طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17858

ما يصيبُ المسلمَ من نصب وأدب المرض

المكان : المملكة العربية السعودية / الخرج / حي الريان / جامع الفاروق /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب أخلاق وحقوق
تاريخ الخطبة : 1441/10/20
تاريخ النشر : 1441/10/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/حال الناس عند المرض 2/فضل الصبر على البلاء 3/ من آداب المرض والمريض 4/رخص شرعية ينبغي للمريض الأخذ بها.
اقتباس

ومن آداب المرض أيضا: العناية بالفرائض, وبما أوجبه الله على العباد من الصلاة والصيام والزكاة وغيرها، والسؤال عن أحكامها ورخصها؛ كأحوال صلاة المريض, والرخصِ الشرعية فيها من الجلوس فيها، والتيمم لمن شق عليه الماء, والجمع بين الصلاتين, ورخص الفطر في رمضان…

الخطبة الأولى:

 

‏الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين, ولا عدوانَ إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه, وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد :فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخير الهديِ هديُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار, (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18].

 

إخوة الإسلام: هل رأيتم أولئك المرضى الذين يسخَطونَ ويتشاءمون مما حلَّ بهم؛ فيقل إيمانهم, ويضعفَ صبرهم؟! وهل رأيتم أولئك الذين إذا مرضوا حمِدوا ربهم, وحلّت عليهم خيمةُ الرضا والصبر؛ لعلمهم بحسن عاقبة ذلك, وأن المرضَ طهور كفارة؟!.

 

مرضَ الصبورُ فكان غايةُ أمرِه *** أن تورقَ الألفاظُ والأذكارُ

والساخطونَ تضجر وتكدرٌ *** لم تغنِ ذي الأموالُ والسمارُ

 

ومصداقُ ذلك حديثُ الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما يُصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وصَب ولا هم، ولا حزَنٍ ولا أذى, حتى الشوكةُ يشاكها؛ إلا كفّر الله بها من خطاياه“, فهل يسخطُ بعضنا بعد ذلك؟! وهل من متذمِّر, وقد سمعَ ذلك الفضلَ الإلهي العجيب؟!.

 

كلُّ هموم الدنيا, وكل مصائبها سواءً كانت نصبا -أي: تعبا-, أو وصبا -أي: مرضا، أو هما وحزنا, كله مسطور لك في سجل حسناتك عند الله إذا صبرت, حتى الشوكةُ الصغيرة التي تُحدث لك ألما وتتضجر منها، يكتب الله لك بها أجرا وكفارة!, والمهم أن لا نجزع ولا نَسخَط؛ فكل شيء بقضاء الله وقدره, (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا)[الأحزاب: 38].

 

ثم اعتقدْ على الدوام, أن الدنيا كذا طبيعتها، ولا يسلم منها بشر ولا ينجو فيها عظيم, أو صاحب جاه؛ فهي دار الابتلاء, ومحطُّ الأسقام والأكدار؛ كما قال -عز وجل-: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ)[الملك: 2].

 

ومن حكمةِ الله أن جعلها دار ابتلاء، وكلّف الله الانسانَ فيها وحمّله؛ كما قال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)[البلد: 4]؛ أي: في مشقة, وهذه المشقات تتنوع وتختلف, ويقابلها أهل الإيمان بالرضا والصبر؛ ليكثرَ ثوابُهم، وتسموَ قلوبهم, ويردها أهلُ السخط بالضيق والعويل, فلا هم غنموا, ولا هم طابوا!.

 

وفي هذا الحديث الشريف: “ما يُصيب المسلمَ من نصب“؛ تسليةٌ له وترويحاً بأن ثوابه أجلّ، وعاقبته أحسن, إذا صبر واحتسب, وذلك أدب مهم من آداب المرض والمريض, (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[البقرة: 156، 157].

 

ومنها: عدمُ التسخط والتضجر, وتسليةُ النفس بأمر الله, وحُسن قضائه وتدبيره.

 

ومنها: حمدُ لله على كل حال, وسؤالهُ العفوَ والعافية؛ فلا يقضي لعباده إلا خيرا، ولا يبتليهم إلا فضلا وحُسن عاقبة, قال عبد الملك بن إسحاق -رحمه الله-: “ما من الناس إلا مبتلى بعافية؛ لينظر كيف شكره، أو بلية لينظر كيف صبر“, وكان محمد بن شبرمة -رحمه الله- إذا نزل به بلاء قال : “سحابةُ صيف ثم تنقشع“.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها, أقول قولي هذا, وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين, فاستغفروه؛ فيا فوزَ المستغفرين التائبين.

 

الخطبة الثانية:

 

‏الحمدُ لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه؛ كما يحب ربنا ويرضى, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد :ومن آداب المرض -أيها الإخوة الكرام- أيضا: العناية بالفرائض, وبما أوجبه الله على العباد من الصلاة والصيام والزكاة وغيرها، والسؤال عن أحكامها ورخصها؛ كأحوال صلاة المريض, والرخصِ الشرعية فيها: من الجلوس فيها، والتيمم لمن شق عليه الماء, والجمع بين الصلاتين, ورخص الفطر في رمضان, وعدم إكلال النفس في الحرص على النوافل؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا سافر العبدُ أو مرض؛ كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما“.

 

ومن الرخص أيضا في ظل هذه الجائحة -كورونا-، وانتشار العدوى: جواز التخلف عن الجمعة والجماعات, فمن وجد في نفسه ألما أو مرضا فلا يكلف نفسه الحضور؛ كما أفتى بذلك علماء الإسلام.

 

ويخطئ بعضُ المرضى عندما يدعُ الصلاةَ بحجة المرض, ولكن نقول: “صل في بيتك, وصلِّ على حسب حالك“, قال -عز وجل-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)[التغابن: 16], وفِي ذلك رحمة من الله، وتعرف على سنن مهجورة، وتربية لنفس مبهورة, قال سفيان -رحمه الله-: “ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة“.

 

وصلوا وسلموا -يا خيارُ- على البشير النذير, والسراج المنير، نبينا محمد, صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

اللهم فرج همنا، واكشف كربتنا، وارفع وباءنا، واشف مرضانا، وعافِ مبتلانا، وفك أسرانا؛ إنك على كل شيء قدير.

 

 

الملفات المرفقة
ما يصيبُ المسلمَ من نصب وأدب المرض
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات