طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17718

التحذير من التستر التجاري وأهمية مكافحته

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / الداخلة /
التصنيف الرئيسي : بناء المجتمع المعاملات
تاريخ الخطبة : 1441/07/25
تاريخ النشر : 1441/07/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ضرورة مكافحة جميع أشكال التستر التجاري 2/أسباب التستر التجاري وأضراره 3/من وسائل القضاء على ظاهرة التستر التجاري 4/ثمرات تطبيق نظام مكافحة التستر التجاري 5/حكم التستر على العمالة السائبة والمتخلفة والهاربة.
اقتباس

لا يجوز لغير السعودي أن يمارس أو يستثمر في أيّ نشاط غير مرخَّص له بممارسته، متستراً بمن يُمكِّنه مِن مزاولته؛ سواء كان ذلك التستر لممارسة تجارية أو مهنية، أو صناعية أو زراعية، أو أعمال السمسرة والوساطة، أو التعليم والنقل، أو غيرها من الأنشطة باسم مواطن أو مستثمر عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، تفضَّل علينا بنعمه العظيمة، وأكرمنا بإحسانه العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.

 

أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[النساء:59]، قال الإمام السعدي -رحمه الله-: “أولي الأمر هم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنَّه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله؛ فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”(تفسير السعدي: 183).

 

معاشر المسلمين: إنَّ من الأنظمة التي وضعها ولي الأمر مراعاة لمصالح البلاد والعباد نظام مكافحة التستر التجاري، فيجب التقيد بما فيه، فلا يجوز لغير السعودي أن يمارس أو يستثمر في أيّ نشاط غير مرخَّص له بممارسته، متستراً بمن يُمكِّنه مِن مزاولته؛ سواء كان ذلك التستر لممارسة تجارية أو مهنية، أو صناعية أو زراعية، أو أعمال السمسرة والوساطة، أو التعليم والنقل، أو غيرها من الأنشطة باسم مواطن أو مستثمر عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأيِّ طريقة أخرى.

 

معاشر المسلمين: من صور التستر التجاري: أن يُسلِّم مواطن لوافد محلاً تجارياً يكون باسم المواطن سواء كان ببضاعة أو بدونها؛ على أن يعمل الوافد فيه مقابل دفعه مبلغاً مالياً بصفة دورية للمواطن، أو يُسلِّمه محطة وقود ليشغلها بالكامل مقابل دخل ثابت يدفعه الوافد لصاحب المحطة ونسبة أخرى على تشغيل مرافقها.

 

وكذلك من صور التستر التجاري: التستر على الوافد ليقوم بأعمال المقاولات باسم المواطن، وغير ذلك من صور التستر التجاري.

 

عباد الله: إنَّ للتستر التجاري أسباباً منها:

الأول: كسل المتستر وعدم مزاولته العمل بنفسه.

الثاني: طمعه بمال يعطيه إيَّاه من تستَّر عليه.

الثالث: عدم الوعي والمعرفة بأضرار ذلك التستر على الفرد والمجتمع.

 

الرابع: ضعف الوازع الديني عند المتستِّر والمتستَّرِ عليه، لوقوعهما في إثم المخالفة والمكاسب المشتبهة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ“(أخرجه الشيخان).

 

معاشر المسلمين: من أضرار التستر التجاري:

الأول: عدم تمكُّن المواطن من مزاولة الأعمال التجارية التي تزاولها العمالة الوافدة، إمَّا للتضييق عليه من قبل تلك العمالة فيترك مزاولة العمل، أو لعدم توجيهه وعدم تشجيعه عندما يعمل فيها.

 

الثاني: كثرة بطالة الشباب التي تسبب آثاراً سيئة منها: تأخر الزواج وحصول العنوسة، ووقوع العاطل في مفاسد، لكثرة فراغه؛ كما قال الناظم:

إنَّ الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أيُّ مفسدة

 

ومن أضرار التستر التجاري: احتكار بعض العمالة الوافدة لبعض النشاطات التجارية، واحتكار توظيفهم للوافدين، ومزاحمة المواطن في ذلك حتى يخلو لهم السوق.

 

ومن أضرار التستر: كثرة الغش من تزوير للعلامات التجارية وتقليد للسلع في معامل مخالفة يتوارون فيها عن الأنظار، تفتقر لأدنى معايير الجودة والأمن والسلامة.

 

ومن أضرار التستر: اتّجار بعض الوافدين اتّجاراً غير مشروع، فكم كُشفت أوكار معامل خمور! ومعامل تزوير للنقود! وغيرها، وأوكار تمارس فيها الرذيلة عبر حملات أمنية تفتيشية كشفت ذلك مشكورة.

 

ومن أضرار التستر التجاري: تزايد عدد المخالفين لنظام الإقامة مما يشكِّل أخطاراً أمنية واقتصادية وصحية.

 

عباد الله: لا بد أن يتكاتف الجميع للقضاء على ظاهرة التستر التجاري لما له من العواقب الوخيمة، ومن الأمور التي تعين في القضاء على هذه الظاهرة:

 

الأمر الأول: وعي المواطن، وتركه لممارسة التستر التجاري إن كان ممارساً له، وأهمية استشعاره لخطورته عليه، وعلى أمن المجتمع، وعلى اقتصاد البلاد.

 

الأمر الثاني: أن يتعاون المواطن مع الدولة -حرسها الله- للكشف عن كل من يمارس التستر التجاري بالإبلاغ عنه حتى يسلم المجتمع من آثار هذه الظاهرة السلبية وسوء نتائجها.

 

معاشر المسلمين: من ثمرات تطبيق نظام مكافحة التستر التجاري:

أولاً: ازدياد قوة الاقتصاد الوطني.

ثانياً: فتح مجال كبير لفرص الأعمال التجارية المتعددة لأبناء الوطن.

ثالثاً: حماية المجتمع من الغش في السلع.

رابعاً: التقليل من العمالة الوافدة والحد من تسيُّبها.

 

وقد سئلت اللجنة الدائمة للفتوى برئاسة سماحة الإمام ابن باز -رحمه الله- هذا السؤال: “العمالة الأجنبية السائبة أو الهاربة من كفلائهم، هل التستر عليهم والبيع والشراء منهم بحجة أنهم مساكين أو أننا بحاجة لهم جائز شرعًا أم لا؟

 

فأجابت: لا يجوز التستر على العمالة السائبة والمتخلفة والهاربة من كفلائهم ولا البيع أو الشراء منهم؛ لما في ذلك من مخالفة أنظمة الدولة، ولما في ذلك من إعانتهم على خيانة الدولة التي قدموا لها، وكثرة العمالة السائبة؛ مما يؤدي إلى كثرة الفساد والفوضى وتشجيعهم على ذلك، وحرمان من يستحق العمل والتضييق عليه في كسب رزقه”(فتاوى اللجنة الدائمة-1: 23/470-471).

 

وسئل الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- عن “التستر على الأجانب المقيمين مثلاً بصفة غير شرعية الذين قد يخشى من وقوع ضرر منهم أو وهو مخالف لتعاليم وأنظمة الدولة؟ فكان من إجابته قوله: الدولة تنظّم النظم التي ترى أنه من مصلحتها ومن مصلحة رعيتها؛ فإذا ستر على من خالف هذه الأنظمة، فمعنى ذلك أنَّه أعان هذا المخالف على مخالفته، ثم إنَّ هذا ليس من النصيحة لدولته وحكومته، بل هذا من الإساءة وسوء السمعة حتى الناس الأجانب إذا رأوا من الرعية مثل هذه الأمور، وأنهم يخونون الدولة في أنظمتها، ويكثرون ما يخالفها لا شك أنهم يأخذون طابعاً سيئاً عن هذا الشعب بالنسبة إلى حكومته؛ فالواجب علينا نحن الرعية تحت راعٍ بايعناه على السمع والطاعة بالمعروف الواجب علينا أن نعينهم على أنظمته التي لا تخالف الشرع والتي يقصد منها مصلحة الرعية ومصلحة البلاد حتى يكون الراعي والرعية متلاقيين فيما هو من مصلحة البلاد ومنفعته“(تنظر فتاوى نور على الدرب للعثيمين 21/ 2، بترقيم الشاملة آليًّا).

 

عباد الله: إنَّ في المحافظة على أنظمة بلادنا والتقيد بها مصالح كثيرة تعود على المواطن والمقيم والمجتمع كلِّه، ومنها نظام مكافحة التستر، فاحرصوا حفظكم الله على كل ما من شأنه القضاء على ظاهرة التستر التجاري حتى يسلم المجتمع وأفراده من آفاتها وآثارها وعواقبها.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الملفات المرفقة
التحذير من التستر التجاري وأهمية مكافحته
عدد التحميل 43
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات