طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17770

رعاية البيئة في الإسلام

المكان : عُمان / بدون / بدون / دائرة الأئمة والخطباء /
التصنيف الرئيسي : بناء المجتمع قضايا اجتماعية
تاريخ الخطبة : 1439/10/10
تاريخ النشر : 1441/10/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/عمارة الأرض وإصلاحها 2/تحريم الإفساد في الأرض 3/تكليفات شرعية لحماية البيئة 4/حماية الأرض وعمارتها مسؤولية جماعية.
اقتباس

إِنَّ مَفْهَومَ البِيئَةِ مَفْهُومٌ شَامِلٌ، وَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ جَاءَتْ لإِقَامَةِ مَصَالِحِ العِبَادِ الشَّامِلَةِ، فَأَمَرَتْ بِكُلِّ مَا هُوَ نَافِعٌ وَحَرَّمَتْ كُلَّ مَا هُوَ ضَارٌّ، فَكُلُّ نَافِعٍ لِلْبِيئَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا أَمَرَتْ بِهِ، وَكُلُّ ضَارٍّ بِالبِيئَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا نَهَتْ عَنْهُ،…

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، مُدَبِّرِ الأَمْرِ الحَكِيمِ العَلِيمِ، خَلَقَ الإِنْسَانَ وَاخْتَارَهُ لِيَكُونَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، وَسَخَّرَ لَهُ جَمِيعَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَحَثَّهُ عَلَى الاعتِنَاءِ بِبِيئَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، شَمَلَتْ رَحْمَتُهُ جَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، حَتَّى الحَيَوانَ وَالنَّبَاتَ، -صلى الله عليه وسلم-وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّها المُؤمِنُونَ: لَقَدْ حَدَّدَ اللهُ الفِعْـلَ المُخْتَصَّ بِالإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِثَلاَثَةِ أَفْعَالٍ ذَكَرَها فِي كِتَابِهِ، وَهِيَ: عِمَارَةُ الأَرْضِ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ: (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[ سورة هود:61]، وَالعِبَادَةُ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ -تَعَالَى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات:56]، وَالخِلاَفَةُ المَذْكُورَةُ فِي قَولِهِ -تَعَالَى-: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)[ الأعراف:129].

 

وَعَلِيهِ فَإِنَّ العِمَارَةَ وَالعِبَادَةَ وَالخِلاَفَةَ أَفْعَالٌ مُتَكَامِلَةٌ، هَيَّأ اللهُ لِلإِنْسَانِ أَسْبَابَهَا، وَأَمَرَهُ بِاكتِشَافِ القَوانِينِ التِي تَضْمَنُ استِقَامَتَها، فَكَانَ تَسْخِيرُ اللهِ مَخْلُوقَاتِهِ لِلإِنْسَانِ الذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، كَقَولِهِ -تَعَالَى-: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[ الجاثية:12-13]، وقَولِهِ: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)[لقمان:20].

 

وَلِكَي يَستَقِيمَ هَذَا التَّسْخِيرُ لِلإِنْسَانِ أَمَرَهُ اللهُ -تَعَالَى- أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَيتَأمَّلَهُ، وَيَكْتَشِفَ السُّنَنَ الإِلَهِيَّةَ لاستِقَامَةِ نِعَمِهِ وَاكتِمَالِهَا، قَالَ -تَعَالَى-: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ)[عبس:24-32]، فَإِذَا نَظَرَ الإِنْسَانُ فِي هَذِهِ النِّعَمِ وَرَأَى صَلاَحَهَا واستِقَامَتَها فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ عَلَيْهَا، امتِثَالاً لِقَولِ اللهِ -تَعَالَى-: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ)[الأعراف:10].

 

وَعَلَيْهِ أَيْضاً أَنْ يُحَافِظَ عَلَى هَذَا الصَّلاَحِ وَالكَمَالِ فِيهَا، وَيحْذَرَ مِنَ العُدْوَانِ وَالعَبَثِ وَالتَّغْيِيرِ فِي الخَلْقِ الذِي يَؤُولُ إِلَى الفَسَادِ، قَالَ -تَعَالَى-: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الأعراف:55-56].

 

وَالفَسَادُ هُنَا مَعنَاهُ عَامٌّ شَامِلٌ، فَمِنْهُ العَبَثُ بِالطَّبِيعَةِ وَالبِيئَةِ وَتَغْيِيرُ طَبِيعَتِها وَتَوظِيفُ الأُمُورِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ، لِذَلِكَ أَخْبَرَنا اللهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الفَسَادَ الذِي يَرَاهُ الإِنْسَانُ فِي الطَّبِيعَةِ بَرَّاً وَبَحْراً لَمْ يَأْتِ إِلاَّ بِفِعْـلِ الإِنْسَانِ، قَالَ -تَعَالَى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[الروم:41].

 

وَقَدْ جَاءتِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ بِأَحكَامِهَا المُتَنَوِّعَةِ لِرِعَايَةِ مَصلَحَةِ الإِنْسَانِ وَحِفْظِ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَعَقْلِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ، وَعَلَيْهِ فَكُلُّ شَيءٍ فِي هَذَا الكَوْنِ مُسَخَّرٌ لِلإِنْسَانِ، وَأَيُّ فِعْـلٍ يُفْسِدُ هَذَهِ المُسَخَّرَاتِ وَيُخِلُّ بِوَظِيفَتِها ويُعَطِّلُ فَائدَتَها إِنَّمَا هُوَ تَعَدٍّ عَلَى قَوانِينِ الخَلْقِ الإِلَهِيِّ وتَعَدٍّ عَلَى مَصلَحَةِ الإِنْسَانِ التِي رَعَاهَا اللهُ فِي أَحْكَامِهِ، وَلَدَى التَّأمُّلِ فِي النُّصُوصِ وَالأَحكَامِ وَالآدَابِ الإِسْلاَمِيَّةِ نَجِدُ أَنْمَاطاً وَنَمَاذِجَ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ التِي تَتَّجِهُ مُبَاشَرَةً لِلاهتِمَامِ بِالبِيئَةِ وَرِعَايَتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَحكَامٌ لاَ تَقِفُ عِنْدَ تَحْرِيمِ العُدْوَانِ عَلَى البِيئَةِ وَالمَخْلُوقَاتِ وَالمُسخَّرَاتِ، إِنَّمَا تُوجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِعْلَ مَا يَصُونُ بِهِ البِيئَةَ وَيَحفَظُ طَبِيعَتَهَا وَسُنَّةَ اللهِ فِيها.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إنَّ حَدِيثَنَا اليَوْمَ عَنِ البِيئَةِ وَضَرورَةِ العِنَايَةِ بِهَا وَالحِفَاظِ عَلَيْهَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّقْلِيدِ لِلْغَيْرِ، أَو مِنْ بَابِ العَادَاتِ وَالهِوَايَاتِ الحَدِيثَةِ الرَّائِجَةِ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ أَصِيلٌ مَكِينٌ فِي دِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا، وَمَا سَنَتَحَدَّثُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ مَا جَاءَ فِي الإِسْلاَمِ حَوْلَ هَذَا المَوْضُوعِ.

 

بِدَايَةً إِنَّ أيَّ قَارِئٍ لِلْقُرآنِ سَتَستَوقِفُهُ أَسْمَاءُ سُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي القُرآنِ هِيَ عَنَاصِرُ مُكَوِّنَةٌ لِلْبِيئَةِ، وَمَا تَسْمِيَةُ السُّوَرِ بِهَا إِلاَّ دَلِيلُ اهتِمَامِ القُرآنِ بِهَذِهِ العَنَاصِرِ وَالظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالبِيئِيَّةِ وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ دَلاَلاَتٍ، فَيُمكِنُ لِمُتَصَفِّحِ القُرآنِ أَنْ يَجِدَ سُوَراً تَحْمِلُ أَسْمَاءَ الظَّوَاهِرِ وَالمَخْلُوقَاتِ السَّمَاوِيَّةِ كَـ”الرَّعْدِ وَالقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَالنَّجْمِ وَالبُرُوجِ”، وَمُكَوِّنَاتِ الزَّمَانِ كَـ”اللَّيلِ وَالفَجْرِ وَالضُّحَى”، وَبَعْضِ الحَيَوانَاتِ كَـ”البَقَرَةِ وَالأَنْعَامِ وَالنَّحلِ وَالنَّملِ وَالعَنْكَبُوتِ وَالفِيلِ”.

 

هَذَا فَضْلاً عَمَّا يَرِدُ فِي الآيَاتِ القُرآنِيَّةِ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ عَنِ الجِبَالِ وَالبِحَارِ وَالأَنْهَارِ وَالأَشْجَارِ وَأَنْوَاعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العَنَاصِرِ البِيئِيَّةِ التِي خَلَقَهَا اللهُ، وعَلَيْهِ فَالبِيئَةُ حَاضِرَةُ الذِّكْرِ فِي القُرآنِ بِقُوَّةٍ وَشُمُولِيَّةٍ لِجَمِيعِ عَنَاصِرِهَا، وَمَا ذِكْرُهَا إِلاَّ لاكتِشَافِهَا وَالاعتِبَارِ بِهَا وَالتَّأمُّلِ فِي خَلْقِهَا واكتِشَافِ قَوَانِينِهَا، وَإنَّ أَهمَّ مَا يَلفِتُ النَّظَرَ فِي حَدِيثِ القُرآنِ عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ ذِكْرُهُ لِلْوَظِيفَةِ الأَكْمَلِ لَهَا، وَهِيَ دَوْرُهَا الجَمَالِيُّ، قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)[الكهف:7]، وَقَالَ -جَلّ شَأْنُهُ-: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ)[النحل:5-8].

 

فَالجَمَالُ فِي الخَلْقِ إِنَّمَا هُوَ مَصلَحَةٌ كَمَالِيَّةٌ اعتَنَى بِهَا الإِسْلاَمُ، فَمِنْ بَابِ أَولَى اهتِمَامُهُ بِمَا هُوَ ضَرُورِيٌّ لِلْحَيَاةِ فِي هَذِهِ البِيئَةِ، فَحِفْظُ التَّوَازُنِ البِيئيِّ لِلْخَلْقِ الإِلَهِيِّ كَمَا أَقَامَهُ اللهُ إِنَّمَا هُوَ آكَدُ فِي التَّكْلِيفِ مِنْ حِفْظِ الجَمَالِ الطَّبِيعِيِّ الذِي جَعَلَهُ اللهُ لَنَا، وَنِعْمَةُ الجَمَالِ فِي البِيئَةِ وَالطَّبِيعَةِ هَذِهِ تُرَتِّبُ عَلَينَا وَاجِباً شَرْعِيّاً نَحْوَها، وَهُوَ أَنْ نَسْعَى لاستِدَامَةِ هَذَا الجَمَالِ فِي الخَلْقِ، وَذَلِكَ بِتَعْمِيمِ الخُضْرَةِ وَمُكَافَحَةِ التَّصَحُّرِ وَتَنْمِيَةِ المَوَارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ الزِّرَاعَةِ والتَّشْجِيرِ.

 

وَالأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ صَرِيحَةٌ فِي الحَثِّ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَالغَرْسِ، فَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ“، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ ثَوَاباً دَائماً عَلَى الغَرْسِ، أَيّاً كَانَ نَوْعُهُ وَأيَّاً كَانَ المُستَفِيدُ مِنْهُ، فَالغَرْسُ وَالخُضْرَةُ خَيْرٌ فِي كُلِّ حَالٍ يَستَفِيدُ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَالحَيَوانُ، وَيَحفَظُ التَّوَازُنَ فِي الطَّبِيعَةِ، وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ استِطَاعَ ألاَّ تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَها فَلْيَفْعَلْ“، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ حَثٌّ لِلْمُسلِمِ عَلَى استِمْرَارِ العَمَلِ بِمَا يُحْيِي البِيئَةَ، وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى ذَلِكَ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّنْ يَجْـنِي ثَمَرَتَهُ وَنَتِيجَتَهُ، فَالغَرْسُ شَأْنٌ يَعْنِي النِّظَامَ البِيئيَّ، وَالحِفَاظُ عَلَيْهِ اليَوْمَ هُوَ حِفَاظٌ عَلَى حَيَاةِ الأَجْيَالِ القَادِمَةِ، وَتَدْمِيرُهُ عُدْوَانٌ قَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانَ اليَوْمَ فَضْلاً عَنِ الأَجْيَالِ اللاَّحِقَةِ.

 

عِبادَ اللهِ :إِنَّ مَفْهَومَ البِيئَةِ مَفْهُومٌ شَامِلٌ، وَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ جَاءَتْ لإِقَامَةِ مَصَالِحِ العِبَادِ الشَّامِلَةِ، فَأَمَرَتْ بِكُلِّ مَا هُوَ نَافِعٌ وَحَرَّمَتْ كُلَّ مَا هُوَ ضَارٌّ، فَكُلُّ نَافِعٍ لِلْبِيئَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا أَمَرَتْ بِهِ، وَكُلُّ ضَارٍّ بِالبِيئَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا نَهَتْ عَنْهُ، وَالقَاعِدَةُ الأَسَاسِيَّةُ فِي الأَحْكَامِ تَنُصُّ أَنَّهُ “لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ“، فَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ مَنْعاً مُطْلَقاً وَالعُدْوَانُ عَلَى البِيئَةِ ضَرَرٌ مُحَرَّمٌ لِمَا يُسبِّبُهُ مِنْ أَذَىً لِلْجَمَاعَةِ، لِذَلِكَ أَقَرَّتِ الشَّرِيعَةُ الأَحكَامَ التِي فِيهَا حِمَايَةٌ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ تَجَاوزَاتِ الأَفْرَادِ وَإِنْ مَسَّ ذَلِكَ بِحُريَّاتِهم.

 

وَدَعُونَا –أَيُّهَا الإِخْوَةُ- نَستَعْرِضُ جَوَانِبَ مِنَ الأَحْكَامِ التِي هِيَ جُزْئيَّةٌ وَتَفْصِيلِيَّةٌ، لَكِنَّها تَصْنَعُ الحَيَاةَ وَتَبُثُّ الخَيْرَ وَتَجْعَلُ الجَمَالَ يَعُمُّ الطَّبِيعَةَ وَالأَشْيَاءَ إِذَا مَا التَزَمَ المُسلِمُونَ بِهَا، تَذَكَّروا مَعِي التَّشرِيعَاتِ الآتِيَةَ:

 

أَولاً: الأَمْرُ بِالنَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ الدَّائمَةِ فِي البَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالمَكَانِ، وَعَلَى امتِدَادِ الزَّمَانِ، مَا يَعْـنِي أَنَّ المُسلِمَ يَنْبِغي أَنْ يَستَأْصِلَ مَوارِدَ التَّلَوُّثِ مِنْ حَولِهِ بِشَكْلٍ دَائمٍ وَلاَ يَتْرُكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، بَلْ إِنَّ المُسلِمَ الأَشَدَّ حِرْصاً عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة:222]، وَالنَّظَافَةُ أَهَمُّ أَسَاسٍ مِنْ أُسُسِ الحِفَاظِ عَلَى البِيئَةِ.

 

ثَانِياً: إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، كَمَا وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ –عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ-.

 

ثَالِثاً: الانْتِفَاعُ بِجُلُودِ المَيْـتَةِ، فَقَدْ جَاءَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-مَرَّ بِشَاةٍ مَيْـتَةٍ فَقَالَ: “هَلاَّ انْتَفَعتُمْ بِإِهَابِها“؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيْـتَةٌ، قَالَ: “إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا“، وَفِي هَذَا تَشْجِيعٌ عَلَى الانْتِفَاعِ بِكُلِّ شَيءٍ فِي الطَّبِيعَةِ يُمكِنُ الانْتِفَاعُ بِهِ وَعَدَمِ تَركِهِ لِلتَّلَفِ، وَهَذا أَصْـلٌ فِي الحَثِّ عَلَى الصِّنَاعَاتِ التَّحْوِيلِيَّةِ التِي تُقلِّلُ التَّلَوُّثَ، وَتَحَدُّ مِنْ تَكَاثُرِ النُّفَايَاتِ الضَّارَّةِ بِالبِيئَةِ.

 

رَابِعاً: أَوْجَبَ الإِسْلاَمُ إِطْعَامَ الحَيَوانِ الذِي يَحُوزُهُ الإِنْسَانُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ تَجْوِيعَهُ، فَعَنِ ابنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-أَنَّهُ قَالَ: “دَخَلَتِ امْرَأةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْها وَلَمْ تَدَعْها تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ“، بَلْ أَمَرَتِ الشَّرِيعَةُ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى جَمِيعِ أَصْنَافِ الحَيَوانَاتِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا، لِمَا لَهَا مِنْ دَوْرٍ فِي الحِفَاظِ عَلَى التَّوازُنِ البِيئيِّ وَالتَّنَوُّعِ الحَيَوِيِّ، بِاعتِبَارِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا يُمَثِّلُ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ التِي خَلَقَها اللهُ لِحِكْمَةٍ يَعلَمُهَا، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَّ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)[الأنعام:38].

 

خَامِساً: نَهَى الإِسْلاَمُ عَنِ الإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ لأَيٍّ مِنَ النِّعَمِ، قَالَ -تَعَالَى-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأعراف:31]، فَالإِسْرَافُ هُوَ تَبْذِيرٌ لِلثَّرَوَاتِ وَإِهْدَارٌ لِلنِّعَمِ، وَلاَسِيَّمَا نِعْمَةِ المَاءِ التِي يَكْثُرُ فِيَها الهَدْرُ.

 

أَيُّها المُؤمِنُونَ :هَذِهِ نَمَاذِجُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَالآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِالحِفَاظِ عَلَى البِيئَةِ وَرِعَايَتِها، وَهِيَ جُزْءٌ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ وَهُوَ إِعْمَارُها وَعِبَادَةُ اللهِ فِيهَا، وَلَنْ تَستَقِيمَ العِبَادَةُ مِنْ غَيْرِ العِمَارَةِ، فَعُمْرانُ الأَرْضِ شَرْطٌ لاستِقَامَةِ العِبَادَةِ وَإِكْمَالِ مُهِمَّةِ الإِنْسَانِ فِي هَذَا الوُجُودِ، فَهَلْ يُدْرِكُ أَحَدُنَا بَعْدَ الذِي بَيَّنَّا مَخَاطِرَ تَسَاهُلِهِ فِي الالتِزَامِ بِالقَوانِينِ التِي تُنَظِّمُ أُمُورَ البِيئَةِ فِي مُجتَمَعِنَا، بَدْءاً مِنْ أَصْغَرِ الأُمُورِ الفَرْدِيَّةِ كَنَظَافَةِ المُحِيطِ وَالحَيِّ وَالشَّارِعِ وَالمَسْجِدِ وَالمَدْرَسَةِ، إِلَى مَا هُوَ أَوسَعُ وَأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ القَوَانِينُ الخَاصَّةُ بِالمَصَانِعِ والمُؤَسَّساتِ التِي تَتَعاطَى مَا يُلَوِّثُ البِيئَةَ؟.

 

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَلْنَكُنْ حَذِرِينَ أَشَدَّ الحَذَرِ فِي قَضَايَا البِيئَةِ؛ فَفِيهَا سَلاَمَةٌ لَنَا، وَصَونٌ لأَرْضِنَا عَنِ الفَسَادِ، وَقَدْ قَالَ خَالِقُنَا جَلَّ وَعَلاَ: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الأعراف:56].

 

أقُولُ قَوْلي هَذَا، وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

 

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :إِنَّ البَشَرِيَّةَ اليَوْمَ -وَهِيَ تَعِيشُ عَلَى هَذَا الكَوكَبِ الأَرْضِيِّ- مَسؤولَةٌ عَنْ سَلاَمَتِهِ وَالحِفَاظِ عَلَى مَوَارِدِهِ، فإِنْ خَلَقَ اللهُ العِبَادَ مُتَفَاوتِينَ فِي الخَلْقِ وَالرِّزقِ تَكْوِيناً، فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالمُسَاوَاةِ تَكْلِيفاً، وَهَذِهِ المُسَاوَاةُ لاَ تَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ عَوَزِ الفَقِيرِ وَحَاجَتِهِ، إِنَّمَا تَشْمَلُ حَقَّ جَمِيعِ أُمَمِ الأَرْضِ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلاَّ بِتَكَاتُفِ جُهُودِ الأَفْرَادِ وَالشَّرِكَاتِ فِي حِمَايَةِ البِيئَةِ، وَالتَّقْلِيلِ مِنْ كُلِّ مَا يُلَوِّثُ الهَوَاءَ وَالمَاءَ مِنْ عَوَادِمِ المَصَانِعِ وَغَيْرِهَا.

 

هَذَا وَقَدْ تَدَاعَتْ أُمَمُ العَالَمِ لِصِيَاغَةِ مُعَاهَدَاتٍ دَوْلِيَّةٍ لِحِمَايَةِ البِيئَةِ وَالحَدِّ مِنِ انتِشَارِ المُلَوِّثَاتِ، وَفِي هَذِهِ المُعَاهَدَاتِ صَحْوَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ يَنْبَغِي دَعْمُها ومُؤَازَرَتُها، فَهِيَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الدِّينُ ضِمْنَ عُمُومِ الأَمْرِ بِإِصْلاَحِ مَا أَفْسَدَهُ الإِنْسَانُ، فَإِنْ لَمْ نَكُنْ قَادِرِينَ عَلَى الإِصْلاَحِ عَلَى مُستَوى الأُمَمِ؛ فَإِنَّ كُلاًّ مِنَّا قَادِرٌ عَلَى الإِصْلاَحِ عَلَى مُستَوَى الأَفْرَادِ وَالأُسَرِ وَالأَحْيَاءِ وَالمُدُنِ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَلْيَعْزِمْ كُلٌّ مِنَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ شَيئاً مِنْ أَجْـلِ البِيئَةِ وَالطَّبِيعَةِ التِي خَلَقَها اللهُ وَائتَمَنَنا عَلَيْهَا، وَلْنُفَكِّرْ بِذَلِكَ فُرَادَى وَجَمَاعَاتٍ، حَتَّى نُظْهِرَ جَمَالَ خَلْقِ اللهِ كَمَا أَرَادَهُ –سُبْحَانَهُ-، وَلْتَكُنْ يَدُ كُلٍّ مِنَّا شَرِيفَةً مَأْجُورَةً بِإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، ولْنَستَشْعِرِ الخَطَأَ عِنْدَمَا يُلْقِي أَحَدٌ الأَذَى فِي الطَّرِيقِ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِقَولِ الحَقِّ وَالعَمَلِ بِهِ.

 

هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ -تَعَالَى- بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا)[الأحزاب:56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْماً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظِّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.

اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.

 

اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.

 

اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.

 

رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات