طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17982

لا إله إلا الله

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي الملقا / جامع الشيخ صالح الخالد /
التصنيف الرئيسي : التوحيد
تاريخ الخطبة : 1441/11/26
تاريخ النشر : 1441/12/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/معنى لا إله إلا الله 2/دلالة كلمة التوحيد على الألوهية 3/ما تضمنته كلمة التوحيد من المعاني 4/فضل التوحيد وثمراته.
اقتباس

وَكَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَهِيَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)[التوبة: 40]، وَهِيَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)[النحل: 60]، وَهِيَ دَعْوَةُ الْحَقِّ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)[الرعد: 14]، وَهِيَ نِعْمَةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ…

الْخُطبَةُ الْأُولَى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ, صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا, أمَّا بَعْدُ:

 

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ أعْظَمَ كَلِمَةٍ هِيَ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ أَيْ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يُعْبَدُ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا اللَّهُ فَهُوَ الْوَحِيدُ الَّذِي يُعْبَدُ بِحَقٍّ، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[الحج: 62] ، قَالَ -تَعَالَى-: (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)[الشعراء: 213]، هي “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”، فَهَذِهِ أَعْظَمُ كَلِمَةٍ تَضَمَّنَتْ بِالْوَضْعِ نَفْيَ الْإِلَهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ، وَإِثْبَاتَهَا لَهُ -جَلَّ وَعَلَا-.

 

فَدَلَائِلُهَا عَلَى إِثْبَاتِ أُلُوهِيَّتِهِ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهَا؛ قَالَ -تَعَالَى-: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)[محمد: 19]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ“، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ تُفْلِحُوا“، فَأَهْلُ الْإِيمَانِ يَسْعَدُونَ وَيَفْرَحُونَ إِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَمَّا أَهْلُ الشِّرْكِ فِإِنَّهُمْ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)[الصافات: 35]، (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[هود: 14]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[غافر: 65]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[طه: 8].

 

وَقَالَ -تَعَالَى- لِمُوسَى: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)[طه: 14]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)[النمل: 26] ، وَقَالَ -تَعَالَى-: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)[طه: 98]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)[غافر: 62]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ؛ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ قَالُوهَا؛ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ, إِلَّا بِحَقِّهَا“، وَقَالَ -تَعَالَى-: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[آل عمران: 18]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)[البقرة: 163].

 

وَقَالَ -تَعَالَى-: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)[التوبة: 129]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[الأنبياء: 25]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)[النحل: 2]، وَلَمَّا اشْتَدَّ الْكَرْبُ عَلَى يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَحَّدَ اللَّهَ وَسَبَّحَهُ, قَالَ -تَعَالَى-: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: 87].

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَكَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَهِيَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)[التوبة: 40]، وَهِيَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)[النحل: 60]، وَهِيَ دَعْوَةُ الْحَقِّ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)[الرعد: 14]، وَهِيَ نِعْمَةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)[لقمان: 20]، وَهِيَ الْعَهْدُ قَالَ -تَعَالَى-: (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا)[مريم: 87]، وَهِيَ الدِّينُ الْخَالِصُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)[الزمر: 3]، وَهِيَ الدِّينُ الْوَاصِلُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا)[النحل: 52].

 

وَهِيَ الْكَلِمَةُ السَّوَاءُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)[آل عمران: 64], وَهِيَ الْعَدْلُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)[النحل: 90], وَهِيَ الْقِسْطُ بِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ)[الأعراف: 29], وَهِيَ الْحُسْنَى فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى)[الليل: 6]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى)[الليل: 9]، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى)[يونس: 26]؛ أَيْ: لِلَّذِينَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَنَّةُ.

 

 

وَهِيَ الْإِحْسَانُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)[الرحمن: 60], وَهِيَ الْأَحْسَنُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[الإسراء: 53]، وَبِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[العنكبوت: 46]، وَبِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)[المؤمنون: 96] ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا إِبْرَاهِيمُ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ، قَالَ -تَعَالَى-: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[الزخرف: 28]، وَهِيَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)[الكهف: 46].

 

وَهِيَ الْقَوْلُ الصَّوَابُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)[النبأ: 38]، وَهِيَ الْقَوْلُ الثَّابِتُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)[إبراهيم: 27]، وَهِيَ الْقَوْلُ السَّدِيدُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب: 70]، وَهِيَ الْحَقُّ الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[الزخرف: 86]، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)[إبراهيم: 24]، وَهِيَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)[فاطر: 10]، وَهِيَ الطَّيِّبُ مِنَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ)[الحج: 24]، وهِي الْأَقْوَمُ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)[الإسراء: 9].

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ عَظِيمَةٌ, مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “قَالَ مُوسَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا رَبِّ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ, قَالَ: قُلْ” يَا مُوسَى! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ! كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا, قَالَ: يَا مُوسَى! لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي, وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ, مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ“(رَوَاهُ الْحَاكِمُ وصَحَّحَهُ), وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: “مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّه لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ“, وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ, لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا؛ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ“.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى, وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا, وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا, وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ, وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصافات: 180 – 182], وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.

 

 

الملفات المرفقة
لا إله إلا الله
عدد التحميل 87
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات