طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17731

نعمة الصحة والعافية

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي الشاطيء / جامع الإسراء /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الخلق والآفاق
تاريخ النشر : 1441/10/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/نعمة الصحة والعافية 2/وجوب شكر نعمة الصحة 3/من أعظم أسباب الصحة والعافية.
اقتباس

فينبغي على الفقير المُعافَى أنْ يحمد اللهَ -تعالى- على نِعمةِ العافية، ولا يحسد الأغنياءَ على غِناهم، فكم من غنيٍّ بالمال؛ فقيرٍ بالعافية! فالغِنَى لا ينفع صاحِبَه إذا سُلِبت منه العافية، حتى لا يأكل إلاَّ القليل من الأطعمة المعدودة…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

وبعد: فقد أسبغَ اللهُ -تعالى- علينا نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً، ومن أجلِّ النِّعم –بعد نعمة الإسلام– نِعْمَةُ الصحة والعافية، والسلامةُ من كلِّ ما يُكدر العيش؛ من الآلام والأسقام والأحزان.

 

والصحة تاجٌ على رؤوس الأصِحَّاء لا يعرفها إلاَّ المرضى، ولكن الناس لِطُولِ إِلْفِهِم للصحة والعافية لا يشعرون بها، ولا يقدرونها حقَّ قدرها، وفي خِضَمِّ الأحداث الجارية، وانتشارِ الوباء العام “كورونا” تَنَبَّه الناسُ لِنِعمَةِ العافية؛ خشيةَ أنْ تُسْلَبَ منهم بغتة، ولنتأملْ كيف تعطَّلَتْ مَصالِحُ الدول والأفراد خوفاً من انتشار هذا الوباء، فلو أُصيب الإنسانُ بمرضٍ فإنه لا يجد طعمَ الحياة؛ بل لا يستطيع القيامَ بأمور الحياة على الوجه المطلوب، وربما يتمنَّى البعضُ الموتَ هرباً من آلام المرض، نسأل الله العفو والعافية.

 

ومن أعظم النِّعم نعمة العافية، التي لا تَطِيبُ الحياةُ إلاَّ بها؛ لذا قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا“(رواه الترمذي)؛ فالدنيا بحذافيرها لا تَطِيبُ إلاَّ بالأمن والعافية. وامتدح النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- الصِّحةَ بقوله: “لاَ بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ“(رواه ابن ماجه).

 

والأغنياءُ أنفسُهم يغبطون الأصحاءَ على العافية؛ فعن قبيصة بن ذؤيب قال: “كُنَّا نَسْمَعُ نداءَ عبدِ الملكِ من وراءِ الحُجْرةِ في مرضه: يا أهل النِّعَم! لا تستقلُّوا شيئاً من النِّعَم مع العافية”.

 

فينبغي على الفقير المُعافَى أنْ يحمد اللهَ -تعالى- على نِعمةِ العافية، ولا يحسد الأغنياءَ على غِناهم، فكم من غنيٍّ بالمال؛ فقيرٍ بالعافية! فالغِنَى لا ينفع صاحِبَه إذا سُلِبت منه العافية، حتى لا يأكل إلاَّ القليل من الأطعمة المعدودة، وكان يُقال: “صِحَّةُ الجِسم أوفَرُ القِسْم”. فمَنْ أُوتِيَ العافيةَ فظنَّ أنَّ أحداً أُعْطِيَ أكثرَ منه؛ فقد قلَّل كثيراً، وكثَّر قليلاً.

 

عباد الله: فَلْنَشْكُر اللهَ -تعالى- الذي أسْبَغَ علينا جِلْبابَ الصِّحةَ والعافية، وهو القائل: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)[إبراهيم:7]؛ كيف وقد أوجبَ اللهُ علينا شُكْرَ نِعَمِه بقوله –تعالى-: (وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)[النحل:114].

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله…

 

عباد الله: من أعظم أسباب الصحة والعافية: أنْ يعرف المسلمُ عِظَمَ قَدْرِ العافية، ويسعى في اغتنام العمر؛ لأنه قصير، يقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “اغْتَنِمْ خَمْساً قبْلَ خَمْسٍ: حَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ“(رواه الحاكم).

 

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ“(رواه البخاري). ويومَ القيامةِ يُسألُ الإنسانُ عن صِحَّةِ جسمه؛ كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُصِحَّ جِسْمَكَ، وَأَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟“(رواه ابن حبان والحاكم).

 

ومن أسباب الصحة والعافية: الاشتغال بطاعة الله -تعالى-: قال ابن القيم -رحمه الله-: “ولا رَيْبَ أنَّ الصلاةَ نفسَها فيها من حِفظِ صحة البدن، وإذابةِ أخلاطِه وفضلاته، ما هو من أنفع شيءٍ له، سوى ما فيها مِن حِفظِ صِحَّةِ الإيمان، وسعادةِ الدنيا والآخرة، وكذلك قيامُ الليل مِن أنفع أسبابِ حفظِ الصحة، ومن أمنعِ الأُمور لكثيرٍ من الأمراض المُزمنة، ومن أنشطِ شيءٍ للبدنِ والرُّوحِ والقلب”.

 

ومن أسباب الصحة والعافية: مزاولةُ الأنشطةِ الرياضية، وأكلُ الأطعمة النَّظيفة الصِّحِّية، وحمايةُ الجَسَدِ مِمَّا يَضُرُّه، والمبادرةُ إلى تناول الدواءِ الصحيح في وقته المُناسب، والتَّخلُّصُ من ضغوطات الحياة، قال ابن القيم -رحمه الله-: “ولَمَّا كانت الصَّحةُ والعافيةُ من أجَلِّ نِعَم الله على عبده، وأجْزَلِ عطاياه، وأوفرِ مِنحِه، بل العافيةُ المُطلقةُ أجَلُّ النِّعَمِ على الإطلاق؛ فحقيقٌ لِمَنْ رُزِقَ حظاً مِن التوفيق مراعاتُها، وحِفظُها، وحِمايتُها عمَّا يُضادها“.

 

وصلوا وسلموا…

الملفات المرفقة
نعمة الصحة والعافية
عدد التحميل 181
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات