طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17683

تجديد العهد بلا إله إلا الله

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / مسجد ذي النورين /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب التوحيد
تاريخ النشر : 1441/08/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/أهمية شهادة التوحيد 2/فضائل كلمة التوحيد: لا إله إلا الله 3/أهم مواضع ذكر كلمة التوحيد.
اقتباس

من أتى بكلمة الإخلاص مع القيام بحقوقها ولوازمها على وجه الكمال فهو من أهل الجنة الناجين من دخول النار برحمة الله، ومن قصَّر في أداء حقوقها إما بترك الواجبات أو بفعل المحرمات فهو بين عفو الله وعقوبته؛ فإن شاء الله تعذيبه في النار على سيئاته فمآله إلى الجنة…

الخطبة الأولى:

 

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)[الأنعام:1]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ هي أعظم شهادة، وعنوان السعادة، وما تُرجى به الحسنى وزيادة، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله؛ أرسله ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ شهادة الإخلاص “لا إله إلا الله”؛ أصدق الكلام وأعظم المعاني، وضرورة الثقلين إليها أعظم الضرورة؛ إذ حياة الروح بحياة هذه الكلمة فيها، كما أن حياة البدن بوجود الروح فيه، وكما أن من مات على هذه الكلمة فهو في الجنة يتقلب في النعيم، فإن من عاش على تحقيقها والقيام بحقها فعيْشه أطيب عيش.

 

إن فضل “لا إله إلا الله” شيء لا يحيط به فِكر، ولا يحصيه قلم ولا لسان، ومهما قيل عنها فهو غيضٌ من فيض، بل نقطة من بحر؛ فهي أصل الملة وأول الواجبات وأوجب المأمورات، وكيف لا تكون كذلك! وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أُسِّست الملة ونُصبت القبلة وجُردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد.

 

إنَّها الكلمة العاصمة للمال والدم والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، إنها المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه، إنها كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد، بها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام، وتميزت دار الشقاء والهوان عن دار النعيم، إنها العمود الحامل للفرض والسنة، و”من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة“.

 

“لا إله إلا الله” هي الكلمة التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه، ومن أجلِها خُلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وبها تُؤخَذ الكتب باليمين أو الشمال، ويثقل الميزان أو يخف، وعليها أخذ الله الميثاق، وعليها الجزاء والمحاسبة، وعنها السؤال يوم التلاق، إنها كلمة الشهادة إنها مفتاح دار السعادة، إنها أساس الدين ورأس أمره وساق شجرته وعمود فسطاطه، وبقية أركان الدين وفرائضه متفرعة عنها، متشعِّبة منها مُكمِّلات لها، مقيدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها، يكفي أنها الشهادة العظمى-إي ورب السماء- إنها الشهادة العظمى وأي شهادة أعظم من الشهادة التي شهد الله بها لنفسه؛ (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[آل عمران:18].

 

“لا إله إلا الله”؛ هي الكلمة العليا في قوله -تعالى-: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) التوبة:40] كما قال ابن عباس –رضي الله عنهما- وكثير من السلف.

 

وهي الكلمة الطيبة في قوله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)[إبراهيم:24]؛ كما قال ابن عباس وكثير من المفسرين.

 

وهي كلمة التقوى في قوله -تعالى-: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)[الفتح:26] في قول جمهور المفسرين.

 

وهي الكلمة الباقية في قوله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[الزخرف:28] في قول طائفة من السلف.

 

“لا إله إلا الله” هي القول الثابت في قوله -تعالى-: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ)[إبراهيم:27] كما قال ذلك كثير من المفسرين.

 

وهي القول الصواب في قوله -تعالى-: (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)[النبأ:38] في قول أكثر المفسرين.

 

إنها القول السديد في قوله -تعالى-: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب:70]؛ كما جاء هذا عن ابن عباس وعكرمة وغيرهما من السلف والخلف.

 

إنها دعوة الحق في قوله -تعالى-: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)[الرعد:14] في قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.

 

إنها الدين الخالص في قوله -تعالى-: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)[الزمر:3]؛ كما قال قتادة وغيره من المفسرين.

 

إنها الدين الواصب في قوله -تعالى-: (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا)[النحل:52]؛ كما قال عكرمة رحمه الله.

 

إنها العروة الوثقى في قوله -تعالى-: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)[البقرة:256]؛ كما قال هذا سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما من أئمة السلف رحمة الله عليهم أجمعين.

 

“لا إله إلا الله”؛ أول أركان الإسلام، وأعلى شعب الإيمان، وصاحبها أسعد الناس بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، أليس هو القائل: “أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ قال من نَفْسِهِ“.

 

“لا إله إلا الله”؛ أول ما يؤمر به من الدين، وأول ما يدخل به الإنسان الإسلام. “لا إله إلا الله” سبب الفلاح، قال -صلى الله عليه وسلم-: “قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا“.

 

إنها أفضل الذكر وخير القول، قال -صلى الله عليه وسلم-: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ“.

 

“لا إله إلا الله” أعظم سبب لمغفرة الذنوب، قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَهِيَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، يَرْجِعُ ذَاكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهَ“.

 

“لا إله إلا الله” سبب دخول الجنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: “أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ لاَ يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ“.

 

“لا إله إلا الله” سبب النجاة من النار، قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ“.

 

إن صاحب “لا إله إلا الله” -عباد الله- من أهل الجنة قطعًا، إما ابتداءً وإما مآلاً، وهو ناجٍ من دخول النار أو من الخلود فيها قطعًا، بحسب حاله وما يشاءه الله -تعالى-؛ فمن أتى بكلمة الإخلاص مع القيام بحقوقها ولوازمها على وجه الكمال فهو من أهل الجنة الناجين من دخول النار برحمة الله، ومن قصَّر في أداء حقوقها إما بترك الواجبات أو بفعل المحرمات فهو بين عفو الله وعقوبته؛ فإن شاء الله تعذيبه في النار على سيئاته فمآله إلى الجنة، وإن شاء الله العفو عنه فهو من أهل الجنة ابتداءً.

 

فاللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار. أقول هذا وأستغفر الله فاستغفروه؛ إن ربي غفور رحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على جميل أفضاله وجزيل برِّه ونواله، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير؛ نبينا محمد وعلى صحبه وآله، أما بعد:

 

فإن “لا إله إلا الله” غذاء قلب المؤمن وسقاؤه وهواؤه؛ فهو لا ينفك عن تردادها وتجديد عهده بها كل حياته، هكذا كان فعله -صلى الله عليه وسلم- وإرشاده، وهكذا فِعْلُ أتباعه؛ فإنه إذا أوى المسلم إلى فراشه ليلاً جَّدد عهده بكلمة التوحيد “لا إله إلا الله”؛ لتكون آخر عهده باليقظة، وإذا توفاه الله في منامه كانت آخر ما قال، فقد أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- صاحبه أبا بكر -رضي الله عنه- فقال: “قُلْ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ“؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “قُلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك“.

 

إذا تعارَّ من الليل -أي استيقظ- كانت “لا إله إلا الله” أول ما ينطق لسانه، قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلهِ وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ“.

 

وإذا سمع الأذان ردد مع المؤذن كلمات الأذان، ومنها كلمة التوحيد عدة مرات، قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ“.

 

فإذا توضأ ذكَّر نفسه بالتوحيد تارة أخرى فنطق بكلمة التوحيد، فعن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ -أَوْ فَيُسْبِغُ- الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأشهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ؛ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ“.

 

وإذا صلى افتتح صلاته بتجديد العهد بكلمة التوحيد فقال: “سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك“؛ أو قال غيرها من أدعية الاستفتاح النبوية التي تنطق بكلمة التوحيد بالمطابقة أو التضمن أو اللزوم.

 

وقبل أن يغادر صلاته ذكَّر نفسه بكلمة التوحيد في تشهده؛ فإذا سلَّم من صلاته فلا يزال طالبًا التماس أنوار التوحيد فينطق بكلمة التوحيد، فقد كان عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- يقول في دبر كل صلاة: “لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ“، قال-رضي الله عنه-: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ“.

 

وحين يصبح وحسين يمسي لا تُنسيه ملهيات الحياة الحقيقة التي خُلق من أجلها؛ ألا وهي: تحقيق التوحيد؛ فيردد كلمة التوحيد، فعن شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ“؛ قَال -صلى الله عليه وسلم-: “وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ“.

 

وفي أي مجلس يجلسه من مجلس خير أو خلافه لا يقوم حتى يجدد عهده بالكلمة العليا “لا إله إلا الله”؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ“.

 

وإذا أصابه ما أصابه من كُرَب الدنيا فزع إلى كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”؛ فوجد الراحة وانشراح الصدر، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ“.

 

وأثناء ما سبق وقبله وبعده يتشاغل بـ”لا إله إلا الله” ذكرًا مطلقًا يحتسبه من أحسن إعداده ليوم معاده، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللِّ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ“، وقال: -صلى الله عليه وسلم-: “لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ“.

 

هكذا المسلم يمسي ويصبح، يقوم ويقعد، حين يريد أن ينام أو حين يستيقظ، في كل أحواله التعبدية أو العادية “لا إله إلا الله” هي أكثر شيء يجدد عهده ويُوثِّق علاقته به، ولم يكن هذا لعمر الله عبثًا إنما كان أنه من أعظم أسباب تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: “الموحد صادق في قول لا إله إلا الله، وكلما كرر ذلك تحقق قلبه بالتوحيد والإخلاص”.

 

فنسألك اللهم أن تجعلنا من أهلها، وأن تمُنَّ علينا بتحقيقها، وأن تجعلها آخر كلامنا من الدنيا. اللهم آمِنَّا في دورنا، وأصلح ولاة أمورنا، اللهم ولِّي على المسلمين خيارهم وأصلح قادتهم. اللهم إنا نعوذ بك من المأثم والمغرم، ونعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ونعوذ بك من عذاب القبر.

 

الملفات المرفقة
تجديد العهد بلا إله إلا الله
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات