طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17741

يوم العيد فرحة وصلة وتراحُم

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : الفطر
تاريخ الخطبة : 1441/10/01
تاريخ النشر : 1441/10/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/من علامات قبول العمل 2/العيد يوم تهنئة وفرحة وتوادّ 3/إنما المؤمنون إخوة 4/التوحيد أساس الدين 5/الوصية بأداء الحقوق والوفاء بالعهود 6/بعض أحكام زكاة الفطر وصلاة العيد 7/وصية للنساء
اقتباس

اليوم يوم الصلة والمودة، فصِلُوا مَنْ قطَعَكم، وأعطُوا مَنْ حرَمَكم، واعفوا عمَّن ظلمكم، فليس الواصل بالمكافئ، اليوم يوم عرفان، فاستوصوا بضعفائكم خيرًا، ارحموا صغيرَكم، ووقِّروا كبيركم، وأحسِنوا إلى فقرائكم…

الخطبة الأولى:

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا.

 

الحمد لله على توفيقه وإحسانه، والشكر له على وافر عطائه وامتنانه، الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ووفَّقنا للصيام والقيام، الحمد لله أفاض علينا من خزائن جوده ما لا يُحصر، أحق مَنْ عُبِدَ، وأحق مَنْ ذُكِرَ، وأحق مَنْ يُشكَر، والله أكبر، شرَع لنا شرائع الأحكام ويسَّر، الحمد لله المبدئ المعيد، ذي العرش المجيد، العفوّ الغفور الغني الحميد، فعَّال لما يريد، مَنْ هداه فهو السعيد السديد، ومَنْ أضلَّه فهو الطريد الشريد، ومن أرشَدَه إلى طريق النجاة فهو الرشيد، أشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، على كل شيء شهيد، أنعَم علينا بشهادة التوحيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صفوة العبيد، صاحب المنهج الرشيد، والمسلك السديد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاةً دائمةً إلى يوم الوعيد.

 

أما بعدُ: فهنيئًا لكم عبادَ الله بيوم العيد، هنيئًا لكم بيوم العيد، وبارَك الله لكم في كل جديد، وأسعدكم بالبشرى والمزيد.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون: قبيل أيام استقبَلْنا شهرَ رمضان، وها نحن اليوم نودِّعه في غابر الأزمان، وهكذا يمضي الوقت ويفوت عمرُ الإنسان، شهر كريم، قد مضت لياليه العامرة، وأيامه الغامرة، ذهَب تعبُه، وزال نصَبُه، وثبَت أجرُه إن شاء الله، شهر بركة وفضل وخير وبِر، قد انقضت أيامُه، وطُويت أعماله، رَبِحَ فيه الفائزون، وغَنِمَ فيه المجتهدون، ليت شعري مَنِ المقبولُ فنهنِّيه، ومن المردود فنعزِّيه؟ يا سعادة الفائزين، قد ألهمهم اللهُ التوبةَ، ووفَّقهم للطاعة، نسأل الله لهم القبول والاستقامة، ويا ضيعة الخائبين، قد حُرموا وحُجبوا عن ربهم، وضاعَت عليهم فرصُ العمر، ومواسم الخير، لم يغنموا إلَّا الحسرة والندامة، لكنَّ أبواب التوبة لازالت مفتوحة، لم تُغلَق بعد رمضان، وربنا -جل وعلا- يقبل التوبة من عباده في كل زمان ومكان، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزُّمَرِ: 53].

 

أيها المسلمون: إن من علامات قبول الأعمال تغيُّر الأحوال إلى أحسن حال، فاسألوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوَّذوا به مِنْ تقلُّب القلوب، ومن الحَوْر بعد الكَوْر، ما أوحش ذلَّ المعصية بعد عز الطاعة، صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنَّ أحدَكم لَيعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينَه وبينَها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدَكم لَيعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينَه وبينَها إلا ذراع، فيسبِق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها“(متفق عليه).

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

معاشر المسلمين: هنيئًا لكم بِعِيد الفطر، هنيئًا لكم بِعِيد الفطر، قد كتَب اللهُ لكم الأجَر، ومحا عنكم الوزرَ، وغفَر السيئات، ورفَع الدرجات، وحطَّ الخطيئات، فاحمدوا الله واسألوه القبول والثبات، هنيئًا لكم قد آثرتُم مرضاة الله على الملذَّات والغرائز، وأحسنتُم ووفيتُم ووفيتُم، وحزتُم أعظم الجوائز إن شاء الله، هنيئًا لكم الصيام، وهنيئًا لكم القيام، وهنيئًا لكم البذل والعطاء، هنيئًا لكم فرحة العيد، هنيئًا لكم بهجة العيد السعيد، وطبتُم بكل جديد.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عباد الله: إن الله قد ختَم صيامَكم بعيد الفطر المبارك، وجعَل من شعائر الدين، ومن سنة أفضل الأنبياء والمرسلين إظهارَ الفرح به بين المسلمين، وإظهار البهجة والسرور، والسعادة والحبور، فانثروا مشاعر الحب الجميلة، وابتساماته الجليلة، وكلماته النبيلة، انثروا عبَقه ونداه، وروحه ونفحه وشذاه، انشروا السعادة في الأرجاء، انشروا السعادة في الأرجاء، وابتسِموا بسمة الهناء، وتبادَلوا التهنئة بالعيد، فإنها تزيد المودة، وتوثِّق الإخاء والمحبة، أدخِلوا البهجة في الصدور، وادفنوا الأحقاد والأحزان، وأدخِلوا السرور على الأهل والأقارب والجيران، وتواصَوْا بالحق وتواصَوْا بالمرحمة، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء، اليوم يوم العفو والصفح والمسامَحة، فمن أراد من الله العفو والمغفرة، فليعفُ وليصفَحْ عن الناس؛ فإن الجزاء من جنس العمل، قال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)[النُّورِ: 22]، (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[الشُّورَى: 43]، فاعفوا عمَّن ظلَم، وتجاوزوا عمن أساء، (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)[الشُّورَى: 40]، وتخلصوا من الأحقاد والضغائن، (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 133-134].

 

اليوم يوم بِر وإحسان، فأحسِنوا كما أحسَن الله إليكم، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 148]، اليوم يوم الصلة والمودة، فصِلُوا مَنْ قطَعَكم، وأعطُوا مَنْ حرَمَكم، واعفوا عمَّن ظلمكم، فليس الواصل بالمكافئ، اليوم يوم عرفان، فاستوصوا بضعفائكم خيرًا، ارحموا صغيرَكم، ووقِّروا كبيركم، وأحسِنوا إلى فقرائكم، أدخِلوا عليهم السرور والأفراح، وفرِّجوا عنهم الهموم والأتراح، وضمِّدوا الجراح، واتقوا الله وأصلِحوا ذاتَ بينكم، ولا يفتنَّنكم الشيطان، وأصلِحوا بين أخويكم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “تُفتَح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يُشرِك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينَه وبينَ أخيه شحناء، فيقال: أَنْظِرُوا هذينِ حتى يصطَلِحا، أَنْظِرُوا هذينِ حتى يصطَلِحا، أَنْظِرُوا هذينِ حتى يصطَلِحا“(رواه مسلم).

 

فوطِّنوا أنفسَكم -عبادَ اللهِ- على نظافة الصدور، وسلامة القلوب، وجدِّدوا علاقة المحبة والألفة بينَكم، فلا يؤمِن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وتهادَوْا تحابُّوا.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: أنتم إخوة من أب وأم لآدم وحواء، لكن الشيطان قد يفرِّق بينَكم، ويكدِّر صفوَ الإخاء، وقد أخرَج أبويكم من الجنة بالإغراء، وأظهَر بينكم العداوة والبغضاء، فاعتصِموا بحبل الله، وأصلِحوا بين أخويكم واتقوا الله ولا تفرِّقوا، ولا تنازَعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تقاطَعوا، ولا تدابَروا، ولا تباغَضوا، ولا تحاسَدوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، وكونوا إخوانًا كما أمركم اللهُ“(رواه مسلم).

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

معاشر المسلمين: إن الله اصطفى لكم الإسلام فلا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون، فاحرِصوا على أساسه وأركانه، فقد بُني على خمس: “شهادة ألَّا إلهَ إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت“، احرِصوا على الإيمان؛ فهو الأساس والمبنى، واللُّباب والمعنى، وهو الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخِر، وبالقَدَر خيره وشره.

 

احرصوا على مراقَبة الله في كل زمان ومكان؛ فهي حقيقة الإحسان؛ أن تَعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراكَ.

 

عباد الله: التوحيد أساس الدين، وعروته الوثقى، وأصله الذي تُبنى عليه الفروع والأحكام، ويتوقَّف عليه قبول وصحة العبادات والقُرُبات، وهو مكمَن النجاة الدنيوية والأخروية، وهو حق الله على العباد، فعن معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه- قال: “كُنْتَ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: “يَا مُعَاذُ” قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: “هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟” قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: “فَإِنَّ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا“، ثُمَّ قَالَ: “هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟” قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: “فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ“، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ، قَالَ: “لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا“(رواه البخاري).

 

إن التوحيد -عبادَ اللهِ- هو منبع الوحدة والألفة والأُخُوَّة، به تجتمع الكلمة وبه تتوحَّد الصفوف، وتُبرَم العلاقات والعقود، ويتوحَّد كيان الأمة به، ويستَتِبُّ الأمنُ؛ فاحمدوا اللهَ على الهداية، احمدوا الله على الهداية، واسألوه الثبات عليها.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون: رُدُّوا الحقوقَ إلى أهلها، وتحلَّلوا من تبعاتها، وأدُّوا الأمانات إلى أهلها، وأعطُوا الأجيرَ أجرَه قبل أن يجف عرقُه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ“(رواه البخاري).

 

عبادَ اللهِ: أوفُوا بالعقود والعهود في الحقوق والمعامَلات، وفي جميع الصفقات والتصرفات، في الأحكام التكليفية، وفي المعامَلات الحقوقية، (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)[الْفَتْحِ: 10]، فإن ذلك ممَّا يقوِّي الصلةَ والعلاقةَ، ويزيد في المحبة والمودة، وينشر الثقة والألفة، عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: “سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ“(متفق عليه)؛ فامتثِلوا أمرَ الله، وكُفُّوا عن محارم الله، واتقوا الشبهات، وأصلِحوا النيات، وجدِّدوا بينَكم الصلةَ والمحبةَ والمودةَ والعلاقاتِ.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[الْحُجُرَاتِ: 10].

 

بارَك الله لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي أسبَغ علينا النعمَ، وعافانا من النِّقم، وأغدَقَنا بوابل الكرم.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبادَ اللهِ: اتقوا الله في السر والعلن، والزموا القرآن والسُّنَن، وذرُوا الفواحش ما ظهَر منها وما بطَن، واحذروا الشهوات والشبهات وأسباب الفتن، لعل الله أن يردَّ عنكم البلاء والمحن، والأواء والسَّنَن.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

معاشرَ المسلمين: شرَع الله لعباده ختمَ صيام رمضان بزكاة الفطر، وصلاةَ العيد وبالتكبير والذِّكر؛ تعظيمًا وشكرًا لله على نعمة إكمال الصيام والقيام، لقد أوجب الشارع زكاة الفطر على المسلمين، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ووقتُها قبل الخروج إلى المصلَّى لأداء صلاة العيد، فمَن أخَّرها عن وقتها فيجب عليه أن يبادر بإخراجها، فإن مَنْ أدَّاها قبل الصلاة فهي له زكاة مقبولة، ومَنْ أدَّاها بعد الصلاة فهي له صدقة من الصدقات، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: “فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ“(رواه البخاري).

 

ومن شعائر المسلمين في يوم العيد التكبير، وهو سُنَّة في حق الرجال والنساء، من غروب شمس آخِر يوم من رمضان، إلى صلاة العيد، قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[الْبَقَرَةِ: 185].

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون: قد حبَسَكم العذرُ في ظل هذه الظروف، عن شهود صلاة العيد، فاحرِصوا على أدائها في رحالكم، احرِصوا على أدائها في رحالكم، ووقتُها من ارتفاع الشمس قِيدَ رمحٍ إلى الزوال، يكبَّر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات، وفي الثانية بخمس، ثم يُقرأ في الأولى بسورة ق والقرآن المجيد، أو سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية باقتربت الساعة وانشق القمر، أو هل أتاك حديث الغاشية، أو بما تيسَّر من القرآن.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

معاشرَ النساءِ: إن الله حكيم في تدبيره، عليم بخلقه ومُلكه، عدلٌ أمرُه وحكمُه، أرسل رسله بالبينات، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأمَر بالعدل والإنصاف، ونهى عن الظلم والإجحاف فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)[النِّسَاءِ: 58]، لقد عدَل اللهُ بين الرجل والمرأة في شريعته وأحكامه، وخصَّ كُلًّا منهما بما يتناسب مع خلقته وقدرته وطاقته، وساوى بينهما في غير ذلك من الخطاب والتشريف، والوعد والوعيد والتكليف، لقد دافع الإسلام عن المرأة، وشرع حقوقها، ورفع منزلتها وأمر برعايتها والنفقة عليها، وإكرامها وصيانتها وحمايتها، لقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمرأة، فكان ممَّا قال: “ألا واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن عَوانٌ عندَكم، ألَا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، ألا وحقهن عليكم أن تُحسِنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن“(رواه الترمذي).

 

أيتها النساءُ: دورُ المرأة في يوم العيد كدور الرجل؛ تُشارِك في نشر الأفراح، وتقوية أواصر المحبة والعفو والسماحة والإصلاح، وتزكية المشاعر وتوثيق العلاقات، وتنمية المودَّة وصلة الرحم ومبادَلة الزيارات، والعَطْف على الفقراء والمساكين، والصدقة على الضعفاء والمعوَزين، وبذل المعروف.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1].

 

اللهم اكتبنا في عداد الصائمين المقبولين، اللهم اكتبنا في عداد الصائمين المقبولين، اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا، اللهم أَعِدْ علينا رمضان أعوامًا عديدة، اللهم أَعِدْ علينا رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن في صحة وعافية وحياة سعيدة، اللهم أحسن فرحتنا بالعيد، اللهم أحسن فرحتنا بالعيد، وأتممها بالحسنى والمزيد، يا رب العالمين، اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واسلل سخيمة صدرونا، وآتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم ارحم ضعفًنا، واجبر كسرنا، وتولَّ أمرنا، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارفع عنا الوباء، اللهم ارفع عنا الوباء، وادفع عنا البلاء، بقدرتك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، يا رب العالمين، اللهم واجعل هذا البلد آمِنًا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، ووفِّق أئمتَنا وولاةَ أمورنا، اللهم وفِّق وليَّ أمرنا خادم الحرمين الشريفين بتوفيقك، وأيِّده بتأييدِكَ، اللهم وفِّقه ووليَّ عهده لما تحب وترضى، يا سميع الدعاء.

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصَّافَّاتِ: 180-182].

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الملفات المرفقة
يوم العيد فرحة وصلة وتراحُم
عدد التحميل 31
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات