طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17984

صفة العفو الإلهية معناها وآثارها

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1441/12/10
تاريخ النشر : 1441/12/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى العفو 2/بعض مظاهر عفو الهع تعالى 3/ينبغي إظهار شعائر الإسلام في خير أيام الدنيا
اقتباس

من سعةِ عفوِ اللهِ تنوُّع مكفِّرات الذنوب، ومن مكفِّرات الذنوب إسباغ الوضوء، وذِكْر الله، وكثرة الخطى إلى المساجد، وصيام رمضان، وصيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ودعاء كفَّارة المجلس، والعمرة والحج وأداء الصلاة المفروضة…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي جعَل الجنةَ جزاءَ الحج المبرور، أحمده -سبحانه- وأشكره، على كل فضل وخير ميسور، وأشهد ألَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وهو العفوُّ الغفور، وأشهد أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، عبَد ربَّه بيقينٍ فقلبُه بحبه مسرورٌ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين مَنْ أحبَّهم فهو منصور مأجور.

 

أما بعدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

مع كل موسم من مواسم الطاعات، يتطلَّع المسلمُ إلى عفوِ اللهِ، وعفوُ اللهِ كلمةٌ تبعث السكينةَ في النفس، والطمأنينةَ في القلب، والثقةَ فيما عند الله، (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)[النِّسَاءِ: 99]، يعفو عن المذنب، ويغفر للمسيء، ويتجاوز عن الخطَّائين، قال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[الشُّورَى: 25]، مِنْ جميلِ عفوِ اللهِ أنَّه يُحِبُّ التوابينَ ويفرح بأوبتهم إليه، ومن سعةِ عفوِ اللهِ مضاعَفةُ الحسناتِ، والثواب على الهمِّ بها دون السيئات، من جميل عفو الله، أن يبدِّل السيئاتِ حسناتٍ، فإذا أقلَع العبدُ عن الحرام وباشَر أسبابَ التوبة والطاعة ازداد إيمانًا مع إيمانه، فتقوى شواهِدُ الإيمان في قلبه، فيُكرِمُه اللهُ بجميل عفوه، فما أوسعَ وما أجملَ عفوَه -سبحانه-، قال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[الْفُرْقَانِ: 70].

 

مِنْ سعةِ عفوِ اللهِ أن رحمتَه تسبِق غضبَه، وعفوَه يسبِق عقابَه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ اللهَ لَمَّا قضى الخلقَ كتَب عندَه فوقَ عرشِه: إنَّ رحمتي سبَقَت غضبي“.

 

من سعة عفو الله إمهال عباده قبل مؤاخذتهم، فهو -سبحانه- يقابِل جهلَ العباد بالحِلْم، والذنوبَ بالمغفرة، والمجاهَرةَ بالستر، والجحودَ بالإنعام.

 

من سعةِ عفوِ اللهِ تنوُّع مكفِّرات الذنوب، ومن مكفِّرات الذنوب إسباغ الوضوء، وذِكْر الله، وكثرة الخطى إلى المساجد، وصيام رمضان، وصيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ودعاء كفَّارة المجلس، والعمرة والحج وأداء الصلاة المفروضة، والصدقة والصبر وحضور مجالس الذِّكْر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ومن هديه الحرصُ على طلب العفو والعافية، وكان يسأل اللهَ حين يُصبِح وحين يُمسِي: “اللهم إني أسألكَ العفوَ والعافيةَ، في دِيني ودنيايَ وأهلِي ومالِي“.

 

بارَك اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر اللهَ لي ولكم من كل ذنب فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده -سبحانه- وأشكره على جزيل العطيات، وأشهد ألَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، إله البريات، وأشهد أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، هو قدوتُنا وأسوتُنا في المدلَهِمَّات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات.

 

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، ومع هذا الفضل العظيم والعفو الجزيل، يحذر المرءُ من الاغترار بعفو الله وعظيم كرمه، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)[الِانْفِطَارِ: 6].

 

وينبغي في هذه الأيام إظهارُ شعائرِ الإسلامِ، ومنها التكبيرُ المقيَّد عقبَ الصلوات الفرائض، والذي يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمسِ آخِرِ أيام التشريق، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

ألَا وصلُّوا -عباد الله- على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعةِ الراشدينَ؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الآل والصحب الكرام، وعنَّا معهم بعفوِكَ وكرمِكَ وإحسانِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

 

اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذِلَّ الكفرَ والكافرينَ، ودمِّر اللهم أعداءَكَ أعداءَ الدينِ، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مطمئِنًّا وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم مَنْ أرادنا وأراد بلادَنا وأراد الإسلامَ والمسلمينَ بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدعاء، اللهم إنَّا نسألك الجنةَ وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل، اللهم إنَّا نسألُكَ من الخير كلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمْنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بكَ من الشرِّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علمنا منه وما لا لم نعلم.

 

اللهم إنا نسألك فواتحَ الخير وخواتِمَه وجوامِعَه وأوَّلَه وآخِرَه وظاهِرَه وباطِنَه، ونسألكَ الدرجاتِ العلا من الجنَّة يا ربَّ العالمينَ، اللهم إنكَ عفوُّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا، اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا وما أعلَنَّا وما أسررنا وما أنتَ أعلمُ به منَّا، أنتم المقدِّم وأنتَ المؤخِّر لا إلهَ إلا أنتَ.

 

(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)[الْبَقَرَةِ: 286].

 

اللهم إنَّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتكَ وجميع سخطكَ، اللهم إنَّا نعوذ بكَ من البرص والجنون والجذام ومن سيِّئ الأسقام، اللهم ارفع الغمةَ عن الأمة، اللهم ارفع هذا الوباء، برحمتك يا أرحمَ الراحمينَ، اللهم وفِّق إمامَنا لما تحب وترضى، اللهم وفِّقه لهداكَ، واجعل عملَه في رضاكَ، وأَلْبِسْه ثوبَ الصحة والعافية يا ربَّ العالمينَ، ووفِّق وليَّ عهده لكل خير، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وتحكيم شرعك يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم احفظ جنودَنا ورجالَ أمننا واحفظ المسلمينَ والإسلامَ وأهلَه في كل مكان، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 45].

 

 

الملفات المرفقة
صفة العفو الإلهية معناها وآثارها
عدد التحميل 82
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات