طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17703

كرونا -عافانا الله واياكم-

المكان : المملكة العربية السعودية / جازان / بدون / جامع الدحمان الجديد /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ النشر : 1441/07/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/الذنوب والمعاصي سبب لانتشار الأمراض والأوبئة 2/فيروس كورونا جندي من جنود الله 3/البلاء بين العقوبة للكفرة والابتلاء للمسلمين 4/واجب المسلم تجاه كورونا
اقتباس

أحسنوا العلاقة مع الله، واجتنبوا المحرمات، اسألوا الله العافية من الأمراض والابتلاءات، ثقوا بربكم واعلموا أن ما يصيبكم من الله آت، وأن العدوى والطيرة والشؤم من الجهالات، وأن الوقاية لا تنافي التوكل على الله، وأنها من الحسنات، ومن اشتد به الداء، وكان من عظيم الأدواء التي يخشى من تفشيها في المجتمعات بمشيئة رب البريات، فليلزم عليه بيته، أو…

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله يعافي بفضله، ويبتلي بعدله من شاء بالأسقام، أحمده سبحانه وأشكره على واسع كرمه والإنعام، وأستعينه وأستهديه وأستغفره، يعين على حمل العظام، ويهدي من تاه في الظلام، ويغفر لمن تاب إليه من المعاصي والآثام، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة الواثق برحمته وجوده وأننا في النظر اليه بإذنه لن نظام، وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، كتب الله به للنبوة الختام، صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم القيام.

 

ثم أما بعد: فأوصيكم -إخوة الإسلام- ونفسي المقصرة بتقوى الله ذي العزة والملكوت، والقوة والجبروت، المتصرف وحده سبحانه بالحياة والموت، فاتقوه وتوبوا إليه، وأحسنوا التوكل عليه من قبل أن يأتي وقت لا تنفع فيه: “لعل” و “يا ليت”: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[لقمان: 33-34].

 

إخوة الدين: يقول ربكم في كتابه المبين واسمعوا بآذانكم، وافقهوا بقلوكم، وكونوا بالعقول فطنين: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وذلك الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)[الأنعام: 14-18].

وروى ابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا(حسنه الألباني -رحمه الله-).

 

وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب “الزهد” لأبيه، يعني أحمد بن حنبل -رحمه الله-: “أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجا، فأوحى الله -عز وجل- إلى نبيهم أن أخبرهم إنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلي أكفا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا”.

يا رب نعوذ بعظمتك ولطفك من كل هذا.

 

أيها الأحبة: وفقني الله وإياكم وهداني وهداكم لما أحبه: تلك أدلة قلت لكم ارعوني لها السمع والفؤاد والعقل، فمن فعل فذاك صاحب فطنة، كل العالم يعج ويدج، وتمنع دول من يقصدها أن يدخلها، وأخرى لا تسمح له أن يخرج، والسبب جرثومة صغيرة أسماها البعض: “كورونا” ما هي إلا مما عند الله من جند: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[المدثر: 31]، وإن فعل من أعجب العالم بتقنياتهم، وذكائهم، واختراعاتهم، وتطورهم؛ ما قرأتم وسمعتم وشاهدتم من احتياطات، ومعقمات، وبحوث، وإخلاءات، وفي النهاية يقتلون المصابين عنوة خوفا بالمئات، فلا غرابة أن يصدر ذلك منهم؛ لأن الله مولى الذين آمنوا، أما الكافرين فلا مولى لهم، ومن أوكل لنفسه أو لمن يساويه هلك، ولو أن كل من يساويهم في العقيدة، ويشاركهم في الطاغوت، عمل ما عملوا؛ لأنهم كما قال الله: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)[الفرقان: 43-44].

 

فلا عجب، إنما العجب أن من آمن بالفرد الصمد، وعبد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وقرأ او سمع قول الله: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)[التوبة: 51]، ووقر في قلبه قول نبيه محمد -صلى عليه ربنا ومجد-: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك كيف بمثل ما يسمعه أو يراه يهدد، ويخشى أن يصاب بمرض، لوشاء الله أن يبتليه به لابتلاه، ولآتي إليه، دون أن يكون في أرضه، أو له يذهب، وهذا ما عليه سلف وعلماء الأمة وصحيحي المذهب، وردفي الحديث الصحيح قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قيل: ما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الطيبة، قال ابن باز -رحمه الله تعالى- في شرحه: أنه كان من أمر الجاهلية بأنهم يعتقدون ان المرض ينتقل من المريض إلى الصحيح بنفسه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأبطل ذلك الاعتقاد بهذا الحديث، وبفعله صلى الله عليه وسلم، وبين للأمة بأن المرض، لا يعدي بنفسه، إنما بأمر الله -تعالى-، ولا مانع من الوقاية، مع بقاء الاعتقاد بأنه لا عدوى إلا بأمر الله، والوقاية لا تنافي التوكل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: فر من المجذوم فرارك من الأسد يخبرني والدي -رحمه الله- بأنه نزل الجدري في هذه المنطقة سنة من السنين قديما، واصيب كل أهله بما قدر الله، إلا هو، و لشدت تعلقه بهم، كان يأخذ الشوك يفقأ لهم ما في أجسادهم، ليصاب معهم به، لكن ورغم ذلك، لم يصبه، وما أصابه إلى أن مات، كتبه الله من الصادقين المتوكلين عليه، وجمعنا به في الجنات.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي إن شاء شدد في العقوبة وإن شاء خفف، أحمده سبحانه وأشكره من ذا الذي بنا منه ألطف، وأشهد أن لا إله إلا الله العدل المنصف، وأن محمدا عبده ورسوله أرحم الخلق وأرأف، وأحكمهم وأشرف، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم يرى فيه على الحوض فيعرف.

 

وبعد: يا من بنفسه من غيره أعرف: اتق الله فمن اتقى الله أحسن فيما به كلف: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة: 119].

 

عباد الله: كنت قد قلت مرة في موعظة: بأن البلاء إما عقوبة وإما ابتلاء، فللكفرة عقوبة، وأما لأهل الإسلام فيحتمل الأمران، إلا أن التجرؤ على الله، وانتهاك حرماته موجب لعقوبته، وكم من أمة هلكت، وكم من دولة سقطت، وكم من قرية أنواع العذاب بسبب المعاصي ذاقت، فالزلازل والفيضانات والحروب والأمراض وغيرها جند من جنود الله يسلطها على من شاء.

 

كفى الله هذه الدولة وأهلها والمقيمين فيها وولاة أمرها شر البلايا والأدواء، وحفظها بحفظه ما دامت الأرض السماء.

 

وخلاصة الموعظة في كلمات: أحسنوا العلاقة مع الله، واجتنبوا المحرمات، اسألوا الله العافية من الأمراض والابتلاءات، ثقوا بربكم واعلموا أن ما يصيبكم من الله آت، وأن العدوى والطيرة والشؤم من الجهالات، وأن الوقاية لا تنافي التوكل على الله، وأنها من الحسنات، ومن اشتد به الداء، وكان من عظيم الأدواء التي يخشى من تفشيها في المجتمعات بمشيئة رب البريات، فليلزم عليه بيته، أو ما خصص لأمثاله من جهات.

 

نعوذ بالله من البرص والجنون والجذام، وسيء الأسقام، احفظوه، وعلموه النساء والفتيات والغلمان.

 

ثم الصلاة والسلام مسكا وعطرا لنهايات الكلام، على الشفيع يوم يشتد الزحام.

 

اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد…

 

الملفات المرفقة
كرونا -عافانا الله واياكم-
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات