طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17602

جماعة التبليغ

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / الداخلة /
تاريخ الخطبة : 1441/07/11
تاريخ النشر : 1441/07/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/وجوب الدعوة إلى الله على نهج النبي -عليه الصلاة والسلام- 2/التحذير من الانتماء إلى الأحزاب والجماعات 3/انتقادات وملاحظات على جماعة التبليغ.
اقتباس

ومما ينتقد على هذه الجماعة: تفريط بعضهم في حقوق الأبناء والزوجة؛ لانشغالهم بالخروج للدعوة أياماً وأسابيع وشهوراً, فمن الذي يتولى البيت في غيابهم تربيةً للأبناء, ونصحاً وإرشاداً, ونفقةً ورعايةً؟! وكم اشتكت زوجة من كثرة خروج زوجها معهم وإهماله لأهله وعياله وبيته…

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70 – 71 ].

 

عباد الله: إنَّ الدعوة إلى هذا الدين من أهمِّ المهمات, ومن أفضل الأعمال الصالحة أجوراً وحسنات؛ ذلك أنَّ الله بعث أنبياءه ورسله -عليهم الصلاة والسلام-, يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له, قال -تعالى-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)[النحل: 36]؛ قال الإمام السعدي -رحمه الله-: “يخبر -تعالى- أنَّ حجته قامت على جميع الأمم، وأنَّه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولا, وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له”(تفسير السعدي – ص 440).

 

عباد الله: إنَّ الدعوة التي يرتسم أهلها منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- هي التي ينبغي على كل داعية السير عليها؛ ذلك أنَّ الدعوة إلى الله عبادة يحتسب فيها الداعي أجره من الله -عز وجل-, قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[فصلت: 33], قال الإمام ابن باز -رحمه الله-: “على المسلمين أن يتأسوا بنبيهم -عليه الصلاة والسلام- في الدعوة إلى الله، والتوجيه إليه، وإرشاد العباد إلى أسباب النجاة، وتحذيرهم من أسباب الهلاك”(مجموع فتاوى ابن باز – 3/ 107-108), وقال -رحمه الله-: “الناس في أشد الحاجة إلى الدعاة والمرشدين على ضوء الكتاب والسنة، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا دعوة الله, وأن يصبروا على ذلك, وأن تكون دعوتهم نابعة من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة -عليه الصلاة والسلام-, وعلى طريق الرسول وأصحابه ومنهج السلف الصالح -رضي الله عنهم-“(مجموع فتاوى ابن باز – 3/ 123).

 

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “الدعْوَة الى الله أشرف مقامات العَبْد وأجلُّها وأفضلها؛ فَهِيَ لَا تحصل إلا بِالْعلمِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ واليه, بل لَا بُد فِي كَمَال الدعْوَة من الْبلُوغ فِي الْعلم إلى حدٍّ يصل إليه السَّعْي, وَيَكْفِي هَذَا فِي شرف الْعلم أنَّ صَاحبه يحوز بِهِ هَذَا الْمقَام, وَالله يُؤْتِي فَضله من يَشَاء“(مفتاح دار السعادة – 1/ 154).

 

عباد الله: إنَّ الداعية إلى الله لا يرتبط بجماعةٍ أو حزب, ولا يتعصَّب لهما ولا يوالي أو يعادي عليهما, ولا يتابع ولا يرضى بالمخالفات الشرعيَّة عند جماعة من الجماعات أو حزبٍ من الأحزاب, بل يكون ارتباطه الوثيق بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- على فهم سلف الأمة -رضي الله عنهم-, فما وافقهما قبله, وما خالفهما تركه وحذَّر منه, قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: “وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-, وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ, بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ“(مجموع الفتاوى -20/ 164), وقال -رحمه الله-:”الِانْتِسَابُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, وَفِيهِ خُرُوجٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ والائتلاف إلَى الْفُرْقَةِ وَسُلُوكِ طَرِيقِ الِابْتِدَاعِ وَمُفَارَقَةِ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ؛ فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ, وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-“(مجموع الفتاوى -11/ 514).

 

عباد الله: لقد حذر العلماء من الانتماء للأحزاب والجماعات؛ ومنها جماعة التبليغ التي أسَّسها في الهند صوفي العقيدة, يبايع على الطرق الصوفيَّة, وهذا الأمر قد لا يعلمه بعض من يسير مع هذه الجماعة, وقد ألِّفت الكتب التي تبين نشأة هذه الجماعة وعقيدة مؤسِّسها وأمرائها, فليقرأها من لا يعلم حالهم, ومن المؤلفات في ذلك كتاب الشيخ المحدث حمود التويجري -رحمه الله- (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ).

 

ومما يُنتقد على هذه الجماعة في خارج بلادنا: صلاتهم في المساجد التي فيها قبور, قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ” يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.(أخرجه الشيخان).

 

وينتسب إلى جماعة التبليغ في الخارج من هم على عقيدة مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة, فهي تجمع دعاة من مختلف المذاهب العقدية والبدع المتعددة, وهؤلاء يحتاجون من يدعوهم إلى العقيدة الصحيحة, والبدع لها دور كبير في تفرُّق الأمة واختلافها, قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: “البدعة مقرونة بالفرقة؛ كَمَا أنَّ السّنة مقرونة بِالْجَمَاعَة, فَيُقَال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة؛ كَمَا يُقَال أهل الْبِدْعَة والفرقة“(الاستقامة -1/ 42).

 

وقال الإمام ابن باز -رحمه الله-: “لا يجوز التفرق والاختلاف ولا الدعوة إلى حزب فلان وحزب فلان، ورأي فلان، وقول علان, وإنَّما الواجب أن تكون الدعوة واحدة إلى الله ورسوله، إلى كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لا إلى مذهب فلان، أو دعوة علان، ولا إلى الحزب الفلاني، والرأي الفلاني, يجب على المسلمين أن تكون طريقتهم واحدة وهدفهم واحداً، وهو اتباع كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-“(مجموع فتاوى ابن باز – 2/ 310).

 

وقال الإمام الألباني -رحمه الله-: “هذا التحزب وهذا التكتل الذي طرأ على الجماعات الإسلامية اليوم هو توسيع لدائرة التفرق… فأصبح الفرد الواحد الذي ينتمي إلى حزب -قد يعد بالألوف بل الملايين- يتبنى رأي الرئيس الذي أسس هذه الجماعة, أو رأس على هذه الجماعة, دون أن يكون على علم من كتاب الله ومن حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-“(ينظر موسوعة الألباني في العقيدة – 4/ 440).

 

عباد الله: ومما ينتقد على جماعة التبليغ: أنَّهم لا يهتمون بنشر عقيدة التوحيد ودعوة الناس إليها, والدعوة إلى التوحيد هي دعوة الرسل -عليهم الصلاة والسلام-, قال الإمام الألباني -رحمه الله-: “لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً, يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى التوحيد”(موسوعة الألباني في العقيدة – 2/ 11), قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)[الأعراف: 59].

 

ومما ينتقد على جماعة التبليغ: عدم اهتمام كثيرٍ منهم بطلب العلم الشرعي, ويُقدِّمون الخروج للدعوة على طلب العلم, وهذا خللٌ ولا شك, وتنتشر بينهم الأحاديث الضعيفة والموضوعة, والقصص الوعظيَّة التي لا خطام لها ولا زمام, وكذلك في مواعظهم يهتمون بالمنامات أيَّما اهتمام.

 

وقد يتطاول بعض المنتسبين إلى هذه الجماعة على أهل العلم؛ فينتقصونهم ويصفونهم بأنَّهم قاعدون نائمون عن الدعوة إلى الله, وجرأة بعضهم على الفتوى بلا علم, قال الإمام ابن باز -رحمه الله-: “الداعي إلى الله يجب أن يكون على علمٍ وبصيرةٍ بما يدعو إليه، وفيما ينهى عنه؛ حتى لا يقول على الله بغير علم”(مجموع فتاوى ابن باز – 4/ 229), وقال -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف: 108], قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “لَا يكون من أَتبَاع الرَّسُول على الْحَقِيقَة إِلَّا من دَعَا إِلَى الله على بَصِيرَة”(رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه – ص: 21).

 

معاشر المسلمين: ومما ينتقد على هذه الجماعة: تفريط بعضهم في حقوق الأبناء والزوجة؛ لانشغالهم بالخروج للدعوة أياماً وأسابيع وشهوراً, فمن الذي يتولى البيت في غيابهم تربيةً للأبناء, ونصحاً وإرشاداً, ونفقةً ورعايةً؟! وكم اشتكت زوجة من كثرة خروج زوجها معهم وإهماله لأهله وعياله وبيته!, والواجب على الزوج أن يعرف حقوق زوجته وعياله, ويؤديه على أكمل وجه, قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا“(أخرجه الشيخان).

 

وأختم بكلام للإمام ابن باز -رحمه الله- حيث قال: “جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة؛ حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير؛ لأنَّهم نشيطون في عملهم، لكنَّهم يحتاجون إلى المزيد من العلم، وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنة“(مجموع فتاوى ابن باز – 8/ 331).

 

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم, ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الملفات المرفقة
جماعة التبليغ
عدد التحميل 72
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات