَّل عنهم الأعباءَ والمشقةَ والعناءَ، يتعب ليرتاحوا، ويسهر ليناموا، ويعمل ليسعدوا، ويكدَح لتحصيلِ متطلباتِهم، ويجتهِد في رفع الأذى والخطر عنهم، ووليُّ الأمرِ أعلمُ بمصالحِ شعبِه وبلادِه، وخبيرٌ بتحقيق المصالحِ ودرءِ المفاسدِ، وأعرفُ بحال الشعوب الأخرى والحكومات، فيجب علينا أَنْ نُحِبَّه لله، وفي الله، وأن نقف وراءه، وأن نشدُّ عضدَه وننصح له، من صميم قلوبنا، وبكل إمكانياتنا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[النِّسَاءِ: 59].

 

بارَك اللهُ لنا في القرآن العظيم، ونفَعَنا بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم، ونفَعَنا بهديِ سيدِ المرسلينَ، وبقولِه القويمِ، أقول قولي هذا وأستغفِر اللهَ لي ولكم، ولسائرِ المسلمينَ من كل ذنب فاستغفِروه وتوبوا إليه، إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه وإخوانِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: إنَّ لكل أمة من الأمم عيدًا يعود عليهم في يومٍ معلومٍ، وعيدُنا -نحن المسلمين- عيدُ الأضحى وعيدُ الفطر، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: “لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذا اليومانِ؟ قالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ اللهَ قد أبدَلَكم بهما خيرًا منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر“(رواه أبو داود).

 

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إِنْ وافَق يومَ الجمعة، أنه يصلِّي العيدَ ويصلِّي الجمعةَ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “قد اجتمع في يومكم هذا عيدانِ، فمَن شاء أجزأه من الجمعة، وإنَّا لَمُجَمِّعُونَ“(رواه ابن ماجه)، ورخَّص صلى الله عليه وسلم لمَنْ حضَر صلاةَ العيد بعدم الحضور لصلاة الجمعة، ويصليها ظُهرًا في وقت الظهر، وإن صلَّى الجمعةَ مع الناس، كان ذلك أفضلَ وأكملَ، وخيرُ الهديِ وأكملُه هديُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

 

وهذا اليوم هو أفضل الأيام عند الله -عز وجل-، قال صلى الله عليه وسلم: “أعظمُ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النحرِ، ثم يومُ القَرِّ“(رواه أبو داود)، ويوم القر هو اليوم الذي يلي النحرَ، وهو اليوم الحادي عشر، ويومُ النحرِ هو اليوم الأول من أيام العيد، وهو يوم الحج الأكبر، وسُمِّيَ كذلك لِمَا يجتمع فيه من أعمال جليلة؛ كالوقوف بالمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، والحَلْق أو التقصير، وطواف الإفاضة وصلاة العيد، ويُستَحَبُّ التبكيرُ لصلاةِ العيدِ، وأن يذهب من طريق ويرجِع من طريق آخَرَ، كما تُستحب التهنئةُ بالعيد؛ لِمَا رُوِيَ عن جبير بن نفيل -رضي الله عنه- قال: “كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا التَقَوْا يومَ العيدِ، يقول بعضهم لبعض: تقبَّل اللهُ منَّا ومنكَ“، قال ابنُ حجرٍ -رحمه الله-: إسنادُه حسنٌ، ووقتُ التهنئة بعدَ أداء صلاة العيد، كما كان يفعل الصحابةُ رضي الله عنهم.

 

ومن الأعمال الجليلة في هذا اليوم نحر الأضحية بعد صلاة العيد، قال صلى الله عليه وسلم -وهو يخطب-: “إنَّ أولَ ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمَن فعَل فقد أصاب سنتَنا“(رواه البخاري)، والأضحية هي ما يُذبَح في أيام الأضحى من الإبل والبقر والغنم تقربًا إلى الله -تعالى-، وأفضلُ كلِّ جنسٍ أثمنُه وأغلاه ثمنًا، والسُّنَّةُ أن يذبحها بنفسه، ولا يعطي الجزارَ أجرتَه منها، وينتهي وقتُه بغروب شمس آخِر أيام التشريق، وله أن يأكل منها، ويتصدَّق على الفقراء، وإن عجزتَ أخي المسلم عن الأضحية فاعلم أن رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- قد ضحَّى بكبشينِ أملحينِ أقرنينِ، أحدُهما عن نفسه وأهل بيته، والآخَر عمَّن لم يستطع أن يضحي من أمته، ويُستحبُّ إظهارُ البشرِ والسرورِ، وصلةُ الأرحامِ ونبذُ الشحناءِ والخلافِ، ومسامحةُ الخَلْق والعفو عنهم، والتوسعة على العيال، وإدخال السرور عليهم، ولا بأسَ باللعب واللهو المباح؛ لأن في ديننا فسحةً، ويستحب التكبير عقبَ الصلوات الخمس، ويبدأ من فجر يوم عرفة، إلى اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من أيام العيد، ومن صِيَغِه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: افرحوا بعيدكم، وأقيمِوا شعائرَ دينكم، وأحسِنوا إلى الفقراء والمساكين، وأغنُوهم في هذا اليوم عن السؤال، وتفقَّدوا المريضَ والمحتاجَ، وأعطوا الأجيرَ أجرَه، واستوصوا بالنساء خيرًا، (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الْحَجِّ: 77]، وأبشِرُوا وأمِّلُوا خيرًا، فإنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ من المحسنينَ.

 

نسأل الله -عز وجل- أن يمنَّ علينا وعليكم بقَبولِ الطاعاتِ، وكَشْفِ الكرباتِ، وغفران الزلات.

 

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال عز من قائل عليمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنكَ حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنكَ حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدينَ، الذين قَضَوْا بالحقِّ وبه كانوا يَعدِلُونَ؛ أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وذي النورينِ عثمان، وذي السِّبطينِ عليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعينَ.

 

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وانصر عبادَك الموحدينَ، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتَنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ، الملك سلمان بن عبد العزيز، اللهم وفِّقه لهداك، واجعل عملَه في رضاك، وأسبِغ عليه لباسَ الصحة والعافية، ووفِّق وليَّ عهده، وخُذْ بناصيتِه للبِرِّ والتقوى، واكفِه شرَّ الأشرار، وكيدَ الفجار، واجزِ حكومتَهم الرشيدة خيرًا، على كل ما يبذلونه من خدمة الحرمين الشريفين، وخدمة ضيوف الرحمن، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابكَ، وتحكيم شرعكَ، واجعلهم رحمةً على رعاياهم، اللهم أنتَ عضدُنا، وأنتَ نصيرُنا، بكَ نصولُ وبكَ نجولُ وبكَ نقاتِلُ، وبكَ نستغيثُ، اللهم انصر جندَنا في الحد الجنوبي، اللهم سدِّد رميَهم، وثبِّت أقدامَهم، وانصرهم على الطغاة الظالمينَ.

 

اللهم سلِّم الحُجَّاجَ وتقبَّل منهم نُسُكَهم وقرباتِهم، واجعلنا وإيَّاهم في كنفِكَ وأمانِكَ ورُدَّهم إلى ديارهم آمنينَ سالمينَ، اللهم لكَ الحمدُ، وإليكَ المشتكى، وأنت المستعانُ، وبكَ المستغاثُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ، لا نملك لأنفسنا نفعًا ولا ضرًّا، فإنَّا ضعفاءُ عاجزونَ من كل وجه، نشهد أنكَ إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفةَ عينٍ، وَكَلْتَنَا إلى ضَعْفٍ وعجزٍ وخطيئةٍ وذنبٍ، فلا نثِق يا ربَّنا إلا برحمتِكَ التي بها خلقتَنا ورزقتَنا، وأنعمتَ من النعم الظاهرة والباطنة، وصرفتَ عنَّا من النقم، فارحمنا رحمةً تُغنينا بها عن رحمة مَنْ سِوَاكَ، فلا خابَ مَنْ سألكَ ورجاكَ، اللهم ارحمنا فإنكَ بنا راحمٌ، ولا تعذِّبنا فإنكَ علينا قادرٌ، ودبِّرنا فإنَّا لا نُحسِنُ التدبيرَ، وخُذْ بنواصِينا إليكَ، ودُلَّنا بكَ عليكَ، يا خيرَ مسئولٍ.

 

اللهم لا تَقتلنا بغضبِكَ، ولا تُهلِكنا بعذابِكَ، وعافِنا قبلَ ذلك، اللهم إنَّا نعوذ بكَ من زوال نعمتِكَ، وتحوُّل عافيتِكَ، وفُجاءة نقمتِكَ، وجميعِ سخطِكَ، اللهم ادفع عنَّا الغلا والوبا، والربا والزنا، والزلازل والمحن وسوء الفتن، ما ظهَر منها وما بطَن.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مما نخاف ونحذر.

 

عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه يزدكم، (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 45].

 

 

الملفات المرفقة
تهنئة ونصائح وتوجيهات
عدد التحميل 15
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات