طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17949

نفحات في عرفات

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : الحج
تاريخ الخطبة : 1441/12/03
تاريخ النشر : 1441/12/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/شوق القلوب المؤمنة ليوم عرفة 2/سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم 3/خصائص وفضائل يوم عرفة 4/ما ينبغي للمسلم القيام به يوم عرفة 5/حال بعض السلف في يوم عرفة 6/إلى كل من لم يقف بعرفة
اقتباس

فَلَا غَرَابَةَ إِنْ طَارَتْ قُلُوبُ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى اللَّهِ شَوْقًا وَوَجَلًا، وَسَمَتْ أَرْوَاحُ الْمُتَبَتِّلِينَ إِلَيْهِ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَاخْتَلَطَتْ دُمُوعُ الْمُحِبِّينَ لَهُ فَرَحًا وَهَلَعًا؛ فَيَا لَلَّهِ مَا أَجْمَلَ تِلْكَ الْبِقَاعَ، وَلِبَاسُ الْمُحْرِمِينَ يُزَيِّنُهَا، وَصَدَى الْمُلَبِّينَ تَعْلُوهَا…

الخطبة الأولى:

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاهِبِ الْمَعْرُوفِ، وَصَاحِبِ الْعَطَاءِ، لَا يَعْتَرِيهِ مَوْتٌ وَلَا يَشْمَلُهُ فَنَاءٌ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، هَدَى عِبَادَهُ لِلصَّالِحَاتِ، وَيَسَّرَ لَهُمُ الْقُرُبَاتِ، وَرَتَّبَ عَلَيْهَا وَافِرَ الْأَجْرِ وَعَظِيمَ السَّخَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا سَيِّدُ الْبَشَرِيَّةِ وَإِمَامُ الْأَوْلِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَأَصْحَابِهِ النُّجَبَاءِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ وَاللِّقَاءِ؛ ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- فَتَقْوَاهُ سِرُّ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا، وَخَيْرُ رَفِيقٍ لِلْأُخْرَى؛ قَالَ اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الْحَشْرِ: 18].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هُنَاكَ حَيْثُ الْبِقَاعُ الطَّاهِرَةُ وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ، تَتَّجِهُ الْأَعْيُنُ وَتَهْفُو الْأَفْئِدَةُ، وَتَحِنُّ الْقُلُوبُ، وَتَشْتَاقُ الْمَشَاعِرُ؛ وَلَا غَرَابَةَ فَهِيَ مَحَطُّ الْفَضَائِلِ وَالْهِبَاتِ، وَمَنْبَعُ الْمِنَحِ وَالْمَكْرُمَاتِ؛ حَيْثُ الْفَيُوضُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَالْعَطَايَا الْإِلَهِيَّةُ، وَالْمِنَنُ السَّخِيَّةُ؛ فَمَا أَكْرَمَهَا مِنْ لَحَظَاتٍ! عَثَرَاتٌ تُقَالُ، وَآصَارٌ تُحَطُّ، وَأَثْقَالٌ تُزَالُ، وَكُرُوبٌ تُنَفَّسُ، وَحَاجَاتٌ تُقْضَى، وَهُمُومٌ تُفَرَّجُ، بِفَضْلِ الْجَوَادِ الْمُتَعَالِ.

 

تِلْكَ الْبِقَاعُ كَمْ شَدَّ الْمُحِبُّونَ إِلَيْهَا الرِّحَالَ، وَقَطَعَ الْمُشْتَاقُونَ لِأَجْلِهَا الْقِفَارَ، وَتَحَمَّلَ التَّوَّاقُونَ دُونَهَا الصِّعَابَ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ بَلَغَهَا فَنَالَ آمَالَهُ وَحَالَتْ ظُرُوفُ بَعْضِهِمْ دُونَ بُلُوغِ آمَالِهِ!

 

إِنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ؛ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، الرَّكْنُ الْأَعْظَمُ، وَالْحَجُّ الْأَكْبَرُ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ؛ إِنَّهُ التَّاسِعُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، ثَانِي أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَأَشْهَرُ أَعْمَالِهِ، وَأَفْضَلُ قُرُبَاتِهِ وَمَشَاعِرِهِ وَمَنَاسِكِهِ.

 

وَعَنْ سَبَبِ تَسْمِيَةِ عَرَفَةَ بِهَذَا الِاسْمِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ؛ فَمِنْ قَائِلٍ: إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جِهَةٍ ثُمَّ تَعَارَفَا عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ. وَقِيلَ:  إِنَّ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يُعَلِّمُ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَكُلَّمَا عَلَّمَهُ مَنْسَكًا سَأَلَهُ: أَعَرَفْتَ أَعَرَفْتَ؟ فَيَرُدُّ: نَعَمْ عَرَفْتُ. وَقِيلَ  غَيْرُ ذَلِكَ.

 

وَيَوْمُ عَرَفَةَ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- يَوْمٌ حَازَ أَطْيَبَ الْفَضَائِلِ، وَحَوَى أَرْفَعَ الْمَنَازِلِ؛ كَيْفَ لَا وَهُوَ الْيَوْمُ:

الَّذِي مَا أَكْثَرَ مَا يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟”(رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1348)).

 

يَغْفِرُ فِيهِ ذُنُوبَهُمْ، وَيَرْفَعُ الْحَرَجَ عَنْهُمْ؛ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَؤُوبَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَا بِلَالُ، أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ“، فَقَامَ بِلَالٌ فَقَالَ: أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَنْصَتَ النَّاسُ فَقَالَ: “مَعْشَرَ النَّاسِ، أَتَانِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- آنِفًا فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّي السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ، وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ”، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَنَا خَاصَّةً، قَالَ: “هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وَطَابَ”(الْأَلْبَانِيُّ، صَحِيحِ التَّرْغِيبِ).

 

هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَتَمَّ اللَّهُ فِيهِ النِّعْمَةَ وَأَكْمَلَ فِيهِ الدِّينَ؛ فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا- مَعْشَرَ الْيَهُودِ- نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[الْمَائِدَةِ: 3]، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمْعَةٍ”(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

يُكَفِّرُ صَوْمُ يَوْمِهَا سَنَتَيْنِ مَاضِيَةٍ وَآتِيَةٍ؛ حَيْثُ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ 1162).

 

عَرَفَةُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، بَلْ وَأَفْضَلُهَا، وَالَّتِي هِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ عُمُومًا؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: “مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ”، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ“(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (969)).

 

الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهَ مِيثَاقَهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-؛ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنُعْمَانَ- يَعْنِي عَرَفَةَ- وَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا، قَالَ: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)[الْأَعْرَافِ: 172-173](رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

يَوْمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ لِمَكَانَتِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)[الْبُرُوجِ: 3]؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمْعَةِ“(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَهُوَ الْوَتْرُ الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)[الْفَجْرِ: 3]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشَّفْعُ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ.

 

يَوْمٌ يُبَاهِي اللَّهُ -سُبْحَانَهُ- بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ أَهْلَ السَّمَاءِ، كَمَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا“(الْأَلْبَانِيُّ – صَحِيحِ الْجَامِعِ: (1868)).

 

أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ يَوْمَهَا مُلَازِمًا لِزَعِيمِ الْغَوَايَةِ وَرَائِدِ الضَّلَالَةِ إِبْلِيسَ؛ فَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ فِي يَوْمٍ هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا رُئِيَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ“(رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا، شُعَيْبٌ الْأَرْنَاؤُوطُ – إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ).

 

فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّذِي *** كَمَوْقِفِ يَوْمِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ

وَيَدْنُو بِهِ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ *** يُبَاهِي بِهِمْ أَمْلَاكَهُ فَهْوَ أَكْرَمُ

يَقُولُ: عِبَادِي قَدْ أَتَوْنِي مَحَبَّةً *** وَإِنِّي بِهِمْ بَرٌّ أَجُودُ وَأَرْحَمُ

فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ *** وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا أَمَّلُوهُ وَأُنْعِمُ

فَبُشْرَاكُمُ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّذِي *** بِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَمُ

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذَا الْفَضْلِ وَالْمَنْزِلَةِ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْبَغِي -شَرْعًا وَعَقْلًا- عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَصِيفٍ، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ، أَوْ لَمْ تُسْعِفْهُ الظُّرُوفُ لِشُهُودِهِ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ بِالصَّالِحَاتِ وَالْقُرُبَاتِ؛ وَمِنْهَا:

لِمَنْ كَانَ حَاجًّا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ إِنْ تَيَسَّرَ فَذَلِكَ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ مِنْ عَرَفَةَ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: “وَقَفْتُ هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1218)).

 

صِيَامُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ؛ فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ“. وَأَمَّا الْحَاجُّ فَالْمَشْرُوعُ فِي حَقِّهِ هُوَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.

 

الِاجْتِهَادُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْحِرْصُ عَلَيْهَا؛ إِدْرَاكًا لِفَضِيلَةِ الْعَشْرِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ مِنْ أَهَمِّهَا؛ لِيَشْمَلَهُ حَدِيثُ: “مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ…”.

 

التَّبَتُّلُ إِلَى اللَّهِ، وَالِانْقِطَاعُ إِلَيْهِ، وَالتَّخَلِّي مِنْ كُلِّ مَشَاغِلِ الْحَيَاةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: “كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ، فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ “(رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرِ“(الْأَلْبَانِيُّ – صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ: (3585) حَسَنٌ).

 

قُلْتُ هَذَا الْقَوْلَ، وَلِي وَلَكُمْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْمُتَتَبِّعَ لِحَجَّةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرَى كَيْفَ كَانَ حِرْصُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاجْتِهَادُهُ؛ فَبَعْدَ أَنْ أَتَمَّ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَأَنْهَى خُطْبَتَهُ رَكِبَ بَغْلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَجَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ؛ وَلَمْ يَكُنْ أَصْحَابُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَنْأًى عَنْ هَذَا الْهَدْيِ، بَلْ أَخَذُوا عَنْهُ هَذَا الِاجْتِهَادَ وَعَاشُوا هَذَا الشُّعُورَ؛ فَكَانُوا بَيْنَ خَائِفٍ مُنْكَسِرٍ وَوَجِلٍ طَامِعٍ؛ فَهَذَا:

الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى الْمُحْتَرِقَةِ، قَدْ حَالَ الْبُكَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّعَاءِ، فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: “وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ وَإِنْ عَفَوْتَ“، وَكَانَ يَقُولُ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ: “إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّهُ شَهِدَ الْمَوْقِفَ أَحَدٌ شَرٌّ مِنِّي وَمِنْكَ فَبِئْسَمَا ظَنَنْتَ“.

 

وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ بِلِحْيَتِهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَقُولُ: “يَا رَبِّ قَدْ كَبِرْتُ فَأَعْتِقْنِي“.

 

وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ -رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ- عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي عَرَفَةَ، وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: “مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا“، فَقَالَ: “الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُ“.

 

وَدَعَا بَعْضُ السَّلَفِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: “اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجِّي وَتَعَبِي وَنَصَبِي فَلَا تَحْرِمْنِي أَجْرَ الْمُصِيبَةِ عَلَى تَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي“.

 

وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: “اللَّهُمَّ لَا تَرُدُّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ مِنْ أَجْلِي“، وَقَالَ الْآخَرُ: “مَا أَشْرَفَهُ مِنْ مَوْقِفٍ وَأَرْجَاهُ لِأَهْلِهِ لَوْلَا أَنِّي فِيهِ“.

 

عِبَادَ اللَّهِ: يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ الْوُقُوفُ الْأَصْغَرُ لِوُقُوفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْعَرْضِ الْأَوَّلِ، وَالصُّورَةُ التَّقْرِيبِيَّةُ لَهَا، وَالْمَشْهَدُ الْحَيُّ لِمَشَاهِدِهَا.

 

فِي عَرَفَةَ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- يَتَوَافَدُ الْمُحْرِمُونَ إِلَى شِعَابِهَا وَقَدْ كَسَتْهُمُ السَّكِينَةُ وَالْخُشُوعُ وَعَلَتْهُمُ الْمَهَابَةُ وَالْخُضُوعُ، الْكُلُّ حَطَّ رِحَالَهُ، وَأَنَاخَ رِكَابَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ فَزِعًا إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمُعْتَذِرًا إِلَيْهِ مِنْ قُصُورِهِ وَطَامِعًا إِلَى اللَّهِ فِي جِوَارِهِ.

 

فِي عَرَفَةَ تَتَجَلَّى وَحْدَةُ الْأُمَّةِ وَتَخْتَفِي مَظَاهِرُ عُنْصُرِيَّتِهَا وَتَمَايُزِهَا؛ فَاسْتَوَى عِنْدَهَا الْوَاقِفُونَ؛ يَدْعُونَ رَبًّا وَاحِدًا، وَيُؤَدُّونَ هَدْيًا وَاحِدًا، وَلَوْ رَأَيْتَهُمْ وَقَدْ صَبَغَهُمُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْحَالُ وَسَاوَى بَيْنَهُمْ؛ فَلَا تُفَرِّقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ حَاكِمٍ وَمَحْكُومٍ، وَلَا بَيْنَ غَنِيٍّ وَمَحْرُومٍ، وَلَا بَيْنَ عَزِيزٍ وَذَلِيلٍ؛ ذَابَتْ وَقْتَهَا الْفُرُوقُ الْفَرْدِيَّةُ وَغَابَتْ بَيْنَهُمُ الطَّبَقِيَّةُ. تَوَحَّدَتْ قُلُوبُهُمْ وَدَعَوَاتُهُمْ، كَمَا تَوَحَّدَتْ أَجْسَامُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ إِلَى اللَّهِ مُلَبِّينَ وَدَاعِينَ وَذَاكِرِينَ.

 

فَلَا غَرَابَةَ إِنْ طَارَتْ قُلُوبُ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى اللَّهِ شَوْقًا وَوَجَلًا، وَسَمَتْ أَرْوَاحُ الْمُتَبَتِّلِينَ إِلَيْهِ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَاخْتَلَطَتْ دُمُوعُ الْمُحِبِّينَ لَهُ فَرَحًا وَهَلَعًا؛ فَيَا لَلَّهِ مَا أَجْمَلَ تِلْكَ الْبِقَاعَ، وَلِبَاسُ الْمُحْرِمِينَ يُزَيِّنُهَا، وَصَدَى الْمُلَبِّينَ تَعْلُوهَا؛ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ أَبِي الْأَنْبِيَاءِ وَإِمَامِ الْمُوَحِّدِينَ، فِي مَنْظَرٍ مَهِيبٍ وَمَشْهَدٍ رَهِيبٍ بَيْنَ أَجْوَاءٍ إِيمَانِيَّةٍ سَاحِرَةٍ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَكُلَّمَا أَمْعَنَّا النَّظَرَ وَتَرَكْنَا لِلْخَيَالِ السَّفَرَ فَمَشْهَدٌ مِثْلُ عَرَفَةَ لَا تُتَرْجِمُهُ سُطُورٌ وَلَا تَسَعُهُ نُقُولٌ؛ فَلَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْ نُرَدِّدَ أَفْضَلَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِيُّونَ فَنَقُولُ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” .. اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ”.

 

وَإِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ مَكَانًا، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِهَا زَمَانًا؛ يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: “مَنْ فَاتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ الْقِيَامُ بِعَرَفَةَ، فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّهِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ فَلْيَبِتْ عَزْمُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدْ قَرَّبَهُ وَأَزْلَفَهُ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَرْجَاءِ الْخَيْفِ فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْرِ هَدْيِهِ بِمِنًى فَلْيَذْبَحْ هَوَاهُ هُنَا، وَقَدْ بَلَغَ الْمُنَى، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَعِيدٌ، فَلْيَقْصِدْ رَبَّ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ دَعَاهُ وَرَجَاهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ“.

 

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ مَدَدْتُ يَدِي، وَفِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَارْحَمْ ضَعْفَ قُوَّتِي، وَاغْفِرْ خَطِيئَتِي، وَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَاجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصِيبًا، وَإِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا.

 

عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا.

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

 

الملفات المرفقة
نفحات في عرفات
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات