طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17868

لمن استطاع إليه سبيلاً

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / حي السليمانية / ابي موسى الأشعري /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الحج
تاريخ الخطبة : 1441/11/05
تاريخ النشر : 1441/11/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الحج ركن من أركان الإسلام 2/وجوب أداء الحج على الفور على القادر المستطيع 3/وباء كورونا وتأثيره على منع الحج هذا العام 4/نداء للمسوفين والمؤخرين لأداء فريضة الحج.
اقتباس

مَلايينُ المُسلمينَ من مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغارِبِها، كَانُوا يَتَشَوَّفُونَ هَذا العَامَ لأَدَاءِ فَريضَةِ الحَجِّ، وَلَكِنْ قَدَرَ اللهُ وَمَا شَاء جَاءَ هَذا الوَبَاءُ وَحَالَ بَينَهُمْ وَبينَ مَا يَشْتَهُونَ. فَليَبْشِرْ كُلُّ مَنْ عَزَمَ وَهَمَّ على فِعْلِ طَاعَةٍ وَحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ عِنْدَ اللهِ كَامِلَةً مَوفُورَةً…

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ جَعَلَ البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، فَرَضَ الحَجَّ إِلَيْهِ، وَأَمَّنَ قَاصِدِيهِ، وَحَرَّمَ الإِلْحَادَ فِيهِ، أَشْهَدُ أَلَّاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ أَسَّسَ بَيْتَهُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ دِينَ اللهِ، وَخَطَبَ النَّاسَ قَائِلاً: أَيُّهَا النَّاسُ: قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا“؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ، فَقَدْ شَرَعَ الحَجَّ لِصَلاَحِ قُلُوبِنَا، وَاسْتِقَامَةِ دِينِنَا؛ قَالَ اللهُ -تَعَالى-: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ)[آل عمران:97].

 

عِبَادَ اللهِ: الحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ؛ فَرَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ“؛ لِذَا تَشَوَّفَ المُسْلِمُونَ لِلْحَجِّ مِنْ مُخْتَلَفِ الأَقْطَارِ وَالأَجْنَاسِ.

 

عِبَادَ اللهِ: عَجِيبٌ حَالُ مَنْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ حَوَائِلُ وَمَا هِيَ بِحَوَائِلَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ، وَتَسْوِيفٌ خَاسِرٌ. تَجَاوَزَ إخْوَانٌ لَنَا الثَّلاثِينَ وَالأَرْبَعِينَ وَلازَالُوا يُسوِّفُونَ وَيتَحجَّجُونَ بأعذارٍ وَاهِيَةٍ؛ فَمَا دُمْتَ مُسْتَطِيعَاً فَأَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكَ، فأَنتَ تُؤَخِّرُ الحجَّ عاماً بعد عامٍ، ولا تَدْري ما يَعرِضُ لكَ يقولُ نبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ-: “تعجَّلوا إلى الحجِّ -يعني الفَرِيضَةَ-؛ فَإنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري مَا يَعْرِضُ لَهُ“؛ فَباللهِ عَليكَ كَيْفَ تَمُرُّ عَلَيكَ آيَاتُ وُجُوبِ الحَجِّ ولا تُحَرِّكُ فِيكَ سَاكِنَاً؟

 

عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ رَحمةِ الله بِنَا أنَّ الحجَّ مرَّةً وَاحِدَةً في العُمُرِ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أصحابَهُ فَقَالَ: “أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا“. فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ: “لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ“.

 

قَالَ الشَّيخُ ابنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: “مَنْ قَدَرَ على حَجِّ الفَريضَةَ وأَخَّرَهُ لِغَير عُذْرٍ؛ فَقد أَتى مُنكرًا عَظِيمًا وَمعْصِيةً كَبِيرةً، والواجبُ عليه التَّوبة ُوالبِدَارُ بِالحجِّ“.

 

وَسُئل الشيخ ابنُ العُثيمِينَ: “هل وجوبُ الحجِّ على الفَورِ أَمْ على التَّرَاخِي؟ فقالَ: “الصَّحيحُ أنَّه واجبٌ على الفَورِ ولا يجوزُ للإنسانِ الذي استَطَاعَ أنْ يؤخِّرَهُ” انتهى.

 

فَالَّلهُمَّ يَسِّرْنا للهُدى وَيَسِّرِ الهُدى لَنا، أقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وأستغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسلمِينَ منْ كُلِّ ذَنَّبٍ فاستَغفِرُوهُ إنَّهُ هُو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمدُ للهِ حَقَّ حَمْدِه، أشهَدُ ألَّا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ تَعظيمَاً لِمجدِهِ، وَأَشهدُ أنَّ مُحمَّدَاً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ أَزكَى الأَنَامِ، وَأَفضَلُ مَنْ حجَّ البَيتَ الحَرَامَ، صَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عليه وعلى آلِهِ وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمَانٍ على الدَّوامِ.

 

أمَّا بعدُ: عباد اللهِ: التزموا تقوى اللهِ -تعالى-، فَمَقْصَدُ الحجِّ أنَّهُ يُرَبِّي النَّاسَ على تَقوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ، فالسَّعيدُ مَنْ بَادَرَ وَلَبَّي، والشَّقِيُّ مَنْ سَوَّفَ وَأَبَى.

 

أيَّها الكرامُ: مَلايينُ المُسلمينَ من مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغارِبِها، كَانُوا يَتَشَوَّفُونَ هَذا العَامَ لأَدَاءِ فَريضَةِ الحَجِّ، وَلَكِنْ قَدَرَ اللهُ وَمَا شَاء جَاءَ هَذا الوَبَاءُ وَحَالَ بَينَهُمْ وَبينَ مَا يَشْتَهُونَ. فَليَبْشِرْ كُلُّ مَنْ عَزَمَ وَهَمَّ على فِعْلِ طَاعَةٍ وَحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ عِنْدَ اللهِ كَامِلَةً مَوفُورَةً. والحُكُومَاتُ عُمُومَاً، وَحُكُومَةُ المملَكَةِ خُصُوصَاً، عِنْدَهُمْ حِرْصٌ أَكيدٌ على أمْنِ النَاسِ وَسَلامَتِهِمْ والحِفَاظِ على أَرْوَاحِهِمْ حَقَّاً: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)[المائدة:32].

 

أَيُّها المُسَوِّفُونَ والمُتَأخِّرُونَ عَنْ أدَاءِ فَرْضِ اللهِ عَليكُمْ! أَتَذْكُرونَ حِينَما كَانَ النَّاصِحُونَ يَحُثُّونَكُمْ وَيُذَكِّرُونَكُمْ بِقَولِ رَسُولِ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ“(رَوَاهُ أَحْمَدُ)؛ هَا هُوَ العَارِضُ قَدْ عَرَضَ. والوَبَاءُ قَدْ انْتَشَرَ. فَانْدَمْ على عَامِكَ هذا، واعْقِدِ العَزْمَ لِلعَامِ القَادِمِ فَقدْ تَكُونُ فُرْصَتُكَ الآنَ شِبْهَ مُسْتَحِلَةٍ؛ إلا بِإذْنِ الوَاحِدِ الأَحَدِ. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[يوسف:64].

 

فاللهم تقبل منا إنكَ أنت السميع العليم، وتب علينا إنكَ أنت التوابُ الرحيمُ، اللهم أعنا على أداءِ الأمانَةِ، وحقِّ الرعاية، اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، ودَمِّرْ أعداء الدينِ، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[البقرة:201]، (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[العنكبوت:45].

 

الملفات المرفقة
لمن استطاع إليه سبيلاً
عدد التحميل 637
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات